خبيت عن جوزي
خبيت عن جوزي إني ورثت 20 مليون دولار وأنا في مهمة عسكرية... ولما جت لحظة ولادتي طردني من البيت وقال إني بقيت حمل تقيل، وبعدها دخل عليّا المستشفى بخاتم جوازه الجديد قدام عيني... لكن بعد ثواني جنرال بثلاث نجوم دخل، أدى لي التحية العسكرية، وساعتها جوزي اتجمد مكانه لما عرف إنه خسر أغلى ست في حياته.
الليلة اللي قرر فيها إني مبقتش ليَّ أي قيمة
اسمي ياسمين السيوفي، والليلة اللي جوزي طردني فيها من البيت وأنا في أول الطلق، كانت هي نفسها الليلة اللي خسر فيها كل حاجة... من غير حتى ما يعرف.
قبلها بثلاث شهور، جدي الحاج محمود السيوفي توفى بعد تعب مع المرض. هو اللي رباني بعد وفاة أبويا وأمي، وكان السند الوحيد ليا وأنا صغيرة. ومن أول يوم دخلت فيه الكلية العسكرية وهو أكتر واحد شجعني، وكان دايمًا يقولي
القوة الحقيقية مش في الصوت العالي... القوة إنك تعرف إمتى تسكت، وإمتى تاخد حقك.
قبل وفاته، كتب وصيته، وسابلي صندوق استثماري خاص قيمته حوالي 20 مليون دولار.
بس الفلوس دي كان عليها شروط قانونية. المحامين أكدوا عليّا إن محدش يعرف أي حاجة عنها لحد ما كل إجراءات نقل الملكية والمراجعات القانونية تخلص، حتى أقرب الناس ليا... لأن أي كلام بدري ممكن يعمل مشاكل قانونية كبيرة.
وعشان كده... خبيت السر.
جوزي كريم منصور كان فاكر إني مجرد ضابط إداري في القوات المسلحة، بقضي يومي في شغل ورق ومكاتبات.
ماكانش يعرف إني عقيد واخدة أوسمة كتير، ومستنية قرار استلام قيادة وحدة عسكرية شديدة السرية.
أنا ماكدبتش عليه يوم.
هو بس عمره ما سأل، وأنا طبيعة شغلي أصلًا كانت تمنعني أحكي أي تفاصيل. ومع مرور السنين، بقى مش مهتم يعرف أنا بشتغل إيه أصلًا.
ولما دخلت الشهر السابع من حملي، حسيت إن كريم بقى شخص تاني.
بطل ييجي معايا للدكتور.
وبقى يرجع البيت متأخر كل يوم.
وأي كلمة أكلمهاله يحسسني إنها تقيلة عليه.
ولما كنت أسأله
كنت فين؟
كان يرد بنفس البرود
عندي ضغوط إنتِ مش هتفهميها.
ولما أقوله إن بنتنا قربت تيجي الدنيا، كان يتنهد بضيق ويقول
مش لازم كل حياتنا تبقى حوالين البيبي يا ياسمين.
وأنا... كنت بقنع نفسي إنه خايف من مسؤولية الأبوة.
وأقول يمكن مضغوط في الشغل.
وإن الجواز محتاج صبر واستحمال.
لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها...
إن كريم كان بدأ يرتب لحياة جديدة... من غيري.
المشوار اللي عمره ما حصل
أول طلقة وجع جاتلي كانت حوالي الساعة عشرة بالليل، في يوم خميس والدنيا بتمطر.
كنت واقفة في المطبخ بعمل كباية شاي، وفجأة وجع شديد خلاني أمسك طرف الرخامة عشان ما أقعش.
كريم كان قاعد على السفرة، فاتح اللابتوب، ولابس قميص جديد أول مرة أشوفه، وموبايله مقلوب على الترابيزة.
استنيت لحد ما الوجع هدي شوية، وبصيتله وقلت
يا كريم... أعتقد خلاص، لازم نروح المستشفى.
من غير حتى ما يرفع عينه من على الشاشة، قال
نروح فين؟
قلت وأنا بحاول أستحمل الوجع
أنا بولد... والدكتور قالي أول ما الطلق يبدأ أروح المستشفى فورًا بسبب ضغط الدم.
رفع عينه أخيرًا...
لكن اللي شوفته في عينه ماكانش خوف.
ولا اهتمام.
ولا حتى قلق.
كل اللي كان باين... هو الضيق.
وقال بمنتهى البرود
مش الليلة.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقلت
هو أنا يعني أقدر أختار أولد في يوم تاني؟ووو
فضل ساكت لحظة، وبعدها قفل اللابتوب براحة، كأنه بيقفل اجتماع شغل عادي، مش بيتعامل مع مراته اللي بتولد.
قال وهو بيقوم يلبس الجاكت
أنا عندي ارتباط مهم، ومش هينفع ألغيه.
شهقت من الصدمة.
ارتباط؟! يا كريم... أنا ممكن أولد في أي لحظة.
لف ناحيتي، وقال ببرود خلاني أحس إني واقفة قدام واحد معرفوش
المستشفى خمس دقايق بالعربية... اطلبي أوبر.
الكلمة نزلت عليا زي الصفعة.
أوبر؟! وإنت هتسيبني لوحدي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة مستفزة.
آه... هتقدري.
جالي طلق أقوى من الأول، واتنيت من الوجع وأنا بمسك بطني.
كنت مستنية يجري عليا... يسندني... يعمل أي حاجة.
لكنه وقف يتفرج.
كأنه بيتفرج على مشهد في فيلم.
وبعدين قال الجملة اللي عمري ما هنساها
بصي يا ياسمين... أنا تعبت.
رفعت عيني ليه.
تعبت من إيه؟
من كل حاجة... من الحمل، ومن المشاكل، ومن المستشفيات، ومن إني شايل مسؤولية لوحدي.
ضحكت غصب عني من هول اللي سمعته.
إنت شايل مسؤولية؟
قال بعصبية
آه... أنا! البيت ده ماشي بمرتبي، وأنا اللي بصرف، وأنا اللي مستحمل.
كنت عايزة أقوله إن مرتبي العسكري كله تقريبًا كان بيتحول لحساب مشترك علشان نبني مستقبلنا.
إن العربية اللي بيركبها متدفعتش غير من مكافأة مهمة عسكرية أخدتها.
إن معظم أقساط البيت كانت بتتخصم من حسابي.
لكن الطلق قطع نفسي.
مسكت الكرسي عشان ما أقعش.
وفجأة... سمعنا رسالة وصلت على موبايله.
الموبايل كان مقلوب، لكنه نسي يقفله.
الإشعار ظهر على شاشة الساعة الذكية اللي في إيده.
ولمحت بعيني اسم...
رانيا
قبل ما يقدر يخبي الساعة، الرسالة كانت ظهرت.
كل حاجة جاهزة؟ مستنياك... الليلة لازم نبدأ حياتنا الجديدة.
قلبي وقف.
رفعت عيني فيه ببطء.
وشه اتغير للحظة...
بس بسرعة رجع لنفس البرود.
قلت بصوت مبحوح
مين رانيا؟
ما أنكرش.
ولا ارتبك.
ولا حتى حاول يبرر.
بالعكس...
حط الساعة في جيبه وقال
واحدة هتقدر تريحني.
الوجع اللي في بطني بقى أهون من اللي سمعته.
قلت وأنا دموعي بتنزل
يعني... في الوقت اللي بنتك هتيجي فيه الدنيا... إنت رايح لست تانية؟
رد بمنتهى القسوة
على الأقل هي مش عاملة نفسها بطلة طول الوقت.
سكت ثواني، وبعدين كمل
وأهو بالمناسبة... بعد ما تخرجي من المستشفى، دوري على مكان تاني تقعدي فيه.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
إيه؟
البيت ده باسمي... وأنا خلاص أخدت قراري.
إنت بتهزر، صح؟
لا.
فتح الدولاب، ورمى شنطة سفري الصغيرة على الأرض.
خدي اللي يخصك.
في اللحظة دي، جالي أقوى طلق من أول ما بدأ.
صرخت غصب عني.
وقعت على ركبتي.
لكن كريم اكتفى إنه يبص في ساعته، وكأنه مستعجل على ميعاد أهم من حياة مراته وطفلته.
وفجأة... دوى صوت رعد قوي هز البيت كله، وانطفت الكهرباء لثواني.
ولما النور رجع...
كان في حد بيخبط على باب الشقة خبطات قوية ومتتالية.
كريم اتضايق وقال
مين اللي جاي في الوقت ده؟
راح ناحية الباب وهو متعصب، وفتحه بعنف...
وفور ما شاف الشخص اللي واقف برا...
اتغير لون وشه تمامًا، واتجمد مكانه، بينما الشخص قال بهدوء
مساء الخير... أنا جاي أسأل عن السيدة ياسمين السيوفي.
وقبل ما كريم يرد بكلمة...
وقع بصر الرجل على ياسمين وهي على الأرض تتألم، فتبدلت ملامحه في لحظة، وأخرج هاتفًا من جيبه وقال جملة واحدة فقط
ابدأوا الخطة... الوضع أخطر مما توقعنا كريم قرب منه وهو متجهم وقال
حضرتك مين؟ وإيه الخطة اللي بتتكلم عنها؟
الرجل بصله نظرة سريعة، وكأنه مش مهتم يرد عليه، ثم اتجه مباشرة نحوي.
ركع على ركبة واحدة وقال بهدوء
حضرتك تقدري تقفي؟ الإسعاف في الطريق.
هززت رأسي بالنفي، وأنا بحاول أقاوم وجع الطلق.
قال في جهاز صغير كان معاه
الحالة بدأت ولادة فعلية... نحتاج النقل فورًا.
كريم اتعصب.
إنت داخل بيتي وتأمر كده بإيه؟
الرجل وقف، وأخرج بطاقة تعريف جلدية، فتحها قدامه لثواني.
أول ما كريم شافها، سكت.
مافهمش كل اللي فيها... لكنه فهم إنها جهة سيادية.
الرجل قال بلهجة حاسمة
مدام ياسمين تحت مسؤوليتنا من هذه اللحظة.
كريم ضحك باستهزاء.
مسؤوليتكم؟ دي مراتي.
الرجل رد من غير ما يرفع صوته
ده موضوع يخصكم... لكن سلامتها مسؤوليتنا.
بعد أقل من دقيقتين، صوت سيارات وقف تحت العمارة.
مش عربية إسعاف واحدة...
كان فيه أكتر من عربية.
وأفراد نزلوا بسرعة منظمة، كأنهم متدربين على الموقف ده.
الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك.
واحدة من الجارات همست
مين دي؟
والتانية ردت
معقول تكون شخصية مهمة؟
دخل المسعفون، وحطوني على الترولي بعناية.
وأنا خارجة من باب الشقة، سمعت كريم بيقول بعصبية
أنا جوزها... هاجي معاها.
لكن واحد من الموجودين وقف قدامه وقال
حضرتك هتيجي بعربيتك.
كريم رد بعصبية
لأ... هركب معاها.
الرجل هز رأسه وقال
التعليمات غير كده.
أول مرة أشوف كريم مش عارف يرد.
فضل واقف يبصلي وأنا العربية بتتحرك.
طول الطريق، كنت بحاول أركز مع أنفاسي.
لكن في دماغي سؤال واحد...
مين الناس دي؟
وليه كانوا عارفين عنواني؟
ولما وصلنا المستشفى، لقيت الممر اللي داخل على قسم الولادة فاضي تمامًا.
الطاقم الطبي كله كان مستنيني.
الدكتور أول ما شافني قال
الحمد لله إنكم وصلتوا بسرعة.
بدأوا يجهزوني لدخول غرفة الولادة.
وفي وسط الزحمة، لمحت نفس الرجل اللي جه البيت وهو بيتكلم في الموبايل بصوت منخفض
أيوه يا فندم... وصلنا بسلام.
سكت لحظة وهو بيسمع الطرف التاني.
وبعدين وقف باستقامة شديدة وقال
تمام يا فندم... هننفذ التعليمات بالحرف.
قفل المكالمة، وبص ناحية باب المستشفى.
في نفس اللحظة...
دخل كريم وهو بيجري، وملامحه كلها غضب.
لكن أول ما حاول يدخل ناحية غرفة الولادة، وقف قدامه فرد أمن وقال
حضرتك تستنى هنا.
صرخ كريم
دي مراتي!
وقبل ما حد يرد...
دخلت سيدة أنيقة جدًا، في الخمسينات من عمرها، وكان واضح من هيبتها إن كل الموجودين يعرفوها.
أول ما شافتني، قربت بسرعة ومسكت إيدي وقالت
الحمد لله إنك بخير يا ياسمين.
بصيت لها باستغراب.
كنت أعرفها...
لكن كريم عمره ما شافها قبل كده.
التفتت ناحية الرجل اللي كان معايا وسألته
اتبلغ؟
رد باحترام
لسه