زعيم أخطر

لمحة نيوز

زعيم أخطر إمبراطورية في مصر رجع بيته الساعة 3 الفجر... ولما لقى عاملة النظافة نايمة جوه الدولاب، لغى فرحه قبل ما الشمس تطلع
الساعة كانت 307 فجرًا، لما آدم الشافعي وجّه مسدسه ناحية الست اللي كانت مستخبية جوه دولاب صغير في شقته الفاخرة على النيل... لكنه أنزل السلاح في اللحظة اللي سمعها تهمس في الموبايل
أرجوك... متخلوش أمي تموت قبل آخر الشهر.
كانت حافية القدمين.
لابسة سويت شيرت رمادي واسع، وشعرها الأشقر الغامق مربوط بسرعة، وضامة رجليها لصدرها وهي قاعدة على أرضية دولاب الخدمة بين فوط مترتبة ومنظفات غالية.
جنبها علبة مكرونة باردة.
آدم عرفها فورًا.
كانت نفس الوجبة اللي الشيف الخاص بيه حضرها من تلات أيام.
وعرف صاحبة العلبة كمان.
مريم عبدالرحمن.
عاملة النظافة اللي بتنضف بيته بقالها أربعتاشر شهر.
كل التلات والخميس والسبت كانت توصل الساعة سبعة الصبح بالظبط.
تلمّع الرخام الأسود، تغير الملايات، تسقي الزرع... وتمشي قبل ما آدم يرجع من اجتماعاته اللي محدش يعرف بتحصل فيها إيه.
عمرها ما سألت سؤال.
ولا مرة خافت من الحرس المسلح اللي واقفين قدام مكتبه.
ولا لمست حاجة مش بتاعتها.
والمفروض... ما تكونش موجودة في بيته الساعة تلاتة الفجر.
وقف آدم في الضلمة يسمع.
بحاول يا كريم... أخدت ورديتين زيادة في مغسلة الفندق.
جاله صوت شاب مرهق من التليفون.
الدكتور قال قدامنا عشر أيام يا مريم... بعدهم الورم ممكن يضغط على الحبل الشوكي.
همست
عارفة.
المستشفى عايزة مقدم العملية.
عارفة.
ستة وتمانين ألف جنيه.
قفلت مريم عينيها.
أنا عارفة الرقم.
واتكسرت نبرتها وهي بتنطق آخر كلمة.
المطر كان بيخبط إزاز الشقة، والقاهرة تحتهم كانت بتنور وسط المطر كأنها مدينة معمولة من الماس.
المفروض آدم ما يكونش هنا.
كان لازم يكون في الساحل، نايم جنب خطيبته ياسمين السيوفي، اللي فرحهم بعد ست أيام.
الجوازة دي ما كانتش عن حب.
كانت صفقة.
عيلة الشافعي مسيطرة على الموانئ، وشركات النقل، والمقاولات، وعشرات الشركات.
أما عيلة السيوفي فكانت ماسكة النفوذ، وشركات الأمن، ورجالة مستعدين يعملوا أي حاجة مقابل فلوس.
الجوازة كانت هتخلق إمبراطورية بالمليارات.
لكن الساعة 231 فجرًا، نظام الحماية في بيته سجّل حركة جوه المطبخ.
ركب عربيته ورجع فورًا.
ودلوقتي واقف قدام عاملة النظافة وهي بتعيط بسبب أمه، وهو عمره ما كان يعرف إنها أصلًا عندها أم مريضة.
قالت مريم
بيع العربية.
رد كريم
اتباعت.
عدة بابا؟
اتباعت الأسبوع اللي فات.
فلوس معهد التمريض؟
صرفتيها في أبريل.
غطت بقها بإيدها.
هلاقي حل.
إنتِ شغالة في تلات شغلانات.
يبقى هشتغل الرابعة.
إنتِ بتنامي أربع ساعات.
أنام بعد ما أمي تعمل العملية.
ساد صمت طويل.
وبعدين كريم سأل السؤال اللي قلب كل حاجة.
طب ما تطلبي سلفة من الباشا اللي بتشتغلي عنده.
رفعت مريم رأسها بسرعة.
لأ.
ليه؟
بصت ناحية باب الدولاب.
وكان آدم واقف في الضلمة.
لأن الناس زي آدم الشافعي... عمرهم ما بيدوا فلوس لحد.
سكتت لحظة.
هم بيصنعوا ديون... واللي يبقى مديون لراجل قوي، عمره ما يبقى حر تاني.
اتجمد آدم مكانه.
اتقال عليه قبل كده قاتل... ومجرم... وملك... ووحش.
ولا كلمة منهم وجعته زي الجملة اللي قالتها بهدوء.
حاول كريم يقنعها.
طب كلمي خطيبته.
ضحكت مريم ضحكة مكسورة.
هي السبب إني بقيت من غير بيت.
شد آدم فكه.
إزاي؟
قالت
اتهمتني إني بسرق من الشقة.
وأنتِ ما سرقتيش.
عارفة... وإنت عارف... بس صاحب العمارة شغال مع شركات عيلتها، وطردني في خلال 72 ساعة.
ليه عملت كده؟
عشان شفتها كسرت تمثال كريستال في حفلة الخطوبة. قالت إني أنا السبب وخصمت تمنه من مرتبي. ولما قلتلها مش هقدر أدفع... قالتلي الفقرا المفروض ما يقربوش من الحاجات الغالية.
ابتلع آدم غضبه.
وأكملت مريم
وقالتلي لو اشتكيت للأستاذ آدم... هتقوله إني بنام في الشقة وباكل من أكله... وساعتها هيسلمني للشرطة.
قال كريم بصوت مخنوق
يعني إنتِ نايمة في الدولاب؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
بس بين الشغلانتين.
كانت بتقولها كأنها حاجة عادية.
وده كان أسوأ.
لف آدم بعينيه داخل الدولاب.
بطانية مطبقة.
فرشة ومعجون أسنان في كوب ورق.
شنطة قماش فيها بنطلونين، وبلوزتين، وكتب معهد التمريض المهترئة.
مريم كانت عايشة على بعد أمتار من أوضة ضيوف أكبر من شقق كاملة... ومع ذلك اختارت تنام على الأرض، خوفًا من حد يتهمها إنها أخدت حاجة مش من حقها.
قالت لأخوها
اديني تلات أيام.
كل مرة بتقولي كده.
وكل مرة بلاقي حل.
قفلت المكالمة.
حضنت رجليها، وبدأت تعيط في صمت.
آدم شاف رجالة بتترجاه قبل كده.
وشاف أعداء بيرتعشوا قدامه.
لكن دموع مريم من غير صوت... هزته أكتر من أي معركة خاضها.
أربعتاشر شهر وهي بتتحرك في بيته كأنها شبح.
ولا مرة سألها ساكنة فين.
ولا لاحظ الحروق الكيميائية اللي في إيديها.
ولا الإرهاق اللي مالي وشها.
كان مهتم بدرجة حرارة قبو النبيذ أكتر من اهتمامه بالبني آدمة اللي بتنضف الإزاز قدامه.
رجّع المسدس مكانه.
واتقدم خطوة.
الأرض صرخت تحت رجله.
مريم انتفضت واقفة.
خبطت كتفها في الرف، فوقعت الفوط على الأرض، وانقلبت علبة المكرونة.
ولما شافته...
اختفى لون وشها.
همست برعب
يا... يا أستاذ آدم.
عينها راحت للبطانية... ولعلبة الأكل... وللشنطة.
أنا... أقدر أشرح.
فضل ساكت.
قالت بسرعة
والله ما سرقت حاجة... والمكرونة كانت هتترمي... ولو حضرتك عايز تمنها، هدفعه.
بصلها آدم للحظات...
ثم قال بهدوء هزها من الداخل
هتدفعي تمن... مكرونة بايتة؟
زعيم أخطر إمبراطورية في مصر رجع بيته الساعة 3 الفجر... ولما لقى عاملة النظافة نايمة جوه الدولاب، لغى فرحه قبل ما الشمس تطلع
حكايات_ميراا
آدم فضل واقف قدامها، وعينه ثابتة عليها.
أما مريم... فكانت رجليها بتترعش.
افتكرت إن كل حاجة انتهت.
الشغل.
المعهد.
العملية.
وحياة أمها.
بلعت ريقها وقالت بصوت مخنوق
والله يا أستاذ آدم... أنا كنت همشي قبل ما حضرتك ترجع. النظام قال إنك في الساحل... وأنا...
قاطعها بهدوء
مين قالك إني في الساحل؟
اتلخبطت.
الحرس... كانوا بيقولوا.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت باردة.
يبقى الحرس بقى بيتكلم في مواعيدي؟
سكتت فورًا.
هو نفسه كان عارف إن السؤال مش ليها.
لكن كان بيقيس حاجة تانية...
بيشوف هتكذب ولا لأ.
ولأول مرة من سنين...
لقى حد بيختار يسكت بدل ما يلف ويدور.
قال
من إمتى وإنتِ بتنامي هنا؟
مريم نزلت بعينيها للأرض.
من شهرين.
شهرين؟
هزت رأسها.
بعد ما اتطردت من السكن.
سألها
والحرس؟
بيدخلوني الساعة ستة الصبح... وأنا ببقى مستخبية من قبلها.
ضيّق عينه.
يعني بتدخلي إزاي؟
سكتت.
ثواني...
ثم قالت
من باب المغسلة الخلفي.
اتغيرت ملامح آدم فجأة.
باب المغسلة الخلفي...
باب محدش يعرفه غير مدير الأمن وثلاثة موظفين قدام.
يعني...
في حد بيساعدها.
قال بصوت أخفض
مين اللي بيدخلك؟
هزت رأسها بسرعة.
مش هقول.
ليه؟
عشان لو اتفصل بسببي... هيبقى ضميره مات وهو بيشوفني في الشارع.
لأول مرة...
حس آدم إن البنت دي بتحمي غيرها وهي نفسها غرقانة.
وقبل ما يتكلم...
رن تليفونه.
ظهر الاسم على الشاشة.
ياسمين السيوفي.
رد وهو لسه باصص لمريم.
جاله صوت ياسمين وهي بتضحك
حبيبي... صحيت لقيتك مش جنبي. روحت فين؟
رد بهدوء
القاهرة.
سكتت لحظة.
ليه؟
كان عندي شغل.
قالت بنبرة فيها ضيق
متتأخرش... بكرة عندنا بروفة الفرح، وماما عايزة تراجع قائمة المدعوين.
وقبل ما يقفل...
قالت جملة خلت مريم ترفع رأسها من غير قصد.
بالمناسبة... طردتوا البنت اللي كانت بتنضف شقتنا القديمة؟ أصل سمعت إنها لسه بتلف حوالين الشركة.
بص آدم لمريم...
ولاحظ إنها حبست نفسها عن التنفس.
رد ببرود
ليه بتسألي؟
ضحكت ياسمين.
فضول بس... أصل الناس دي لو اديتهم فرصة، يركبوا على قفاك.
قفل المكالمة من غير حتى ما يودعها.
الصمت رجع يملأ المكان.
لكن المرة دي...
الصمت كان تقيل.
بص

تم نسخ الرابط