زعيم أخطر
المحتويات
أبوك عن اللي حصل سنة 1998.
آدم حس لأول مرة...
إن كل اللي كان فاكره مجرد صدفة...
بدأ يتحول إلى سر قديم، مدفون من سنين، وحد قرر يطلعه للنور في أسوأ توقيت ممكن مريم جرت ناحية الباب وهي بتحاول تمسح دموعها بطرف الكم.
كانت بتفتح الباب بإيد بترتعش.
لكن قبل ما تخرج...
سمعت صوت آدم وراها.
استني.
وقفت مكانها.
من غير ما تبصله.
قال بهدوء
هنروح المستشفى.
لفت بسرعة.
لا... حضرتك ملكش دعوة.
قلت هنروح.
هزت رأسها بعنف.
أنا مش عايزة إحسان.
اتنهد آدم.
وأنا مبحبش أكرر كلامي.
بعد عشر دقايق...
كانت العربية السودا المصفحة بتشق شوارع القاهرة الفاضية.
مريم قاعدة في الكرسي الخلفي، ضامة شنطتها لصدرها.
كل شوية تبص من الشباك...
وكأنها مستنية العربية تختفي.
أما آدم...
فكان ساكت.
لكنه كان بيفكر في حاجة واحدة.
إزاي ياسمين عرفت إن في حركة داخل الشقة؟
وإزاي تسجيلات الكاميرات اتمسحت باسمه؟
بعد نص ساعة...
وصلوا المستشفى.
أول ما مريم دخلت الاستقبال، جريت على مكتب الحسابات.
قالت بسرعة
أنا بنت الأستاذة فاطمة عبدالرحمن... أوضة 417.
الموظفة فتحت الكمبيوتر.
بعدين بصتلها بأسف.
للأسف لازم تدفعي مقدم العملية الأول.
كام؟
ستة وتمانين ألف جنيه.
بلعت مريم ريقها.
فتحت شنطتها.
طلعت ظرف صغير.
بدأت تعد الفلوس.
خمسمية...
ألف...
ألفين...
تلاتة...
أربعة آلاف وثمانمائة جنيه.
وده كان كل اللي معاها.
قالت بصوت مكسور
ممكن... أوقع على تعهد؟
الموظفة هزت رأسها.
ممنوع.
طب قسطوا المبلغ.
القرار قرار الإدارة.
في اللحظة دي...
آدم كان واقف بعيد، بيتابع المشهد.
شاف مريم وهي بتترجاهم.
وشاف الموظفة وهي بتعتذر.
وفجأة...
طلع كارت أسود من محفظته.
وحطه على الرخامة.
قال بهدوء
اعملوا العملية.
الموظفة رفعت رأسها.
أول ما شافت الكارت...
اتغير لون وشها.
وقفت فورًا.
حاضر يا فندم.
لكن قبل ما تمد إيدها للكارت...
مريم سبقته.
ورجعت الكارت ناحيته.
وقالت بكل قوة
لا.
الموظفة بصتلها باستغراب.
آدم كمان.
قال
أمك ممكن تموت.
ردت وهي دموعها بتنزل
عارفة.
يبقى ليه؟
رفعت رأسها لأول مرة وبصت في عينه مباشرة.
لأني لو قبلت الفلوس... هفضل طول عمري حاسة إني مدينة ليك.
ساد صمت.
ثم قالت
وأنا وعدت نفسي... مهما حصل... عمري ما هبيع حريتي.
الكلمات دي...
خلت آدم يفتكر جملة قالتها في الدولاب
الناس زي آدم الشافعي... بيصنعوا ديون.
ولأول مرة...
حس إن صورته عند الناس أسوأ بكتير مما كان متخيل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ورجع الكارت لمحفظته.
مريم افتكرت إنه استسلم.
لكن بعد أقل من دقيقة...
مدير المستشفى بنفسه نزل يجري من الدور التاني.
واقف قدام آدم وهو بيقول باحترام شديد
أستاذ آدم... حضرتك شرفت المستشفى.
رد آدم بهدوء
المريضة فاطمة عبدالرحمن هتدخل العمليات حالًا.
المدير قال
طبعًا... الإجراءات بدأت بالفعل.
بصت مريم باستغراب.
بس... أنا ما دفعتش حاجة.
ابتسم المدير.
في متبرع مجهول سدد كامل المبلغ من خمس دقائق... ورفض يكتب اسمه في الملف.
مريم بصت حواليها.
وعينيها وقفت على آدم.
لكنه كان واقف ناحية الشباك...
كأنه مالوش أي علاقة باللي حصل.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف آدم برسالة مشفرة من رئيس الأمن.
قرأها...
فاتغيرت ملامحه فجأة.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
باشا... لقينا الشخص اللي حذف تسجيلات الكاميرات... لكنه اتقتل قبل ما يتكلم.
انقبض فك آدم.
لأنه أدرك أن اللعبة أكبر بكثير مما تصور... وأن هناك شخصًا بدأ يمحو كل شاهد يمكن أن يكشف الحقيقة باب العمليات اتفتح ببطء...
مريم قامت من على الكرسي قبل ما الدكتور حتى يخرج بالكامل.
وشها كان شاحب، وإيديها بتترعش.
همست
أمي؟
الدكتور خلع الكمامة، وبص لها للحظات طويلة.
كل ثانية كانت بتمر...
كانت بتكسرها من جوه.
ثم قال
العملية نجحت... لكن ال ساعة الجاية هي اللي هتحدد إذا كانت هتفوق ولا لأ.
مريم حطت إيديها على وشها، وانهارت من البكاء.
دي كانت أول مرة دموعها تنزل من غير ما تحاول تخبيها.
آدم وقف بعيد، من غير ما يقرب.
لكن لأول مرة في حياته...
حس براحة لأنه قدر ينقذ حد، حتى لو من غير ما يعرف.
بعد دقائق...
طلب الدكتور يقابل آدم لوحده.
دخل مكتبه.
الدكتور قفل الباب وقال بصوت منخفض
أستاذ آدم... في حاجة غريبة.
إيه؟
فتح الدكتور ملف الأشعة.
الورم موجود فعلًا... لكن في آثار قديمة لإصابة قوية في العمود الفقري.
يعني؟
يعني الحالة دي مش بدأت من شهرين ولا تلاتة... دي نتيجة حادث قديم جدًا.
رفع آدم رأسه.
قديم قد إيه؟
أكتر من خمسة وعشرين سنة.
اتجمد مكانه.
خمسة وعشرين سنة...
يعني تقريبًا سنة 1998.
الدكتور كمل
الغريب إن التقرير الطبي القديم مختوم باسم مستشفى ما بقتش موجودة دلوقتي.
أخد آدم التقرير.
اسم المستشفى...
كان مألوفًا جدًا.
لأنها كانت مملوكة لشركة قديمة...
كانت ضمن أول استثمارات والده.
خرج من المكتب وهو بيفكر.
لكن أول ما وصل للممر...
ما لقاش مريم.
بص حواليه.
الكرسي فاضي.
شنطتها مش موجودة.
اختفت.
جري ناحية الاستقبال.
البنت اللي كانت قاعدة هنا... راحت فين؟
الممرضة قالت
خرجت من دقيقتين.
لوحدها؟
هزت رأسها.
لا.
مع مين؟
قالت وهي بتحاول تتذكر
مع ست أنيقة... قالت إنها قريبة العيلة.
قلب آدم انقبض.
اسمها؟
أظن قالت... ياسمين.
من غير ما يفكر ثانية...
جرى خارج المستشفى.
وصل للبوابة.
لكن عربية سوداء كانت بتتحرك بسرعة خارج الجراج.
ومن خلال الزجاج الخلفي...
شاف مريم.
كانت قاعدة جنب ياسمين.
لكن وش مريم...
ما كانش طبيعي.
كانت مغمضة عينيها...
ورأسها مائل على الكرسي.
كأنها...
فاقدة الوعي.
ضغط آدم على زر الاتصال برئيس الأمن وهو بيجري ناحية عربيته.
قال بصوت حاد
اقفلوا كل مخارج القاهرة.
رئيس الأمن اتصدم.
ليه يا باشا؟
رد آدم وهو بيشغل العربية بأقصى سرعة
لأن ياسمين خطفت مريم... وأنا متأكد إن السر اللي بدأ سنة 1998، هيحاولوا يدفنوه الليلة دي قبل ما حد يعرفه آدم فضل يبص للصورة كأنه شايفها لأول مرة...
إيده شدت على الموبايل لدرجة إن مفاصله ابيضّت.
أبوه مات من خمس سنين.
وأخد معاه أسرار كتير محدش عرفها.
لكن اسم مريم...
عمره ما سمعه في أي حكاية من حكايات الماضي.
رفع الموبايل واتصل برئيس الأمن.
ابعتلي كل الملفات القديمة... أي حاجة تخص سنة 1998.
رد الرجل باستغراب
بعد نص الليل؟
دلوقتي.
حاضر يا باشا.
قفل المكالمة.
في اللحظة دي...
الدكتور رجع خرج من أوضة العمليات.
بص لمريم وقال
لازم توقعي على إقرار المخاطر.
إيديها كانت بترتعش لدرجة إنها مش عارفة تمسك القلم.
آدم أخده منها بهدوء.
سأل الدكتور
نسبة النجاح كام؟
الدكتور سكت ثواني.
لو دخلنا دلوقتي... حوالي ستين في المية.
مريم غمضت عينيها.
وقالت بصوت واطي
بسم الله...
ومضت.
أخدوا والدتها على غرفة العمليات.
باب العمليات اتقفل.
ولمبة جراحة نورت.
قعدت مريم على الكرسي.
ولأول مرة من ساعات...
انهارت.
غطت وشها بإيديها وفضلت تعيط.
من غير صوت.
آدم كان واقف بعيد.
كان يقدر يمشي.
كان عنده اجتماع الصبح.
وعنده فرح بعد أيام.
لكن رجليه...
رفضت تتحرك.
بعد حوالي نص ساعة...
وصل رئيس الأمن بنفسه للمستشفى.
شايل شنطة جلد قديمة.
ناولها لآدم.
دي كل الملفات اللي طلبتها.
فتحها بسرعة.
عقود قديمة...
صور...
خطابات...
لحد ما وقع ملف أصفر صغير.
مكتوب عليه بخط إيد أبوه
عبدالرحمن فؤاد.
فتح الملف.
أول ورقة كانت عقد شراء قطعة أرض.
ثاني ورقة...
إيصال تحويل بمبلغ ضخم.
أما الورقة التالتة...
فكانت رسالة قصيرة.
قرأ أول سطر...
فاتغير لون وشه.
لو حصلي حاجة... أوعى تسيب بنتي مريم لوحدها.
رفع رأسه ببطء.
اسم كاتب الرسالة...
عبدالرحمن فؤاد.
نفس اسم والد مريم.
لكن الرسالة...
كانت موجهة إلى والد آدم شخصيًا.
وقبل ما يكمل القراءة...
رن موبايل رئيس الأمن.
رد بسرعة.
وسكت يسمع.
ثم بص لآدم بقلق شديد.
باشا...
إيه؟
لقينا الشخص اللي بعت الصورة.
مين؟
للأسف... لما وصلناله...
كان شقته مولعة بالكامل.
مات؟
الجثة متفحمة... لكن الجيران قالوا إنه قبل الحريق بخمس دقايق كان بيقول جملة واحدة لأي حد يقابله...
سكت رئيس الأمن.
آدم قال بعصبية
انطق!
قال الرجل
كان بيقول...
قولوا لآدم... اللي خان أبوه... هيخونه أقرب واحد ليه.
وساد صمت ثقيل...
بينما لمبة غرفة العمليات انطفأت فجأة، وبدأ باب العمليات يفتح ببطء...آدم ضغط البنزين للنهاية.
الموتور زأر، والعربية المصفحة اندفعت وسط الشوارع الفاضية.
في سماعة البلوتوث، كان رئيس الأمن بيتكلم
متابعة القراءة