زعيم أخطر

لمحة نيوز

بسرعة
باشا، لقينا العربية على كاميرات المستشفى... رقمها مش مسجل باسم السيوفي.
باسم مين؟
شركة وهمية اتأسست من شهرين.
آدم قبض على الدركسيون.
تتبعوها.
رد رئيس الأمن بعد ثوانٍ
في مشكلة... الكاميرا اللي بعد المستشفى اتقفلت لمدة دقيقتين بالظبط.
آدم فهم.
حد بيراقب كل حركة.
ومش أي حد...
حد يقدر يعطل كاميرات المرور.
رن موبايله.
رقم خاص.
رد من غير كلام.
جاله صوت متغير إلكترونيًا
لو عايز البنت تعيش... ابعد عن ملفات سنة 1998.
آدم رد ببرود
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
أنا... الشخص اللي كان المفروض يموت بدل أبوك.
وانقطع الخط.
...
في نفس الوقت...
مريم فتحت عينيها ببطء.
رأسها كانت بتوجعها.
حاولت تتحرك...
اكتشفت إن إيديها مش مربوطة.
لكن باب العربية مقفول.
لفت رأسها.
ياسمين كانت قاعدة جنبها.
لابسة نفس الفستان الأسود.
لكن الابتسامة اختفت.
قالت بهدوء
صحيتي؟
مريم بصتلها بخوف.
إحنا رايحين فين؟
ردت ياسمين وهي باصة قدامها
مكان كان لازم تروحيه من زمان.
أنا عايزة أنزل.
للأسف... مبقاش ينفع.
مريم حاولت تفتح الباب.
مقفول.
بصت لياسمين.
ليه بتعملي كده؟
لأول مرة...
ملامح ياسمين اتغيرت.
وقالت بنبرة مليانة غضب
لأن أمك خربت حياة ناس كتير... وجه وقت تدفعوا التمن.
اتسعت عينا مريم.
أمي؟
اسأليها عن ليلة الحريق.
حريق إيه؟
ياسمين بصتلها.
واضح إنها خبت عنك كل حاجة.
...
في الناحية التانية...
وصل آدم لمخزن قديم على أطراف القاهرة بعد ما فريقه التقط إشارة جهاز تتبع صغير كان مخبأ في شنطة مريم.
وقف قدام الباب الحديد.
كل المكان كان هادي بشكل مخيف.
قال رئيس الأمن
باشا... نستنى القوة؟
هز آدم رأسه.
لأ.
ودفع الباب بإيده.
صرير الحديد دوّى في المكان.
المخزن كان فاضي...
إلا من كرسي خشب في النص.
وعليه...
ظرف أبيض.
اقترب آدم ببطء.
فتح الظرف.
وقع منه مفتاح قديم.
ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط واضح
الحقيقة مدفونة تحت بيت عبدالرحمن... لكن لو حفرت، مش هتخسر مريم بس... هتخسر اسم عيلتك كله.
في اللحظة دي...
سمع صوت طلقة نارية خارج المخزن.
لف بسرعة...
ورئيس الأمن وقع على الأرض، ماسك كتفه، بينما قناص مجهول كان متمركز فوق مبنى مقابل، وأطلق الرصاصة الأولى... تلتها الثانية قبل أن يتمكن أحد من تحديد مكانه آدم نزل على ركبته جنب رئيس الأمن.
الرصاصة كانت في كتفه، لكنه لسه واعي.
قال بصعوبة
امشِ يا باشا... متضيعش وقت... الحق مريم.
ضغط آدم على مكان النزيف، وسلّمه للحرس اللي وصلوا في اللحظة دي.
ثم ركب عربيته وانطلق.
في نفس الوقت...
كان المفتاح اللي لقيه في الظرف شاغل دماغه.
الحقيقة مدفونة تحت بيت عبدالرحمن.
قرر يروح الأول لبيت مريم القديم.
وصل بعد أقل من عشرين دقيقة.
البيت كان مهجورًا.
بابه مكسور، والتراب مغطي كل حاجة.
بدأ يدور...
لحد ما لقى بابًا خشبيًا صغيرًا تحت السلم.
ركب المفتاح.
بصعوبة... الباب اتفتح.
نزل سلم ضيق، وفي آخره صندوق حديدي قديم.
فتحه.
كان جواه دفتر، وصور، وفلاشة.
شغل الفلاشة على اللابتوب اللي معاه.
ظهر تسجيل فيديو لرجل في الخمسينات.
عرفه فورًا...
عبدالرحمن، والد مريم.
قال الرجل في التسجيل
لو أنت بتشوف الفيديو ده... يبقى أنا غالبًا مت. الحقيقة لازم تتقال. من 28 سنة، اكتشفت إن مجموعة من رجال الأعمال كانوا بيغسلوا مليارات الجنيهات عن طريق شركات النقل والموانئ. الوحيد اللي وقف معايا كان والد آدم الشافعي. حاول يفضحهم، لكنهم هددوا عيلتنا. اضطر يزوّر موته التجاري ويظهر قدام الناس إنه انضم ليهم، لكنه كان بيجمع الأدلة. قبل ما نسلم الملفات للنيابة... اتحرق المخزن، واتلفقت القضية، واتفرقنا. لو حد بيدور على مريم النهارده... يبقى مش عشان هي مذنبة... لكن لأنها آخر شخص يعرف مكان النسخة الأصلية من الأدلة.
اتسعت عينا آدم.
يعني أبوه...
ما كانش خائن.
كان بيحاربهم من جوه.
وفي اللحظة دي...
رن هاتفه.
كان رقم مريم.
رد فورًا.
لكن الصوت اللي جه...
كان صوت ياسمين.
قالت ببرود
خلصت تتفرج على الحقيقة؟
مريم فين؟
ضحكت.
بص حواليك.
خرج آدم من البيت بسرعة.
قدامه مباشرة كانت عربية سوداء.
نزلت منها ياسمين...
ووراها مريم.
لكن الغريب...
إن مريم كانت واقفة بحرية.
مش مربوطة.
ولا حتى مرعوبة.
قالت ياسمين وهي ترمي مسدسها على الأرض
أنا تعبت.
اتصدم آدم.
إيه؟
قالت
كنت متفقة معاهم من الأول... لكن لما عرفت الحقيقة، فهمت إنهم هيقتلوني أنا كمان بعد ما يخلصوا منكم.
طلعت فلاشة تانية من شنطتها.
دي أسماء كل اللي شاركوا في الجريمة... وكل حساباتهم وتحويلاتهم.
في نفس اللحظة...
سمعوا صوت عربيات الشرطة وهي بتقرب.
كانت الأدلة اللي بعتها رئيس الأمن قبل إصابته وصلت للنيابة.
وخلال ساعات...
اتقبض على أفراد الشبكة بالكامل.
وسقطت الإمبراطورية الفاسدة اللي فضلت مستخبية سنين.
بعد ثلاثة أشهر...
تعافت والدة مريم، ورجعت تمشي على رجليها.
أما مريم...
فكملت دراستها في معهد التمريض، بمنحة كاملة.
وآدم...
ألغى فرحه رسميًا.
وباع جزءًا من شركاته الفاسدة، وأعاد هيكلتها، وبدأ يشتغل بشفافية لأول مرة في حياته، تنفيذًا لوصية والده.
وفي يوم افتتاح مستشفى خيري جديد باسم عبدالرحمن وفؤاد، وقف آدم جنب مريم.
قال لها بابتسامة هادئة
زمان كنتِ فاكرة إن الناس زيي بيصنعوا ديون.
ابتسمت وهي تبص للمستشفى.
ودلوقتي عرفت إن في ناس... بتقدر تصلح أخطاء الماضي.
انتهت الحكاية، لكن الحقيقة اللي دفنها الزمن كانت أقوى من أي إمبراطورية، والعدل وصل في النهاية... حتى لو اتأخر سنوات.

تم نسخ الرابط