زعيم أخطر

لمحة نيوز

لمريم وسألها
إيه اللي حصل يوم التمثال؟
اتوترت.
حضرتك صدقتها وقتها... خلاص.
أنا بسألك دلوقتي.
أخدت نفس طويل.
كنت بنضف بعد الحفلة... سمعتها بتزعق في واحدة صاحبتها. بعد دقيقة وقع التمثال واتكسر. لما الناس دخلت... قالت إني أنا اللي خبطته.
وعندها دليل؟
ضحكت بسخرية.
هي بنت السيوفي... مين هيطلب منها دليل؟
فضل ساكت.
ثم فتح تليفونه.
دخل على نظام الكاميرات.
كتب التاريخ...
ليلة حفلة الخطوبة.
بدأت التسجيلات تتحمل.
مريم اتوترت.
حضرتك... ليه؟
من غير ما يرفع عينه من الشاشة قال
لأني بكره الكدب.
وفجأة...
ظهر إشعار أحمر على شاشة النظام.
تحذير تم حذف جزء من تسجيلات يوم حفلة الخطوبة بواسطة صلاحية المدير التنفيذي.
اتجمد آدم.
لأن الصلاحية دي...
محدش يملكها...
غير هو.
لكنه...
عمره ما حذف أي تسجيل.
رفع رأسه ببطء.
وفي اللحظة دي...
رن هاتفه مرة تانية.
لكن المرة دي...
المتصل كان رئيس الأمن الشخصي.
رد فورًا.
جاله صوت الرجل وهو بيصرخ
باشا... متطلعش من الشقة... في حد دخل مقر الشركة الرئيسي من عشر دقايق... وسرق ملف اسمه مشروع الوريث.
اتسعت عينا آدم...
لأن اسم الملف ده...
ما يعرفوش غير أربعة أشخاص فقط.
وكان متأكد...
إن واحد منهم واقف قدامه دلوقتي... أو بيحاول يوقعه قبل الفرح بست أيام الباب اتفتح بعنف.
لكن قبل ما أول واحد من الحراس يحط رجله جوه...
كان آدم لف جسمه، ومسك إيده، وأسقطه على الأرض في حركة سريعة.
المسدس اللي كان مع الحارس طار على الرخام.
الحارسين التانيين جمدوا مكانهم.
مش خوفًا...
لكن لأنهم عرفوا إنهم غلطوا.
آدم الشافعي ما كانش مجرد رجل أعمال.
كان معروف إن غضبه...
ثمنه غالي.
بص لياسمين وقال بصوت هادئ أخطر من الصراخ
مين اداكم الإذن تدخلوا بيتي؟
ياسمين حافظت على ابتسامتها.
قلقت عليك.
القلق بيخلي الناس تخبط الجرس... مش تكسر الباب.
قالت وهي بتعدل شعرها
واضح إن عندك حاجة مستخبيها.
رد من غير ما يبعد عينه عنها
وأنا كمان بدأت أحس إن عندك.
ساد صمت ثقيل.
ثم نزل آدم بعينه على الحارس اللي على الأرض.
اطلعوا بره.
الحارس بص لياسمين.
مستني أمرها.
المشهد ده...
ما عداش على آدم.
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية تخلي ياسمين تعرف إنها غلطت.
لأن رجالتها...
نفذوا أمرها هي قبل أمره.
وده معناه إنهم مش جايين يحرسوه...
جايين يراقبوه.
خرج الحراس ببطء.
وياسمين وقفت قبل ما تمشي.
قالت وهي باصة في عينه
بالمناسبة...
أخبار عاملة النظافة اللي كانت عندنا إيه؟
اتجمدت مريم جوه الدولاب.
أما آدم...
فقال ببرود
معرفش عنها حاجة.
ابتسمت ياسمين.
غريبة...
أنا كنت فاكرة إنك بتحب تعرف كل حاجة بتحصل في بيوتك.
وراحت ماشية.
لكن قبل ما باب الأسانسير يقفل...
لفت وقالت آخر جملة
خليك فاكر يا آدم... في ناس فقيرة بتبقى أخطر من الأغنيا... لأنهم معندهمش حاجة يخسروها.
اختفى صوت الأسانسير.
رجع الهدوء للشقة.
فضل آدم واقف دقيقة كاملة.
بعدها راح للدولاب وفتحه.
مريم خرجت وهي وشها شاحب.
همست
أنا آسفة...
لو كنت سبب مشكلة بينك وبين الآنسة ياسمين، أنا همشي دلوقتي.
سألها فجأة
إنتِ عمرك دخلتي مكتبي؟
اتصدمت.
لا... والله.
لمستي اللاب توب بتاعي؟
مستحيل.
تعرفي يعني إيه مشروع الوريث؟
هزت رأسها بالنفي.
كانت صادقة.
آدم قدر يميز الكذب من الصدق من سنين طويلة.
وقبل ما يتكلم...
رن هاتف مريم.
بصت للشاشة.
الاسم كان...
المستشفى.
ردت بسرعة.
بعد ثوانٍ...
اللون اختفى من وشها.
إيديها بدأت ترتعش.
قالت بصوت مكسور
إيه؟... دلوقتي؟
وسكتت تسمع.
ثم وقعت منها الموبايل على الأرض.
آدم التقطه بسرعة.
وجاله صوت الممرضة وهي بتقول
حضرتك قريبة المريضة؟ لو سمحتوا تعالوا فورًا... حالة الأستاذة فاطمة تدهورت، والدكتور بيقول إن الساعات الجاية هتحدد إذا كانت هتدخل العمليات... أو هيكون فات الأوان.
وساعتها...
عرف آدم إن الوقت اللي كانت مريم بتطلبه...
خلص آدم ما ردش على رئيس الأمن فورًا.
فضل باصص لمريم...
كأنه بيقارن بين وشها المرهق، وبين اسم الملف اللي اتسرق.
قال رئيس الأمن من الناحية التانية
باشا... حضرتك سامعني؟
رد آدم بهدوء شديد
اقفلوا كل البوابات... محدش يخرج من الشركة... ومحدش يعرف إني رجعت القاهرة.
حاضر.
وقفل الخط.
مريم قالت بخوف
أنا... أمشي؟
رفع عينه عليها.
لو كنتِ متهمة... كنتِ خرجتِ من هنا في عربية شرطة، مش على رجلك.
سكتت.
ثم سألها
النهارده... حد سأل عليكِ؟
فكرت شوية.
فيه راجل كان واقف قدام العمارة الصبح.
شكله؟
طويل... لابس بدلة كحلي... وكان بيسأل البواب إذا كنت لسه بشتغل هنا.
ملامح آدم اتغيرت.
الوصف ده...
يشبه واحد من رجال السيوفي.
لكن قبل ما يتكلم...
رن جرس الشقة.
الساعة كانت 329 فجرًا.
محدش المفروض يعرف إنه هنا.
آدم شاور لمريم تستخبى.
هي دخلت الدولاب بسرعة، وقفلت الباب بهدوء.
أما هو...
فتح درج الكونسول، وسحب مسدسه مرة تانية.
راح ناحية شاشة الباب.
ضغط زر الكاميرا.
واتجمد.
اللي واقف برا...
كانت ياسمين.
لابسة فستان سهرة أسود، وشعرها مبلول من المطر.
لكن اللي خلى آدم يقبض على المسدس بقوة...
إنها ما كانتش لوحدها.
وراها وقف ثلاثة رجالة.
كلهم من فريق الحراسة الخاص بعيلة السيوفي.
فتح الباب نص فتحة.
قال ببرود
الساعة تلاتة ونص... خير؟
ابتسمت ياسمين.
وحشتني.
رد من غير تعبير
دي أول مرة تيجي بيتي من غير ميعاد.
ضحكت وهي تبص جواه.
قلت أفاجئك.
ثم قالت فجأة
ممكن أدخل؟
رفض فورًا.
لا.
ابتسامتها اختفت للحظة.
لكنها رجعت بسرعة.
مالك متوتر كده؟
قال
تعبان.
وقبل ما يقفل الباب...
قالت جملة خلت قلب مريم، اللي كانت سامعة من جوه الدولاب، يقف.
الغريبة... إن نظام الحماية عندك سجّل حركة جوه الشقة قبل ما توصل بعشرين دقيقة.
سكت آدم.
هي كملت وهي بتبتسم
وأنا عندي نسخة من التنبيهات دي.
عرف في اللحظة دي...
إن حد من داخل شركته بيسرب بيانات بيته لعيلة السيوفي.
لكن الأخطر...
إن ياسمين ما جتش تطمن عليه.
هي جت...
تفتش.
قالت وهي بتحاول تبص من وراه
في حد معاك؟
رد من غير ما يرمش
لأ.
ابتسمت ابتسامة باردة.
متأكد؟
ثم رفعت إيدها...
وأشارت للحراس.
وفي نفس اللحظة...
واحد منهم زق الباب بكل قوته، محاولًا يدخل الشقة بالقوة.
أما آدم...
فكان قد اتخذ قراره بالفعل آدم قفل شاشة الموبايل في ثانية.
مريم كانت لسه واقفة قدام أوضة العمليات، وإيدها متشابكة وهي بتقرأ آيات من القرآن بصوت واطي.
ما حبش يزود خوفها.
لف بعيد، واتصل برئيس الأمن.
رد الراجل بسرعة
باشا...
قاطعه آدم.
قول.
اسمه حسام فؤاد... مسؤول الأنظمة في الشركة.
إزاي مات؟
لقيناه في عربيته على الطريق الدائري... والشرطة مسجلة الواقعة حادث.
سكت لحظة.
ثم كمل بصوت أخفض
لكن إحنا متأكدين إنها مش حادث.
ليه؟
الفرامل كانت متقطعة.
قبض آدم على الموبايل بقوة.
حسام...
كان شغال مع المجموعة من سبع سنين.
ومستحيل يخاطر بحياته علشان يمسح تسجيلات من غير ما يكون في حد أقوى منه وراه.
قال آدم
فتشوا بيته.
فتشنا.
ولقيتوا إيه؟
ولا حاجة.
ثم أضاف رئيس الأمن
إلا ظرف واحد.
مكتوب عليه إيه؟
يفتح لو حصلي حاجة.
عين آدم ضاقت.
افتحتوه؟
لا يا باشا... مستنيينك.
قفل المكالمة.
رجع بعينه ناحية أوضة العمليات.
في نفس اللحظة...
الدكتور خرج بسرعة.
مريم جريت عليه.
أمي عاملة إيه؟
الدكتور خلع الكمامة.
لسه ما دخلناش.
وشها اصفر.
ليه؟
قال بجدية
كان لازم نعمل أشعة أخيرة... وفي حاجة مش مفهومة.
قلبها وقع.
إيه؟
الدكتور بص في الملف.
الورم... حجمه اتضاعف بشكل غريب في أقل من أسبوعين.
مريم همست
يعني؟
يعني محتاجين نعرف إذا كان ده تطور طبيعي... ولا نتيجة حاجة تانية.
آدم كان بيسمع.
لكن تركيزه اتشتت...
لأن موبايله اهتز برسالة جديدة.
المرسل...
رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا.
بالأبيض والأسود.
راجل واقف شايل طفل صغير.
ولما دقق...
عرف الراجل.
كان أبوه.
أما الطفل...
فكان هو.
لكن اللي جمد الدم في عروقه...
إن في طرف الصورة...
كانت ست شابة واقفة وهي شايلة طفلة رضيعة.
ووراها مكتوب بالقلم
آدم ومريم... صيف 1998.
اتسعت عينا آدم.
بص بسرعة ناحية مريم.
كانت واقفة منهارة قدام أوضة العمليات.
رجع يبص للصورة.
ثم للرسالة اللي تحتها.
كانت عبارة واحدة
لو عايز تعرف ليه أم مريم هتموت... اسأل
تم نسخ الرابط