تاني يوم جوازنا
تاني يوم بعد فرحي، اكتشفت إن الست اللي جوزي عرفهالي على إنها أمه طلعت مراته... لكن اللي عملته بعد كده قلب اللعبة عليهم!تاني يوم بعد فرحنا، أنا وكريم كنا بنجهز علشان نقضي كام يوم على البحر، وفجأة موبايلي رن.
مدام سارة؟
قالت ست بصوت هادي.
أنا من مكتب السجل المدني. اكتشفنا حاجة غريبة جدًا في أوراق جوزك. لازم تيجي حالًا... ومهما حصل، متقوليش لجوزك ولا للست اللي بيقول إنها أمه.
إحنا مكناش بقالنا متجوزين غير أقل من 12 ساعة.
في أوضة الفندق، كان كريم بيرتب قمصانه البيضا بعناية في شنطة جلد غالية، بينما سوسن كانت واقفة قدام المراية بتنتقد كل تفصيلة في رحلة شهر العسل اللي أنا مخططالها.
قالت بسخرية إيه؟ 3 ليالي بس؟ شهر العسل المحترم لازم يبقى أسبوعين على الأقل.
رديت بهدوء ده الوقت الوحيد اللي قدرت آخده من الشغل.
بصت لكريم وابتسموا لبعض.
وقالت لسه بتفكر بعقلية البنت البسيطة... الجواز هيغيرها.
واتنينهم ضحكوا كأني مش موجودة.
ومن يوم خطوبتنا من ست شهور وأنا مستحملة نفس النوع ده من الكلام.
شقتي كانت صغيرة في نظرهم.
وشغلي كمحاسبة متخصصة في كشف التزوير كانوا بيقللوا منه ويقولوا دي مجرد محاسبة بشياكة.
وحتى الشاليهات والأراضي اللي ورثتها عن أبويا الله يرحمه، كانوا بيقولوا إنها عبء، وكريم كان دايمًا يعرض إنه يساعدني في إدارتها بعد الجواز.
كنت بعدّي الكلام.
بعد ما قفل الشنطة، باسني على جبيني وقال
شكلك مرهقة.
قلت تعب الفرح بس.
ابتسم وقال اقعدي ارتاحي... أنا وماما هننزل نفطر تحت.
أول ما باب الأسانسير اتقفل وراهم، خطفت شنطتي ونزلت بسرعة من سلم الخدمة.
لما وصلت مكتب السجل المدني، الموظفة أستاذة هالة قفلت الباب بالمفتاح أول ما دخلت.
لقيت جوا ضابط مباحث، ومحقق من مكافحة جرائم النصب، وملف تخين عليه صورة كريم.
الأستاذة هالة زحلقت ورقتين قدامي وقالت
حكم الطلاق اللي جوزك قدمه مزور... ورقم القضية ده أصلًا خاص بمخالفة ركن عربية.
قلبي دق بعنف.
قلت يعني... هو ما اتطلقش أصلًا؟
الضابط قلب الصفحة اللي بعدها بهدوء.
ولما بصيت...
الصورة كانت لزوجته القانونية.
واتجمدت مكاني.
كانت سوسن.
الست اللي عرفهالي على إنها أمه...
طلعت مراته.
واسمها الحقيقي سوسن فوزي.
أما كريم الشاذلي...
فالشخص ده أصلًا مش موجود.
اسمه الحقيقي محمود فوزي.
عنده 41 سنة، ونصاب محترف، ومتورط في أكتر من جوازة نصب، خلّى ستات يخسروا بيوتهم، وفلوسهم، وكل ممتلكاتهم.
الدنيا لفت بيا، لكن تماسكت.
المحقق بصلي وقال
إنتي كنتي الهدف بسبب العقارات اللي ورثتيها من والدك. وإحنا متأكدين إن خطتهم كانت ينقلوا ملكيتها ليهم أثناء شهر العسل.
في اللحظة دي افتكرت الظرف الكبير اللي كريم طلب مني أمضي عليه قبل الفطار.
وقال وقتها بكل بساطة
دي شوية أوراق روتينية خاصة بالميراث.
بصيت للمحقق وسألته
عندكم دليل إنهم كانوا ناويين يستولوا على كل حاجة؟
رد
لسه... لكن ناقصنا الدليل الأخير.
باقي الملف كان فيه 3 عقود جواز قديمة.
كل مرة محمود كان مستخدم اسم مختلف.
وبعد كل جوازة...
العروسة كانت بتخسر كل اللي تملكه.
واحدة ضاع بيتها.
وواحدة خسرت شركتها.
وواحدة راحت تحويشة عمرها.
كلهم عاشوا...
لكن بالعافية.
قمت من مكاني.
الأستاذة هالة قالت بقلق
يا مدام سارة... رايحة فين؟
قلت بثبات
راجعة لجوزي.
الضابط قال بسرعة
ده خطر.
بصيتله في عينه وقلت
الخطر الحقيقي... إنهم فاكرين إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
فتحت شنطتي...
وطلعت كارنيه شغلي.
أنا محاسبة جنائية، وشغلي كله قائم على كشف التزوير، وتتبع الأموال، وفضح أكبر عمليات النصب.
بصيت للمحققين وقلت
قولولي محتاجين أي دليل.
وأنا هرجع... وهخليهم يقدموه بإيديهم.
رجعت الفندق وكأني معرفش أي حاجة.
قبل ما أوصل باب الجناح، أخدت نفس عميق، وعدلت ملامحي، ورسمت ابتسامة هادية على وشي.
أول ما فتحت الباب، لقيت محمود... أو كريم زي ما كنت فاكرة... قاعد على الكنبة، وفي إيده الظرف البني.
ابتسم وقال
اتأخرتي ليه؟
قلت وأنا بحط الشنطة
نزلت أجيب قهوة... صدعت.
سوسن خرجت من أوضة النوم وهي شايلة فنجانين.
قلقنا عليكي يا بنتي.
كلمة يا بنتي خلت جسمي يقشعر، لكن حافظت على هدوئي.
محمود مدلي الظرف.
بصي، نمضي الورق ده قبل ما نسافر.
فتحت الظرف قدامه، وكأني أول مرة أشوفه.
كان فيه توكيل خاص، وإقرار باستلام أوراق، وكذا ورقة مكتوبة بصياغة قانونية معقدة.
اتظاهرت إني بقرأ بسرعة.
وبعدين بصيتله باستغراب.
هو ليه محتاجين نمضي كل ده دلوقتي؟
ابتسم بنفس الابتسامة الهادية.
إجراءات روتينية... علشان الميراث والعقارات.
قلت
تمام... بس أنا متعودة أقرأ كل كلمة.
سوسن اتدخلت بسرعة.
هو إنتِ مش واثقة في جوزك؟
ابتسمتلها.
دي فلوس أبويا... حتى لو كنت واثقة في نفسي، لازم أراجع.
سكتوا ثواني.
ولأول مرة حسيت إنهم اتضايقوا.
محمود حاول يغير نبرة صوته.
خلاص نراجعهم بعد شهر العسل.
قلت بابتسامة
أحسن.
وفجأة شفت لمعة ضيق في عينيه اختفت في ثانية.
...
بعد الغدا، ادعى إنه نازل يجيب حاجة من العربية.
وقبل ما يخرج، حط تليفونه على الترابيزة وهو مستعجل.
أول ما الباب اتقفل، سوسن بصت للتليفون بسرعة، وخطفته ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
أنا ما اتحركتش.
بعد أقل من دقيقة، خرجت ورجعته مكانه كأنها معملتش حاجة.
وقتها اتأكدت إن بينهم شغل أكبر بكتير من مجرد تمثيلية أم وابن.
...
بالليل، محمود قال
بكرة الصبح هنعدي على مكتب محامي صاحبي خمس دقايق بس.
ابتسمت.
أكيد.
قال بثقة
وبعدها نسافر على البحر.
هزيت راسي بالموافقة.
لكن أول ما دخل ياخد دش...
بعت رسالة قصيرة من موبايلي للمحقق.
هيحاولوا يودوني لمحامي بكرة. غالبًا دي خطوة نقل الملكية.
جالي الرد بعد ثواني.
ما توقعيش على أي ورقة. وحاولي تعرفي اسم المحامي أو عنوان المكتب.
مسحت الرسالة فورًا.
...
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
صحيت على صوت همس جاي من البلكونة.
قربت بهدوء من الستارة.
كان محمود واقف برا، وسوسن معاه.
صوتهم كان واطي، لكن قدرت أسمع جزء من الكلام.
سوسن قالت
هي بدأت تشك.
رد عليها ببرود
حتى لو شكت... بكرة بعد التوقيع كل حاجة هتبقى باسم الشركة.
سألت بسرعة
ولو رفضت؟
سكت لحظة...
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
يبقى هننفذ الخطة التانية... زي ما عملنا قبل كده.
اتسمرت مكاني.
هو بيتكلم عن إيه؟
إيه هي الخطة التانية؟
وليه قال زي ما عملنا قبل كده؟
في اللحظة دي، موبايلي اهتز في إيدي.
رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها بسرعة...
وكان فيها صورة قديمة لمحمود وسوسن...
واقفين قدام فيلا فخمة.
وخلفهم ست ملامحها باينة بصعوبة...
لكن كان واضح إنها نفس الست اللي اسمها موجود في أول عقد جواز داخل ملف المباحث.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
دوري في بدروم الفيلا... هناك هتلاقي الدليل اللي محدش قدر يوصله بصيت للصورة أكتر من مرة.
كبرتها.
كان فيه تفصيلة صغيرة محدش ممكن ياخد باله منها.
في ركن الصورة، كان ظاهر جزء من لافتة معدنية مكتوب عليها رقم الفيلا... ونفس الرقم كان محفور بخط خفيف على مفتاح صغير متعلق في ميدالية محمود، واللي شوفته قبل كده وهو بيفتح بيه درج مكتبه.
مسحت الرسالة بسرعة، وحفظت الصورة في مكان مخفي على موبايلي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب البلكونة بيتفتح.
رجعت بسرعة على السرير، وقفلت عيني.
محمود دخل بهدوء، وبص عليا كام ثانية.
كنت حاسة إنه بيختبر إذا كنت نايمة ولا لأ.
بعدها سمعته بيتمشى في الأوضة، وبعدين فتح الشنطة الجلد.
صوت أوراق... وصوت معدن خفيف.
ولما قفل الشنطة، همس لنفسه
بكرة كل حاجة هتخلص.
...
الصبح، سوسن كانت مجهزة الفطار بنفسها.
على غير عادتها، كانت مبتسمة طول الوقت.
قالت
يلا يا عرايس... المحامي مستنينا.
ركبنا العربية.
لكن بدل ما يدخلوا وسط البلد، محمود دخل طريق جانبي هادي، وانتهى