تاني يوم جوازنا
مكانها؟
هالة همست
في باب خلفي.
سارة خرجت منه بسرعة.
وركبت أول تاكسي قابلها.
بعد خمس دقائق، بصت من الشباك.
وقلبها وقع.
عربية سوداء...
ماشية وراها من أول الشارع.
قالت للسواق
لف يمين بسرعة.
لف.
العربية لفت وراه.
خش الشارع الضيق.
دخل.
والعربية دخلت.
بقى أكيد...
حد بيتتبعها.
وفجأة، رن هاتفها.
رقم غير معروف.
ردت بحذر.
جالها نفس الصوت الهادئ اللي كلمها قبل كده.
وقال
أخيرًا... عرفتي مين الخاين.
سكت ثانية، ثم أكمل
بس خلي بالك... الصورة اللي شوفتيها مش كاملة.
سألته بسرعة
تقصد إيه؟
ضحك وقال
سامح موجود في القائمة فعلًا... لكن مش لأنه واحد منهم.
تجمدت.
أمال ليه؟
جاء الرد قبل أن يُغلق الخط
لأنه... الهدف القادم.
وانقطع الاتصال.
في نفس اللحظة...
دوّى انفجار عنيف هزّ الشارع كله...
وكان مصدره...
سيارة المحقق سامح، أمام مبنى السجل المدني مباشرة سارة فضلت واقفة مكانها مش قادرة تستوعب اللي حصل.
الدخان كان مالي الشارع، والناس بتجري في كل اتجاه.
إيدها راحت تلقائيًا على قلبها.
لأنها قبل دقائق فقط كانت فاكرة إن سامح هو الخائن...
لكن الصوت الغامض قال لها الحقيقة
سامح كان الهدف.
طلعت موبايلها بسرعة واتصلت به.
مرة...
اتنين...
ثلاثة...
مفيش رد.
صرخت في نفسها
يا رب يكون خرج...
لكن صوت الإسعاف اللي بدأ يقرب كان بيقول إن الوقت بيجري.
بعد دقائق، وصلت لمكان الحادث من بعيد.
الشرطة كانت طوقت المكان.
ولما شافت أحد الضباط، سألته
المحقق سامح؟
بص لها بقلق.
اتصاب... بس لسه عايش.
خرجت منها تنهيدة ارتياح.
لكن قبل ما تطمن...
لاحظت حاجة غريبة.
العربية اتفجرت...
لكن حقيبة سامح اللي كان فيها ملف القضية كانت مرمية على بعد أمتار.
كأن حد تعمد يخليها توصل لسارة.
قربت منها بحذر.
فتحها أحد الضباط.
جواها كان فيه ملف واحد فقط.
على الغلاف مكتوب
الحقيقة التي أخفاها سامح.
نظرت سارة للضابط.
مين حط الملف ده هنا؟
رد
محدش عارف... لقيناه بعد الانفجار.
أخذت الملف وهي حاسة إن إيدها تقيلة.
فتحت أول صفحة.
وتجمدت.
كانت صورة قديمة.
صورة تجمع...
محمود.
سوسن.
والمحقق سامح.
لكن الصورة كانت من عشر سنين.
وتحتها تاريخ.
إدارة مكافحة جرائم الأموال فريق التحقيق الخاص.
قلبت الصفحة بسرعة.
وجدت تقريرًا قديمًا.
مكتوب فيه
تم إيقاف التحقيق بعد اختفاء الأدلة الرئيسية.
وفي آخر التقرير...
توقيع سامح.
لكن المفاجأة لم تكن التوقيع.
المفاجأة كانت اسم الشخص الذي أغلق القضية وقتها.
رئيس الإدارة نفسه.
الشخص الذي كان الجميع يثق به.
بعد ساعة، دخلت سارة المستشفى تشوف سامح.
كان مصابًا لكنه واعي.
أول ما شافها قال
وصلتي للملف.
لم تجب.
سألته مباشرة
إنت كنت تعرف محمود وسوسن من زمان؟
سكت.
ثم قال
كنت أعرفهم... قبل ما يبقوا مجرمين.
اقتربت منه.
احكيلي الحقيقة.
تنهد.
وقال
من عشر سنين، كنت جزء من فريق قبض عليهم لأول مرة.
لكن حد من داخل الجهاز سرب المعلومات... وضاعت القضية.
سألته
مين؟
بص للباب، وكأنه خايف حد يسمع.
ثم قال
الشخص اللي كان بيحميهم طول السنين دي...
وتوقف.
دخلت ممرضة الغرفة فجأة.
قالت
مدام سارة؟ في شخص مستنيكي بره.
خرجت من الغرفة.
وجدت رجلًا كبيرًا في السن واقفًا عند نهاية الممر.
كان ماسك ملف بني.
ولما شافها قال
أنا آخر ضحية لمحمود... والشخص الوحيد اللي يعرف اسم الأستاذ.
مد لها الملف.
وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها
الأستاذ... مش رجل.
الأستاذ... امرأة سارة فضلت باصة للرجل العجوز كأنها مش سامعة كويس.
امرأة؟
هز رأسه ببطء.
أيوه... وكل السنين دي كانت مستخبية ورا رجال زي محمود وسوسن.
مد لها الملف البني.
أنا كنت أول واحد حاول يفضحها.
فتحت سارة الملف بحذر.
جواه كانت صور قديمة، وتحويلات مالية، وأسماء شركات وهمية.
لكن وسط الأوراق...
وقعت عينيها على اسم واحد.
ليلى المنشاوي.
تحت الاسم كان مكتوب
المستشارة القانونية السابقة لشبكة الصفوة.
رفعت سارة رأسها.
ليلى المنشاوي؟
الرجل قال
تعرفيها؟
سكتت.
لأن الاسم كان مألوفًا.
هي شافته قبل كده.
مش في القضية...
لكن في مكان تاني.
في أول يوم راحت فيه مكتب السجل المدني، كانت فيه ورقة صغيرة ملزوقة على ملف محمود.
توقيع مراجعة قانونية.
والتوقيع كان
ل. المنشاوي.
رجعت سارة للمحقق سامح بسرعة.
وضعت الملف أمامه.
أول ما شاف الاسم، تغير وجهه.
قال
كنت أتمنى إننا منلاقيش الاسم ده.
سألته
إنت عارفها؟
رد بصوت منخفض
ليلى كانت أذكى شخص قابلته في حياتي.
كانت محامية بتعرف تدخل من كل ثغرة قانونية.
سكت لحظة.
ثم أكمل
لكن لما اكتشفنا إنها مش بس بتدافع عن النصابين... بل بتبني الشبكة بنفسها، اختفت.
سارة عقدت حاجبيها.
يعني محمود وسوسن كانوا مجرد أدوات؟
هز رأسه.
بالضبط.
في نفس الليلة...
وصلت رسالة جديدة لسارة.
لكن المرة دي من رقم باسم واضح.
ليلى المنشاوي.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة.
صورة لسارة وهي طفلة صغيرة، واقفة بجانب والدها أمام الشاليه.
وتحت الصورة جملة
أخيرًا قابلتِني يا سارة.
ارتعشت إيدها.
لأن الصورة دي...
مستحيل تكون مع أي حد.
كانت صورة قديمة جدًا من ألبوم والدها.
سألت نفسها
كيف وصلت إليها؟
ثم وصلت رسالة ثانية
أبوكِ لم يكن ضحية عشوائية... كان يعرف أكثر مما يجب.
تجمدت.
والدها؟
يعني كل اللي حصل لم يبدأ من محمود...
ولا من زواجها المزيف...
ولا حتى من العقارات.
كان مرتبطًا بماضي والدها.
في اليوم التالي، فتحت سارة خزانة والدها القديمة لأول مرة منذ سنوات.
كانت دائمًا تعتقد أن والدها ترك لها عقارات فقط.
لكن خلف أحد الأدراج...
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
عليه نفس العلامة التي رأتها من قبل.
رأس الصقر.
فتحت الصندوق بيد مرتعشة.
في الداخل...
كان هناك دفتر حسابات قديم.
وصورة لخمسة أشخاص واقفين معًا.
وفي الخلف مكتوب
مجلس الصقر البداية.
لكن المفاجأة...
أن الشخص الخامس في الصورة...
كان والدها سارة فضلت واقفة قدام الصورة وقت طويل.
أبوها...
الشخص اللي كانت فاكرة إنه مجرد رجل أعمال ناجح ورثت عنه بعض الممتلكات...
طلع جزء من أكبر شبكة نصب في البلد.
لكن السؤال كان
هل كان مجرمًا؟... أم كان يحاول إسقاطهم؟
فتحت الدفتر القديم بسرعة.
في أول صفحة كان مكتوب
لو وصلتِ للدفتر ده يا سارة... يبقى أنا فشلت في حماية كل حاجة.
اتسعت عينيها.
كان الخط خط والدها.
بدأت تقرأ.
ليلى المنشاوي هي العقل الحقيقي للشبكة. محمود وسوسن مجرد واجهة. حاولت أجمع أدلة ضدهم، لكن اكتشفت إن الشبكة وصلت لأماكن أعلى مما توقعت.
قلبت الصفحة.
اضطريت أظهر كأني واحد منهم علشان أوصل للحقيقة.
نزلت دموع سارة.
طول السنين كانت فاكرة إن والدها مات وترك لها أملاك فقط...
لكن الحقيقة إنه ترك لها حربًا لم تنتهِ.
في نفس اللحظة...
وصلتها مكالمة.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة هادئ
كنت عارفة إنك هتلاقي الصندوق.
سارة عرفت الصوت فورًا.
ليلى؟
ضحكت المرأة.
ذكية زي أبوكي.
قالت سارة بغضب
إنتِ السبب في كل اللي حصل؟
ردت ليلى
أنا السبب في إن أبوكي عاش أطول مما كان المفروض يعيش.
سكتت سارة.
يعني إيه؟
قالت ليلى
أبوكي ماكانش ضحية... كان أقرب شخص لفضحنا.
ثم أضافت
لكن قبل ما يموت، خبّى الدليل الأخير.
سارة قبضت على الهاتف.
فين الدليل؟
ضحكت ليلى.
مع الشخص الوحيد اللي ماشكّيتيش فيه.
انقطع الخط.
في نفس اللحظة، دخل المحقق سامح الغرفة.
كان وجهه متعبًا.
قال
عرفتي الحقيقة.
نظرت له سارة.
إنت كنت تعرف؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
أبوك سلّمهولي قبل وفاته بيوم.
فتحت الظرف.
كان بداخله تسجيل صوتي.
صوت والدها
يا سامح... لو حصل لي حاجة، خلي بنتي تعرف إن أكبر خطر مش الناس اللي بتسرق الفلوس...
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي يخليك تثق فيه.
انتهى التسجيل.
نظرت سارة لسامح.
ثم فهمت.
الخيانة لم تكن من سامح...
بل من شخص أقرب بكثير.
بعد ساعات...
وصل خبر عاجل
القبض على ليلى المنشاوي بعد محاولة هروب خارج البلاد.
لكن المفاجأة...
إنها لم تكن وحدها.
تم القبض على عدد من رجال الأعمال والمسؤولين المتورطين معها.
أما الدليل الأخير الذي أخفاه والد سارة...
فكان سجلًا كاملًا بكل عمليات الشبكة منذ بدايتها.
أسماء.
تحويلات.
وتوقيعات.
كل شيء.
بعد عام...
وقفت سارة أمام الشاليه القديم الذي تركه والدها.
المكان نفسه الذي بدأت فيه الحكاية.
لكنها لم تعد المرأة التي دخلت هذا العالم وهي تثق في الجميع.
أسست سارة مكتبًا لمكافحة الاحتيال المالي، وساعدت عشرات الأشخاص في استرجاع حقوقهم.
وفي
يوم الافتتاح...
وصل لها ظرف بدون اسم.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة لوالدها.
وخلفها جملة واحدة
أنتِ كملتي المهمة يا سارة.
ابتسمت وهي تبص للبحر.
لأنها أدركت أخيرًا...
إنهم حاولوا يسرقوا منها كل شيء.
زوجًا مزيفًا.
وحقيقة مخفية.
وماضيًا مليئًا بالأسرار.
لكنهم نسوا شيئًا واحدًا...
إن البنت التي ورثت أملاك والدها...
ورثت أيضًا ذكاءه وشجاعته.
النهاية.