تاني يوم جوازنا

لمحة نيوز

قدام فيلا كبيرة محاطة بسور عالي.
استغربت.
قلت
هو مكتب المحامي هنا؟
ابتسم وقال
المحامي بيشتغل من البيت.
نزل الأول، وفتحلي الباب بنفسه.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان مش طبيعي.
مفيش لافتة.
مفيش ملفات.
مفيش أي حاجة تدل إن ده مكتب محاماة.
كان مجرد بيت.
لكن فيه كاميرات مراقبة في كل ركن.
ورجلين قاعدين في الصالة أول ما شافونا وقفوا من أماكنهم.
واحد منهم قال وهو بيبص لمحمود
كل حاجة جاهزة.
رد محمود بإشارة سريعة بعينه، كأنه مش عايزه يتكلم قدامي.
في اللحظة دي، عرفت إني دخلت مكان كان متجهز من قبل ما أتجوزه.
جلست بهدوء، وكأني لسه مصدقة الرواية.
وبينما الراجل بيحط قدامي مجموعة أوراق، لمح بصري ملف أسود مفتوح على طرف المكتب.
على أول صفحة...
كانت صورتي الشخصية.
وصورة بطاقة الرقم القومي.
وصور عقود الشاليهات والأراضي اللي ورثتها.
والأخطر...
ورقة مكتوب عليها بخط كبير
المرحلة الأخيرة بعد التوقيع يتم نقل الأصول خلال 48 ساعة.
رفعت عيني بهدوء وكأني مشفتش حاجة.
لكن في اللحظة نفسها، رن هاتف محمود.
أول ما رد، اتغير لون وشه فجأة.
سمعته بيقول بصوت منخفض
إيه؟! مين قالك إن الشرطة سألت عني؟!
سكت ثواني...
وبعدين بص حواليه بسرعة، ونظراته استقرت عليا مباشرة... وكأنه لأول مرة بدأ يشك إن حد سبق بخطوة فضل محمود باصصلي كام ثانية من غير ما يرمش.
أنا قابلت نظرته بابتسامة هادية، وقلت
في حاجة؟
هز راسه بسرعة.
لأ... مجرد سوء تفاهم.
وقفل المكالمة.
لكن من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
طلب من الراجل اللي قدامه يجمع الأوراق.
وقال
التوقيع هيبقى بعدين.
واضح إنه بدأ يحس إن في حاجة غلط.
وده كان آخر حاجة أنا عايزاها.
لو انسحب دلوقتي، القضية كلها ممكن تقع.
لازم أخليه يكمّل بإرادته.
قلت وأنا بضحك
إيه يا كريم؟ كل ده علشان كام ورقة؟ خلينا نخلص ونلحق البحر.
سوسن بصتله باستغراب.
واضح إنها هي كمان مستغربة إنه وقف كل حاجة فجأة.
محمود رجع يفكر شوية، وبعدين قال
معاكي حق.
لف للراجل وقال
هات العقود.
اتحطت الأوراق قدامي.
أول صفحة كانت توكيل عام.
تاني صفحة تفويض بإدارة الممتلكات.
أما الصفحة التالتة...
فكانت أخطر واحدة.
مكتوب فيها نقل حق التصرف في كل العقارات لشركة اسمها الصفوة للاستثمار العقاري.
أنا كنت عارفة إن دي مش شركة حقيقية.
لأن اسمها كان موجود في الملف اللي شوفته عند المباحث.
شركة واجهة، اتعملت مخصوص علشان ينقلوا عليها أملاك الضحايا.
رفعت القلم...
وقربته من الورقة.
كلهم كانوا مركزين معايا.
حتى الرجلين اللي واقفين عند الباب قربوا خطوة.
وفجأة قلت بابتسامة
ممكن الأول أشوف السجل التجاري للشركة؟
ساد صمت غريب.
محمود حاول يضحك.
إنتِ لسه شغلك مأثر عليكي.
قلت بهدوء
دي عادة... أي ورقة بمضيها لازم أعرف الطرف التاني.
سوسن اتعصبت لأول مرة.
هو إحنا هنفضل نراجع في كل حاجة؟
ابتسمتلها.
أكيد.
محمود مد إيده بسرعة، وطلع ملف أزرق من الدرج.
واضح إنه كان مجهزه.
فتحه قدامي.
بدأت أقلب الورق بهدوء...
لكن اللي كنت بدور عليه مش السجل التجاري.
كنت بدور على بصماتهم.
كل ورقة كانوا بيمسكوها من غير قفازات.
وكل توقيع بيعملوه قدامي كان بيثبت اشتراكهم في العملية.
وفجأة...
الباب الخارجي للفيلا خبط بقوة.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كل اللي في الأوضة اتلفتوا ناحية الباب.
أحد الرجلين جري يبص من كاميرا المراقبة.
أول ما شاف الشاشة، وشه اصفر.
لف ناحية محمود وقال بصوت مرتعش
في ناس بره... ومعاهم إذن نيابة.
تجمدت الابتسامة على وش محمود.
أما سوسن...
فقامت من مكانها وهي بتبص على حقيبة سوداء كانت متخبية تحت المكتب، وكأنها كانت مستعدة تنفذ خطة بديلة في أي لحظة.
يتبع...محمود اتلفت ناحية سوسن بسرعة، وقال بصوت منخفض
الخطة الأخيرة.
هزت رأسها من غير ما تتكلم، ومدت إيدها للحقيبة السودا.
لكن قبل ما تفتحها، قلت بهدوء
أنصحك متعمليش كده.
كلهم بصوا لي.
ابتسمت وأنا قاعدة مكاني، وقلت
لأن أول ما الحقيبة دي تتفتح... هتبقى إضافة جديدة في محضر القضية.
اتغيرت ملامح محمود.
وقال بغضب
إنتِ تعرفي إيه أصلًا؟
طلعت موبايلي من شنطتي، وحطيته على الترابيزة.
وضغطت زر واحد.
طلع صوت واضح من التسجيل
هي بدأت تشك...
حتى لو شكت... بعد التوقيع كل حاجة هتبقى باسم الشركة.
ولو رفضت؟
يبقى هننفذ الخطة التانية... زي ما عملنا قبل كده.
الصمت ملأ المكان.
سوسن بصت لمحمود بصدمة.
واضح إنها مكنتش تعرف إنه اتسجل.
وفي نفس اللحظة، الباب الخارجي اتفتح.
دخل ضابط المباحث ومعاه قوة تنفيذ.
لكنهم وقفوا لحظة من غير ما يتحركوا.
كانوا مستنيين إشارة واحدة.
المحقق بصلي وقال
خلصوا كلامهم؟
هزيت رأسي.
قلت
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت لمحمود، وقلت
من أول يوم وإنت فاكر إنك بتضحك عليا، لكن الحقيقة إن من ساعة ما خرجت من مكتب السجل المدني، كل خطوة اتعملت هنا كانت تحت المراقبة.
محمود حاول يحافظ على هدوئه.
وقال
معندكوش دليل على أي حاجة.
ابتسمت.
بالعكس.
وأشرت إلى الأوراق اللي كانت على المكتب.
دي العقود اللي كنتوا هتستخدموها.
وبعدين أشرت للملف الأسود.
وده ملف كامل عن ضحايا سابقين.
وسكت ثانية، ثم قلت
أما الحقيبة اللي تحت المكتب... فأنا متأكدة إنها فيها أختام وأوراق هويات مزورة بأسماء مختلفة.
كل العيون اتجهت للحقيبة.
ومحمود لأول مرة فقد أعصابه.
صرخ فجأة
محدش يلمسها!
لكن صرخته دي كانت كافية...
لأنها خلت الضابط يبص للمحقق، ويأمر القوة بالتحفظ على الحقيبة قبل ما حد يفتحها.
ولما بدأ أحد الضباط يفك السحاب ببطء...
ظهر أول ظرف بداخلها...
وعليه اسم سيدة جديدة، وتاريخ زفاف بعد أسبوع واحد فقط الضابط سحب الظرف بهدوء.
فتحه قدام الجميع.
كان جواه بطاقة رقم قومي باسم عريس مختلف، وصور شخصية لمحمود بلحية وشكل مختلف تمامًا، وعقد خطوبة مطبوع وجاهز، وحتى حجز قاعة أفراح.
المحقق بص لمحمود وقال
يعني كنت مجهز الضحية الجاية.
محمود سكت.
أما سوسن، فبدأت تتراجع خطوة لورا.
ولأول مرة، ملامح الثقة اختفت من وشها.
الضباط كملوا تفتيش الحقيبة.
طلعوا منها خمس أختام، وعقود بيع ابتدائية، وتوكيلات فاضية عليها أماكن للتوقيع، وكروت بنكية بأسماء مختلفة، وعدة خطوط موبايل.
كل قطعة كانت بتأكد إن اللي قدامهم مش واقعة واحدة...
دي شبكة نصب كاملة.
المحقق طلب من أحد الضباط يصور كل حاجة قبل ما تتحرز.
وأثناء الجرد، لقى دفتر صغير.
فتح أول صفحة.
كان فيها تواريخ وأسماء ومبالغ.
وأمام كل اسم كلمة واحدة.
تم.
إلا آخر اسم...
كان اسمي.
ومكتوب قدامه
التوقيع اليوم.
المحقق قفل الدفتر وقال
واضح إننا وصلنا في آخر لحظة.
في الوقت ده، رن موبايل سوسن.
بصت للشاشة واتوترت.
الضابط أخد التليفون قبل ما ترد.
كانت الرسالة من شخص محفوظ باسم الحسابات.
ومحتواها
أول ما تخلصوا ابعتوا نسخة التوكيل علشان ننقل الملكية.
المحقق رفع حاجبه وقال
واضح إن لسه في ناس تانية مشتركة.
بدأ محمود يبص لسوسن بغضب، وسوسن تبصله بنفس النظرة.
كل واحد فيهم بقى خايف إن التاني يتكلم.
وفجأة...
محمود قال جملة قلبت اتجاه التحقيق كله
أنا هتكلم... لكن مش هنا.
وساد صمت ثقيل داخل الفيلا، بينما المحقق أدرك أن الاعتراف اللي محمود على وشك يقوله قد يكشف أسماء أكبر من مجرد زوجين محتالين.
يتبع...المحقق بص لمحمود وقال بهدوء
لو عندك حاجة تقولها... قولها دلوقتي.
محمود نزل راسه لأول مرة.
وقال بصوت مكسور
أنا هعترف بكل حاجة... بس بشرط تحموا بنتي.
كل اللي في الأوضة اتفاجئ.
سوسن صرخت
إنت اتجننت؟!
رد عليها وهو بيبصلها
انتهى خلاص.
بدأ يحكي.
من سبع سنين، هو وسوسن كانوا بيفتحوا شركات وهمية بأسماء مختلفة، ويتجوز ستات عندهم أملاك أو ميراث. كانوا يزوروا مستندات، ويقنعوا الضحية تمضي توكيلات بحجة تنظيم الميراث أو إدارة العقارات، وبعدها ينقلوا الملكية ويختفوا باسم جديد.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
قال وهو بيبص لسارة
إحنا اخترناها لأننا افتكرنا إنها مجرد محاسبة... معرفناش إنها شغالة في كشف التزوير.
ابتسمت سارة لأول
تم نسخ الرابط