تاني يوم جوازنا

لمحة نيوز

مرة.
وقالت
أكبر غلطة في حياتكم إنكم استقلّيتوا بيا.
بعد ساعات من التحقيق، صدرت أوامر بالتحفظ على كل الشركات والحسابات المرتبطة بالعصابة، والقبض على باقي أفراد الشبكة.
أما العقارات اللي كانت مستهدفة، فاتمنع نقل ملكيتها رسميًا قبل ما يتم أي إجراء.
وبعد أسبوعين...
المحقق اتصل بسارة.
وقال لها
بسبب الأدلة اللي ساعدتينا نوصلها، قدرنا نرجع ممتلكات لثلاث أسر كانوا فاقدين الأمل.
قفلت المكالمة وهي حاسة إن تعبها راح في مكانه.
أما محمود وسوسن، فتمت إحالتهما للمحاكمة بتهم التزوير، والنصب، وتكوين تشكيل عصابي، واستخدام هويات ومستندات مزورة.
بعد شهور، صدر الحكم بالسجن لسنوات طويلة، مع مصادرة الأموال المتحصلة من جرائمهم.
وقفت سارة قدام شاليه والدها على البحر، وبصت للغروب.
افتكرت إنها كانت على بعد توقيع واحد من إنها تخسر كل حاجة.
لكن هدوءها، وخبرتها، وصبرها... أنقذوا مش بس حياتها، لكن حياة ناس كتير كانوا هيبقوا ضحايا بعد كده.
بعد ما المحكمة نطقت بالحكم، الكل افتكر إن القصة انتهت...
لكن الحقيقة...
كانت لسه في أولها.
بعد أسبوع من سجن محمود وسوسن، سارة كانت بترتب الملفات اللي استلمتها من النيابة علشان تساعد في حصر ممتلكات الضحايا.
وسط عشرات الأوراق...
وقع منها ظرف أصفر قديم.
ماكانش عليه رقم قضية.
ولا ختم.
ولا حتى اسم.
كان مكتوب عليه بقلم أحمر
لا يُفتح إلا إذا سقط محمود.
اتجمدت وهي بتفتح الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة...
ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو بتقري الرسالة دي، يبقى محمود وقع... لكن اللي كان بيشغله لسه بره.
اتسعت عينيها.
شغّلت الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فيديو لسيدة في الخمسينات، وشها مرهق، لكن صوتها ثابت.
قالت
أنا أول ضحية للعصابة... ولو وصل الفيديو ده لحد، يبقى أنا غالبًا مش عايشة.
بدأت تعرض مستندات وصور وتحويلات بنكية.
لكن أخطر جملة قالتها كانت
محمود وسوسن عمرهم ما كانوا قادة الشبكة... كانوا مجرد منفذين.
في آخر الفيديو، ظهرت صورة لرجل أنيق ببدلة فاخرة، لكن وشه كان مطموس.
وقالت
كل الضحايا كانوا بيسموه... الأستاذ.
قبل ما الفيديو يخلص، ظهر عنوان واحد على الشاشة.
المخزن 17 المنطقة الصناعية القديمة.
وفجأة...
الفيديو اتقفل لوحده.
وكل الملفات اللي على الفلاشة اختفت.
كأن حد برمجها إنها تتمسح بعد أول تشغيل.
سارة فضلت باصة للشاشة السودا.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفونها.
رقم خاص.
ردت بحذر.
جالها صوت رجل هادئ جدًا.
قال
واضح إنك فتحتي حاجة ماكانش المفروض تتفتح.
اتجمدت.
سألته
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
قولي للمحققين... اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وأغلق الخط.
في اللحظة نفسها...
وصلت رسالة على موبايلها.
كانت صورة مباشرة من كاميرا مراقبة...
لسارة نفسها...
وهي واقفة داخل بيتها منذ ثوانٍ فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة
إحنا أقرب ليكي مما تتخيلي...سارة حسّت ببرودة سرت في جسمها.
بصّت حوالين البيت بسرعة.
قفلت الستاير، وطفت كل الأنوار، واتصلت بالمحقق سامح.
أول ما رد، قالت بسرعة
حد بيراقبني... وبعتلي صورة من جوه بيتي.
اتغير صوته فورًا.
ماتتحركيش من مكانك... إحنا جايين.
بعد أقل من عشر دقايق، وصلت قوة من المباحث.
فتشوا البيت كله.
مافيش حد.
لكن أحد خبراء الأدلة الجنائية وقف قدام كاشف الدخان في السقف وقال
استنوا...
فكه بحذر...
وطلع من جواه كاميرا صغيرة جدًا، متوصلة بجهاز إرسال.
المحقق بص لسارة وقال
واضح إنهم كانوا بيراقبوكي من قبل القبض على محمود.
بدأوا يراجعوا تسجيلات الكاميرا.
لكن المفاجأة...
إن آخر شخص ظهر وهو بيركبها ماكانش محمود...
ولا سوسن...
كان راجل لابس كاب ونضارة سودة، ووشه متغطي.
ورغم كده...
سارة لاحظت حاجة غريبة.
في إيده اليمين...
كان لابس خاتم فضة عليه نقش رأس صقر.
اتسعت عينيها فجأة.
همست
أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
المحقق سألها بسرعة
فين؟
سكتت ثواني وهي بتحاول تفتكر.
وفجأة افتكرت.
في الفيلا...
يوم القبض على محمود.
لما رن تليفون سوسن، ظهر للحظة انعكاس صورة شخص على شاشة التليفون أثناء مكالمة فيديو.
وقتها ماخدتش بالها.
لكن الشخص ده...
كان لابس نفس الخاتم.
يعني...
كان بيتابع العملية كلها لحظة بلحظة.
وفي أثناء كلامهم...
رن هاتف المحقق سامح.
رد، واستمع ثواني، ثم شحب وجهه.
قال بصوت منخفض
إزاي؟!
قفل المكالمة وبص لسارة.
محمود... اختفى.
قالت بصدمة
اختفى؟! من السجن؟
هز رأسه.
لأ... وهو خارج من النيابة في طريقه للسجن المركزي. العربية اتعرضت لهجوم مسلح، واتقتل اتنين من القوة... ومحمود اتاخد.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال المحقق
واضح إن حد مستعد يقتل أي حد... علشان السر اللي محمود كان هيقوله.
وفي نفس اللحظة...
وصل لسارة إشعار على هاتفها من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت عبارة عن فيديو مدته خمس ثوانٍ فقط.
ظهر فيه محمود، مكبل اليدين، ينظر إلى الكاميرا بخوف غير معتاد.
ثم اقترب شخص لا يظهر منه سوى يده...
وكان يرتدي نفس خاتم الصقر.
ووضع ورقة أمام محمود.
مكتوب عليها بخط أسود كبير
الدور عليكي.
وانتهى الفيديو سارة أعادت تشغيل الفيديو أكثر من مرة.
كانت كل مرة تركز على تفصيلة مختلفة.
الخاتم... الساعة... نبرة أنفاس الشخص...
وفجأة وقفت الفيديو في آخر ثانية.
انعكاس بسيط ظهر على زجاج السيارة.
لافتة محطة وقود.
وجزء من اسم طريق.
قالت للمحقق سامح
كبّر الصورة.
خبير الأدلة الرقمية استخدم برنامج لتحسين الجودة.
وبعد دقائق، ظهر اسم الطريق بوضوح.
طريق الواحات.
في أقل من نصف ساعة، خرجت قوة مشتركة من المباحث.
وصلوا إلى محطة الوقود.
سألوا العامل اللي كان موجود وقت تسجيل الفيديو.
في البداية أنكر إنه شاف أي حاجة.
لكن لما شاف صورة محمود...
اتوتر.
وقال
آه... العربية السودا دي وقفت هنا حوالي خمس دقايق... وبعدها دخلت مزرعة قديمة آخر الطريق.
انطلقت القوات فورًا.
حاصروا المزرعة من كل الاتجاهات.
كان المكان هادئًا بشكل مخيف.
الباب مفتوح.
والأنوار مطفية.
دخلت القوة بحذر.
وجدوا كراسي مقلوبة...
وأوراقًا ممزقة...
وكأن المكان أُخلي قبل دقائق فقط.
لكن في إحدى الغرف...
سمعوا صوت خافت.
كسروا الباب.
وجدوا محمود مقيدًا في كرسي.
ملابسه ممزقة، ووجهه مليء بالكدمات.
أول ما شاف الضباط، صرخ
الحقوني... هيقتلوني!
فكوا قيوده بسرعة.
لكن قبل أن ينطق بأي كلمة...
دوى صوت طلقة من خارج النافذة.
استقرت الرصاصة في كتفه.
ارتمى محمود على الأرض وهو يتألم.
القناص كان قد اختفى قبل أن تتمكن القوة من تحديد مكانه.
نقلوه بسرعة إلى المستشفى تحت حراسة مشددة.
وفي غرفة العمليات...
اقترب محمود من المحقق سامح وهو بالكاد يتنفس.
وقال بصوت متقطع
الأستاذ... مش شخص واحد...
توقف للحظة.
ثم همس
الأستاذ... اسم لمجلس... خمسة أشخاص... وكل واحد فيهم... أهم من التاني...
ثم فقد الوعي.
نظر المحقق إلى سارة.
وقال
واضح إن اللي واجهناه لحد دلوقتي... كان مجرد أول طبقة.
وفي نفس اللحظة...
وصل للمحقق ملف إلكتروني من جهة مجهولة.
عنوانه كان
القائمة رقم 27.
ولما فتحه...
وجد بداخله عشرات الصور.
صور رجال أعمال...
ومحامين...
وموظفين كبار...
وفي آخر صورة...
تجمدت سارة في مكانها.
لأن آخر وجه في القائمة...
كان وجه شخص تعرفه جيدًا...
الشخص الوحيد الذي وثقت فيه منذ بداية القضية سارة خطفت اللابتوب من قدام المحقق.
كبرت الصورة وهي بتحاول تقنع نفسها إنها شايفة غلط.
لكن مكنش فيه أي شك.
آخر اسم في القائمة كان...
المحقق سامح.
رفعت عينيها ناحيته ببطء.
كان واقف قدامها، ملامحه ثابتة، لكن للحظة... لاحظت حاجة صغيرة.
أول مرة من بداية القضية...
إيده اليمين كانت بتترعش.
قال بهدوء
في إيه؟
قفلت اللابتوب بسرعة.
واتظاهرت إنها ما شافتش حاجة.
مفيش... الملف شكله تالف.
بصلها ثواني، ثم هز رأسه ومشي يرد على مكالمة خارج الأوضة.
في اللحظة دي، سارة خدت نسخة من الملف على فلاشة صغيرة كانت دايمًا معاها.
ولما رجع، كانت رجعت اللابتوب مكانه كأن شيئًا لم يحدث.
...
بعد ساعتين، خرجت من المستشفى.
لكن بدل ما تروح بيتها...
راحت لمكتب أستاذة هالة في السجل المدني.
قفلت الباب، وحطت الفلاشة قدامها.
هالة قرأت الملف، وشحب وجهها.
قالت
لو ده حقيقي... يبقى محدش فينا آمن.
ردت سارة
أنا لسه مش متأكدة.
قالت هالة
ولازم ما تثقيش في أي حد.
في نفس اللحظة...
رن هاتف المكتب.
هالة ردت.
ثم بصت لسارة بخوف.
المحقق سامح تحت... بيقول عايز يقابلك حالًا.
اتجمدت سارة.
هي عمرها ما قالتله إنها هنا.
يبقى...
إزاي عرف
تم نسخ الرابط