قبل فرحي

لمحة نيوز

قبل فرحي ب دقيقة فستان الفرح اختفى، ولسبت مكانه روب شغالة وعليه ورقة مكتوب فيها اعرفي مقامك!فضل على معاد دخولي قاعة الفرح أربعين دقيقة بس...
دخلت أوضة العروسة وأنا مستعجلة ألبس الفستان، لكن أول ما فتحت باب غرفة تجهيز العرايس... جسمي كله اتجمد.
الفستان اختفى.
مكانه كان فيه روب شغل أبيض بتاع عاملات النظافة، متكوي بعناية كأنه متحضر مخصوص.
الأكمام متطبقة بنفس الطريقة، والحزام مربوط بإحكام، وفوق الجيب الشمال مكتوب بخيط أزرق
خدمة فندق هاوثورن.
وتحت الياقة كان فيه كارت صغير بلون أوف وايت، مثبت بدبوس.
مسكته بإيدي وأنا برتعش...
ولما قلبته، لقيت تلات كلمات مكتوبين بقلم أحمر غامق
اعرفي مقامك.
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتلف بيا.
سندت على ترابيزة الميكب عشان ما أقعش.
ورايا، البنات اللي كانوا معايا في الفرح سكتوا مرة واحدة.
برا الأوضة، صوت الفرقة كان لسه شغال بهدوء، والضيوف ابتدوا يدخلوا القاعة، والجرسونات بيعدوا في الطرقة شايلين العصاير والحلويات والورد.
كل حاجة ماشية طبيعي...
إلا أنا.
فرحي كان المفروض يبدأ الساعة أربعة.
بصيت في الموبايل...
الساعة كانت 320.
سارة، صاحبة عمري والإشبينة، قربت مني وهي مذهولة.
وقالت بصوت واطي
الفستان فين يا ياسمين؟
بصيت للمكان الفاضي اللي كان الفستان متعلق فيه من أقل من ساعة...
وطلعت مني كلمة واحدة
مش عارفة...ووو
سارة جريت بسرعة وقفلت باب أوضة العروسة من جوه، وبصت للبنات وقالت بحزم
ولا واحدة تطلع برة... ولا كلمة تتقال لحد.
لكن كان خلاص الخبر بدأ ينتشر.
واحدة من قريبات العريس خبطت على الباب وهي بتقول
ياسمين... المأذون وصل، والناس كلها بتسأل عليكي.
سارة ردت بسرعة
خمس دقايق بس.
أول ما الصوت بعد، لفت ناحيتي وقالت
آخر واحدة شافت الفستان مين؟
حاولت أفتكر...
قبل ساعة تقريبًا، الكوافيرة خلصت شعري، وأنا خرجت خمس دقايق أصور مع بابا في ريسبشن الفندق.
ولما رجعت... كنت مشغولة بالمكياج.
ولا مرة بصيت ناحية الفستان.
يعني أي حد كان يقدر يدخل الأوضة في الوقت ده.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مش علشان الفستان بس...
علشان الورقة.
اعرفي مقامك.
الجملة دي مش مجرد إهانة...
دي جملة سمعتها قبل كده.
بس فين؟
غمضت عيني أحاول أفتكر...
وفجأة رجع في دماغي موقف من تلات شهور.
يوم ما رحت أول مرة بيت أهل خطيبي.
حماته المستقبلية كانت بتبصلي من فوق لتحت، وبعد ما خرجت من الصالون سمعتها بتهمس لواحدة من قرايبها
البنت محترمة... بس لازم تعرف مقامها.
وقتها طنشت.
وقلت يمكن فهمتها غلط.
لكن دلوقتي...
نفس الجملة.
بنفس الإحساس.
قبل ما أتكلم، الباب خبط تاني.
المرة دي بقوة.
افتحوا بسرعة!
كان صوت مدير الفندق بنفسه.
أول ما فتحنا الباب، كان وشه متوتر جدًا.
وقال
الكاميرات سجلت حد دخل أوضة العروسة... لكن في مشكلة.
اتجمدت مكاني.
سألته بسرعة
مين؟
بلع ريقه وقال
الشخص كان لابس زي عاملات النظافة... ووشه مستخبي بالكامل بسبب الكمامة والكاب.
سارة قالت بلهفة
طيب شوفوا الكاميرات اللي بعديها.
هز راسه بأسف.
الغريب... إن الشخص اختفى من الكاميرات بعد ما خرج من الدور.
سكت ثانية...
وبعدين مد إيده بحاجة صغيرة كانت في كيس شفاف.
لقينا دي تحت الترابيزة.
فتحت الكيس بإيدي المرتعشة...
وكانت سلسلة دهب رفيعة.
أول ما شفتها، شهقت.
لأن السلسلة دي... كنت أنا اللي جبتها هدية لشخص واحد بس.
وشخص واحد في الدنيا كان بيعلقها في رقبته كل يوم.
لكن لو السلسلة هنا...
يبقى صاحبها كان موجود داخل أوضة العروسة قبل دقائق فقط.
ولأول مرة، بدأت أشك في شخص... عمري ما تخيلت إنه ممكن يعمل فيا كده إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للسلسلة.
سارة خطفتها من إيدي، وبصتلي باستغراب.
دي... مش دي السلسلة اللي جبتيها هدية؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه... ومفيش غير شخص واحد كان بيلبسها.
سارة سألتني بسرعة
مين؟
قبل ما أرد...
باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخل العريس، كريم، وملامحه كلها قلق.
إيه اللي بيحصل؟ الناس كلها مستنياكي.
خبّيت السلسلة في إيدي بسرعة.
بصيتله ثواني طويلة...
أول مرة أحس إني مش عارفة أقرأ ملامحه.
قلت بهدوء
الفستان اختفى.
اتصدم فعلًا.
إيه؟! إزاي؟
جري ناحية الدولاب، وقلب المكان كله، وبعدها لف ناحيتي وقال
مين يدخل هنا أصلاً؟
قبل ما حد يرد، مدير الفندق قال
الكاميرات هتتراجع كلها، ومحدش هيخرج من الفندق قبل ما نعرف اللي حصل.
في اللحظة دي...
وش كريم اتغير للحظة صغيرة جدًا.
لحظة يمكن ما كملتش ثانية.
لكن أنا لاحظتها.
وكأنه اتوتر من كلمة...
الكاميرات.
بعدها ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال
طبعًا... شوفوا كل حاجة.
الكلمة كانت طبيعية...
لكن عينه ما كانتش.
بعد ما خرج هو ومدير الفندق، سارة قربت مني وهمست
شفتي؟
قلت
شفته.
قالت
هو اتخض من الكاميرات.
رديت وأنا باصة للأرض
أو يمكن اتخض من حاجة تانية.
في نفس اللحظة، الموبايل اللي على ترابيزة المكياج رن.
رقم خاص.
ترددت ثانية...
وبعدين رديت.
جالي صوت متغير، كأنه خارج من برنامج تشويش.
قال بهدوء غريب
لسه قدامك تلاتين دقيقة.
قلبي وقع.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
الفستان مش أهم حاجة ضاعت.
صرخت
إنت عايز إيه؟
قال
بصي تحت كرسي التسريحة... وهتفهمي.
وقفل الخط.
أنا وسارة ركعنا بسرعة وبصينا تحت الكرسي.
كان فيه ظرف بني صغير، متلزق بشريط لاصق.
فتحته بسرعة...
لقيت جواه فلاشة سوداء.
وعليها استيكر أبيض مكتوب عليه بخط واضح
شغّليها لو عايزة تعرفي مين اللي المفروض فعلًا يعرف مقامه.
نظرت لسارة...
وهي بصتلي بنفس الرعب.
لأن اللابتوب الوحيد القريب...
كان موجود في مكتب إدارة الفندق.
ولو الفلاشة دي فيها اللي إحنا متخيلينه...
فاللي هيظهر عليها ممكن يغيّر مجرى الفرح كله... قبل ما يبتدي سارة مسكت الفلاشة بإيد مرتعشة وقالت
إحنا معندناش وقت... نروح نشوف اللي فيها.
بصيت في الساعة.
331.
يعني باقي أقل من نص ساعة على دخولي القاعة.
خرجنا من أوضة العروسة من الباب الجانبي علشان محدش يشوفنا، ومدير الفندق سبقنا على مكتبه.
أول ما شاف الفلاشة، عقد حواجبه.
لقيتوها فين؟
قلت بسرعة
بعد كده... شغلها الأول.
دخل الفلاشة في اللابتوب.
ظهرت شاشة سودا.
وبعد ثانيتين...
اشتغل فيديو.
الكاميرا كانت ثابتة على ممر الفندق المؤدي لأوضة العروسة.
الوقت ظاهر فوق الشاشة.
307.
ظهر شخص لابس زي عاملات النظافة، دافع عربية التنظيف قدامه.
وقف قدام الباب.
بص حواليه.
ودخل.
أنا وسارة حبسنا أنفاسنا.
عدت دقيقة...
اتنين...
تلاتة...
وبعدين خرج تاني وهو شايل شنطة طويلة بيضا، نفس حجم شنطة فستان الفرح.
لكن قبل ما يبعد عن الكاميرا...
رفع إيده يعدل الكاب.
ولثانية واحدة...
بان خاتم فضة في صباعه.
الخاتم كان غريب.
ليه نقش على شكل طائر صغير.
سارة همست
الخاتم ده شكله مميز.
كنت لسه هرد...
لكن الفيديو وقف فجأة.
وظهرت رسالة على الشاشة
لو بتشوفي الفيديو ده... يبقى وصلتي لأول دليل.
ثم ظهرت صورة لخريطة الفندق.
وعليها دائرة حمرا حوالين مكان واحد فقط.
غرفة الغسيل الرئيسية.
وتحتها جملة
الفستان لسه جوه الفندق... لكن مش هتلحقيه إلا لو عرفتي تثقي في مين.
مدير الفندق بص لينا باستغراب.
الفيديو ده مش من كاميراتنا.
سألته بسرعة
إزاي؟
قال
كاميرات الفندق بالأبيض والأسود... إنما ده تصوير HD، وكأن حد حاطط كاميرا خاصة.
سكت لحظة...
وأضاف
وده معناه إن اللي خطط للموضوع... كان مجهز لكل حاجة من قبل الفرح.
في اللحظة دي، دخل موظف الأمن المكتب وهو بيجري.
وقال وهو بيحاول يلقط نفسه
يا فندم... في حد دخل غرفة الغسيل من خمس دقايق، ولما الأمن راح يفتشها... ملقوش حد.
سألته بلهفة
ولقيتوا إيه؟
مد إيده بكيس شفاف.
كان جواه...
طرحة الفستان.
لكنها كانت مقطوعة من النص، ومربوط فيها مفتاح نحاس قديم، ومتعلق بيه كارت صغير مكتوب عليه
لسه اللعبة بدأت...أول ما شفت الطرحة المقطوعة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لكن اللي شد انتباهي أكتر...
كان المفتاح.
كان قديم جدًا، نحاسه باهت، ومتعلق فيه رقم صغير محفور
214.
مدير الفندق أول ما شاف الرقم، اتغير وشه.
قلت بسرعة
الرقم ده يخص إيه؟
اتردد ثانيتين...
وبعدين قال
دي... كانت رقم أوضة.
سألته باستغراب
كانت؟
قال وهو بيبص للمفتاح
من عشر سنين الفندق اتجدد، وكل أرقام الأوض بقت إلكترونية... إلا الأوض القديمة في المبنى الشرقي. محدش بيدخلها دلوقتي.
سارة قالت بانفعال
طب يلا!
خرجنا أنا وهي ومدير الفندق ووراينا اتنين من الأمن.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وصلنا للمبنى القديم.
كان هادي بشكل غريب.
مفيش

تم نسخ الرابط