قبل فرحي
المحتويات
صوت غير صوت التكييف القديم وهو بيزن.
وقفنا قدام باب مكتوب عليه
214.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي...
ودخل في القفل من أول مرة.
لفيته ببطء.
تك...
الباب اتفتح.
الأوضة كانت ضلمة.
ريحة تراب وخشب قديم مالية المكان.
أول ما نور الأمن الكشاف...
لقينا شنطة الفستان.
قلبي كاد يخرج من مكانه.
جريت عليها بسرعة.
فتحتها...
واتجمدت.
الشنطة كانت مليانة ورق جرائد قديم.
مفيش فستان.
لكن في القاع كان فيه ظرف أبيض.
فتحت الظرف.
لقيت صورة مطبوعة.
أنا...
واقفة مع كريم في حفلة الخطوبة.
لكن الغريب إن على وشي علامة حمرا كبيرة.
وعلى وش كريم...
دائرة حمرا.
وخلف الصورة مكتوب بخط واضح
اسأليه عن ليلة 17 أكتوبر... قبل ما تلبسي الفستان.
سارة بصتلي بذهول.
إيه حصل يوم 17 أكتوبر؟
حاولت أفتكر...
لكن التاريخ ماكانش يعنيلي أي حاجة.
وفجأة...
افتكرت إن ده اليوم الوحيد اللي كريم اختفى فيه يوم كامل، وقال وقتها إنه كان مسافر يحضر اجتماع شغل خارج القاهرة.
قبل ما أتكلم...
موبايل كريم، اللي كان بيرن من بره الأوضة، سكت فجأة.
وبعدها بثواني...
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها بسرعة.
كانت عبارة عن صورة حديثة اتصورت من ثوانٍ فقط...
لأنا وسارة وإحنا واقفين جوه أوضة 214.
وتحت الصورة رسالة قصيرة هزت قلبي
بلاش تكملي... لأن اللي بيصورك دلوقتي... واقف أقرب مما تتخيلي شهقت ورميت الموبايل في إيد سارة.
بصت للصورة... واتسعت عينيها.
الصورة كانت فعلًا متصورة من ثواني.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة...
كان لسه جوه الفندق.
ويمكن في نفس الدور.
مدير الفندق لف بسرعة ناحية رجال الأمن.
اقفلوا كل المداخل والمخارج حالًا... ومحدش ينزل ولا يطلع.
رجال الأمن جريوا في الاتجاهين.
أما أنا...
ففضلت أبص حواليا.
الممر كان فاضي.
لكن كان فيه إحساس غريب...
إن حد بيراقبنا.
وفجأة...
سمعنا صوت باب بيتقفل بقوة في آخر الطرقة.
جري أحد أفراد الأمن ناحيته.
لكن لما فتح الباب...
لقاه فاضي.
كل اللي كان موجود...
عربية نظافة.
نفس العربية اللي ظهرت في الفيديو.
راح الظابط يفتشها.
فتح الرف الأول...
مفيش حاجة.
التاني...
مفيش.
أما الرف السفلي...
فكان فيه ظرف أسود كبير.
جابه بسرعة وادهوله.
فتحته بإيدي.
كان جواه دفتر صغير قديم.
أول صفحة فيه مكتوب عليها
كل اللي حصل بدأ من خمس سنين.
قلبت الصفحة اللي بعدها...
لقيت أسماء.
كل اسم قدامه تاريخ.
وفي آخر القائمة...
كان اسمي.
ويوم فرحي.
اتجمدت.
إيه الدفتر ده؟
مدير الفندق أخده مني، وأول ما شاف أول اسم، وشه اصفر.
همس بصوت بالكاد اتسمع
مستحيل...
قلت بعصبية
إيه؟ اتكلم.
رد وهو بيبلع ريقه
الأسماء دي... كلها لعرايس أقاموا أفراحهم هنا.
قلب الصفحة اللي بعدها.
كل اسم قدامه ملاحظة قصيرة.
الفرح اتلغى.
العريس اختفى.
العروسة سابت القاعة.
العقد اتفسخ.
ولا اسم واحد مكتوب قدامه إن الفرح تم.
آخر سطر كان فاضي.
قدام اسمي.
وكأن حد... مستني يكتب نهايته.
في اللحظة دي، رن جرس الفندق الداخلي.
وبعد ثوانٍ، صوت موظفة الاستقبال خرج من السماعات الموجودة في الممر
أستاذ كريم... لو سمحت تتوجه فورًا إلى مكتب الإدارة. في شخص وصل وبيطلب يقابلك، وبيقول إنه يعرف الحقيقة كلها.
بصيت لسارة.
وبعدين بصيت لمدير الفندق.
لكن الصدمة الحقيقية...
كانت لما موظفة الاستقبال كملت وقالت
والشخص ده... قال إن اسمه الحقيقي مش الاسم اللي الكل يعرفه... وإنه مستعد يكشف سر مخبيه من خمس سنين... قدام العروسة بنفسها اتجمد كريم في مكانه أول ما سمع النداء.
لأول مرة من بداية اليوم...
الخوف كان باين على وشه بوضوح.
بصلي بسرعة وقال
متسمعيش لأي حد... دي لعبة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دخل موظف الاستقبال وهو بيجري.
يا أستاذ كريم... الراجل رافض يتكلم مع أي حد غير العروسة.
سارة همست في ودني
دي فرصتنا.
نزلنا كلنا ناحية مكتب الإدارة.
كل خطوة كنت بحس إنها أثقل من اللي قبلها.
أول ما وصلنا...
لقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي قديمة، وماسك ظرف بني سميك.
وشه كان هادي بشكل غريب.
أول ما شافني، قال
أخيرًا وصلتي.
كريم صرخ فيه
إنت مين؟!
الراجل ما بصلهوش أصلًا.
فضل باصصلي أنا.
وقال
قبل ما تفتحي الظرف... جاوبي على سؤال واحد.
بلعت ريقي.
إيه هو؟
قال بهدوء
مين اللي أصر إن الفرح يتعمل في الفندق ده بالذات؟
سكت.
افتكرت.
في البداية أنا كنت عايزة قاعة تانية أقرب لبيت أهلي.
لكن كريم هو اللي فضل يقنعني بالشهور.
وقال إن الفندق ده ليه ذكرى حلوة عنده.
بصيت ناحية كريم.
لقيته منزل عينه في الأرض.
الراجل مدلي الظرف.
افتحيه.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان جواه عقد حجز قديم.
تاريخه...
من خمس سنين.
واسم العريس...
كريم.
لكن اسم العروسة...
ماكانش اسمي.
رفعت عيني بصدمة.
كريم حاول يخطف العقد من إيدي.
لكن الراجل منعه.
وقال
كملي.
قلبت الصفحة.
لقيت صورة لفتاة بفستان فرح واقفة قدام نفس الفندق.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط اليد
كان المفروض أكون عروسته... لكن الفرح ماكملش.
في اللحظة دي...
اتفتح باب مكتب الإدارة ببطء.
ودخلت شابة في أواخر العشرينات.
كانت ماسكة ملف أزرق.
وأول ما وقعت عينها على كريم...
وشها شحب.
أما كريم...
فاتراجع خطوة لورا، وكأنه شاف شبحًا.
الشابة قالت بصوت ثابت
واضح إنك ماكنتش متوقع تشوفني هنا...
ثم بصت ناحيتي وقالت
أنا مش جاية أخرب فرحك...
أنا جاية أمنعك تكرري نفس الغلطة اللي كنت هقع فيها.
وساد الصمت في المكان...
بينما مدّت الملف ناحيتي، وقالت
كل الإجابات اللي بتدوري عليها... موجودة هنا.
ثم التفتت نحو كريم، وقالت جملة جعلت كل من في الغرفة يلتفت إليه في ذهول
قول لها الحقيقة بنفسك... ولا أفتح الملف قدام الجميع؟ساد صمت ثقيل.
كل الأنظار اتجهت ناحية كريم.
كان واقف مكانه، وإيده بتترعش وهو باصص للملف الأزرق.
أنا قلت بصوت مبحوح
اتكلم... إيه الحقيقة؟
كريم فتح بقه كذا مرة، لكنه ما نطقش.
الشابة أخدت نفسًا عميقًا وقالت
طالما مش قادر... أنا هتكلم.
لكن الراجل الكبير رفع إيده وقال
لا... خلي الدليل يتكلم.
فتح الملف.
أول ورقة كانت نسخة من عقد حجز قاعة الفندق قبل خمس سنين.
تاني ورقة كانت طلب إلغاء الحجز قبل الفرح بيوم.
تالت ورقة...
كانت محضر رسمي من إدارة الفندق، بيأكد إن العروسة وقتها اختفى فستانها قبل الزفاف بساعات، بنفس الطريقة تقريبًا.
حسيت قشعريرة سرت في جسمي.
بصيت للشابة.
إنتي... كنتي العروسة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
سارة همست
يبقى اللي بيعمل كده بيكرر نفس الجريمة.
الشابة قالت وهي باصة في عيني
بس المرة دي فيه فرق.
إيه هو؟
أنا ما سكتش.
فتحت آخر جيب في الملف.
طلعت منه صورة قديمة.
كانت لعربية نظافة الفندق.
ونفس الشعار الأزرق...
خدمة فندق هاوثورن.
ونفس الروب الأبيض...
اللي لقيته مكان فستاني.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قبل ما أسأل أي سؤال...
دخل أحد أفراد الأمن وهو بيجري.
يا فندم... لقينا الفستان!
شهقت.
فين؟!
قال وهو بيلهث
كان متغلف بعناية داخل مخزن المفروشات.
ابتسمت سارة لأول مرة.
لكن رجل الأمن كمل كلامه بسرعة
بس... فيه مشكلة.
رجعت دقات قلبي تزيد.
إيه هي؟
مد إيده بكيس شفاف.
كان جواه ظرف أبيض صغير.
وقال
الظرف ده كان متثبت بدبوس في الفستان.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط أحمر
لو لبستي الفستان... هتبقي الضحية الأخيرة.
رفعت عيني ببطء...
ولقيت الشابة بتبص على الورقة، ثم قالت بهدوء غريب
هو بدأ يستعجل... وده معناه إنه عرف إننا قربنا نوصل له.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت كل أنوار الفندق دفعة واحدة.
وغرق المكان كله في ظلام تام...
ثم سُمع صوت خطوات بطيئة تقترب من باب مكتب الإدارة انحبس نفسنا.
الظلام كان كامل.
مبقاش باين غير نور شاشة موبايل سارة، لكنه هو كمان انطفى فجأة بعد ما البطارية فصلت.
الخطوات كانت بتقرب...
خطوة...
وخطوة...
لحد ما وقفت قدام باب المكتب.
ثم...
توك... توك... توك.
تلات خبطات هادية.
ولا حد فينا قدر ينطق.
وفجأة، اشتغل نور الطوارئ الأحمر، وغطى المكان كله بلون مخيف.
الباب كان مفتوح.
لكن...
مفيش حد واقف برة.
بدل الشخص، كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض.
مدير الفندق قرب منه بحذر.
محدش يلمسه.
لكن قبل ما يمنعه، أنا انحنيت وفتحته.
كان جواه...
حذاء الفرح.
الحذاء الأبيض اللي كان المفروض ألبسه مع الفستان.
وفوقه ورقة جديدة.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها
كل حاجة رجعت... إلا أهم حاجة.
قلبت الورقة.
على ضهرها كانت خريطة صغيرة للقاعة، وعليها علامة حمراء فوق منصة العروسين.
وفي أسفلها جملة واحدة
متخليش العريس يطلع على المسرح... مهما قال.
في نفس اللحظة، رن
متابعة القراءة