قبل فرحي
المحتويات
موبايل مدير الفندق.
رد بسرعة، ثم اتغير لون وشه.
قفل المكالمة وبص لنا.
في مشكلة.
قلت بقلق
إيه؟
قال
أوضة العريس... متكسرة.
وكريم؟
هز رأسه ببطء.
مش موجود.
سارة شهقت.
يعني اختفى؟
رد أحد أفراد الأمن وهو داخل يجري
فتشنا الدور كله... والعربية اللي كانت بتاعة عامل النظافة اختفت هي كمان.
وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي.
فتحتها بسرعة.
كانت صورة لكريم...
واقف في مكان مجهول، وإيده مربوطة من الخلف.
لكن أغرب ما في الصورة لم يكن كريم...
بل الشخص الواقف خلفه.
كان يرتدي روب عامل النظافة الأبيض...
لكن هذه المرة، كان قد خلع الكمامة.
إلا أن الصورة كانت مقصوصة عمدًا عند وجهه، فلم يظهر منه سوى ابتسامة غامضة...
وتحت الصورة رسالة قصيرة
قدامك عشر دقائق بس... وبعدها الحقيقة هتظهر قدام كل الضيوف بصيت في الساعة.
350.
فاضل عشر دقايق بالظبط.
قلبي كان بيدق بعنف، لكن لأول مرة من بداية الكابوس... حسيت إن الشخص اللي بيلعب بينا عايزنا نمشي في طريق معين.
قلت لمدير الفندق
هو مش عايز يقتل حد... هو عايزنا نوصل لحاجة.
الراجل الكبير هز راسه وقال
وأول ما نوصلها... اللعبة هتنتهي.
في اللحظة دي، رن هاتف الاستقبال.
ردت الموظفة، وبعد ثواني جريت ناحيتنا وهي بتلهث.
في راجل ساب ظرف باسم العروسة... ومشى.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه مفتاح إلكتروني، ومكتوب عليه
غرفة التحكم بالكاميرات.
مدير الفندق اتصدم.
المفتاح ده مفيش غير اتنين معاهم نسخة منه... أنا... ومسؤول الأمن.
جرينا كلنا ناحية غرفة التحكم.
أول ما فتحنا الباب...
لقينا الشاشات كلها شغالة.
لكن الغريب...
كل الكاميرات كانت متوجهة على مكان واحد بس.
قاعة الفرح.
وكأن حد كان بيراقب الحفل من أول اليوم.
وفجأة، اشتغلت شاشة لوحدها.
ظهر عليها الشخص اللي لابس روب عامل النظافة.
المرة دي كان واقف قدام الكاميرا مباشرة.
لكن لابس قناع أسود.
قال بصوت هادئ
لو وصل الفيديو ده... يبقى ياسمين وصلت لغرفة التحكم.
وقفت مكاني.
كان بيتكلم باسمي.
كمل
بصي للشاشة رقم سبعة.
حولت عيني للشاشة.
كانت بتعرض منصة العروسين.
لكن لما زومت الصورة...
شهقت.
كان فيه صندوق معدني صغير متثبت أسفل المنصة، مستخبي وسط الديكور.
سارة قالت بقلق
ده إيه؟
الرجل الكبير قرب من الشاشة وقال
لازم ننزله حالًا.
نزل الأمن يجري ناحية القاعة.
بعد دقيقة...
وصلوا للصندوق.
فكوه بحذر.
فتحوه...
ولقوا جواه...
فستان الفرح.
سليم.
متكوي.
ومفيهوش أي قطع.
لكن تحته كان فيه ظرف أخير.
مدير الفندق فتحه قدام الكاميرا.
قرأ أول سطر...
واتغير لون وشه.
بصلي، ثم قال بصوت منخفض
الرسالة دي... موجهة ليكي إنتِ بس.
مد إيده بالورقة.
أخدتها.
وكان مكتوب فيها
اسألي أول شخص اقترح إقامة الفرح في هذا الفندق... ليه كان مصمم يرجع هنا بعد خمس سنين بالظبط.
رفعت عيني ببطء...
ولقيت كريم واقف عند باب القاعة.
إيده كانت مفكوكة، وهدومه عليها تراب، ووشه شاحب.
أول ما شاف الورقة في إيدي...
قال جملة واحدة بصوت مكسور
أنا أخفيت عنك الحقيقة... لكن أقسم بالله، أنا مش الشخص اللي سرق الفستان.
وتوقفت كل الأصوات في القاعة...
لأن كل الموجودين كانوا منتظرين إجابته التالية اتقدمت ناحيته خطوة.
يبقى قول الحقيقة... كلها.
كريم غمض عينه لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين قال
أنا فعلًا كنت محجوزلي فرح هنا من خمس سنين...
همهمات الضيوف علت في القاعة.
أما أنا...
ففضلت ساكتة.
كمل كلامه
لكن الفرح عمره ما تم.
الشابة اللي كانت واقفة جنب الراجل الكبير قالت بهدوء
كمّل... ومتخبيش حاجة.
أخذ نفسًا عميقًا.
قبل الفرح بيوم، حد سرق الفستان بنفس الطريقة... وبعتلها رسالة مكتوب فيها اعرفي مقامك.
بصيت للشابة.
هزت رأسها بالإيجاب.
أيوه... حصل.
قال كريم
فضلنا ندور على اللي عمل كده، لكن ملقيناش أي دليل. وبعد اللي حصل، هي فسخت الخطوبة، وسافرت مع أهلها، وأنا عمري ما عرفت مين كان ورا كل ده.
سألته وأنا بصعوبة بمسك دموعي
وليه مخبيتش عليا إن ده حصل؟
قال بصوت مكسور
لأني كنت خايف. كنت فاكر إن لو عرفتي، هترفضي تتجوزيني، وكنت مقتنع إن اللي حصل زمان انتهى.
في اللحظة دي...
الراجل الكبير فتح الظرف الأخير اللي كان معاه.
وقال
لسه فيه ورقة محدش قراها.
فتحها.
كان فيها سطر واحد فقط.
لو اعترف... يبقى نفذ أول شرط.
وتحتها
باقي شرط واحد.
وقبل ما حد يفهم المقصود...
اشتغلت كل شاشات القاعة في نفس اللحظة.
ظهر عليها شخص لابس بدلة سودة، لكن من غير قناع.
ولأول مرة...
وشه كان ظاهر بالكامل.
أنا ما عرفتهوش.
ولا كريم عرفه.
لكن مدير الفندق...
اتراجع خطوة للخلف، وشه اصفر، وقال بصوت مرتعش
مستحيل...
سارة بصتله بسرعة.
إنت تعرفه؟
رد وهو بيحاول يسيطر على ارتباكه
ده... كان موظف عندنا.
اسمه إيه؟
بلع ريقه وقال
سامح.
الشاشة اشتغلت بالصوت.
سامح ابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا... حد افتكر اسمي.
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا وقال
دلوقتي... جه وقت أعرفكم ليه كل عروسة كانت لازم تسمع جملة اعرفي مقامك.
وساد الصمت في القاعة...
بينما بدأ سامح يحكي قصته، والجميع أدرك أن الحقيقة التي سيقولها قد تقلب كل ما كانوا يعتقدونه عن الفندق رأسًا على عقب سامح سكت ثواني، وكأنه متعمد يخلي كل اللي في القاعة يحبسوا أنفاسهم.
ثم قال بهدوء
قبل سبع سنين... كنت مجرد عامل نظافة في الفندق ده.
ظهرت على الشاشة صورة قديمة ليه وهو لابس نفس الروب الأبيض.
كنت بشتغل 12 ساعة كل يوم... ومحدش كان بيبصلي. الناس كانت بتعدي من جنبي كأني مش موجود.
بدأت صور قديمة للفندق تظهر واحدة ورا التانية.
سامح أكمل
في يوم، واحدة من أهل عروسة كانت بتزعقلي قدام الناس علشان نضفت الأرض وهي لابسة كعب عالي. قالتلي جملة عمري ما نسيتها...
وسكت لحظة.
ثم قال بصوت منخفض
اعرف مقامك.
بصيت لسارة.
دي نفس الجملة.
سامح أكمل
الكلمة فضلت ترن في ودني سنين... لكن اللي كسرني مش الإهانة.
ظهرت صورة تانية.
لشاب صغير واقف مع سامح.
أخويا الصغير كان شغال معايا هنا.
اتغير صوته لأول مرة.
وفي يوم فرح كبير، حصل إهمال في تجهيزات المسرح... وسقط جزء من الديكور.
القاعة كلها سكتت.
الإدارة خافت على سمعة الفندق... وحملت أخويا المسؤولية، وطردوه.
ظهر الحزن على وشه.
بعدها بأسبوع... أخويا مات في حادث.
ساد الصمت.
ثم قال
ومن يومها... قررت إن الفندق ده عمره ما يشوف فرحة كاملة.
الراجل الكبير قال بغضب
حتى لو كلامك صح... ليه تؤذي ناس ملهاش ذنب؟
سامح رد بهدوء
أنا ما أذيتش حد.
ولا مرة.
كل اللي كنت بعمله... إني أخليهم يكتشفوا الحقيقة اللي مستخبية قبل ما يبدأوا حياة جديدة.
أنا عقدت حاجبي.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
كل مرة كنت بسيب دليل.
واللي كان بيواجه الحقيقة... كان بينجو.
واللي كان بيكمل وهو بيتجاهلها... كان بيتحمل اختياره.
ثم نظر مباشرة نحوي من خلال الشاشة.
وأنتِ يا ياسمين...
أنتِ وصلتي لآخر اختبار.
في هذه اللحظة، انطفأت الشاشة فجأة...
وقبل أن يستوعب أحد ما حدث، جاء صوت من آخر القاعة
مفيش داعي للشاشات...
استدار الجميع في نفس اللحظة.
وكان هناك رجل يقف عند الباب الخلفي...
يرتدي روب عامل النظافة الأبيض.
لكن هذه المرة...
لم يكن سامح.
شخص آخر تمامًا.
وكان يحمل في يده ملفًا سميكًا، وقال بصوت ثابت
سامح مات من سنتين...
واللي كان بيتكلم على الشاشة... مجرد تسجيل كل العيون اتجهت ناحية كريم.
هو نفسه كان باصص للملف الأزرق وكأنه خايف يفتحه أكتر من أي حد.
قلت وأنا ماسكة الملف
آخر مرة هسألك... فيه إيه جواه؟
رد بصوت مبحوح
افتحيه... وأنا مش هخبي حاجة بعد النهارده.
فتحت الملف ببطء.
أول ورقة كانت عبارة عن تقرير من مكتب تحريات خاص.
العنوان كان
تحريات قبل الزواج.
استغربت.
قلبت الصفحة.
لقيت اسمي.
وصور ليا وأنا داخلة الشغل، وأنا مع بابا، وأنا مع سارة.
رفعت عيني بصدمة.
إيه ده؟!
كريم نزل رأسه.
أنا... أنا اللي طلبت التحريات.
سارة انفجرت فيه
بتتجسس عليها؟!
هز رأسه بسرعة.
لأ... أمي هي اللي أصرت.
القاعة كلها سكتت.
كمل
من أول ما اتقدمت لياسمين، أمي كانت مقتنعة إنها طمعانة في فلوسي، ودفعت لمكتب مخصوص يراقبها.
قلبي اتكسر.
وإنت وافقت؟
قال والندم واضح في صوته
وافقت... وبعد أسبوعين ندمت.
طلع آخر ورقة من الملف.
كانت مكتوبة بخط إيده.
التحريات أثبتت إن ياسمين بنت محترمة، وكل
متابعة القراءة