قبل فرحي
الشكوك كانت غلط. أرفض استكمال أي مراقبة أو جمع معلومات عنها.
ثم بصلي وقال
قفلت الموضوع من شهور... لكن خبيت عليكي إني وافقت من البداية.
في اللحظة دي، الرجل اللي اتقبض عليه ضحك بصوت عالي.
وقال
وده كان السر اللي كنت عايزك تعرفيه قبل الجواز.
أنا بصيت له باستغراب.
قال
أنا ماكنتش عايز أنتقم منك... كنت عايز الحقيقة تطلع.
سألته
وليه بالطريقة دي؟
رد
لأنكم لو بدأتوا حياتكم على سر كبير... السر ده كان هيكبر بعد الجواز.
سكتت القاعة كلها.
بصيت لكريم.
كانت الدموع في عينه.
وقال
لو بعد كل اللي حصل قررتي تمشي... مش هلومك.
نزلت عيني على فستان الفرح...
ثم على الروب الأبيض...
ثم على الورقة الممزقة المكتوب عليها
اعرفي مقامك.
رفعتها من على الأرض، وبصيت لكل الموجودين، وقلت بهدوء
مقامي... مش اللي حد يكتبهولي في ورقة.
ثم مزقت الورقة إلى قطع صغيرة، ورميتها في سلة المهملات.
بعدها التفتُّ إلى كريم، وقلت
الحقيقة المؤلمة... أحسن من الكذبة المريحة.
وساد الصمت...
بينما كان الجميع ينتظر الكلمة الأخيرة التي ستحدد
هل سيكتمل هذا الزفاف...
أم ستغادر ياسمين القاعة إلى الأبد؟ياسمين فضلت باصة في عيون كريم.
الدقايق كانت بتمشي...
والقاعة كلها ساكتة.
المأذون كان واقف بعيد، والضيوف محدش فيهم بيتكلم.
كريم قال بصوت مكسور
مش هطلب منك تسامحيني... لكن هطلب منك حاجة واحدة.
إيه هي؟
اسأليني أي سؤال... ومهما كان، هجاوب عليه قدام الناس كلها.
بصيتله ثواني طويلة.
ثم قلت
فيه أي سر تاني... لو اتجوزتك النهارده هعرفه بعدين؟
من غير تردد...
رد
لأ.
فيه أي حد في حياتك لسه متعلق بيه؟
لأ.
فيه ديون... أو مشاكل... أو حاجة مستخبيها؟
لأ.
كل إجابة كان بيقولها وهو باصص في عيني مباشرة.
سارة قربت مني وهمست
القرار قرارك... محدش يضغط عليكي.
في اللحظة دي...
أم كريم قامت من مكانها.
كل الناس بصتلها.
كانت الدموع في عينيها.
مشت لحد ما وقفت قدامي.
وقالت
أنا السبب.
القاعة كلها شهقت.
كملت وهي بتبكي
أنا اللي طلبت التحريات... وأنا اللي فضلت أقنع ابني إنه ما يحكيش حاجة علشان الجوازة متبوظش.
ثم مسكت إيدي.
سامحيني.
أنا سحبت إيدي بهدوء.
وقلت
الاعتذار يحترم... لكن الثقة مش بترجع بكلمة.
هزت رأسها وهي بتعيط، ورجعت مكانها.
ساد الصمت مرة تانية.
المأذون بص للساعتة.
وقال بهدوء
يا جماعة... القرار لازم يتاخد.
كل الموجودين كانوا منتظرين.
كريم كان واقف مكانه...
ولا اتحرك خطوة.
ولا حاول يقرب مني.
كأنه قرر يسيب الاختيار ليا بالكامل.
بصيت لفستان الفرح...
ثم بصيت للباب الكبير المؤدي خارج القاعة.
كان قدامي طريقين...
أدخل على منصة عقد القران...
أو أمشي من الفندق كله.
أخذت نفسًا عميقًا...
ورفعت رأسي...
ثم بدأت أمشي.
كل الموجودين وقفوا يتابعوا كل خطوة...
لكن محدش قدر يعرف من ملامحي...
أنا رايحة ناحية منصة الفرح...
ولا ناحية باب الخروج أخذت نفسًا طويلًا...
ثم اتجهت ببطء نحو منصة عقد القران.
كل الموجودين ظنوا أني قررت أكمل الفرح.
حتى كريم بدأت الدموع تنزل من عينيه من شدة الارتياح.
لكن...
وقفت قبل المنصة بخطوة واحدة.
لفيت وشي ناحية كل الحضور، وأمسكت الميكروفون.
وقلت بهدوء
النهارده، أنا اتعلمت درس عمره ما هيفارقني.
مش أي سر ينهي علاقة... لكن أي علاقة تبدأ بسر، لازم تقف عنده.
بعدين بصيت لكريم.
أنا مصدقاك إنك ما سرقتش الفستان.
ومصدقاك إنك ندمت.
لكن الثقة مش بتتبني على الندم... بتتبني على الصراحة من أول يوم.
نزل كريم رأسه، وقال
معاكي حق.
ثم خلع دبلته من إيده، وحطها على الطاولة قدام المأذون.
وقال بصوت هادئ
أنا اللي ضيعت الفرصة... مش إنتِ.
ساد صمت طويل...
ثم بدأت أم كريم تبكي.
أما الضيوف، فكانوا في حالة ذهول.
اقتربت الشابة التي كانت عروسة الفندق قبل خمس سنوات، وابتسمت لي لأول مرة.
وقالت
إنتِ أنقذتي نفسك.
ابتسمت لها، ثم خلعت طرحة الفرح، ووضعتها فوق الفستان.
وسلمت الفستان لإحدى قريباتي.
وقلت
الفستان ده مش ذنبه حاجة... لكن النهارده مش يومه.
خرجت من القاعة ورأسي مرفوع.
لم أهرب...
ولم أنهر.
خرجت لأنني اخترت نفسي.
بعد ستة أشهر...
كان كريم قد اعتذر لي أكثر من مرة، وأثبت بأفعاله أنه تغير فعلًا، لكنه احترم قراري ولم يضغط عليّ يومًا.
أما الفندق...
فأُعيد فتح التحقيق في كل الوقائع القديمة، واكتُشف أن مسؤول الأمن كان يخفي أدلة ويستغل تسجيلات سامح لإرهاب العرسان، وتمت محاسبته قانونيًا.
وفي صباح هادئ بعد عام كامل...
كنت أجلس في شرفة بيتي أشرب قهوتي.
رن هاتفي.
كانت رسالة من رقم جديد.
فتحتها بابتسامة هادئة.
ولم يكن فيها تهديد...
ولا لغز...
ولا كلمة اعرفي مقامك.
كانت مجرد جملة قصيرة
الإنسان الحقيقي يعرف مقامه من احترامه لنفسه، وليس من كلام الناس.
ابتسمت، وحذفت الرسالة، وأغلقت الهاتف.
لأنني لم أعد أحتاج إلى أي إجابة أخرى.
تمت.