اتصلت بجوزي

لمحة نيوز

الأوراق اختفت.
اتجمدت.
أنا آخر واحدة شفت الملف، وكان مليان مستندات.
المحامي بصلي بدهشة.
مستحيل... أنا شفته بعيني.
جوليان ابتسم بثقة.
واضح إن حد بيلعب لعبة أكبر مننا كلنا.
وفي اللحظة دي، افتكرت جملة إيفلين
متثقيش في أول شخص يعرض يساعدك بعد خروجك من البدروم.
لفيت بسرعة ناحية المحامي...
لكن لقيته هو كمان مصدوم.
قبل ما أقدر أستوعب اللي بيحصل، سمعت صوت سيدة بتنادي من بعيد
استنوا!
كلنا بصينا ناحية الصوت.
كانت سيدة كبيرة في السن، ماشية بعصاية، وخلفها شاب شايل صندوق خشب قديم.
أول ما قربت، بصت مباشرة لجوليان وقالت
كفاية كذب.
وش جوليان فقد لونه.
همس
إنتِ... إزاي لسه عايشة؟
السيدة ردت بثبات
لأن إيفلين كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
ثم التفتت إليّ ومدت لي الصندوق.
وقالت
أمكِ في وصيتها طلبت أسلمهولك بعد وفاتها... لو حاول ابنها يمنع الحقيقة من الظهور.
سادت حالة صمت.
حتى الضابط وقف مستني يشوف اللي جوه الصندوق.
حطيت الصندوق على مقدمة العربية.
فتحت القفل ببطء...
ولقيت عشرات أشرطة الفيديو القديمة، وألبومات صور، ورسالة واحدة فوقهم.
لكن اللي لفت انتباهي أكثر...
أن على الرسالة كان مكتوب بخط إيفلين
الحقيقة الكاملة... مسجلة بالصوت والصورة.
مد جوليان إيده بعصبية وهو يصرخ
متفتحيهاش!
لكن قبل أن يلمس الصندوق...
قالت السيدة العجوز جملة جعلت الجميع يلتفت إليها
لو الرسالة دي اتفتحت... مش بس هتعرفوا سر إيفلين...
هتعرفوا كمان مين من أفراد العائلة كان بيخدع الجميع لمدة عشرين سنة سادت لحظة صمت ثقيلة.
ولا حد فينا نطق.
حتى جوليان، اللي كان من شوية بيصرخ، وقف مكانه وعينيه معلقة بالصندوق.
مديت إيدي للرسالة.
كانت مختومة بالشمع الأحمر، وعليها توقيع إيفلين.
كسرت الختم ببطء.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتوا للرسالة دي... يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه حاول يغير الحقيقة.
تنفست ببطء، وكملت القراءة.
عشان كده، سجلت كل حاجة بنفسي.
رفعت أول شريط فيديو.
كان مكتوب عليه
تُشغَّل الجلسة الأولى فقط بحضور كل أفراد العائلة.
الضابط قال
يبقى لازم الكل يكون موجود.
بعد أقل من ساعة، اتجمع أفراد العائلة في بيت إيفلين.
الكل كان متوتر.
أودري كانت قاعدة تبكي بصمت.
أما جوليان، فكان رافض يبص ناحيتي.
وصل خبير قديم بالأشرطة، وجهز جهاز تشغيل احتفظت بيه إيفلين في الصندوق.
ضغط زر التشغيل...
وامتلأت الشاشة بصورة إيفلين.
كانت قاعدة على نفس الكرسي الهزاز اللي كانت بتحبه.
ابتسمت للكاميرا وقالت
لو بتشوفوا التسجيل ده... يبقى أنا خلاص رحلت.
ثم سكتت ثواني.
وأضافت
أول حاجة لازم تعرفوها... إن مرات ابني بريئة من كل الاتهامات.
لفيت أبص للعيلة.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
إيفلين كملت
هي اتصلت بجوليان أكتر من مرة، وأنا سمعتها بنفسي وهي بتسيبله رسائل. لكنه ما ردش.
وش جوليان بدأ يشحب.
لكن التسجيل ما وقفش.
إيفلين قالت
واللي هيقوله بعد كده إنه معرفش... هيكون كدب.
فجأة، ظهر على الشاشة موبايلها.
وكانت بتعرض سجل المكالمات.
ثلاث مكالمات فائتة...
ورسائل صوتية ما اتفتحتش.
العيلة كلها بصت لجوليان.
أودري همست
يعني... كانت بتقول الحقيقة؟
جوليان حاول يتكلم.
أنا...
لكن إيفلين قاطعته من داخل التسجيل، وكأنها كانت سامعاه.
ومتقاطعنيش يا جوليان... لأني عارفة إنك هتحاول تبرر.
اتسعت عيون الجميع.
ثم أخرجت من درج صغير ظرفًا أبيض.
وقالت
الظرف ده فيه اسم الشخص اللي حاول، لسنين، يخلي العيلة تصدق إن المشكلة دايمًا في غيره.
توقفت الصورة لحظة...
ثم قالت
لكن قبل ما تعرفوا الاسم... لازم تشوفوا التسجيل التاني.
وانطفأت الشاشة فجأة.
عمّ المكان صمت ثقيل.
التفت خبير التشغيل إلينا وقال باستغراب
غريبة... الشريط انتهى هنا.
لكن وأنا برجع الأشرطة للصندوق...
لاحظت إن فيه شريطًا صغيرًا جدًا كان ملزوقًا في قاع الصندوق بشريط لاصق قديم.
وعليه بخط إيفلين
لا تشغّله إلا إذا حاول أحدهم إيقاف الحقيقة.
في اللحظة نفسها...
اندفع جوليان فجأة نحو الصندوق، محاولًا خطف ذلك الشريط الصغير من يدي اندفع جوليان بكل قوته ناحيتي.
لكن قبل ما يلمس الشريط، الضابط أمسكه من دراعه وقال بحزم
مكانك.
حاول يفلت وهو بيصرخ
الشريط ده مفبرك! أمي كانت مريضة ومكنتش في وعيها!
لأول مرة، أودري وقفت في وش أخوها.
وقالت بصوت مهزوز
لو أنت واثق من كلامك... خايف من الشريط ليه؟
سكت.
ما عرفش يرد.
مديت إيدي وحطيت الشريط في جهاز التشغيل.
اشتغلت الشاشة بعد ثوانٍ.
لكن المرة دي، الصورة كانت مختلفة.
إيفلين ما كانتش قاعدة لوحدها.
كان فيه راجل كبير في السن قاعد جنبها، والمحامي واقف في الخلفية.
إيفلين بصت للكاميرا وقالت
التسجيل ده اتعمل في حضور شاهدين، عشان محدش يقول إنه متفبرك.
ثم سكتت لحظة، وأخرجت ورقة من ملف قدامها.
وقالت
طول عمري كنت بخبي سر واحد... مش لأنه يفضح حد، لكن لأنه كان هيكسر العيلة.
حبس الجميع أنفاسه.
أما جوليان، فكان بيهز راسه بعصبية وهو يردد
لا... لا...
لكن إيفلين كملت
السر مش إن جوليان وحش... السر إنه من سنين، وهو بيخدع كل اللي حواليه.
ثم رفعت مجموعة من الإيصالات.
كل مرة كان يقول إنه مسافر شغل عشان يزورني أو يقضي مصالح العيلة... كان في الحقيقة بيصرف من حسابي من غير ما أعرف.
ظهرت على الشاشة صور لإيصالات سحب وتحويلات، وكلها بتوقيعات وتصاريح كانت إيفلين قد احتفظت بنسخ منها.
المحامي قال بهدوء
دي نفس المستندات اللي كانت في الخزنة.
جوليان صرخ
دي كدب!
لكن إيفلين رفعت ورقة أخيرة وقالت
عشان كده احتفظت بالأصول في مكان محدش يعرفه... ولو التسجيل ده بيتعرض، يبقى النسخ الأصلية خرجت بالفعل من مخبئها.
ساد الصمت.
كل واحد في العيلة بدأ يبص لجوليان بطريقة مختلفة.
وفجأة...
رن هاتف المحامي.
رد، واستمع لثوانٍ، ثم اتسعت عيناه.
أغلق الهاتف، والتفت إلينا وقال
في خبر مهم...
سألته بسرعة
إيه؟
قال
البنك اتصل بيا... في حد حاول من أقل من ساعة يفتح خزنة تانية باسم إيفلين.
اتجمد جوليان في مكانه.
أما المحامي، فأكمل وهو ينظر إليه مباشرة
والأغرب... إن الشخص ده استخدم نسخة من المفتاح الفضي.
في اللحظة دي، أدركت أن المفتاح اللي كانت إيفلين قد سلمته لي... لم يكن النسخة الوحيدة تبادل الجميع النظرات.
الهدوء اللي ملأ الغرفة كان أخطر من أي صراخ.
بصيت للمفتاح الفضي اللي في إيدي... ثم لجوليان.
قلت بهدوء
يعني كان معاك نسخة من الأول؟
هز رأسه بعنف.
لأ... أقسم ما أعرف عنها حاجة.
لكن المحامي أخرج من حقيبته ورقة قديمة.
وقال
للأسف... إيفلين كانت متوقعة إن حد يعمل كده.
فتح الورقة، وكانت عبارة عن ملاحظة قصيرة بخط إيفلين
لو حد حاول يفتح الخزنة التانية، متجروش وراه... لأنه مش رايح ياخد الأوراق.
هو رايح يدمرها.
قفز المحامي واقفًا.
لازم نلحق البنك حالًا.
خرجنا كلنا بسرعة.
ولما وصلنا...
لقينا مدخل البنك مليان أفراد أمن.
مدير البنك أول ما شاف المحامي جري عليه.
وقال بقلق
الحمد لله إنكم وصلتوا.
سأله المحامي
فين الشخص؟
رد المدير
هرب من خمس دقايق... بس ساب حاجة غريبة.
طلع كيسًا شفافًا.
جواه كان فيه مفتاح فضي.
نسخة مطابقة تمامًا للمفتاح اللي معايا.
لكن كان مكسور من النص.
قال المدير
حاول يفتح الخزنة... ولما المفتاح اتكسر، جري وساب كل حاجة.
بص المحامي للمفتاح المكسور، ثم همس
يبقى لسه مقدرش يفتحها.
نزلنا مع مدير البنك للدور السفلي.
وقف قدام باب فولاذي ضخم.
كتب الرقم السري، ثم لف المفتاح اللي معايا.
صدر صوت إلكتروني خافت.
واتفتح الباب.
دخلنا أوضة صغيرة.
وفي آخرها كانت الخزنة رقم 117.
المحامي قال
دي آخر أمانة سجلتها إيفلين قبل وفاتها بشهر.
فتحت الخزنة.
ما كانش فيها فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيها صندوق خشبي صغير، وفوقه ظرف مكتوب عليه
إلى من ظل وفيًا لي حتى آخر يوم.
بصيت للمحامي.
قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
لقيت خطابًا، وفي آخره خريطة جديدة.
لكن المرة دي، الخريطة كانت لبيت العائلة نفسه.
وفيها علامة حمراء على الحائط اللي
تم نسخ الرابط