اتصلت بجوزي
ورا المدفأة القديمة.
همست
معقول... السر كله كان في البيت؟
رد المحامي
واضح إنها كانت بتخبي آخر دليل هناك.
رجعنا بسرعة إلى بيت إيفلين.
كانت الشرطة ما زالت موجودة.
اتجهت مباشرة إلى المدفأة.
أزحنا اللوحة الخشبية القديمة.
وفعلًا...
كان فيه تجويف صغير داخل الحائط.
لكن أول ما سلط الضابط الكشاف عليه...
شهق وقال
مستحيل...
اقتربت أنظر.
كان التجويف... فارغًا.
لكن في قاعه ورقة واحدة فقط.
التقطتها ببطء.
وكان مكتوبًا عليها بخط إيفلين
إذا وصلتم متأخرين... فاعرفوا أن الشخص الذي سبقكم كان يعرف مكان المخبأ منذ سنوات... لأنه كان يعيش تحت هذا السقف اتسمرت مكاني وأنا ماسكة الورقة.
الجملة كانت قصيرة...
لكن معناها كان مرعب.
الشخص الذي سبقكم كان يعرف مكان المخبأ منذ سنوات... لأنه كان يعيش تحت هذا السقف.
رفع الضابط عينيه وقال
يعني اللي خد الدليل... من أهل البيت.
ساد صمت ثقيل.
كل واحد بقى يبص للتاني.
جوليان قال بسرعة
شوفتوا؟ كنت بقولكم إن في حد بيلعب بينا.
لكن المحامي ما ردش.
كان مركز نظره على التجويف الفاضي.
وفجأة، نزل على ركبته.
ومرر إيده على خشب التجويف من الداخل.
بعد ثواني ابتسم لأول مرة.
وقال
إيفلين... ذكية كعادتها.
استغربنا كلنا.
قال وهو بيضغط على قطعة خشب صغيرة في الجانب.
صدر صوت تك.
وخرج درج سري رفيع جدًا.
شهقت.
كان جواه فلاشة معدنية صغيرة...
ومعاها ورقة مكتوب عليها
اللي هيفتح الفلاشة قدام الكل... هيعرف الحقيقة كاملة.
نظر جوليان للفلاشة، واتوتر بشكل واضح.
وقال بسرعة
محدش يعرف إذا كانت دي حقيقية ولا لأ.
رد الضابط
هنشوف دلوقتي.
وصل أحد أفراد الشرطة لابتوب.
ركبنا الفلاشة.
ظهر عليها مجلد واحد فقط.
اسمه...
ابدأ من هنا.
ضغطت عليه.
طلع فيديو مدته ساعة إلا خمس دقائق.
بدأت الصورة بإيفلين وهي قاعدة في مكتبها.
قالت بهدوء
أنا سجلت الفيديو ده لأن الورق ممكن يتسرق... لكن الحقيقة لو اتسجلت، هتفضل موجودة.
ثم فتحت ملفًا أمام الكاميرا.
وقالت
طول السنين اللي فاتت، كنت براقب كل حاجة بتحصل في البيت.
بدأت تعرض صورًا، وتواريخ، ومستندات.
لكنها فجأة قالت جملة قلبت الموقف كله
مش جوليان هو أول واحد خان ثقتي...
الكل بص له.
لكنها كملت
...في شخص تاني بدأ كل حاجة قبله بسنين.
اتغيرت ملامح أودري.
وبدأت تتنفس بسرعة.
أما جوليان، فكان بيبص لأخته بطريقة غريبة.
إيفلين فتحت ظرفًا داخل الفيديو.
وقالت
الاسم موجود هنا... لكن قبل ما أقوله، لازم تعرفوا سبب اللي حصل.
وفجأة...
انقطع الفيديو.
ظهرت رسالة على الشاشة
الجزء الثاني محمي بكلمة مرور.
نظرنا لبعضنا في ذهول.
المحامي همس
مستحيل... هي ما قالتليش إن فيه كلمة مرور.
لكن الضابط لاحظ شيئًا على ظهر الفلاشة.
كان محفور رقم صغير جدًا
27 11
ابتسم المحامي فجأة وقال
لا... ده مش رقم عشوائي.
ثم نظر إلى صورة كبيرة لإيفلين معلقة على الحائط، وهمس
ده تاريخ... ولو توقعي صح، كلمة السر موجودة في مكان محدش فكر يبص فيه وصل المحامي إلى إطار صورة قديم لإيفلين كان معلقًا فوق المدفأة.
نزعه من مكانه.
على ظهر الإطار، مكتوب بقلم رصاص
كلمة السر اسم الشخص الوحيد الذي لم يخذلني.
ساد الصمت.
كل واحد بدأ يفكر.
قال جوليان بسرعة
أكيد اسمي.
المحامي هز رأسه.
لو كان اسمك، كانت كتبته من زمان.
بصيت إلى الصورة.
كانت إيفلين تبتسم وهي واضعة يدها على كتفي.
همست دون أن أشعر
يمكن... اسمي؟
رجعنا إلى اللابتوب.
كتبت اسمي.
وضغطت إدخال.
فتح الفيديو فورًا.
ظهر وجه إيفلين مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت تبتسم.
وقالت
عرفت إنك هتكوني اللي وصلتي للحقيقة.
ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.
ابني... لو أنت بتشوف الفيديو ده، فأنا بحبك، وهفضل أحبك طول عمري. لكن الحب عمره ما يمنع الإنسان من تحمل نتيجة أفعاله.
ثم التفتت إلى الأوراق أمامها.
أنا لا أريد فضيحة، ولا أريد انتقامًا.
كل اللي عايزاه إن الحقيقة تظهر، وكل واحد يتحمل مسؤولية قراراته.
وأخرجت وصية أخيرة.
قرأها المحامي بصوت مرتفع
البيت يُباع، ويُقسَّم ثمنه بالتساوي بين الورثة.
يتم سداد أي ديون مثبتة على التركة أولًا.
لا يحق لأي فرد اتهام زوجة جوليان بالتقصير، لأن إيفلين أقرت كتابةً أنها كانت معها حتى آخر لحظة من حياتها.
وتُسلَّم جميع مذكراتها ورسائلها إلى دار أرشيف محلية، حتى لا يستخدمها أحد للإساءة لأي فرد من العائلة.
ثم ظهرت إيفلين في آخر دقيقة من التسجيل وقالت
وأنتِ... شكرًا لأنك وفيتِ بوعدك، ومسكتِ إيدي وأنا برحل. ده كان أكبر معروف اتعمل معايا.
لم أتمالك نفسي، وانهمرت دموعي.
نظر جوليان إلى الأرض طويلًا.
ثم تقدم نحوي ببطء، وقال بصوت مكسور
أنا غلطت... ولما تجاهلت مكالماتك، هفضل نادم على ده طول عمري.
لم أرد.
وضعت دبلة زواجي على الطاولة أمامه.
وقلت بهدوء
في أخطاء ينفع نصلحها... وأخطاء ثمنها بيكون العمر كله.
غادرت المنزل وأنا أشعر أنني نفذت آخر وعد قطعته لإيفلين.
أما جوليان، فبقي واقفًا وحده في بيت أصبح خاليًا، لا يسمع إلا صدى كلمات أمه الأخيرة.
تمت.