انا خاطب

لمحة نيوز

أنا خاطب من فترة، هما ناس على قد حالهم، بس والله عمري ما شوفت إن الفقر عيب، وكنت دايمًا بقول لنفسي أهم حاجة الأخلاق. كل يوم جمعة، اللي هو يوم إجازتي، كنت بروح أقعد عندهم كام ساعة.
بس عندي حاجة يمكن ناس كتير تشوفها عادية... وأنا مكنتش شايف فيها أي غلط.
أنا مبحبش الكشري، ولا الأكل من غير لحمة أو فراخ، فكنت قبل ما أروح أكلم خطيبتي وأقولها نفسي في بط، أو حمام، أو فراخ مشوية، أو محشي، أو مكرونة بشاميل مع لحمة... يعني صنفين كده، مش أكتر. وكنت بقولها بدل ما تعملوا أكل أنا مش هاكله.
وهي عمرها ما قالتلي لأ.
ولا مرة قالتلي إن الطلبات دي تقيلة عليهم.
لحد آخر مرة...
اتصلت بيها وقلت لها اعملي ديك رومي.
ردت وهي مكسوفة بصراحة إحنا عمرنا ما عملناه... شوف حاجة تانية.
ضحكت وقلت ليه؟ هو إنتوا عمركوا دوقتوه أصلًا؟
قالت لأ.
طلعت مني كلمة من غير ما أفكر...
ولا إيه... إنتوا جعانين بقى؟
هي سكتت.
وأنا افتكرت إنها متضايقتش، فقعدت أكمل هزار وأقول طيب خلاص، اعملوا بط وديك بلدي.
المكالمة خلصت عادي جدًا.
وجيت يوم الجمعة.
استقبلوني بهدوء غريب، لكن قلت يمكن تعبانين.
الأكل كان متحضر فعلًا، وأكلت وشكرتهم، وكل حاجة كانت طبيعية... أو على الأقل أنا كنت فاكر كده.
أول ما قمت أمشي...
أبوها دخل الأوضة، ورجع وهو شايل علبة الشبكة.
حطها في إيدي وقال بمنتهى البرود
اتفضل... خد حاجتك.
ضحكت وقلت بتضحك يا حاج؟
بصلي وقال
أنا عمري ما أهزر في كرامة بنتي.
في ثانية لقيته فتح الباب، وزقني برا البيت وهو بيقول
ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
أنا اتصدمت.
فضلت أبعت لخطيبتي عشرات الرسائل... مفيش رد.
اتصلت... رفضت.
بعدها بثواني لقيتها عاملة لي بلوك.
فضلت أقول لنفسي معقول كل ده عشان كلمة بهزر بيها؟
أنا اعتذرت...
واعترفت إن أسلوبي كان غلط...
ومع ذلك محدش رضي يسمعني.
فضلت أسبوع كامل مش فاهم إيه اللي حصل.
لحد ما واحد من الجيران قابلني بالصدفة...
وقال لي جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إنت لحد دلوقتي فاكر إنهم فسخوا الخطوبة بسبب كلمة إنتوا جعانين؟... لو تعرف الحقيقة، هتعرف إن اللي حصل يومها كان آخر نقطة بس... وإن في حاجة إنت عملتها من أول يوم، هما كانوا ساكتين عليها، ولما اكتشفوا السبب الحقيقي لطلباتك كل جمعة... قرروا يقطعوا كل حاجة بينكم من غير رجعة...
يتبع...
حكاوي_شيمو
مين عايزة تكملها وايه رئيكم فى كلام العريس الجهات ده وموقف ابوالعروسة ؟الراجل سابني واقف في الشارع وأنا مش مستوعب أي حاجة.
كل اللي كان بيلف في دماغي وقتها إنهم كبروا الموضوع زيادة عن اللزوم.
آه... لساني فلت مني، وقلت كلمة ما ينفعش تتقال، لكن أوصل لفسخ خطوبة؟!
فضلت طول الليل أقلب في كل موقف بينا، وأفتكر كل زيارة روحتها لهم.
كل جمعة كنت باتصل، أقول نفسي في أكلة معينة... وأوصل ألاقي السفرة مليانة.
عمري ما سألت نفسي هما جابوا الفلوس دي منين.
ولا حتى فكرت إذا كانوا بيستلفوا ولا لأ.
كنت فاكر إنهم طالما بيعملوا الأكل، يبقى مبسوطين وهم بيكرموني.
لكن كلام الجار فضل يرن في وداني...
لما عرفوا السبب الحقيقي لطلباتك... كل حاجة انتهت.
سبب إيه؟
أنا أصلًا ماكنتش بخبي حاجة.
تاني يوم نزلت أدور على الجار.
لقيته واقف قدام المحل.
جريت عليه وقلت بالله عليك فهمني... قصدك إيه؟
بص حواليه الأول، وكأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا مش هينفع أقولك كل حاجة... لكن هسألك سؤال واحد.
قلت بسرعة اسأل.
قال
إنت كنت كل مرة تطلب أكل معين... وبعد الأكل تعمل نفس الحركة من غير ما حد ياخد باله... صح؟
اتجمدت مكاني.
إزاي عرف؟
الحركة دي فعلًا كنت بعملها كل زيارة.
بس كنت فاكر محدش شافها.
سكت شوية، فابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أهو... يبقى أنا مش غلطان.
وقبل ما أسأله أي حاجة، لقيت باب البيت المقابل اتفتح.
خرجت ست كبيرة في السن، أول ما شافتني اتغيرت ملامحها وقالت بصوت عالي
إنت لسه عندك وش تيجي هنا؟
كل الناس في الشارع بصت ناحيتي.
وقبل ما أرد، قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتهتز تحت رجلي
أبو البنت ما قالكش الحقيقة... لأنه راجل محترم وستَر عليك... لكن لو أنا اللي هتكلم، الحارة كلها هتعرف إنت كنت بتعمل إيه كل يوم جمعة...
يتبع...وقفت مكاني مش قادر أنطق.
بصيت للست وقلت أنا عملت إيه يعني؟ أنا كنت باجي بيت ناس محترمين وبعاملهم كويس.
هزت راسها وقالت أنت كنت شايف نفسك بتعاملهم كويس... لكن هما كانوا شايفين حاجة تانية خالص.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي اتهام.
قلت للجار إنتوا فاهمين الموضوع غلط... أنا كنت بطلب أكل بحبه بس، وماكنتش أقصد أجرح حد.
رد عليا المشكلة مش في الأكل يا ابني... المشكلة إنك عمرك ما فكرت مين بيدفع تمن اللي إنت بتطلبه.
سكت.
لأول مرة بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بتجاهلها.
افتكرت يوم طلبت حمام، ولقيت أمها قالت وهي بتضحك حاضر يا ابني.
لكن بعدها سمعت صوتها وهي داخلة المطبخ بتقول مش مشكلة... ربنا يوسعها علينا.
افتكرت يوم طلبت فراخ مشوية، ولقيت أبوها نزل ورجع بعد نص ساعة.
وقتها كنت فاكر إنه كان بيجيب حاجة ناقصة.
لكن دلوقتي... بدأت أشك.
قلت للجار يعني هما كانوا بيتكلفوا فوق طاقتهم؟
بصلي وقال أكتر مما تتخيل.
وبعدين قرب مني وقال
بس فيه حاجة تانية... حاجة خلت أبوها يقرر إن الموضوع مش مجرد طلبات أكل.
قلبي دق بسرعة.
قلت حاجة إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
فاكر يوم كنت قاعد معاهم، وبنتهم دخلت تغير هدومها؟
قلت آه... فاكر.
قال
بعدها بدقائق أبوها سمع كلام بينك وبين خطيبتك... كلام هو عمره ما نسيه.
بدأت أحاول أفتكر.
أنا قلت إيه يومها؟
كان يوم عادي...
ولا يمكن كان فيه حاجة أنا شايفها بسيطة، لكنها بالنسبة لهم كانت إهانة؟
قلت للجار إنت تعرف سمعت إيه؟
رد وهو بيبصلي بنظرة غريبة
أيوه... وعشان كده أبوها رجعلك الشبكة وهو مكسور الخاطر... مش غضبان بس.
سكت ثانية ثم قال
لأن بنتهم اكتشفت إنك ماكنتش رايح لهم كل جمعة عشان تقعد معاهم زي ما كانوا فاكرين...
اتسعت عيني.
قلت يعني إيه؟
رد
كان فيه سبب تاني ورا زياراتك... سبب إنت نفسك يمكن مش واخد بالك منه.
يتبع...حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت للجار بعصبية إنت بتتهمني بحاجة؟ قولها صريحة بدل اللف والدوران.
بصلي وقال أنا مش بتهمك... أنا بحكيلك اللي حصل.
قرب مني وقال من أول يوم خطوبة، أبوها كان مبسوط بيك. كان بيقول الراجل ده محترم ومش فارق معاه إن إحنا ناس على قد حالنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس مع الوقت بدأ يلاحظ حاجة... إن كلامك عنهم كان بيتغير لما تبقى بعيد عنهم.
حاولت أقاطعه أنا؟! أنا عمري ما اتكلمت عليهم وحش.
رد يمكن ماكنتش تقصد... بس الكلام ساعات بيكشف اللي جوه الإنسان.
افتكرت مواقف قديمة.
مرة كنت قاعد مع أصحابي، وواحد منهم سألني عن أهل خطيبتي، فضحكت وقلت ناس طيبين على قدهم... بس الواحد لما يروح لازم يراعي إنه مش هياكل أي حاجة.
وقتها اعتبرتها هزار.
لكن دلوقتي بدأت أحس بثقل الكلمة.
الجار أكمل
وفي يوم، بنتهم سمعتك وإنت بتقول لها إنك مش متعود على أكل البيوت البسيطة، وإنها بعد الجواز لازم تتعلم تعمل أكل زي اللي بتحبه.
اتوترت وقلت بس ده كان بيني وبينها!
قال بالضبط... كان بينك وبينها. وعشان كده هي اتوجعت أكتر.
سكت.
ثم قال
هي مازعلتش عشان الأكل... زعلت لأنها حسّت إنك شايف تعب أهلها حاجة قليلة.
بدأت أدافع عن نفسي بس أنا كنت بحبها... وكنت ناوي أتجوزها.
هز رأسه وقال الحب مش كلام بس... الحب بيبان لما الإنسان يحس باللي قدامه.
وبعدين طلع موبايله، وفتح رسالة وقال
في حاجة كمان... أبوها ماكانش ناوي يفسخ الخطوبة يومها.
بصيت له باستغراب يعني إيه؟
قال
كان ممكن يعدّي الكلمة... لو ماحصلش شيء تاني بعد ما مشيت من البيت.
قلبي وقع.
قلت حصل إيه؟
رفع عينه لي وقال
خطيبتك دخلت أوضتها... ولقت حاجة على السرير خلتها تبكي طول الليل.
اتجمدت.
قلت حاجة إيه؟
ناولني الموبايل وقال
شوف الصورة دي... يمكن تفتكرها.
نظرت للشاشة...
وفي اللحظة دي، حسيت إن السر اللي كنت ناسيه رجع يطاردني.
يتبع...نظرت للشاشة...
وفي أول ثانية ما فهمتش الصورة.
كانت صورة لكيس صغير محطوط فوق السرير.
فضلت أبص عليها وأنا بحاول

تم نسخ الرابط