انا خاطب
المحتويات
الأهم إن الإنسان يتعلم.
ثم سحب الورقة من أمامي وقال
السؤال مش هل أنت ندمان دلوقتي... السؤال لو رجع الزمن، هل كنت هتتصرف بشكل مختلف؟
قبل ما أرد...
رن هاتف خطيبتي.
بصت للشاشة، وتغير وجهها.
قالت ده رقم من مكان شغلك.
استغربت.
قلت شغلي؟
ناولَتني الهاتف.
فتحت الرسالة...
وكان فيها كلام من شخص ما توقعتش أبدًا إنه يدخل في الموضوع.
رسالة قصيرة...
لكنها كشفت إن فيه جانب من القصة أنا ماكنتش أعرفه.
يتبع...ضغطت على زر التشغيل...
في البداية ما سمعتش غير صوت البيت العادي، أصوات أطباق وحركة في الخلفية.
ثم جاء صوتي أنا.
اتجمدت.
كان التسجيل من يوم قبل الفسخ.
صوتي كان واضح وأنا بتكلم مع خطيبتي في المطبخ.
كنت بقول
بصي، أنا بحبك، بس لازم تبقي فاهمة إن الجواز مسؤولية، وأنا مش عايز أبدأ حياتي بطريقة أقل من اللي متعود عليها.
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء صوتها
يعني إيه أقل؟
وردّيت
يعني لازم يكون فيه مستوى معين... مش كل حاجة نقول ظروف وخلاص.
وقتها كنت بسمع الكلام لأول مرة من الخارج.
لأول مرة أسمع نبرة صوتي وأنا بتكلم.
ماكانتش نبرة شخص بيحلم...
كانت نبرة شخص بيحط شروط.
كمل التسجيل.
قالت هي
بس أنت عارف ظروفنا من الأول.
رديت
عارف... وعشان كده أنا بحاول أساعدكوا تفهموا الحياة اللي أنا عايزها.
قفلت التسجيل فجأة.
ماقدرتش أسمع أكتر.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
قالت خطيبتي
أنا يومها كنت هعديها... كنت هقول يمكن أنت متوتر، يمكن كلامك طلع بطريقة غلط.
ثم نظرت لي وقالت
لكن بعد ما مشيت، لقيت الورقة اللي وقعت منك.
بصيت للأرض.
قالت
وقتها فهمت إن الموضوع مش أكلة ولا كلمة... الموضوع إنك كنت شايف إننا لازم نتغير عشان نناسبك.
سكت.
أبوها قال
أنا ما رفضتش عشان بنتي تتجوز واحد غني أو فقير... أنا رفضت عشان بنتي تتجوز واحد يحس بيها.
حسيت إن كل الدفاعات اللي كنت مجهزها اختفت.
قلت أنا غلطت.
ردت بهدوء الغلط ممكن يتصلح... بس لما الإنسان يعترف بيه قبل ما يخسر.
وقفت عشان أمشي.
وقبل ما أفتح الباب، سمعت صوت أبوها
استنى.
لفيت.
قال
فيه حاجة أخيرة.
قرب مني وحط الساعة اللي كانت في العلبة في إيدي.
وقال
خدها.
استغربت ليه؟
قال
مش عشان نرجع حاجة انتهت... لكن عشان تفتكر إن في يوم كان فيه حد بيجهز لك هدية من قلبه، وأنت كنت مشغول بالحاجات اللي ناقصاك.
خرجت من البيت وأنا حاسس إني شخص تاني.
لكن بعد أسبوع...
وصلني اتصال ماكنتش متوقعه.
رقم خطيبتي ظهر على الشاشة.
رديت بسرعة.
كان صوتها متردد
أنا مش عارفة إذا كان المفروض أكلمك ولا لأ...
سكتُّ.
فقالت
بس فيه حاجة حصلت... وأنت لازم تعرفها.
سألتها حاجة إيه؟
قالت
أبويا اكتشف إن فيه شخص كان سبب في إن الصورة عنك توصل لنا بالشكل ده... والشخص ده كان مخبي عنك حاجة مهمة.
وقتها عرفت إن القصة لسه ما خلصتش...
لأن السر الجديد كان متعلق بيا أنا.
يتبع...فتحت الرسالة...
كانت من مديري في الشغل.
قريت أول سطر، واتجمدت
محتاج أكلمك في موضوع حصل الأسبوع اللي فات... الموضوع له علاقة بخطيبتك.
بصيت لأبوها وخطيبتي باستغراب.
قلت إيه علاقة شغلي بالموضوع؟
أبوها قال بهدوء اقرأ للآخر.
كملت الرسالة.
كان مديرى كاتب
أنا كنت ناوي ما أتدخلش، لكن بعد اللي حصل حسيت إن لازم تعرف الحقيقة. يوم الجمعة اللي فات، حد من زمايلك سمع كلامك قبل ما تروح لخطيبتك.
بدأ قلبي يدق.
أنا فعلًا كنت قبل الزيارة قاعد مع زمايلي في الشغل.
واحد منهم سألني عن الخطوبة.
وقتها كنت بهزر...
قلت جملة ما كنتش متخيل إنها توصل لحد.
كملت القراءة
زميلك قال إنك كنت بتتكلم عن أهل خطيبتك، وإنك كنت بتقول إنهم ناس طيبين بس محتاجين يتعلموا يعيشوا بالمستوى المناسب ليك.
حسيت إني اتخنقت.
أنا قلتها فعلًا...
لكن كنت شايفها مجرد كلام بين صحاب.
مديري كمل
المشكلة إن الكلام ده وصل لحد يعرف العيلة.
رفعت عيني.
قلت يعني الموضوع كان منتشر؟
أبوها رد مش مهم مين قال لمين... المهم إن الكلام وصل لبنتي.
خطيبتي قالت بصوت هادي
أنا ما زعلتش إنك غلطت مرة... كلنا بنغلط. أنا زعلت إن صورتك عننا كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي كنت بتظهرها قدامنا.
سكت.
كنت عايز أقول لها إني ما كنتش أقصد.
لكن اكتشفت إن كلمة ماقصدتش بقت ضعيفة جدًا قدام كل اللي حصل.
قام أبوها وجاب علبة صغيرة.
حطها قدامي وقال
دي كانت هدية بنتي ليك قبل الفسخ.
فتحتها.
لقيت ساعة بسيطة.
قال هي كانت موفرة من مصروفها عشان تجيبها لك.
بصيت للساعة، وافتكرت كل مرة كنت أنا بطلب حاجات زيادة...
وهي كانت بتفكر إزاي تفرحني.
قالت
أنا كنت مستنية أشوف منك حاجة واحدة... إنك تحس بينا زي ما إحنا حسينا بيك.
سكت المكان كله.
وبعد لحظات، قال أبوها
دلوقتي عندك اختيارين... تمشي وتفضل شايف إننا ظلمناك، أو تخرج من هنا وأنت فاهم الدرس.
وقفت وأنا ماسك الساعة.
وقبل ما أفتح الباب...
قالت خطيبتي جملة أخيرة
بس قبل ما تمشي... في حاجة لازم تعرفها عن يوم الفسخ.
لفيت لها.
قالت
أبويا ما كانش أول واحد قرر ينهي الخطوبة...
سكتت.
ثم قالت
أنا كنت أول واحدة طلبت منه يرجع لك الشبكة.
اتصدمت.
إنتِ؟! ليه؟
بصت لي وقالت
لأني كنت عايزة أديك فرصة تسمع الحقيقة... لكن حصل شيء بعدها خلاني أغير رأيي تمامًا.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت تسجيلًا صوتيًا.
وقالت
اسمع ده... وهتفهم ليه أنا ماقدرتش أكمل.
يتبع...فضلت ساكت، مش فاهم.
قلت لها أنا عملت حاجة؟ إيه هي؟
قالت أنا مش عارفة التفاصيل كلها... بس أبويا قال إن فيه موقف حصل قبل الخطوبة، وإنت مخبيه.
اتوترت.
بدأت أفتش في ذاكرتي.
مواقف كتير عدت قدامي.
قلت يعني إيه مخبيه؟ أنا مش فاكر حاجة.
قالت هو قال إن الشخص اللي كلمه أكد له إنك مش بالصورة اللي ظهرت بيها الأيام اللي فاتت.
سألتها بسرعة مين الشخص اللي كلمه؟
ردت أم صاحبك.
استغربت.
أم صاحبي؟ ليه هي بالذات؟
قالت
لأنها كانت موجودة يوم حصل موقف أنت كنت فاكره بسيط... لكن هي ما نسيتوش.
بدأت أقلق.
قلت موقف إيه؟
سكتت قليلًا ثم قالت
قبل ما نتخطب بأيام، كان فيه راجل كبير في السن حصل له مشكلة في الشارع.
وفجأة افتكرت.
اليوم ده...
كنت راجع من الشغل، وشفت راجل كبير واقع جنب الطريق، والناس واقفة حواليه.
أنا وقفت.
طلبت له عربية إسعاف، وقعدت معاه لحد ما جه أهله.
لكن...
ما حكيتش لحد عن الموقف.
ولا حتى هي.
قلت آه... فاكر اليوم ده.
قالت أبويا عرف.
سكت.
وعرف كمان إنك ساعدته من غير ما تستنى شكر أو حد يشوفك.
حسيت بغصة.
قلت بس ده ملوش علاقة باللي حصل.
قالت يمكن.
ثم أضافت
بس أبويا قال حاجة مهمة.
سألتها قال إيه؟
قالت
قال أنا زعلت منه لأنه وراني جانب مش حلو... لكن يمكن يكون فيه جانب تاني أنا ماشفتهوش.
سكتنا.
لأول مرة من أيام أحس إن الباب مش مقفول تمامًا.
لكنها كملت
بس يا عمر... الموضوع مش بس إن أبويا يغير رأيه.
قلت أمال إيه؟
قالت
أنا كمان لازم أعرف حاجة.
إيه؟
قالت
هل أنت ندمت عشان خسرتني؟... ولا ندمت عشان اكتشفت إن الناس حكمت عليك؟
السؤال نزل عليا تقيل.
لأني لأول مرة ماكنتش عارف إجابته.
سكت.
فقالت
عشان لو هنفتح باب للكلام من جديد... لازم يكون على الحقيقة، مش عشان الخوف من الفراق.
وقبل ما أرد...
سمعت صوت والدها في الخلفية.
كان بيقول لها
اسأليه عن الحاجة اللي لقيناها في عربيته.
تغير صوتها.
وقالت
عمر... فيه حاجة في عربيتك أبويا شافها يوم الفسخ.
قلبي اتقبض.
قلت حاجة إيه؟
ردت
حاجة خلتنا نفكر إن فيه جزء من القصة إحنا ماكنّاش فاهمينه.
يتبع...فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أتكلم.
قلت لها مين الشخص ده؟ وإيه الحاجة اللي مخبيها عني؟
سكتت شوية، وكأنها مترددة تقول.
ثم قالت فاكر صاحبك اللي كنت بتقعد معاه في الشغل وبتحكيله عن الخطوبة؟
بدأت أفتكر.
كان أقرب واحد ليا وقتها.
كنت بحكيله كل حاجة.
قلت آه... ماله؟
قالت هو اللي نقل الكلام.
اتصدمت.
قلت بس هو صاحبي! كان عارف إني بهزر.
ردت المشكلة إنه ما نقلش الكلام زي ما هو... هو زوّد عليه.
سكت.
حسيت بصدمة جديدة.
قالت
هو قال لأبويا إنك كنت بتتكلم إنك ندمان إنك ارتبطت بناس ظروفها بسيطة... وإنك بتفكر تنهي الموضوع لو ما اتغيرتش حياتهم.
قلت بسرعة ده ماحصلش! أنا عمري ما قلت كده.
قالت أنا عارفة.
سكتت لحظة.
عشان كده كلمتك.
سألتها طيب ليه ما قلتوش لي من الأول؟
ردت
لأن حتى لو كلامه كان فيه مبالغة... كان فيه حاجات أنت فعلًا قلتها. حاجات أنت اعترفت بيها بنفسك.
الجملة دي وجعتني.
لأنها كانت الحقيقة.
أنا كنت بلوم صاحبي لأنه نقل الكلام...
لكن نسيت إن أصل الكلام خرج مني.
بعدها قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
قلت إيه؟
قالت
أبويا كان ناوي يديك فرصة.
سكت.
بعد ما عرف موضوع
متابعة القراءة