جوزي وقفني
جوزي وقفني قدام 300 شخص وقال مين يشتري مراتي؟.. لكن رد الراجل الغريب قلب حياته كلها!
يلا نبدأ المزاد ب جنيه! مين يشتري مراتي دي ويشيلها من دماغي؟
القاعة كلها انفجرت ضحك.
أما أنا، أميرة، فكنت واقفة مكاني، لابسة الفستان الكحلي اللي اشتريته مخصوص للحفلة، وإيديا متشابكة قدامي بهدوء.
حسام كان مبتسم كأنه قال أحسن نكتة في الدنيا، وواحد من صحابه رفع إيده بهزار وقال
أنا أدي 500 جنيه!
الناس ضحكت أكتر.
لكن أنا...
ماعيطتش.
ماصرختش.
ولادافعت عن نفسي.
بصيتله بس... في عينه.
والإهانة دي ما بدأتش الليلة دي.
دي كانت بتكبر جوايا بقالها 27 سنة... كل كلمة جارحة، وكل مرة سكت فيها، وكل مرة أقنعت نفسي إن الصبر فضيلة... لحد ما نسيت أنا مين.
الحفلة دي أصلًا أنا اللي رتبت كل تفاصيلها.
أنا اللي اخترت الديكور، والورد، وبعت الدعوات، ورتبت الأكل، والراعين، وحتى أنواع العصير والمشروبات اللي حسام كان بيقول للناس إنه هو اللي اختارها.
11 سنة وأنا بشتغل من ورا الستار...
وهو ياخد كل التصفيق.
وصل الحفلة متأخر حوالي 40 دقيقة، باسني قدام أعضاء الجمعية وقال بابتسامة
مراتي بتخلي أي حاجة تبان سهلة.
وبعدها بساعة قعد ينسب لنفسه كل فكرة أنا اللي عملتها.
وأثناء العشا، وبعد كذا كوباية، بدأ طريقته المعتادة في السخرية.
قال إني قديمة.
وإني لسه بكتب مصاريف البيت في كشكول.
وإن أكبر إنجاز في حياتي إني أغيّر ورد السفرة.
وبعدين ضحك وقال
أميرة أكتر ست مملة في القاعة... وبقولها بمنتهى الحب.
الكل ضحك.
وأنا كمان ابتسمت...
لأني سنين طويلة كنت فاكرة إن السكوت قوة.
وفي آخر الليلة، واحد من رجال الأعمال اقترح يعملوا مزاد تبرعات للجمعية.
حسام مسك إيدي وطلعني معاه على المسرح.
وللحظة...
افتكرت إنه أخيرًا هيشكرني قدام الناس.
لكن حط إيده على كتفي كأني قطعة أثاث وقال
500 جنيه في مراتي... بتطبخ، وبتنظم البيت، وعمرها تقريبًا ما بتشتكي.
الضحك رجع أعلى من الأول.
بصيت للناس...
ناس دخلوا بيتي، وكل عيد كنت أبعتلهم هدايا، وأسأل عليهم في مرضهم، وأفتكر أعياد ميلادهم...
وكلهم كانوا بيضحكوا.
وفجأة...
طلع صوت من آخر القاعة
مليوني جنيه.
القاعة سكتت تمامًا.
الكل لف ناحية الصوت.
كان راجل طويل، في حوالي الستين، لابس بدلة رمادي، وماشي ناحية المسرح بهدوء.
عينه ما كانتش على حسام...
كانت عليّا أنا.
حسام حاول يضحك وقال
واضح عندنا متبرع كريم.
الراجل طلع المسرح وقال
أنا اسمي عادل المنشاوي.
ناس كتير اتفاجئت.
الاسم معروف... واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر، وصاحب مجموعة استثمارية ضخمة، ومعروف بأعماله الخيرية.
حسام مد إيده يسلم عليه.
لكن عادل تجاهله.
وقال وهو باصصلي
أنا مش جاي علشان الجمعية... أنا جاي علشان كنت عارف إن مدام أميرة هتكون موجودة.
وش حسام اتغير.
وسأل بسرعة
إنت تعرفها؟
قلت باستغراب
والله أول مرة أشوفه.
عادل فضل باصصلي وقال بهدوء
يا مدام أميرة... لازم أقابلك بكرة. في حاجة كان المفروض تعرفيها من سنين.
وافقت...
من غير ما أفكر.
وفي طريق الرجوع...
حسام كان ماسك الدريكسيون بعصبية وقال
إنتِ عملتي إيه علشان راجل يعرض مليوني جنيه علشانك؟
قلت بهدوء
ولا أي حاجة.
لكنه ما صدقنيش.
وفي نفس الليلة، كلف مساعده يدور على كل حاجة تخص عادل المنشاوي.
وقبل ما النهار يطلع...
وصله التقرير.
ولما قراه...
اتغير لونه.
لأنه اكتشف إن عادل المنشاوي بيدور بقاله سنين على ست اسمها...
أميرة عبد الرحمن.
وساعتها حسام فهم إن المزاد اللي عمله بهزار...
فتح باب...
عمره ما هيتقفل تاني.
يتبع...ووووو
حكايات_زيزي
حسام فضل صاحي طول الليل.
التقرير قدامه على المكتب، وكل شوية يرجع يقرأ نفس السطور كأنه مستني الكلمات تتغير.
الاسم أميرة عبد الرحمن. آخر عنوان معروف قبل 27 سنة. سبب البحث سري.
كان فيه سطر واحد متعلم عليه بالقلم الأحمر
يُرجى إبلاغ الأستاذ عادل المنشاوي فور العثور عليها، مهما كان الوقت.
حسام حس لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من هزارته على المسرح.
بص لأميرة وهي نايمة في الأوضة، وفضل يسأل نفسه
هي مخبية عني إيه طول السنين دي؟
...
تاني يوم الصبح.
أميرة لبست بهدوء.
ولا سألت حسام رايح فين، ولا قالتله هترجع إمتى.
ولما خرجت من البيت، لاحظت عربية سوداء واقفة على أول الشارع.
السواق نزل أول ما شافها.
وقال باحترام
مدام أميرة؟
هزت راسها.
الأستاذ عادل مستني حضرتك.
ركبت العربية، وهي لسه مش فاهمة إيه اللي ممكن يخلي راجل بالحجم ده يدور عليها كل السنين دي.
...
في نفس الوقت...
حسام كان سبقها.
وصل مقر شركة عادل المنشاوي، لكنه اتفاجئ إن الأمن وقفوه عند البوابة.
قال بعصبية
أنا جوز مدام أميرة.
موظف الاستقبال رد بمنتهى الهدوء
عندنا تعليمات إن المقابلة خاصة بالأستاذ عادل ومدام أميرة فقط.
أنا جوزها!
وده لا يغير التعليمات.
حسام لأول مرة في حياته حس إنه برا الصورة.
...
أما أميرة...
فدخلت مكتب واسع جدًا، لكن اللي شد انتباهها ماكانش فخامته.
كان فيه صورة قديمة متعلقة على الحائط.
صورة لفصل مدرسة ابتدائي.
قربت منها.
وفجأة شهقت.
لأنها شافت نفسها...
طفلة عندها حوالي عشر سنين، واقفة في الصف الأخير، وضافرة شعرها زي ما كانت أمها بتعملها زمان.
لفت بسرعة ناحية عادل.
وقالت بصوت مرتبك
الصورة دي عند حضرتك ليه؟
ابتسم ابتسامة هادئة، وسحب درج مكتبه.
طلع منه ظرف أصفر قديم، حوافه متآكلة من الزمن.
وحطه قدامها.
وقال
الظرف ده مكتوب عليه اسمك... ومحدش فتحه من سبعة وعشرين سنة.
أميرة بصت للاسم المكتوب بخط قديم.
كان فعلًا اسمها.
وإيدها بدأت ترتعش وهي بتمد تفتح الظرف...
لكن عادل رفع إيده بهدوء وقال
استني... قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة واحدة.
وفي اللحظة دي...
رن تليفون عادل.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه فجأة.
قفل الصوت، واعتذر منها دقيقة.
أما أميرة...
فلمحت من غير قصد اسم المتصل ظاهر على الشاشة...
والاسم خلاها تتجمد مكانها.
لأنه كان اسم شخص كانت متأكدة...
إنه مات من سنين.
يتبع...أميرة فضلت باصة لشاشة الموبايل، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
لكن قبل ما تقدر تقرأ الاسم كامل...
عادل قلب الموبايل على وشه، وقفل المكالمة.
رجع قعد قدامها وقال بهدوء
في حاجات لو اتقالت قبل وقتها... بتعمل ضرر أكتر من نفعها.
أميرة سألته وهي بتحاول تسيطر على توترها
حضرتك بتدور عليّ من سبعة وعشرين سنة ليه؟
عادل أخد نفس طويل.
وقال
فاكرة أول مدرسة دخلتيها؟
هزت رأسها.
فاكرة يوم حفلة التفوق؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أيوه... كنت في خامسة ابتدائي.
قال
وفي اليوم ده... عملتي حاجة غيرت حياة أسرة كاملة.
أميرة عقدت حواجبها.
أنا؟
أيوه.
فتح ملف قديم، وكان مليان صور، وأوراق صفراء، وخطابات مكتوبة بخط اليد.
طلع منها ورقة صغيرة.
وقال
دي صورة من جواب كتبته طفلة صغيرة.
أميرة بصت للورقة.
ولقت في آخرها توقيعها.
كانت فعلًا هي اللي كاتباه.
لكنها ما افتكرتش أي حاجة.
قالت باستغراب
أنا مش فاكرة الجواب ده.
ابتسم عادل.
طبيعي... كان عندك عشر سنين.
وفجأة فتح باب المكتب.
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وماسك صندوق خشب قديم بإيده.
وقف قدام عادل وقال
لقيته... بعد كل السنين دي.
عادل أخد الصندوق بحرص شديد.
ومرر إيده على الغطا كأنه بيحافظ على ذكرى غالية.
ثم بص لأميرة وقال
الصندوق ده اتقفل من سبعة وعشرين سنة... واتقال مايتفتحش إلا لما أوصل لصاحبته.
أميرة حست بقشعريرة.
يعني... صاحبته أنا؟
أيوه.
مد الصندوق ناحيتها.
لكن قبل ما تلمسه...
دخل أحد الموظفين بسرعة وقال بقلق
يا فندم... في حد تحت مصر يطلع حالًا.
عادل سأله
مين؟
رد الموظف
الأستاذ حسام... ومعاه مجموعة من الصحفيين، وبيقول إنه مش هيمشي غير لما يعرف مراته بتعمل إيه هنا.
سكتت أميرة.
أما عادل...
فاكتفى بابتسامة هادئة وقال
واضح إن اللي حصل امبارح لسه بيكمل فصوله.
ثم التفت إلى الموظف وقال
خليهم في قاعة الاستقبال... ومحدش يطلع هنا.
لكن الموظف رد بتوتر
للأسف يا فندم... الأستاذ حسام عرف يطلع للدور، وهو دلوقتي واقف قدام باب المكتب.
وفي نفس اللحظة...
اتفتح مقبض الباب ببطء...
وظهر حسام، وملامحه كلها غضب، لكن أول ما وقعت عينه على الصندوق الخشبي...
اختفت ابتسامته تمامًا.
لأنه عرف الصندوق...
وكان متأكد إنه اتحرق من سنين.
يتبع...حسام وقف عند