رجع من سفره

لمحة نيوز

رجع من سفره لقى مراته ماتت لكن بنته قالت قدام الجنازة عمو خوّف ماما وتيتة حبستنا! الحقيقة كانت أخطر من الموت!رجعت البيت بعد رحلة شغل استمرت 3 أيام، وأنا شايل هدايا لمراتي وبنتي... لكن أول ما وصلت، اكتشفت إن مراتي ماتت وأنا بعيد عنها.
وأنا واقف، أمي كانت بتعيط وبتقوللي
إنت جيت متأخر يا ابني...
لكن بنتي الصغيرة، اللي عندها 6 سنين، مسكت إيدي وهمستلي
بابا... عمو كريم خوّف ماما... وتيتة أخدت موبايلها.
في اللحظة دي، وقفت الجنازة فورًا وبلغت الشرطة.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها... إن الشخص اللي ورا كل اللي حصل مش مجرد حد من عيلتي.
ده كان نفس المدير الكبير اللي بإمضته كان بيحدد مرتبي ومستقبلي في الشغل.
الجزء الأول
تيتة مش بتقول الحقيقة!
صوت بنتي الصغيرة، ليان، دوّى فجأة وسط المعزين.
كل الكلام سكت.
أنا كنت لسه راجع لمدينة سيلفر كريك بعد ما قضيت 3 أيام في مهمة نقل حساسة جدًا، وممنوع خلالها أستخدم تليفوني، مع شركة اللوجستيات اللي بشتغل فيها.
جوا شنطة السفر كانت فيه شال حرير أخضر اشتريته لمراتي، كلارا...
وكمان عروسة جديدة لبنتنا ليان.
طول الطريق وأنا بتخيلهم وهما مستنييني عند باب البيت.
لكن بدل ما ألاقيهم...
لقيت ورد جنازة مالي الحوش.
وكراسي كتير متراصة تحت مظلة بيضا.
وشريط أسود مربوط على بوابة البيت.
وكان فيه صورة كبيرة لكلارا محطوطة جنب المدخل.
أمي، سعاد، جريت عليّا وهي بتعيط وحضنتني.
وقالت
إنت جيت متأخر يا أحمد...
كلارا ماتت من حوالي 3 أيام.
فضلت واقف ثواني مش قادر أستوعب اللي سمعته.
وبصوت مرتجف سألتها
ليه محدش بلغني؟
ردت بسرعة
موبايلك كان مقفول ومحدش قدر يوصل لك.
مديرك، الأستاذ فؤاد، قال إن المهمة اللي كنت فيها ممنوع تتوقف.
جريت جوه البيت.
تابوت كلارا كان في نص أوضة المعيشة.
والجنازة كانت خلاص على وشك تبدأ.
خالتي نوال، اللي كانت صاحبة دار دفن قريبة مننا، بصت في ساعتها بتوتر وقالت
لازم نتحرك للمقابر قبل الساعة سبعة.
مينفعش نأخر الجنازة.
وبعدين أضافت
كلارا كانت مضغوطة جدًا الفترة الأخيرة.
الأفضل نسيبها ترتاح في سلام.
بصيتلها باستغراب.
ليه كلكم مستعجلين كده؟
محدش رد.
جنب السلم كان قاعد أبويا، حسن.
من بعد ما أصيب بجلطة، بقى بيتحرك على كرسي متحرك وصعب عليه يتكلم كويس.
لكن عقله كان لسه حاضر جدًا.
وأول ما شافني، خبط بإيده على مسند الكرسي 3 مرات...
وبعدين بص بسرعة ناحية الدور التاني.
أمي وقفت جنب تابوت كلارا وبدأت تعيط بصوت عالي.
ليه سيبتينا يا كلارا؟
إحنا كلنا كنا بنحبك.
فجأة، ليان شدّت إيدها من إيد جدتها.
وأشارت بإصبعها ناحية سعاد.
وقالت بصوت عالي
تيتة مش بتقول الحقيقة!
عمو كريم فتح باب أوضة ماما بالعافية!
خوّفها!
وأخد موبايلها!
وتيتة قفلت علينا الباب ومكنتش راضية تخلينا نخرج!
في الناحية التانية من الأوضة، أخويا الأصغر كريم وشه اصفر فجأة.
أمي ردت بسرعة
ليان مش فاهمة هي شافت إيه.
البنت اتخضت واتأثرت من اللي حصل.
نزلت على ركبتي قدام بنتي.
حبيبتي... قولي لبابا حصل إيه.
ليان حضنت رقبتي بإيديها الصغيرين وقالت
ماما كانت بتنادي عليك يا بابا.
عمو كريم مكنش راضي يخليها تنزل تحت.
وتيتة قفلت الباب ومكنتش راضية تفتحه.
ماما كانت بتقول لهم اتصلوا ببابا.
ورايا مباشرة...
أبويا خبط تاني على جنب كرسيه.
المرة دي...
أشار بإيده تحت مخدة الكرسي.
خالتي نوال اتحركت بسرعة ووقفت بيني وبينه.
وقالت
أحمد، مش وقته الكلام ده.
خلّي كلارا تروح ترتاح الأول.
وبعدين ابقى اتكلم في مشاكل العيلة.
الكلام ده خلاني أحس إن فيه حاجة غلط.
حاجة كبيرة مستخبية عني.
من غير ما أرد عليها، أخدت موبايل واحد من قرايبي واتصلت بالشرطة.
أمي جريت ناحيتي وهي بتقول
أحمد، إنت بتعمل إيه؟!
المشاكل العائلية دي تتحل بينا، مش قدام الشرطة!
بصيت في عينيها وقلت بهدوء
لما حد يموت في ظروف مش واضحة... الموضوع مبقاش مشكلة عائلية.
الشرطة لازم تعرف.
بعد دقايق قليلة...
صوت عربيات الشرطة دوّى قدام البيت.
وأول ما رجال الشرطة قربوا من الباب، لاحظت خالتي نوال واقفة جنب طرقة البيت، وبتكتب رسالة بسرعة على موبايلها.
وقبل ما تقفل الشاشة بثواني...
لمحت 4 كلمات بس
هو بدأ يشك.
وفي نفس اللحظة...
كريم بدأ يتحرك بهدوء ناحية السلم الخلفي.
وقفت قدامه مباشرة.
وقلت
محدش يطلع فوق.
ومحدش يلمس أي حاجة.
كريم وقف مكانه.
وبص للأرض.
كان فيه أثر واضح على جانب وشه...
كأنه اتعرض لخناقة أو ضربة قبل ما أوصل.
وقتها فهمت إن حاجة حصلت فعلًا في الدور التاني.
لكن اللي ماكنتش أعرفه...
إن عيلتي كانت مخبية عني أسرار أخطر بكتير مما كنت متخيل.
وإن المحققين كانوا على وشك يكتشفوا حاجة جوه أوضة كلارا...
حاجة ممكن تقلب القضية كلها رأسًا على عقب.
دخل المحقق البيت، وكان أول سؤال سأله
مين آخر شخص شاف كلارا وهي عايشة؟
محدش رد.
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت المطر اللي برا بقى أوضح من أنفاسنا.
المحقق بص لكل واحد فينا، وبعدين قال
أنا سألت سؤال بسيط.
أمي مسحت دموعها بسرعة وقالت
أنا... أنا كنت معاها آخر مرة.
ليان صرخت فجأة
لأ!
الكل بص لها.
البنت الصغيرة كانت ماسكة في هدومي بقوة.
تيتة مش كانت لوحدها مع ماما.
أمي وشها اتغير.
المحقق قرب منها وسأل
مين كان موجود؟
ليان أشارت بإيدها ناحية كريم.
عمو كريم.
كريم انفعل
أنا كنت بحاول أساعدها!
قلت له
تساعدها في إيه؟
سكت.
المحقق كرر
في إيه يا أستاذ كريم؟
كريم بلع ريقه وقال
كلارا كانت بتصرخ وبتقول إن حد خد حاجة من أوضتها.
المحقق عقد حاجبيه.
إيه الحاجة؟
كريم بص لأمي.
وأمي بصت له.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الاتنين متفقين على حاجة.
قلت
رد.
كريم قال بصوت منخفض
ملف.
ملف إيه؟
معرفش.
صرخت فيه
إنت كنت في أوضتها، وبتقول ملف ومتعرفش؟!
المحقق رفع إيده يمنعني.
سيبه يتكلم.
كريم أخد نفس طويل وقال
كلارا كانت عارفة إن فيه مشكلة كبيرة في الشركة اللي أحمد شغال فيها.
وقتها جسمي كله اتجمد.
الشركة؟
بصيت للمحقق.
أنا شغلي ملوش علاقة بمراتي.
كريم هز راسه.
ده اللي كنت فاكره.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، المحقق طلع كشاف صغير وقال
فين أوضة المتوفاة؟
طلعنا كلنا للدور التاني.
أوضة كلارا كانت مفتوحة.
السرير متبهدل.
درج الكومودينو مفتوح.
والستارة كانت مقطوعة من جنبها.
المحقق وقف عند المكتب.
رفع ورقة صغيرة من الأرض.
بص لها ثواني، وبعدين سأل
دي كانت موجودة هنا؟
أمي قالت بسرعة
معرفش.
لكن أنا عرفتها فورًا.
دي كانت ورقة من أوراق الشغل بتاعتي.
وعليها ختم الشركة.
قربت منها.
وفي أسفل الورقة كان مكتوب رقم ملف.
نفس الرقم اللي كان ممنوع عليّ تمامًا إني أحتفظ بأي نسخة منه خارج الشركة.
المحقق لاحظ ارتباكي.
تعرف الورقة دي؟
قلت
أيوه.
إزاي وصلت هنا؟
ماعرفتش أرد.
لأن في اللحظة دي...
ليان كانت واقفة عند باب الأوضة.
وبصت ناحية دولاب ماما.
وقالت بهدوء
بابا... ماما كانت مخبية حاجة ورا الهدوم.
المحقق فتح الدولاب.
بدأ يبعد الملابس واحدة واحدة.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام خفيف.
كان فيه صندوق معدني صغير واقع في آخر الدولاب.
المحقق لبس القفازات وفتحه.
الصندوق كان فاضي تقريبًا.
إلا من ظرف أبيض.
فتحه.
وكان جواه صورة.
صورة ليا.
أنا واقف قدام مبنى الشركة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
لو حصل لي حاجة... متثقش في الشخص اللي هيقولك إن موتي كان طبيعي.
اتسمرت مكاني.
المحقق رفع عينه لي.
مين الشخص ده؟
قبل ما أجاوب...
سمعنا صوت والدي من تحت.
كان بيخبط على كرسيه بعنف.
نزلنا بسرعة.
كان بيحاول يوصل لحاجة تحت مخدة الكرسي.
ساعدته.
طلع ورقة مطوية، وحطها في إيدي.
إيده كانت بتترعش.
فتحتها.
كانت جملة واحدة بخط كلارا
أحمد، لو رجعت ولقيتني مش موجودة، اسأل أبوك عن ليلة الخميس.
رفعت عيني ناحية أبويا.
ليلة الخميس؟
أبويا حاول يتكلم.
لكن الكلمات خرجت متقطعة
ك... كريم...
كريم رجع خطوة للخلف.
أنا؟
أبويا هز رأسه بعنف.
وبعدين أشار ناحية خالتي نوال.
الكل سكت.
خالتي نوال قالت بسرعة
الراجل تعبان ومش عارف بيقول إيه.
لكن المحقق قرب منها.
حضرتك كنتِ فين ليلة الخميس؟
نوال ردت فورًا
في البيت.
المحقق ابتسم ابتسامة خفيفة.
غريب.
غريب إيه؟
طلع موبايله وعرض صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت لعربية سوداء واقفة قدام بيتنا ليلة الخميس.
ونوال كانت نازلة منها.
وجهها واضح.
أنا بصيت لها غير مصدق.
إنتِ كنتِ هنا؟
سكتت.
المحقق قال
والأغرب إن العربية دي وصلت الساعة 1142 بالليل.
وبعدين قلب الصورة.
ظهر شخص تاني نازل من العربية.
كان لابس بدلة رسمية.
أول ما شفت الشخص...
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأنني كنت أعرفه جيدًا.
كان الأستاذ فؤاد... مديري في الشركة.
وفي نفس اللحظة، موبايل المحقق رن.
سمع المكالمة ثواني، وبعدين قال
إحنا لازم نوقف الدفن فورًا.
سألته
ليه؟
بص لي مباشرة وقال
لأن تقرير المستشفى وصل.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وفاة زوجتك مش زي ما اتقال لك.
وبص ناحية أمي وكريم ونوال.
وفيه حد في البيت كان عارف الحقيقة من أول يوم المحقق حط تقرير المستشفى على الترابيزة، وفتح الصفحة الأخيرة.
الدكتور اللي وقّع التقرير الأول كتب إن الوفاة حصلت بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية.
بص لي مباشرة.
لكن بعد مراجعة الملف... فيه علامات إصابة ما اتسجلتش في التقرير الأول.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني كلارا اتقتلت؟
المحقق ما ردش فورًا.
قال
لسه محتاجين تشريح كامل علشان نحدد السبب.
أمي انفجرت في البكاء
إحنا عايزين ندفنها ونخلص! البنت ماتت خلاص!
المحقق لف ناحيتها.
وده بالضبط اللي مش هنسمح بيه دلوقتي.
كريم حاول يتكلم
أنا ماليش علاقة بأي حاجة! أنا دخلت الأوضة بس لما سمعت صوتها.
ليان كانت واقفة ورايا.
فجأة قالت
لأ يا عمو.
كريم اتجمد.
إنت كنت ماسك حاجة في إيدك.
المحقق نزل لمستواها.
حاجة إيه يا ليان؟
البنت فكرت شوية.
كانت زجاجة صغيرة.
بصيت لكريم.
زجاجة إيه؟
هز راسه بسرعة.
معرفش!
المحقق قال لأحد أفراد الشرطة
فتشوا الأوضة وكل الأماكن اللي كريم كان موجود فيها.
كريم حاول يتحرك.
الشرطي وقفه.
وبعد دقائق، رجع الشرطي وفي إيده كيس أدلة.
جواه زجاجة صغيرة ملفوفة في منديل.
المحقق سأل
اتلاقت فين؟
ورا صندوق الأدوات في المخزن.
كريم صرخ
دي مش بتاعتي!
المحقق بص له.
إحنا لسه ماقلناش إنها بتاعتك.
كريم سكت.
المحقق ابتسم ابتسامة باردة.
بس واضح إنك عارف هي إيه.
وجه كريم شحب.
أنا قربت منه.
إنت كنت عارف إن فيه حاجة حصلت لكلارا.
كريم قال بصوت منخفض
أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من مين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، والدي خبط على كرسيه مرة تانية.
ثم أشار إلى جيبه.
مديت إيدي وأخرجت منه مفتاحًا صغيرًا.
المحقق سأله
المفتاح ده بتاع إيه؟
أبويا أشار ناحية مكتبه القديم في الدور الأرضي.
فتحنا المكتب.
جواه درج مقفول.
المفتاح فتحه.
وكان فيه ظرف بني كبير.
فتحت الظرف...
فخرجت منه مجموعة صور، وعقود، وإيصالات.
كلها مرتبطة بشركة اللوجستيات اللي بشتغل فيها.
لكن وسط الأوراق كان فيه شيء أخطر.
كشف حساب باسم أمي.
ومبلغ ضخم جدًا دخل حسابها قبل وفاة كلارا بيومين.
بصيت لأمي.
مين حوّل لك الفلوس دي؟
وشها اصفر.
أنا... معرفش.
المحقق أخذ الورقة.
المبلغ جاي من حساب تابع لشركة استثمارية.
سألته
وشركة الاستثمار دي تبع مين؟
بص في البيانات.
وبعدين رفع عينه ببطء.
الأستاذ فؤاد.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من موت كلارا.
مديري ماكانش مجرد شخص يعرف العيلة.
كان بيدفع فلوس لحد من عيلتي.
لكن السؤال كان
ليه؟
وفجأة، موبايل أمي رن.
كلنا بصينا للشاشة.
المتصل كان رقمًا غير مسجل.
أمي رفضت المكالمة.
بعد ثواني، وصلتها رسالة.
المحقق أخذ الموبايل منها وقرأ الرسالة بصوت مسموع
لو أحمد عرف اللي كلارا اكتشفته... مش هتقدروا تحموه.
ليان بدأت تبكي.
مسكت إيدي وقالت
بابا... ماما قالتلي قبل ما تموت إن لو حصل لها حاجة، أقولك على مكان المفتاح.
أي مفتاح؟
أشارت ناحية غرفة كلارا.
المفتاح اللي ماما خبته في لعبتي.
رجعت معاها للأوضة.
فتحت

تم نسخ الرابط