رجع من سفره
المحتويات
بتحاول تمنع كلارا من فتح الخزنة.
بصيت لأمي.
إنتِ؟
قالت
كنت بحاول أحميك يا ابني.
تحميني من إيه؟
قبل ما تجاوب، جابر أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
من الحقيقة اللي كلارا اكتشفتها.
المحقق أخذ الفلاشة.
دي فيها إيه؟
جابر قال
آخر تسجيل لكلارا.
فتحنا الملف.
ظهر وجهها على الشاشة.
كانت مرهقة، لكن واعية.
وقالت
أحمد... أنا عارفة إنك هتفتكر إن عيلتك خذلتك.
توقفت لحظة.
بس الحقيقة إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحميني... هو اللي سلّمني.
أنا بصيت لأمي.
ثم لكريم.
ثم لنوال.
كل واحد فيهم كان بيبص للتاني.
وفجأة، كلارا قالت
ولو وصلت للجزء ده من التسجيل... دور على المفتاح الثالث.
المحقق أوقف الفيديو.
مفتاح ثالث؟
جابر قال
أنا كنت فاكر إن فيه مفتاحين بس.
ليان رفعت صوتها
لأ!
الكل بص لها.
كانت واقفة عند باب الغرفة، وفي إيدها عروستها الجديدة اللي كنت جايبها لها من السفر.
قالت
ماما حطت حاجة جوه العروسة.
أنا أخدت العروسة منها.
بدأت أفتشها.
وفي ظهرها كان فيه سحاب صغير ماخدتش بالي منه.
فتحته.
طلع مفتاح ثالث.
وعليه رقم
17.
لكن المفتاح كان مختلفًا عن المفتاح اللي مع نوال.
المحقق بص للمفتاحين.
واحد للخزنة... والتاني؟
جابر قال
التاني مش للخزنة.
أمال لإيه؟
جابر رفع عينه ناحية أرضية البيت.
للباب اللي تحت البيت.
قلت
بس مفيش قبو.
جابر رد بهدوء
فيه.
ثم أشار ناحية غرفة المعيشة.
تحت المكان اللي اتدفنت فيه أسرار العيلة من سنين.
وفجأة...
سمعنا صوت طرقات من تحت الأرض.
ثلاث طرقات.
ثم سكت الصوت.
ليان مسكت إيدي بقوة.
بابا...
إيه؟
قالت بصوت مرتعش
ماما كانت بتقول إن تحت الأرض حد بيخبط عليها.
المحقق بص لجابر.
إيه الموجود تحت البيت؟
جابر ما ردش.
فقط قال
لو فتحنا الباب... هنكتشف مين كان موجود هنا ليلة موت كلارا.
اقتربنا من الأرض.
أحد الضباط أزاح السجادة.
ظهر خط مستطيل بالكاد كان واضحًا في البلاط.
المحقق أدخل المفتاح الثالث.
لفه.
صدر صوت معدني عميق.
ثم بدأ الباب ينفتح ببطء...
وفي اللحظة اللي ظهر فيها أول جزء من السلم...
رن هاتف كلارا من جديد.
لكن الهاتف كان في إيد المحقق.
وعلى الشاشة ظهر اتصال وارد من اسم واحد
كلارا.
الجميع تجمد.
لأن كلارا كانت ميتة.
والاتصال...
كان جاي من الرقم نفسه اللي اتقال لنا إنه اتلغى يوم وفاتها طلعت أجري على السلم، والمحقق والضباط ورايا.
أول ما وصلت للصالة، لقيت أمي واقفة لوحدها قدام صورة كلارا.
كانت بتبص للصورة وبتقول
سامحيني يا بنتي... أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
وقفت مكاني.
المحقق قرب منها.
إنتِ كنتِ بتكلمي كلارا؟
أمي انتفضت.
لأ...
قلت لها
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إنها هتموت؟
دموعها نزلت فورًا.
لا يا أحمد.
أمال كنتِ بتقولي إيه؟
سكتت.
المحقق قال
لو سمحتي، لازم تجاوبينا.
أمي مسحت دموعها وقالت
كلارا كانت عايزة تسيب البيت.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن حد من العيلة بيستخدم البيت لإخفاء حاجات تخص الشركة.
بصيت لكريم.
إنت؟
هز رأسه.
مش أنا.
المحقق سأل
مين كان بيستخدمه؟
أمي قالت
أبوك.
اتصدمت.
بابا؟
أبويا كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
حاول يتكلم.
أنا...
لكن أمي قاطعته
حسن كان بيخبي مستندات جابر.
جابر ظهر عند مدخل الصالة.
كفاية يا سعاد.
أمي بصت له.
إنت عارف إن كل ده بسببك.
جابر رد
أنا رجعت علشان أصلح اللي حصل.
المحقق وقف بينهما.
حد يفهمني إيه اللي حصل.
جابر قال
من سبع سنين، اكتشفت عملية تزوير كبيرة في الشركة. فؤاد كان جزء منها، لكن الشخص اللي كان فوقه هو اللي كان بيدير كل شيء.
سألته
مين؟
جابر بص لي.
كنت فاكر إنه مات.
ثم نظر إلى أبي.
أبويا بدأ يهتز.
جابر... متكملش.
جابر قال
الشخص ده كان شريك حسن.
أنا بصيت لأبويا.
مين؟
أبويا أخيرًا رفع عينه.
أنا.
الصمت ضرب المكان.
المحقق قال
إنت شريك في إيه؟
أبويا رد بصوت مكسور
كنت شريك في تهريب مستندات الشركة... مش قتل كلارا.
أنا قربت منه.
وليه كلارا ماتت؟
قال
لأنها اكتشفت إن المستندات القديمة لسه موجودة.
المحقق سأله
فين؟
أبويا أشار ناحية غرفة كلارا.
في مكان محدش فكر يدور فيه.
دخلنا الغرفة.
أبويا قال
ورا المرآة.
الشرطي فك المرآة من مكانها.
وخلفها ظهر تجويف صغير.
كان فيه صندوق أسود.
فتحه المحقق.
جواه جهاز تسجيل وكارت ذاكرة.
شغلناه.
في البداية، سمعنا صوت خطوات.
ثم صوت كلارا
أنا عارفة إنك هنا.
جاء صوت رجل
إنتِ كان لازم تسمعي كلامي.
كلارا قالت
مش هديك الملفات.
الرجل رد
يبقى أحمد هيدفع الثمن.
أنا اتجمدت.
المحقق رفع إصبعه، يطلب الصمت.
الصوت أكمل
خليه يرجع من السفر الأول.
كلارا قالت
مش هتقدر تقرب منه.
الرجل ضحك.
أنا مش محتاج أقرب منه.
ثم سمعنا صوت الباب بيتفتح.
وصوت خطوات تقترب.
كلارا صرخت
إنت؟!
ثم انقطع التسجيل.
المحقق سأل
مين الصوت؟
بصيت لكل الموجودين.
فجأة...
ليان بدأت تبكي.
أنا عارفة الصوت ده.
نزلت لمستواها.
مين يا حبيبتي؟
بصت ناحية باب الغرفة.
ثم قالت
ده صوت الشخص اللي كان بيقف بره أوضة ماما.
المحقق سألها
مين؟
ليان رفعت إيدها ببطء...
وأشارت إلى كريم.
كريم اتراجع خطوة.
ليان... أنا عمرك ما خوفت مامتك.
لكن البنت هزت رأسها.
مش إنت يا عمو كريم.
ثم أشارت إلى شخص آخر كان واقف خلف المحققين.
الشخص الذي لم يشك فيه أحد طوال الوقت.
وقالت
هو المحقق ما ردش على المكالمة.
فضل الهاتف يرن...
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ثم فجأة، المكالمة اتقفلت.
وبعدها وصلت رسالة.
المحقق قرأها بصوت مسموع
لو عايزين تعرفوا مين قتل كلارا... انزلوا لوحدكم.
جابر قال بسرعة
محدش ينزل.
المحقق بص له
ليه؟
جابر رد
لأن المكان ده مش آمن.
قلت
إنت عارف إيه عن المكان ده؟
سكت.
المحقق أمر أحد الضباط بتشغيل الكشاف والنزول أولًا.
نزلنا وراءه.
السلم كان ضيقًا، والجدران مغطاة بطبقة تراب قديمة.
كل خطوة كانت بتطلع صدى غريب.
وفي آخر السلم...
ظهر ممر طويل.
على الحائط كان فيه أرقام ملفات مكتوبة بالطباشير.
12... 13... 14... 15... 16...
ثم رقم كبير
17.
المحقق وقف.
إحنا وصلنا.
كان فيه باب حديد.
جابر قال
المفتاح.
أخرجت المفتاح الثالث.
فتح الباب.
جوا الغرفة كان فيه مكتب صغير، وخزانة حديد، وكاميرا مراقبة قديمة.
لكن مفيش أي شخص.
المحقق بدأ يفتش المكان.
وفجأة الشرطي نادى
هنا!
كان فيه جهاز تسجيل.
شغله.
صوت كلارا ظهر.
لو أنتوا وصلتوا للمكان ده، يبقى المفتاحين الأول والتاني وصلوا لكم.
ثم صمتت لحظة.
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
صوتها بدأ يرتجف.
الشخص اللي بيدير كل ده... مش فؤاد.
أنا قربت من الجهاز.
أمال مين؟
جاء صوت كلارا
الشخص ده موجود في بيتنا من زمان.
المحقق بص للجميع.
كلارا أكملت
وهو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من مفاتيح البيت.
أنا بصيت لأمي.
ثم لكريم.
ثم لنوال.
جاء صوت طرق من داخل الغرفة.
الكل اتلفت.
الطرق كان جاي من خلف الخزانة الحديد.
المحقق أشار لنا نرجع.
اتنين من الضباط زقوا الخزانة.
ظهرت فتحة صغيرة خلفها.
ومن داخلها...
كان فيه شخص قاعد.
مربوط اليدين.
ورأسه منخفض.
المحقق جرى ناحيته وفك الحبل.
الرجل رفع وجهه.
وأنا أول ما شفته...
صرخت
يا نهار أبيض!
كان فؤاد.
مديري.
اللي من دقائق كان المفروض يكون في الشركة.
كان مربوطًا ومصابًا، لكنه حي.
المحقق سأله
مين عمل فيك كده؟
فؤاد حاول يتكلم.
اللي قتل كلارا...
ثم بص لي.
مش جابر.
جابر اقترب.
قول الحقيقة.
فؤاد هز رأسه.
أنا حاولت أوقفهم.
المحقق سأله
مين؟
فؤاد بدأ يتنفس بصعوبة.
الملف 17... مش قائمة أسماء.
سكت.
ده تسجيلات.
قلت
تسجيلات لإيه؟
فؤاد بص ناحية الباب.
لكل حاجة حصلت في البيت ليلة موت كلارا.
ثم قال
والتسجيل الأخير... موجود في جهاز الكمبيوتر اللي فوق.
المحقق قال
إيه اللي فيه؟
فؤاد رفع عينه لي.
هي قالت اسم القاتل قبل ما تموت.
اتجمدت.
مين؟
فؤاد فتح فمه...
لكن قبل ما ينطق الاسم، انطفأت أنوار الغرفة.
وفي الظلام...
سمعنا صوت باب الحديد بيتقفل.
ثم صوت شخص بيقول من آخر الممر
فؤاد... كان لازم تفضل ساكت.
المحقق صرخ
مين هناك؟!
جاء صوت خطوات تبتعد بسرعة.
الضباط جَروا خلف الصوت.
أما أنا، ففضلت واقف جنب فؤاد.
سمعته يهمس
أحمد... متخليش أمك تشوف التسجيل.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنها هتعرف فورًا إننا اكتشفنا سرها.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل كلارا
ارجع فوق... واسأل والدتك عن ليلة الخميس.
لكن المرة دي...
الرسالة كان تحتها اسم المرسل
كلارا كل العيون اتجهت ناحية الشخص اللي ليان أشارت له.
كان واقف بهدوء، لابس بدلة رمادي، وما نطقش بكلمة.
أنا بصيت له، وحسيت بصدمة.
كان سامي... أقرب صديق ليا، والشخص اللي كنت سايبه مسؤول عن البيت وأنا مسافر.
قلت
سامي؟!
وشه اتغير.
المحقق وقف قدامه.
إنت كنت هنا ليلة وفاة كلارا؟
سامي سكت.
ليان استخبت ورايا وقالت
هو اللي كان بيقف بره أوضة ماما.
سامي رفع إيده.
أنا مكنتش عايز أؤذيها.
صرخت
أمال كنت بتعمل إيه؟!
قال
كنت بحاول آخد منها الملف.
المحقق سأله
مين طلب منك؟
سامي بص ناحية أمي.
أمي بدأت تبكي.
محدش.
المحقق قال
إحنا مش هنسألكم مرتين.
سامي أخد نفس عميق.
فؤاد.
جريت عليه.
فؤاد؟!
أيوه.
وليه فؤاد كان عايز الملف؟
سامي قال
لأن الملف فيه أسماء ناس كتير.
المحقق سأله
مين الناس دي؟
سامي رد
ناس كبار... ولو الأسماء ظهرت، الشركة كانت هتنهار.
ثم بص لي.
لكن كلارا كانت سبقتنا.
يعني إيه؟
كانت مصورة كل حاجة.
المحقق قال
فين الصور؟
سامي سكت.
وفجأة، جابر دخل الصالة وهو ماسك ورقة.
أنا عارف مكانها.
المحقق أخد الورقة.
كانت خريطة للبيت.
وعليها دائرة حمراء تحت غرفة ليان.
جريت على أوضة بنتي.
بدأنا ندور.
فتحنا الدولاب.
ثم السرير.
ولا حاجة.
ليان فجأة قالت
ماما كانت بتخبي حاجتها في شنطتي.
فتحت شنطة المدرسة.
في الجيب الصغير، لقينا كارت ذاكرة.
المحقق حطه في الجهاز.
ظهر أول فيديو.
كلارا كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وشكلها كان متعب جدًا.
قالت
أحمد، لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش موجودة.
سكتت لحظة.
بس قبل ما تسأل مين قتلني... لازم تعرف إن موتي مش البداية.
دي كانت النهاية لحاجة بدأت من سبع سنين.
ثم ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
صورة لحادث العربية اللي اتقال إن جابر مات فيه.
لكن الصورة كانت مختلفة عن اللي العيلة تعرفه.
جابر ظهر فيها حي.
ومعه شخص آخر.
المحقق قرب من الشاشة.
مين الراجل اللي واقف جنبه؟
أنا قربت أكتر.
وفجأة عرفت الوجه.
كان شخص شوفته في بيتنا قبل كده.
الشخص اللي كان بييجي لأبويا باستمرار.
فؤاد.
لكن كلارا كملت
فؤاد مش هو الشخص اللي بدأ الموضوع.
ثم ظهرت صورة تانية.
الصورة كانت لأبويا...
وبجانبه شخص مجهول.
تحت الصورة كانت مكتوبة جملة
الشخص ده هو صاحب القرار الحقيقي.
المحقق قال
الصورة دي متاخدة فين؟
جابر رد
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
سألت
فين؟
جابر بص لي.
في المستشفى.
المحقق استغرب.
مستشفى إيه؟
جابر قال
المستشفى اللي اتكتب فيها تقرير وفاة كلارا.
سكت الجميع.
ثم رن هاتف المحقق.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
في مشكلة.
قلت
إيه؟
قال
الدكتور اللي وقّع تقرير وفاة كلارا... اختفى.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على هاتف كلارا.
كانت قصيرة جدًا
لو عايز تعرف مين غيّر تقرير الوفاة... تعالى للمستشفى قبل منتصف الليل.
ثم ظهرت رسالة ثانية
وخد معاك ليان.
بصيت لبنتي.
المحقق قال فورًا
لا. ليان مش هتروح أي مكان.
لكن قبل ما نكمل...
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
جرينا ناحية الصوت.
وكانت النافذة مفتوحة.
وعلى الأرض، ورقة واحدة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
متأخرتش يا أحمد... الدكتور مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.
وفي أسفل الورقة...
كان فيه توقيع بخط كلارا.
لكن المحقق قلب الورقة...
وظهر خلفها اسم واحد فقط
سعاد وقفت قدام أمي وأنا ماسك الورقة.
اسمك مكتوب هنا يا أمي.
أمي بصت للورقة، ووشها فقد لونه.
أنا ماليش دعوة.
المحقق أخد الورقة منها.
إحنا محتاجين نعرف كل حاجة من البداية.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحمي أحمد.
قلت
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة! تحموني من إيه؟
قبل ما ترد، جابر قال
من الحقيقة.
أمي بصت له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة.
جابر
متابعة القراءة