رجع من سفره

لمحة نيوز

رد بهدوء
لو كنتِ قلتي لأحمد من البداية، كلارا كانت ممكن تكون عايشة.
سكتت.
أنا قربت منها.
إيه اللي حصل ليلة الخميس؟
أمي فضلت ساكتة.
المحقق قال
لو ما تكلمتيش، هنعتبر سكوتك إخفاء معلومات مهمة.
أمي أخيرًا قالت
كلارا اتصلت بيا الساعة عشرة بالليل.
قالت إيه؟
قالت إنها عرفت مين بيسرق الملفات.
مين؟
أمي هزت رأسها.
ماقالتش اسمه.
وبعدين؟
قالتلي إنها هتخرج من البيت وتسلّم الأدلة.
المحقق سأل
خرجت؟
لأ.
ليه؟
أمي غمضت عينيها.
لأن حد وصل قبلها.
سألتها
مين؟
ردت
سمعت صوت الباب... وبعدها صوت خناقة.
قلبي انقبض.
وإنتِ عملتي إيه؟
طلعت فوق.
ولقيتي إيه؟
لقيت كلارا على الأرض... وكريم واقف جنبها.
بصيت لكريم.
ليه ماقولتش الكلام ده؟
كريم قال
لأني لما دخلت كانت وقعت بالفعل. حاولت أساعدها.
المحقق سأله
وإيه اللي عملته بعد كده؟
اتصلت بأمي.
أمي قالت
وأنا طلبت منه يشيل الموبايل من إيد كلارا.
صرخت
ليه؟!
أمي انهارت
لأن عليه تسجيلات... ولو الشرطة شافتها، كانوا هيعرفوا إن أبوك متورط في موضوع الشركة.
المحقق بص لأبي.
أبويا قال
أنا غلطت... بس عمري ما أذيت كلارا.
فجأة، صوت ليان قطع الكلام
بس ماما قالت إن تيتة خدت الموبايل علشان تخليه بعيد عن الشخص اللي كان بيدور عليه.
المحقق قرب منها.
كانت تقصد مين؟
ليان قالت
قالت اسم... بس أنا مش فاكرة.
سكتت لحظة.
ثم فجأة اتسعت عينيها.
افتكرت!
كلنا قربنا منها.
قالت متخليش عماد ياخد الموبايل.
أنا اتجمدت.
عماد؟
المحقق سأل
مين عماد؟
أمي رفعت رأسها بسرعة.
مفيش حد اسمه عماد.
لكن جابر رد
فيه.
أمي بصت له بخوف.
جابر قال
عماد هو الشخص اللي كان مسؤول عن نقل المستندات قبل فؤاد.
المحقق سأله
فين هو دلوقتي؟
جابر قال
مش معروف.
في نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف كلارا.
فتحناه.
كان فيه موقع جغرافي.
المحقق بص للخريطة.
ده مش المستشفى.
قلت
فين المكان ده؟
جابر قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
ده المخزن القديم للشركة.
المحقق قال
مخزن مهجور؟
جابر هز رأسه.
كان مهجورًا... لحد ما كلارا بدأت تروح له.
ليان شدت إيدي.
بابا، ماما قالتلي ممنوع أقولك حاجة.
إيه؟
قالت
قالت إن عماد مش لوحده.
المحقق سأل
مع مين؟
ليان بصت ناحية أمي.
أمي بدأت تهز رأسها
لا...
ليان قالت
مع تيتة.
سكت الجميع.
أمي انهارت على الكرسي.
لكنها رفعت رأسها بسرعة وقالت
أنا كنت مجبرة!
المحقق قرب منها.
مين كان بيجبرك؟
أمي بدأت تبكي.
ثم قالت
عماد.
كان بيهددك بإيه؟
أمي بصت ناحية أبي.
كان معاه دليل يقدر يدخل حسن السجن سنين.
المحقق سأل
وإيه الدليل؟
أمي همست
تسجيل.
قلت
أي تسجيل؟
ردت
تسجيل لوالدك... وهو بيعترف إنه كان موجود وقت حادث جابر.
جابر اتجمد.
وأبويا بدأ يبص للأرض.
لكن قبل ما حد يسأله...
وصلت رسالة جديدة.
المرة دي من رقم عماد.
بما إنكم عرفتم اسمي... يبقى خلاص مفيش داعي أخبي حاجة.
ثم وصلت صورة.
كانت صورة حديثة جدًا.
ل كلارا.
واقفة في مكان مظلم.
وعلى الرغم من إننا كنا متأكدين إنها ماتت...
الصورة كانت مؤرخة
اليوم... الساعة 914 مساءً.
وبعدها وصلت رسالة واحدة
كلارا لم تمت عندما تظنون فضلت باصص للصورة ومش قادر أستوعب.
كلارا واقفة فعلًا قدام الكاميرا.
نفس شعرها.
نفس الشال اللي كنت شاريه لها.
لكن كان فيه شيء غريب...
الساعة اللي في الصورة كانت متقدمة عن وقت وفاتها المعلن بساعتين.
المحقق قال
ممكن تكون الصورة قديمة واتغير تاريخها.
لكن جابر قرب من الشاشة وقال
لأ.
إزاي متأكد؟
أشار لشيء في خلفية الصورة.
الساعة الإلكترونية دي اتثبتت في المخزن من أسبوعين.
المحقق سكت.
أنا قلت
يعني كلارا كانت عايشة بعد الوقت اللي قالوه لنا؟
المحقق رد بحذر
ده احتمال لازم نتحقق منه فورًا.
ثم اتصل بأحد الضباط.
راجعوا كاميرات المستشفى من يوم وصول كلارا لحد لحظة إعلان الوفاة.
أغلق الهاتف.
في نفس اللحظة، موبايل كلارا رن.
رقم مجهول.
المحقق قال
ماتردش.
لكن قبل ما نلمسه، المكالمة تحولت لفيديو.
فتح تلقائيًا.
ظهرت كلارا.
لكن المرة دي كانت بتتكلم مباشرة.
أحمد... لو الفيديو ده وصلك، يبقى هما فشلوا في إخفاء الحقيقة.
نفسي اتقطع.
أنا مش ميتة بالطريقة اللي قالوهالك.
المحقق قرب من الشاشة.
كلارا كملت
لكن الوقت ضيق.
بصت للكاميرا وكأنها شايفاني.
متروحش المخزن لوحدك.
ثم سكتت.
والأهم... متثقش في الشخص اللي هيقولك إنه أنقذني.
الفيديو انتهى.
المحقق قال فورًا
محدش هيتحرك من البيت.
لكن جالي اتصال على موبايلي.
كان رقم المستشفى.
رديت.
صوت رجل مرتعش قال
أستاذ أحمد... أنا الدكتور اللي كتب التقرير.
قلت
إنت فين؟
أنا مخبي.
مين خلاك تختفي؟
سكت.
ثم قال
الست اللي جابوا لي جثتها... مش زوجتك.
اتجمدت.
إيه؟
أنا اكتشفت ده بعد ما كتبت التقرير الأول.
المحقق خطف الموبايل من إيدي.
قول لنا مكانك.
الدكتور بدأ يقول العنوان...
لكن فجأة سمعنا صوت ارتطام عنده.
ثم صرخة.
وبعدها انقطع الاتصال.
المحقق بص لي.
إحنا لازم نلاقيه قبلهم.
أمي بدأت تبكي.
الدكتور عرف الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
قالت
إن كلارا كانت لسه عايشة لما أخدوها من البيت.
سكت الجميع.
المحقق التفت إليها.
مين أخدها؟
أمي هزت رأسها.
أنا ما شفتش وشه.
جابر قال
لكن أنا شفته.
مين؟
جابر نظر إلى كريم.
كريم بدأ يتراجع.
عمي... بلاش.
جابر قال
الشخص اللي أخد كلارا من البيت كان لابس ملابس الشركة.
بصيت لكريم.
إنت كنت لابس إيه ليلة الخميس؟
كريم ما ردش.
المحقق طلب منه يرفع كم قميصه.
كان على معصمه خدش طويل.
نفس نوع الخدش اللي كان ظاهر في ذراع كلارا في صورة التقرير.
المحقق سأله
الخدش ده حصل إزاي؟
كريم قال
مش فاكر.
المحقق اقترب.
حاول تفتكر.
كريم بدأ ينهار.
أنا كنت معاها... بس أنا ما أذيتهاش.
فين كنتوا؟
كريم غمض عينيه.
في العربية.
عربية مين؟
كريم فتح عينيه وقال
عربية سامي.
التفتنا كلنا.
سامي كان واقف في آخر الصالة.
لكنه لم يعد موجودًا.
المحقق بص للباب.
اقفلوا البيت!
لكن الباب الأمامي كان مفتوحًا.
وعلى الأرض...
كانت مفاتيح عربية سامي.
وفوقها ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوبًا
لو عايز تلاقي كلارا قبل ما يفوت الأوان... تعالى للمخزن القديم.
وتحت الجملة...
كان فيه سطر أخير
ومتخافش... أنا مش هأذيها.
رفعت عيني للمحقق.
مين كاتب الرسالة؟
المحقق قلب الورقة.
وفي ظهرها كان موجود بصمة واضحة بالحبر.
بصمة سامي.
لكن قبل ما نتحرك...
ليان مسكت إيدي وقالت
بابا...
نعم؟
قالت بصوت منخفض
ماما قالتلي لو سامي اختفى... يبقى هو مش الشخص اللي لازم نخاف منه.
ثم بصت ناحية أمي.
تيتة عارفة مين هو بصيت لأمي، لكن المرة دي ما سألتهاش.
المحقق هو اللي تقدم ناحيتها.
سعاد... آخر مرة هسألك. مين الشخص اللي كلارا كانت خايفة منه؟
أمي كانت بتترعش.
أنا لو قلت اسمه... ابني هيموت.
قلبي وقع.
مين؟
بصت لي، وبعدين قالت بصوت مكسور
عماد.
المحقق سأل
عماد مين؟
عماد مش اسمه الحقيقي.
جابر اتدخل
كنت عارف.
أمي كملت
اسمه الحقيقي... رامي.
سكت الجميع.
المحقق كتب الاسم.
فين رامي؟
أمي قالت
في الشركة.
قلت
إزاي؟ إحنا بندور عليه من سنين!
ردت
لأنه مش موظف عادي.
جابر قال
هو كان شريك فؤاد.
المحقق سأله
وشريكه في إيه؟
جابر رد
في تزوير المستندات... ونقل الأموال.
لكن أمي هزت رأسها.
مش ده كل شيء.
المحقق بص لها.
أمال إيه؟
قالت
رامي كان بيجمع معلومات عن كل أفراد العيلة.
أنا سألت
ليه؟
أمي ردت
علشان يضغط عليهم وقت ما يحتاج.
ثم أخرجت من جيبها ورقة صغيرة.
كلارا كانت عرفت مكان الملفات.
المحقق أخذ الورقة.
فين؟
أمي قالت
في المخزن القديم.
جابر قال
عشان كده سامي أخد أحمد هناك.
المحقق رد
إحنا هنروح، لكن بشكل قانوني ومؤمّن.
قبل ما نخرج، ليان جريت ناحية غرفتها.
رجعت وهي ماسكة العروسة.
بابا، خد دي.
ليه؟
ماما قالتلي إنها أهم من المفتاح.
فتحت ظهر العروسة.
كان فيه تجويف صغير.
طلعنا منه ورقة مطوية.
فتحتها.
كان عليها عنوان.
لكن العنوان مش عنوان المخزن.
كان عنوان عيادة خاصة.
وتحت العنوان
لو عايز تعرف مين دخل البيت ليلة موتي، دور على سجل الزيارة رقم 42.
المحقق قال
إحنا محتاجين نروح العيادة الأول.
وصلنا العيادة، وبعد دقائق من البحث، وجدنا سجل الزيارة.
رقم 42 كان باسم مستعار.
لكن التوقيع...
كان واضحًا.
سامي.
بصيت للمحقق.
يعني سامي كان هنا قبل وفاة كلارا؟
المحقق قال
مش بس كده.
قلب الصفحة.
كان فيه توقيع تاني لنفس اليوم.
اسم المرأة
سعاد حسن.
أمي انهارت.
أنا رحت له علشان أطلب منه يبعد عن كلارا.
قلت
مين؟
قالت
رامي.
المحقق سأل
وإيه اللي حصل؟
أمي قالت
رامي قال لي إن كلارا هتدفع تمن اللي عرفته.
وإنتِ عملتي إيه؟
طلبت منه يسيبها.
وافق؟
أمي هزت رأسها.
قال لي إنه مش هو اللي بيقرر.
سألت
مين اللي بيقرر؟
أمي سكتت طويلًا.
ثم قالت
المدير الحقيقي.
المحقق ضيق عينيه.
مين؟
أمي بصت ناحية جابر.
جابر قال
أنا كنت فاكر إن الشخص ده مات من سبع سنين.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
الصورة كانت لرجل واقف بجوار فؤاد ورامي.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لجابر.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
جابر رد
الرجل اللي بدأ كل ده.
قلب الصورة.
وكان مكتوب عليها
مالك الشركة السابق.
لكن الاسم الموجود تحتها...
خلاني أفقد القدرة على الكلام.
كان اسم والد كلارا.
المحقق قال
ده معناه إن القضية بدأت قبل زواجك من كلارا.
جابر هز رأسه.
وأخطر حاجة... إن والدها ما ماتش في الحادث اللي اتقال لنا عليه.
سكت لحظة.
ثم قال
هو اختفى.
فجأة، هاتف كلارا رن.
رسالة جديدة ظهرت
أحمد... لو وصلت للمرحلة دي، يبقى عرفت إن والد كلارا عايش.
ثم رسالة ثانية
بس لو عايز تلاقيه... لازم الأول تعرف مين كان واقف جنب تابوت بنتك.
رفعت عيني.
المحقق سأل
مين كان واقف؟
افتكرت الجنازة.
الوجوه.
المعزين.
ثم فجأة...
افتكرت شخصًا واحدًا.
رجلًا وقف طوال الجنازة بجوار التابوت، ولم يتكلم مع أي أحد.
والأغرب...
إنني رأيته قبل كده.
في صورة والد كلارا.
قلت بصوت مرتجف
الرجل اللي كان واقف جنب تابوت كلارا...
المحقق قال
مين؟
قلت
كان هو نفسه الشخص الموجود في صورة والدها.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة أخيرة من الرقم المجهول
أخيرًا عرفتني يا أحمد اتجمدت وأنا باصص للشاشة.
المحقق قال
مين صاحب الرقم؟
قلت
معرفش... بس هو كان موجود في الجنازة.
جابر قرب مني.
وريني الرسالة.
قرأها، ثم قال
ده معناه إنه كان بيراقبنا من البداية.
المحقق أمر الضباط بمراجعة كل صور الجنازة.
وبعد دقائق، ظهر الرجل في أكتر من صورة.
واقف بعيد.
نفس البدلة.
نفس الوقفة.
وفي كل صورة كان بيبص ناحية ليان.
المحقق وقف فجأة.
استنوا.
كبر صورة.
كان الرجل ماسك ظرفًا صغيرًا في إيده.
قلت
إيه ده؟
المحقق رد
نفس الظرف اللي لقيناه في أوضة كلارا.
جابر قال
يبقى هو اللي حطه.
فجأة وصلت رسالة جديدة
أحمد، لو عايز تشوف كلارا، تعالى للمخزن لوحدك.
قلبي وقف.
المحقق قال فورًا
دي محاولة لاستدراجك.
لكن قبل ما أكمل، وصلت صورة.
كانت كلارا.
واقفة في غرفة مضاءة.
وفي إيدها ورقة.
لكن المرة دي...
ليان هي اللي صرخت
دي ماما!
قربت من الشاشة.
الصورة كانت جديدة.
وكان واضح جدًا إن كلارا واقفة وبتبص للكاميرا.
قلت
لازم نروح.
المحقق قال
هنروح، لكن تحت مراقبة الشرطة.
تحركنا للمخزن القديم.
المكان كان مهجورًا من الخارج، لكن الباب الداخلي كان مفتوحًا.
دخلنا بحذر.
الممرات كانت مظلمة.
وفجأة سمعنا صوتًا من آخر المكان
أحمد.
وقفت.
الصوت كان صوت كلارا.
جريت ناحية الصوت.
المحقق حاول يمنعني، لكنني كنت قد دخلت الغرفة.
وفي منتصفها كان فيه كرسي.
وفوقه جهاز كمبيوتر.
اشتغل لوحده.
ظهر فيديو.
كلارا قالت
لو وصلت هنا، يبقى الشخص اللي بعتلك الرسائل نجح يخليك تدور في المكان الصح.
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
بس أنا مش موجودة هنا.
نزلت عيني.
المحقق قال
ده تسجيل.
كلارا أكملت
اللي شفته في الصور مش أنا.
سكتت لحظة.
دي واحدة شبهّي.
اتصدمت.
واحدة شبهها؟
ثم ظهر على الشاشة تسجيل آخر.
امرأة تشبه كلارا بشكل مرعب.
نفس الشعر.
نفس الطول.
نفس ملامح الوجه تقريبًا.
لكن كلارا قالت
دي مش أختي... دي ممثلة استخدموها
علشان يثبتوا إن كلارا كانت لسه عايشة.
المحقق قال
مين عمل كده؟
ظهر اسم على الشاشة
شركة نورث لاين للخدمات الطبية.
جابر قال
دي الشركة اللي كانت بتتعامل مع مستشفى كلارا.
وفجأة انفتح باب خلفنا.
دخل سامي.
لكن المرة دي كان ماسك إيد ليان.
صرخت
ليان!
سامي قال بسرعة
متخافش! أنا أنقذتها.
المحقق وجه سلاحه نحوه.
سيب البنت فورًا.
سامي نفذ.
ليان جريت عليّا.
حضنتها وأنا بقول
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
لكنها قالت
بابا... سامي مش وحش.
بصيت لسامي.
إيه اللي حصل؟
قال
رامي كان هياخدها.
المحقق سأله
فين رامي؟
سامي أشار للباب الخلفي.
لسه هنا.
وفجأة سمعنا صوت سيارة بتتحرك.
الضباط جَروا للخارج.
لكن السيارة كانت اختفت.
على الأرض كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة كلارا وهي حية.
وخلفها مكتوب
لو عايز تعرف مكان زوجتك الحقيقي... اسأل الرجل اللي كان واقف جنب تابوتها.
رفعت رأسي.
وقلت
لازم نرجع للجنازة.
المحقق قال
الجنازة انتهت من ساعات.
هزيت رأسي.
أنا مش قصدي الجنازة.
ثم أخرجت صورة الرجل من هاتفي.
قصدي نعرف مين هو.
في نفس اللحظة، وصلنا ملف جديد على الكمبيوتر.
فتحناه.
ظهر سجل بأسماء الزوار في بيتنا خلال الأيام الثلاثة اللي كنت مسافر فيها.
اسم واحد تكرر كل يوم.
د. مروان فخري.
المحقق قال
الدكتور اللي كتب تقرير وفاة كلارا؟
هزيت رأسي.
أيوه.
لكن المفاجأة كانت في خانة سبب الزيارة.
كانت مكتوبة
زيارة منزلية بناءً على طلب سعاد.
بصيت لأمي.
قالت وهي تبكي
أنا طلبت منه ييجي... بس مش علشان كلارا.
المحقق سألها
أمال علشان مين؟
أمي سكتت.
ثم قالت
علشان أبوك.
أبويا رفع عينه.
سعاد... متقوليش.
المحقق اقترب منه.
إيه اللي كان بيحصل هنا؟
أبويا قال
أنا كنت عارف إن كلارا مراقبة.
مين كان بيراقبها؟
أبويا سكت.
ثم قال
الشخص اللي واقف جنب تابوتها.
المحقق عرض الصورة عليه.
أبويا بمجرد ما شافها...
بدأ يبكي.
وقال
ده مش غريب.
سألته
مين؟
رد بصوت مكسور
ده أخو كلارا.
ثم أضاف
واللي كلنا كنا فاكرينه مات قبلها بسنين وصلت للحظة اللي كل الخيوط بدأت تتجمع فيها.
بصيت لأبويا وقلت
أخو كلارا؟ يعني إيه؟
أبويا مسح دموعه وقال
كان عندها أخ اسمه ياسين. الكل افتكر إنه مات مع والدها من سنين... لكن الحقيقة إن الحادث كان مدبّر، وياسين نجا واختفى.
المحقق سأله
وليه رجع دلوقتي؟
أبويا رد
علشان ينتقم من الناس اللي دمّروا عيلته.
جابر هز رأسه.
بس ياسين مش القاتل.
المحقق بص له.
إنت متأكد؟
أيوه. هو اللي كان بيحاول يساعد كلارا.
ساعتها ظهرت الحقيقة الأخيرة.
ياسين كان الرجل اللي وقف عند جنازة كلارا، وكان هو اللي بيرسل الرسائل.
أما صورة كلارا الحية، فكانت فعلًا لشبيهة بها استخدمها ياسين علشان يوصل لنا رسالة من غير ما يكشف مكانها.
لكن فين كانت كلارا؟
وصلتنا رسالة أخيرة
المستشفى القديم... الغرفة 17.
رحنا هناك فورًا.
وفي نهاية ممر مهجور، لقينا باب الغرفة.
فتحناه...
ولقيت كلارا.
كانت حية، لكنها ضعيفة جدًا، وياسين واقف جنبها.
جريت عليها وأنا مش مصدق.
كلارا!
فتحت عينيها وبكت.
أحمد... سامحني.
حضنتها، وأنا مش قادر أتكلم.
المحقق قبض على ياسين، لكنه قال
أنا ماخطفهاش. أنا أنقذتها.
واتضح إن ليلة الحادث، كلارا اكتشفت إن أمها وسامي وكريم كانوا بيحاولوا يحموا أسرار مختلفة، بينما فؤاد ورامي كانوا بيحاولوا الوصول للملف 17.
كلارا تعرضت للاعتداء وسقطت فاقدة الوعي، لكن ياسين وصل إليها قبل أن يتم نقلها، وأخرجها سرًا إلى المستشفى القديم بمساعدة طبيب كان يثق به.
أما الجثة التي دُفنت في البداية، فكانت لشخص آخر، وتم تزوير التقرير لإخفاء الحقيقة.
والشخص الذي حرّك كل الخيوط من البداية كان رامي، بالتعاون مع فؤاد.
أما أمي، فلم تكن قاتلة؛ كانت تخفي الحقيقة خوفًا على أبي، وسامي كان يحاول حماية ليان، وكريم كان يخفي معلومات لأنه كان مهددًا.
بعد أيام، تم القبض على رامي وفؤاد، وكُشفت ملفات الشركة بالكامل.
وأبي اعترف بأخطائه القديمة وتعاون مع التحقيق.
أما كلارا...
فبعد أسابيع من العلاج، رجعت البيت.
وفي أول ليلة، دخلت ليان أوضتها، حضنتها وقالت
أنا كنت عارفة إنك هترجعي.
كلارا ابتسمت وبكت.
وأنا وقفت عند الباب، فاكر اليوم اللي رجعت فيه من السفر وأنا فاكر إني فقدت زوجتي للأبد.
لكن الحقيقة علمتني حاجة واحدة
أحيانًا أخطر الأسرار مش بتكون في الموت... بتكون في الحقيقة اللي الناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان تخبيها.
ومن يومها، اتقفلت القضية، واتبرأ الأبرياء، واتحاسب كل شخص شارك في التزوير والتستر.
أما أنا وكلارا وليان...
فبدأنا حياة جديدة.
حياة من غير أسرار.
ومن غير أبواب مقفولة.
ومن غير خوف من مكالمة مجهولة في منتصف الليل.

تم نسخ الرابط