رجع من سفره

لمحة نيوز

صندوق ألعابها.
وبين الدمى، لقينا مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بشريط أخضر.
وعليه ورقة مكتوب عليها
الخزنة رقم 17.
المحقق سأل
عندكم خزنة؟
هزيت رأسي.
في الشركة... فيه خزنة ملفات قديمة.
المحقق بص لي.
إنت كنت تعرف عن الخزنة دي؟
أيوه... بس محدش غير الإدارة العليا عنده صلاحية يفتحها.
وقبل ما نتحرك...
وصلت رسالة جديدة على موبايل أمي.
المرة دي كانت صورة.
الصورة كانت ليا وأنا واقف مع كلارا قبل سفر الشغل بيوم.
وتحتها جملة واحدة
متروحش الشركة بكرة... لأن الملف رقم 17 مش هو أخطر حاجة فيها.
وفي أسفل الصورة ظهر توقيع صغير
فؤاد بصيت للصورة مرة تانية، وقلبي كان هيقف.
الشخص اللي ليان أشارت له كان واقف في الخلفية، نصف وشه ظاهر، وملامحه واضحة بما يكفي.
المحقق قرب من الصورة.
مين ده؟
ماقدرتش أرد.
أبويا هو اللي رد بصوت متقطع
جابر...
اتلفت له بسرعة.
عمي جابر؟!
أبويا هز رأسه.
جابر كان أخوه الأكبر، والكل في العيلة كان فاكر إنه مات من سبع سنين في حادث عربية على طريق السفر.
المحقق سأل
إنت متأكد إنه الشخص ده؟
أبويا أشار للصورة، ثم بدأ يضرب على مسند كرسيه بعصبية.
أمي صرخت
حسن! كفاية!
المحقق التفت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
سكتت.
الصمت كان إجابة كافية.
أنا قربت منها.
ماما... قولي الحقيقة.
قالت وهي بتبكي
جابر مات فعلًا.
المحقق أشار للصورة.
يبقى مين الشخص ده؟
أمي ما ردتش.
كريم فجأة قال
مش جابر.
كلنا بصينا له.
أمال مين؟
كريم قرب من الصورة.
أنا شفته قبل كده.
المحقق سأله
فين؟
في الشركة.
قلت
إنت بتقول إيه؟
رد
كان داخل على مكتب فؤاد أكتر من مرة.
المحقق بدأ يركز في تفاصيل الصورة.
الصورة دي متاخدة إمتى؟
ليان قالت
ماما كانت بتصورها يوم عيد ميلادي.
فتحت موبايلي، وبدأت أدور على الصورة الأصلية.
لقيتها.
كان تاريخها قبل وفاة كلارا بأربعة أيام.
لكن المفاجأة كانت إن الصورة اتصورت من هاتف كلارا.
المحقق قال
هات الموبايل لو موجود.
قلت
موبايلها اختفى.
ليان هزت رأسها بسرعة.
لا، ماما خبته.
فين؟
أشارت تحت السرير.
نزلت على ركبتي ومديت إيدي.
طلعت علبة أحذية قديمة.
فتحتها.
كان موبايل كلارا جواها.
لكن عليه رمز قفل.
المحقق قال
هل تعرف الرقم؟
قلت
أيوه.
دخلت الرقم.
الموبايل فتح.
وكان فيه عشرات الرسائل.
لكن قبل ما نقدر نقرأ أي واحدة...
ظهر إشعار جديد.
لقد تأخرت يا أحمد.
وبعدها مباشرة وصل فيديو.
المحقق ضغط تشغيل.
ظهر فيه كلارا.
كانت قاعدة في نفس أوضتها.
لكن الفيديو كان متصور قبل وفاتها بساعات.
وجهها كان متوتر، وصوتها منخفض
أحمد... لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مقدرتش أوصل لك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا اكتشفت مين بيحوّل الفلوس، ومين بيستخدم ملفات الشركة.
اتنفست بصعوبة.
بس المشكلة إن الشخص ده مش بيشتغل لوحده.
الفيديو توقف فجأة.
المحقق حاول يشغله تاني.
نفس النهاية.
قلت
ليه الفيديو وقف؟
كريم قرب من الهاتف.
يمكن الجزء الباقي اتمسح.
المحقق هز رأسه.
لا... واضح إن الفيديو اتقطع عمدًا.
وفجأة، ظهر ملف جديد على شاشة الهاتف.
اسمه
17_FINAL
فتحناه.
كان ملفًا صوتيًا.
ضغطنا تشغيل.
صوت كلارا ظهر
أنا عارفة إنك سامعني.
ثم جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت هادئ جدًا.
وقال
إنتِ غلطتي لما وثقتي في أحمد.
كلارا ردت
أحمد ملوش ذنب.
الرجل قال
هو لسه مش فاهم إن اللي بيحصل حواليه بسببه.
أنا تجمدت.
المحقق أوقف التسجيل.
لازم نعرف صاحب الصوت.
لكن قبل ما يكمل...
سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
الشرطي جرى ناحية الشباك.
بص للخارج، ثم قال
في عربية سوداء وصلت.
بصيت للمحقق.
العربية كانت نفس العربية اللي ظهرت في تسجيل كاميرات ليلة الخميس.
لكن المرة دي...
الشخص اللي نزل منها ما دخلش البيت.
وقف قدام البوابة.
ورفع رأسه ناحية الشباك.
وكأنه كان عارف إننا بنبص عليه.
ثم أخرج هاتفه.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة على موبايل كلارا.
اسأل أباك عن المفتاح الثاني.
بصيت ناحية أبويا.
لكن الكرسي كان فاضي.
أبويا اختفى.
وباب البيت الخلفي كان مفتوحًا فضلت باصص للصورة وأنا مش قادر أتكلم.
المحقق مد إيده وقال
هات الموبايل.
أخده وفضل يكبر الصورة.
الصورة دي اتبعتت من رقم مجهول، لكن التوقيع... واضح إنه مقصود.
قلت
فؤاد كان عارف إن كلارا بتدور ورا الموضوع.
المحقق رد
أو حد عايزك تفتكر إنه فؤاد.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأن لأول مرة بدأت أشك إننا ممكن نكون بنجري ورا الشخص الغلط.
فجأة، سمعنا صوت ارتطام من المطبخ.
الشرطي اللي واقف عند الباب جرى ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف أسود.
لقيناه جوه سلة القمامة.
المحقق فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
كانت مكتوبة بخط كلارا.
أحمد، لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت أوصل لك قبلهم.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة
متثقش في فؤاد... ومتثقش في أمي.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت واقفة مكانها كأنها اتجمدت.
قلت
ماما... كلارا كانت شاكّة فيكي؟
بدأت تعيط.
أنا كنت بحاول أحميها.
المحقق سألها فورًا
تحميها من مين؟
أمي سكتت.
ضغط عليها
لو سمحتي، دلوقتي مش وقت السكوت.
قالت بصوت مكسور
كلارا اكتشفت إن فيه ملفات بتتسرق من الشركة.
أنا قلت
وإيه علاقة البيت؟
لأنها اكتشفت إن حد بيستخدم حسابات عائلية علشان يخفي حركة الفلوس.
المحقق بص لكريم.
وإنت كنت عارف؟
كريم قال
عرفت جزء من الموضوع بس.
صرخت
إيه الجزء اللي عرفته؟!
رد
إن كلارا كانت ناوية تسلم الأدلة للشرطة.
سكت لحظة، ثم أضاف
وفي الليلة اللي ماتت فيها... جالي اتصال منها.
قالت لك إيه؟
كريم نزل عينيه.
قالتلي لو أحمد رجع، متخلوش يدخل الشركة.
المحقق سأله
ليه؟
كريم رفع عينه.
لأن الشخص اللي سرق الملفات... كان مستنيه هناك.
فجأة، جالي اتصال على موبايلي.
رقم الشركة.
رديت.
صوت فؤاد جاء هادئًا جدًا
أحمد... أنا عرفت إنك رجعت.
قلت
إنت قتلت مراتي؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
لو كنت عايز تعرف الحقيقة، تعالى الشركة لوحدك.
المحقق أشار لي أقفل.
لكن فؤاد أكمل
ومتجيبش الشرطة.
ثم قال جملة خلتني أتجمد
لأن بنتك مش هي الوحيدة اللي شافت اللي حصل لكلارا.
وقفل.
بصيت للمحقق.
هو بيعرف تفاصيل ماحدش غيرنا يعرفها.
المحقق قال
وده سبب كافي إننا نروح الشركة.
وقبل ما نتحرك، ليان شدّت إيدي.
بابا...
بصيت لها.
قالت
ماما قالتلي حاجة تانية.
إيه؟
قربت من ودني وهمست
قالتلي إن عمو فؤاد مش هو اللي بيخوفها.
قلبي دق بعنف.
أمال مين؟
ليان بصت ناحية جدتها.
وبصوت مرتعش قالت
الشخص اللي بيخوف ماما... كان بييجي بيتنا بالليل.
المحقق سأل
وشوفتي وشه؟
ليان هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
البنت سكتت ثواني.
وبعدين أشارت إلى صورة عائلية معلقة على الحائط.
الصورة كانت فيها أنا، وكلارا، وليان، وأمي، وأبويا، وكريم...
لكن إصبع ليان ماوقفش على أي واحد فيهم.
وقفت على شخص آخر في آخر الصورة.
شخص كنت فاكره مات من سنين.
والأخطر...
إن الصورة نفسها كانت متصورة قبل أسبوع واحد فقط صرخت
بابا فين؟!
كلنا جَرينا ناحية الباب الخلفي.
المحقق نادى على رجاله
اقفلوا كل المخارج! محدش يخرج من البيت!
لكن كان الوقت اتأخر.
كرسي أبويا كان واقف في الممر، وفوقه البطانية اللي كان بيغطي رجليه بيها.
وأرضية الممر كان عليها أثر عجلات واضح.
المحقق انحنى وفحص الأثر.
هو خرج من هنا.
كريم قال بسرعة
مستحيل! أبويا ما يقدرش يتحرك لوحده.
بصيت له.
إنت عارف مكانه؟
لأ.
لكن عينه راحت ناحية المخزن.
المحقق لاحظ.
افتح المخزن.
كريم اتردد.
مفيش حاجة هناك.
المحقق بص له بحدة.
افتحه.
فتحنا الباب.
المخزن كان ضلمة، وفي آخره باب صغير بيؤدي للحديقة الخلفية.
الباب كان مفتوح.
وعلى الأرض لقينا موبايل أبويا.
الشاشة كانت مكسورة.
وفوقه ورقة صغيرة.
رفعتها.
كانت مكتوبة بخط كلارا
المفتاح الثاني مش عند حسن... المفتاح الثاني مع الشخص اللي أحمد بيثق فيه أكتر من نفسه.
وقفت مش قادر أتنفس.
المحقق سأل
مين الشخص ده؟
بدأت أفكر.
مين الشخص اللي بثق فيه؟
زوجتي ماتت.
أبويا اختفى.
أمي مخبية حاجات.
كريم مش واضح.
وفؤاد...
فجأة افتكرت حاجة.
قبل سفري بثلاثة أيام، كلارا قالت لي
لو حصل أي حاجة، خلي بالك من أقرب الناس ليك.
وقتها افتكرتها مجرد نصيحة.
لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بتحذرني.
المحقق قال
أحمد، لازم نعرف مين عنده المفتاح الثاني.
قبل ما أجاوب، ليان قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
قالت
ماما ادته لشخص.
مين؟
بصت ناحية خالتي نوال.
نوال شهقت
أنا؟!
ليان هزت رأسها.
أيوه.
المحقق قرب منها.
إمتى؟
قبل ما ماما تموت بيوم.
نوال بدأت تتراجع.
البنت بتتخيل.
ليان ردت
لأ.
ثم قالت جملة خلت نوال تسكت تمامًا
ماما قالتلي متقوليش لحد إن المفتاح مع خالتي نوال.
المحقق طلب تفتيشها.
نوال رفضت.
أنا مش مجرمة!
المحقق رد
لو مش مخبية حاجة، التفتيش هيخلص الموضوع.
بعد دقائق، وجد الشرطي سلسلة مفاتيح صغيرة داخل حقيبتها.
وفيها مفتاح نحاسي عليه رقم
17.
المحقق بص لي.
الخزنة.
نوال انهارت في الكرسي.
أنا ماقتلتهاش.
قلت
أمال إنتِ عملتي إيه؟
قالت وهي بتعيط
أنا كنت بنفذ طلب كلارا.
طلبها؟!
هي عرفت إن فيه حد بيراقب البيت... وطلبت مني أخبي المفتاح.
المحقق سألها
مين كان بيراقب البيت؟
نوال رفعت عينيها وقالت
الشخص اللي كان بيدخل على كلارا من غير ما حد يعرف.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
فؤاد.
اتنفسنا كلنا مرة واحدة.
لكن المحقق هز رأسه.
إنتِ بتقولي الكلام ده دلوقتي ليه؟
نوال ردت
لأن فؤاد مش هو اللي قتلها.
سألتها
أمال مين؟
قبل ما ترد...
انطفأت الكهرباء في البيت كله.
سمعنا صوت ليان بتصرخ.
وبعدها مباشرة...
صوت باب الدور التاني بيتفتح.
المحقق صرخ
محدش يتحرك!
نور الكشافات اشتغل.
جرينا ناحية السلم.
لكن محدش كان هناك.
فقط باب أوضة كلارا كان مفتوحًا.
دخلنا.
الموبايل اللي كان في إيد المحقق اختفى.
والصندوق المعدني اللي لقيناه قبل كده كان مفتوحًا.
جواه ورقة جديدة.
المحقق رفعها.
قرأها بصوت منخفض
الملف 17 مش في الشركة.
ثم قلب الورقة.
وفي ظهرها كان مكتوب
الملف 17 تحت بيت أحمد.
بصيت للأرض.
المحقق سأل
عندكم قبو؟
قلت
لا.
فجأة...
أبويا ظهر عند باب الأوضة.
كان واقف على رجليه لأول مرة من سنين.
كلنا اتجمدنا.
بص لي وقال
أحمد... لازم تعرف الحقيقة قبل ما يرجع.
سألته
مين؟
بص ناحية الباب الخلفي.
وقال
أخوك مش كريم.
سكت لحظة.
أخوك الحقيقي... لسه عايش وقعت الكلمة عليّا كأنها صدمة كهربا.
إيه؟!
كريم رجع لورا، ووشه اتغير.
بابا... إنت بتقول إيه؟
أبويا كان بيبص لي أنا بس.
كريم مش أخوك الحقيقي يا أحمد.
المحقق قرب منه.
مين أخوه الحقيقي؟
أبويا أشار ناحية الصورة القديمة المعلقة في الصالة.
الصورة اللي كانت ليان أشارت فيها للشخص الغريب.
جابر.
كريم شهق
عمي جابر؟
أبويا هز رأسه.
جابر ما ماتش في الحادث.
أنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
إزاي؟ وليه كل السنين دي؟
أبويا قال بصعوبة
لأن جابر اختفى بعد ما اكتشف حاجة خطيرة في الشركة... حاجة كان ممكن تدمّر ناس كتير.
المحقق سأله
إيه الحاجة دي؟
أبويا سكت.
قلت بعصبية
بابا! مراتي ماتت! وأنا عايز الحقيقة!
أبويا بص لي وقال
كلارا اكتشفت إن ملف 17 مش ملف شغل.
أمال إيه؟
قائمة بأسماء الناس اللي شاركوا في سرقة أموال الشركة وتزوير مستندات سنين طويلة.
المحقق قال
وفؤاد كان واحد منهم؟
أبويا هز رأسه.
فؤاد كان مجرد واجهة.
سألت
واجهة لمين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات تحت البيت.
خطوة...
ثم خطوة ثانية...
المحقق أشار للشرطيين يستعدوا.
وفجأة، ظهر رجل عند أسفل السلم.
كان طويلًا، لابس معطف أسود.
رفع وجهه للنور.
أنا اتجمدت.
نفس الشخص الموجود في الصورة.
نفس الملامح.
جابر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن كريم جرى ناحيته.
عمي!
المحقق أمسك كريم قبل ما يوصل له.
جابر ماقاومش.
رفع إيده وقال
أنا مش جاي أؤذي حد.
بص لي مباشرة.
أنا جاي أقولك إن كلارا كانت عارفة إنها في خطر.
صرخت
إنت كنت في البيت ليلة موتها؟!
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
المحقق قرب منه.
إنت آخر شخص شافها؟
لأ.
مين كان معاها؟
جابر بص ناحية أمي.
أمي انهارت في البكاء.
كفاية...
جابر قال
هي كانت
تم نسخ الرابط