ابويا اتجوز حكايات زيزي
ابويا اتجوز واحدة أصغر منه ب سنة لكن يوم جنازته، مدير الدفنة همس لها بكلمة خلت وشها يصفر قدام الكل!اسمي دينا، وكان عندي 34 سنة لما أبويا اتجوز للمرة التانية، بعد وفاة أمي ب شهور بس واتجوز واحدة أصغر مني!
مراته الجديدة، نورا، كانت أصغر منه ب سنة. كانت بتهتم بجسمها جدًا، ولبسها كله ماركات غالية، وطريقتها وهي بتنادي أبويا قدام الناس جوزي حبيبي كانت بتخليني متضايقة جدًا كل مرة أسمعها.
أنا حاولت أديها فرصة وأتعامل معاها كويس، لكن أخويا حتى ما حاولش. كان بيسميها بالاسم اللي شايف إنها تستحقه، كل ما تخرج من الأوضة.
على مدار 6 سنين، شوفناها وهي بتغيّر شكل بيت طفولتنا من أولّه لآخره.
وشوفناها وهي تقنع أبويا يبيع بيت المصيف اللي كان هو بنفسه بانيه بإيده.
وشوفناها قاعدة جنب سرير أبويا في المستشفى، لابسة نضارة شمس غالية، ومشغولة في موبايلها، في الوقت اللي أنا كنت ماسكة إيده من ناحية، وأخويا رايح جاي في طرقة المستشفى من الناحية التانية.
أبويا مات صباح يوم التلات بهدوء، قبل ما أنا وأخويا نلحق نوصل له.
نورا هي اللي رتبت الجنازة بنفسها.
وقالت لكل العيلة
أنا عملتها بالظبط زي ما هو كان هيحب.
لكن الحقيقة إن محدش فينا حس إن أي حاجة اختارتها كانت شبه أبويا.
لا الورد
ولا الموسيقى
ولا حتى الصورة اللي حطتها في برنامج الجنازة.
لبست نورا أسود من شانيل، وقعدت في الصف الأول، وكل شوية تمسح دموعها بمنديل بس الغريب إن عينيها ماكانتش باين عليها إنها عيطت أصلًا.
أنا وأخويا قعدنا وراها بصفين.
أصحاب أبويا القدامى كانوا كل شوية يبصوا علينا وبعدين يبصوا لها ويرجعوا يبصولنا تاني.
وفي نص مراسم الجنازة، حصلت حاجة غريبة.
مدير دار الجنازات دخل من آخر الممر، ومشى لحد ما وصل عند نورا، وانحنى ناحيتها وقال لها حاجة بصوت واطي.
أنا كنت ببص عليها.
وشوفت لون وشها بيتغير قدام عيني.
في ثواني، وشها كله بقى أبيض.
رفعت عينيها لمدير الجنازة وقالت بصوت مرتعش
إنت بتقول إيه؟!
لكن قبل ما يرد عليها، فتح باب جانبي في آخر القاعة
ودخل شخص ماكنتش نورا متوقعة تشوفه أبدًا.
واللي حصل بعدها خلّى الجنازة كلها تتحول إلى صدمة حقيقيةووو
حكايات_زيزي
أول ما الباب الجانبي اتفتح، كل اللي في القاعة لفّوا ناحية الباب.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وماسك ظرف بني قديم في إيده.
أنا معرفتوش.
لكن نورا عرفته.
عرفته من أول خطوة.
وشها اتجمّد، وإيديها بدأت ترتعش.
أخويا مال ناحيتي وهمس
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أبعد عيني عنه.
الراجل مشي ببطء لحد الصف الأول، ووقف قدام نورا.
وبص لها وقال
أنا جيت أرجّع حاجة تخص المرحوم.
نورا بلعت ريقها وقالت
مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ورفع الظرف قدامها.
أكيد فاهمة.
مد إيده بالظرف، لكن نورا ما مدتش إيدها.
ساعتها مدير دار الجنازات قال
مدام نورا لازم تشوفي اللي جواه قبل ما مراسم الدفن تبدأ.
نورا بصت حواليها.
كل العيون كانت عليها.
أصحاب أبويا، قرايبه، أنا، أخويا
حتى الناس اللي ما تعرفش إيه اللي بيحصل بدأت تلاحظ إن فيه حاجة غلط.
أخيرًا مدت إيدها وأخدت الظرف.
فتحت طرفه بصعوبة.
وأول ما شافت الورقة اللي جواه، شهقت.
أنا وقفت من مكاني من غير ما أحس.
أخويا قال
إيه اللي مكتوب؟
نورا رفعت الورقة بسرعة وحاولت تخبيها.
لكن الراجل الغريب قال بصوت مسموع
اقريها قدامهم يا مدام نورا.
نورا بصت له بكره واضح.
إنت مالك؟
رد بهدوء
أنا مالي؟ أنا كنت شاهد على اليوم اللي أبوكي فيه وقّعها.
الجملة وقعت على القاعة كأنها صدمة.
وقّع إيه؟
أنا قربت خطوة.
إيه الورقة دي؟
نورا حاولت تقوم، لكن رجليها خانتها وقعدت تاني.
وأخويا خطف الورقة من إيدها.
قرأ أول سطر
وفجأة سكت.
بص لي.
وبعدين رجع بص للورقة.
قلت له
قولّي إيه فيها.
ما ردش.
قربت منه وأخدت الورقة.
وكان أول سطر مكتوب فيها
إقرار رسمي من المرحوم بأن جميع ممتلكاته لا تنتقل إلى زوجته بعد وفاته، إلا بشروط محددة.
رفعت عيني لنورا.
هي كانت بتبص لنا بعيون مليانة خوف.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة.
لأن أخويا قلب الصفحة
وكان في آخرها توقيع أبويا.
وتحته مباشرة
توقيع نورا نفسها.
رفعت راسي وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
نورا ما ردتش.
والراجل الغريب قال
دي مش أهم ورقة يا دينا.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه فوق الورقة.
وقال
أبوك طلب مني ما أسلمهولكيش إلا بعد دفنه لكن بعد اللي حصل النهارده، واضح إن الوقت جه بدري.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
أخويا سأل
مفتاح إيه ده؟
الراجل رد
خزنة.
سكت لحظة، ثم قال
وخزنة أبوكم فيها حاجة نورا حاولت تدور عليها لمدة ست سنين لكنها ما عرفتش توصل لها.
نورا فجأة وقفت وصرخت
إنت بتكدب!
لكن الراجل بص لها بثبات وقال
لو أنا بكدب ليه وشك اصفر أول ما شوفتي الظرف؟
نورا ما قدرتش ترد.
وفي اللحظة دي، تليفون أخويا رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت رجل مسن من الطرف الآخر
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة عن أبوكم ما تدفنوشه قبل ما تفتحوا الخزنة.
وبعدها الخط اتقفل.
بصيت لأخويا.
وبصينا الاتنين لنورا.
لكن نورا كانت بالفعل ماشية ناحية الباب
وكأنها كانت عارفة بالضبط إيه اللي موجود في الخزنة صرخت وأنا بجري ورا نورا
استني! رايحة فين؟
نورا ما ردتش.
خرجت من القاعة بسرعة، وأخويا جري وراها.
لكن قبل ما نوصل للباب، مدير دار الجنازات وقف قدامنا وقال
سيبوها تخرج.
بصيت له باستغراب
إزاي يعني؟ دي مرات أبويا!
هز رأسه وقال بهدوء
وعشان كده بالذات ما ينفعش تعرف إننا فتحنا الخزنة قبل ما نعرف اللي جواها.
اتجمدت مكاني.
إنت عارف عنها إيه؟
بص للراجل الغريب.
الراجل الغريب قال
أنا مش عارف عنها حاجة أنا عارف عن أبوكي.
وبعدين مد إيده بالمفتاح.
تعالوا معايا.
خرجنا من دار الجنازات من باب خلفي، وركبنا عربيتين.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت ماسكة المفتاح في إيدي وببص للرقم المحفور عليه.
17.
نفس الرقم اللي كان أبويا بيكرهه طول عمره.
افتكرت فجأة حاجة حصلت وأنا صغيرة.
كنت وقتها حوالي 12 سنة، ودخلت أوضة أبويا من غير ما أخبط.
كان واقف قدام خزنة صغيرة، ولما شافني قفلها بسرعة.
ضحك وقتها وقال
دي حاجات شغل يا دينا، مفيش فيها حاجة تهمك.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
كنت حاسة إن اللحظة دي كانت بداية كل حاجة.
وصلنا لمبنى قديم في شارع جانبي.
نزلنا ودخلنا.
الراجل وقف قدام مصعد قديم وقال
أبوكي كان بييجي هنا مرة كل شهر.
أخويا سأله
ليه؟
رد
عشان يتأكد إن الحاجة لسه مكانها.
المصعد نزل دورين تحت الأرض.
لما الباب اتفتح، لقينا ممر طويل مليان أبواب معدنية.
مشينا لحد الباب رقم 17.
الراجل أشار للمفتاح.
افتحي.
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
لفيته.
سمعنا صوت طقة قوية.
الباب اتفتح.
لكن الغريب إن الخزنة ما كانش جواها فلوس ولا دهب.
كان فيها ثلاثة ملفات فقط.
واحد مكتوب عليه
دينا
والتاني
أحمد
والتالت
كان مكتوب عليه
نورا لا يُفتح إلا بعد الوفاة.
أخويا مد إيده ناحية ملف نورا.
لكن الراجل مسكه بسرعة.
مش ده الأول.
قلت
إذن نبدأ بإيه؟
أشار لملفي أنا.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة قديمة لأبويا وأمي وأنا وأخويا.
لكن على ظهر الصورة كان فيه تاريخ
قبل زواج أبويا من أمي بسنتين.
وتحت التاريخ جملة بخط أبويا
لو أولادي وصلوا للملف ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لهم الحقيقة بنفسي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة
اسم شخص لم أسمعه في حياتي مكتوب باعتباره صاحب السر الوحيد الذي كان أبويا يخشاه.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الراجل بص ناحية الباب.
وأخويا طفى النور.
الخطوات قربت
وقربت
لحد ما توقفت بالضبط أمام الخزنة رقم 17.
ثم جاء صوت امرأة من خلف الباب
أنا عارفة إنكم جوه.
كانت نورا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها شخص آخر.
والصوت اللي خرج منه بعدها خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحت رجلي
افتحوا الباب لأن اللي في الملف ده مش هو أسوأ سر أخفاه أبوكم.
وساعتها فهمت إن اللي كنا بندور عليه في الخزنة
كان مجرد بداية بصيت لأخويا، وبعدين للراجل اللي واقف معانا.
همست
إحنا نعمل إيه؟
الراجل أشار لنا نسكت.
صوت نورا جه من ورا الباب
أنا عارفة إنكم فتحتوا الخزنة.
أخويا رد بعصبية
إنتِ لحقتي جيتي هنا إزاي؟
ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت
أبوك كان سايب حاجات أكتر مما تتخيلوا.
الجملة دي خلتني أتجمد.
الراجل فتح الباب ببطء.
نورا كانت واقفة قدامنا، لكن المرة دي شكلها مختلف تمامًا.
مفيش مكياج مرتب.
مفيش نظارة شمس.
مفيش ثقة.
كانت ماسكة ورقة قديمة بإيد مرتعشة.
وقالت
أنا مش جاية آخد حاجة.
بصيت لها باستغراب
أمال جاية ليه؟
بصت لملفها الموجود جوه الخزنة.
جاية أمنعكم من فتحه.
أخويا ضحك بسخرية
بعد ست سنين فجأة بقيتي خايفة علينا؟
نورا ما ردتش.
الراجل اللي كان معاها تقدم خطوة وقال
اسمعوها الأول.
بصيت له.
إنت مين؟
قال
اسمي سامح. كنت المحامي اللي أبوكم ائتمنه على كل أوراقه القديمة.
ثم أضاف
وأبوك طلب مني حاجة واحدة بس ما أظهرش الملف ده إلا بعد وفاته.
قلت
طب ليه نورا موجودة هنا؟
سامح بص لها.
نورا نزلت عينيها وقالت
لأن أبوكم طلب مني أعمل حاجة قبل ما يموت.
سكتنا كلنا.
قلت
إيه؟
قالت
أحافظ على البيت.
ضحكت من غير ما أقصد.
البيت؟ إنتِ اللي غيرتي كل حاجة فيه! إنتِ اللي أقنعتيه يبيع المصيف!
نورا رفعت رأسها وقالت
أنا ما بعتش المصيف.
سكتنا.
أخويا قال
أمال مين باعه؟
نورا ردت
أبوكم.
ليه؟
ما ردتش.
سامح فتح ملف دينا وأخرج ورقة.
حطها قدامي.
كانت عقد بيع.
لكن اسم المشتري خلاني أتراجع خطوة.
المشتري كان
شخصًا من عائلة أمي.
بصيت لسامح
إيه علاقة عيلة أمي بالموضوع؟
قال
العلاقة إن أبوكي كان بيحاول يرجّع حق قديم.
فتحت الورقة اللي بعدها.
وكان فيها اسم أمي.
وتاريخ قبل وفاتها بسنين.
وتحت الاسم ملاحظة بخط أبي
الحقيقة لازم توصل لأولادي، لكن مش قبل ما يكونوا مستعدين.
بدأت دموعي تنزل.
طول عمري كنت فاكرة إن أبويا بعد وفاة أمي اتغير.
لكن فجأة بدأت أسأل نفسي
هل أبويا كان بيخبي عننا حاجة تخص أمي؟
وقبل ما أسأل، سمعنا صوت ضربة قوية على باب المبنى.
سامح بص لنورا.
نورا قالت بخوف
وصلوا.
أخويا سأل
مين؟
نورا ما ردتش.
سامح قفل الخزنة بسرعة وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
مش همشي قبل ما أعرف مين اللي وصل.
وفجأة
جاء صوت رجل من آخر الممر
دينا؟
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
صوت كنت سمعته في بيتنا مئات المرات.
لكن صاحبه
كان المفروض يكون ميت من أكتر من عشر سنين بصيت لنورا وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إيه أبويا اتجوزك عشان سبب؟
نورا ما ردتش فورًا.
كانت بتبص للملف الموجود على الطاولة، وكأنها خايفة من اللي ممكن يحصل لو اتفتح.
أخويا قرب منها وقال
اتكلمي.
نورا أخدت نفس طويل.
أبوكم عرفني قبل ما أتجوزه بسنين.
اتصدمت.
إزاي؟
قالت
كان بيتابع موضوع معين يخص والدتك.
قلت بسرعة
ماما؟!
هزت رأسها.
أيوه.
عم فؤاد تدخل
نورا كانت آخر شخص اتكلم معاه أبوكم قبل ما يقرر يفتح القضية القديمة.
أخويا سأله
أي قضية؟
سامح قال
قضية المستندات اللي اختفت من مكتب والدتكم.
قلبي دق بعنف.
ماما كانت عندها مستندات؟
نورا ردت
مش مجرد مستندات.
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت صورة صغيرة.
وضعتها أمامي.
كانت صورة لأمي وهي شابة، واقفة جنب أبويا.
لكن خلفهما كان فيه مبنى قديم أعرفه.
كان بيت المصيف.
قلت
إيه علاقة البيت ده؟
نورا قالت
أبوك ما بناهوش لمجرد إنه كان بيحب المكان.
أخويا اقترب من الصورة.
أمال بناه ليه؟
قالت
عشان يخبي حاجة.
سكتنا جميعًا.
سامح فتح دفترًا قديمًا وقال
المكان كان فيه مخزن تحت الأرض.
بصيت له.
مخزن؟
أبوك كان بيحتفظ فيه بأوراق تخص مشروع قديم.
قلت
والمشروع ده كان لمين؟
سامح رفع عينيه لي.
لأمك.
اتجمدت.
طول عمرنا كنا فاكرين إن أمي كانت مجرد شريكة بسيطة في شغل أبويا.
لكن الظاهر إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أخويا سأل
طيب ليه أبويا باع بيت المصيف؟
نورا ردت
لأنه عرف إن حد بدأ يدور على المخزن.
ومين الشخص ده؟
نورا بصت لي.
الشخص اللي اتصل بيكي.
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
وقبل ما تسأل مين، عم فؤاد قال
اللي مش عارفينه إن أبوكم قبل ما يموت بيومين كتب رسالة أخيرة.
أخويا قال
فين الرسالة؟
عم فؤاد بص لنورا.
نورا أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتها.
وقالت
معايا.
أخدت الظرف.
كان مكتوب عليه بخط أبويا
إلى دينا وأحمد لا تثقوا في أي شخص يقول لكم إنه كان يعرف الحقيقة كلها.
فتحته بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وفجأة حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن أبويا كان كاتب
أنا لم أكن أخاف على أموالي كنت أخاف على أولادي من الحقيقة.
وفي آخر الصفحة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في نفس المدينة.
لكن المفاجأة كانت إن العنوان ده
كان مكتوب على شهادة ميلاد أمي.
قبل ما ألحق أقول أي كلمة، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الدور اللي فوقنا.
كلنا اتجمدنا.
ثم جاء صوت خطوات سريعة على السلم.
سامح قال
اقفلوا الخزنة!
عم فؤاد سحبنا ناحية الباب الخلفي.
لكن نورا وقفت مكانها.
بصت للملف اللي عليه اسمها.
وقالت
لا لازم آخده.
أخويا صرخ
سيبيه!
لكنها كانت بالفعل مدّت إيدها نحوه.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار كلها.
وسمعنا صوت شخص يقول من الظلام
أخيرًا لقيتكم ماحدش فينا اتحرك.
الصوت اتكرر من آخر الممر
دينا أنا عارف إنك سامعاني.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لأخويا، لقيته واقف مصدوم.
همس
مستحيل
قلت
إنت كمان سمعته؟
هز رأسه.
نورا كانت أكتر واحدة مرعوبة.
حطت إيدها على الحائط كأنها بتحاول تثبت نفسها.
سامح قال بسرعة
محدش يفتح الباب.
لكن الصوت اقترب.
ثم ظهر رجل عند نهاية الممر.
كان أكبر سنًا، شعره أبيض، وملامحه اتغيرت