ابويا اتجوز حكايات زيزي
فيها أبي وأمي وأنا طفلة
وبجانبهم طفل صغير.
لكن المفاجأة كانت في وجهه.
لأن ملامحه كانت مألوفة جدًا.
أخويا قرب الصورة.
وبص لي.
ثم قال بصوت مرتعش
دينا
إيه؟
قال
أنا أعرف الطفل ده.
نظرت له.
إزاي؟
أشار للصورة.
لأن الراجل ده
ثم سكت لحظة.
هو الشخص اللي قابلناه عند جنازة أبويا.
وفي اللحظة نفسها، فهمت إن الشخص الذي ظننا أنه جاء ليكشف لنا الحقيقة
كان في الحقيقة جزءًا من السر منذ البداية بصيت للصورة، وبعدين للرجل اللي واقف قدامنا.
كل الخيوط بدأت تتجمع فجأة.
الطفل اللي أبويا أخفاه
والشخص اللي ظهر في الجنازة
والسر اللي فضل مدفون سنين.
قلت له
إنت أخويا؟
الرجل سكت طويلًا.
ثم هز رأسه.
أيوه يا دينا.
أخويا رجع خطوة، وأنا حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
قال
يعني أبويا كان عنده ابن تاني طول السنين دي؟
رد
أبوكم ما كانش بيخبي وجودي عشان يبعدكم عني كان بيحاول يحمينا كلنا.
ثم كشف الحقيقة الأخيرة.
في يوم ولادتي، حصلت مشكلة في المستشفى، وكان فيه شخص بيحاول يستغل أوراق العائلة وملكية والدتي. أبويا اكتشف إن وجود طفل آخر ممكن يستخدم ضده قانونيًا ويعرّضنا جميعًا للخطر.
فقرر يبعد ابنه عن العائلة مؤقتًا، وسلّمه لشخص موثوق يربيه بعيدًا عن كل المشاكل.
لكن السنوات عدّت، والسر كبر.
أما نورا، فلم تتزوج أبي طمعًا في أمواله.
أبويا اختارها لأنها كانت تعرف مكان المستندات، ولأنها وافقت تساعده في حماية البيت والملفات من الأشخاص الذين كانوا يحاولون الوصول إليها.
حتى بيع بيت المصيف كان جزءًا من خطة لإخفاء المستندات ونقلها إلى مكان آمن.
أما مدير دار الجنازات، فكان يحمل آخر وصية لأبي.
وعندما همس لنورا، قال لها
الابن اللي أبوك كان بيحميه وصل.
ولهذا شحب وجهها.
أما الشخص الذي كنا نظنه وراء كل شيء، فكان عماد.
لكن الحقيقة أنه لم يكن المجرم.
كان ينفذ تعليمات أبي ويحاول حماية الأوراق والعائلة.
والشخص الذي تسبب في ضياع حقوق أمي قديمًا كان أحد شركاءها السابقين، وقد حاول الاستيلاء على المشروع والمستندات، لكن أبويا تمكن من كشفه قبل وفاته.
وفي النهاية، فتحت دينا وأخوها كل الملفات أمام المحامي، وتم إثبات حقوق والدتهما، وعادت الممتلكات التي كان من الممكن أن تضيع.
أما نورا، فبكت أمامهما وقالت
أنا عارفة إنكم كرهتوني وكنت مستعدة أتحمل ده كله، بس كان أهم عندي أن أبوكم يموت وهو مطمئن إنكم في أمان.
بعد أسابيع، رجعت دينا إلى بيت أبيها.
وقفت في نفس الصالة التي قضت فيها طفولتها.
لكن هذه المرة، لم تعد تشعر بالغضب من نورا.
فهمت أخيرًا أن السنوات الست الماضية لم تكن مجرد قصة زوجة شابة استولت على حياة رجل كبير.
كانت ستارًا لخطة طويلة، مليئة بالأسرار والخوف ومحاولات حماية العائلة.
وفي آخر يوم، جلست دينا أمام صورة أبيها وقالت
كنت فاكرة إن أكبر سر عندك هو نورا لكن طلع أكبر سر هو إنك كنت بتحاول تحمينا كلنا.
ثم وضعت بجوار صورته صورة أخيها الذي عاد إلى العائلة.
ولأول مرة منذ وفاة أبيها
لم تشعر دينا أن الجنازة كانت نهاية حكاية.
بل كانت اليوم الذي بدأت فيه تعرف أباها من جديد.