ابويا اتجوز حكايات زيزي
المحتويات
جدًا
لكننا عرفناه.
كان عم فؤاد، صديق أبويا القديم.
الرجل اللي أبويا قال لنا من سنين إنه مات في حادث سفر.
أخويا تقدم خطوة
عم فؤاد؟
ابتسم الرجل.
كبرتوا يا ولاد.
جريت ناحيته من غير ما أفكر.
إنت عايش؟!
لكنه رفع إيده يمنعني من الاقتراب.
قبل ما تسأليني أنا عايش ليه اسأليني أبوكي كان مخبي إيه.
رجعت خطوة.
يعني إيه؟
بص لنورا.
هي عارفة جزء من الحقيقة.
نورا قالت بعصبية
أنا ما كنتش أعرف كل حاجة!
عم فؤاد رد
لكن كنتِ تعرفي كفاية.
أخويا وقف بينهم
حد يفهمنا! إحنا بنتكلم عن إيه أصلًا؟
عم فؤاد أخرج ظرفًا أبيض من جيبه.
وقال
أبوك كان متوقع إن بعد موته، ناس معينة هتحاول تستولي على كل حاجة.
سألته
مين؟
رد
مش شخص واحد.
ثم بص لملف نورا.
وعشان كده كتب شروطه.
نورا قالت
أنا نفذت اللي طلبه.
أخويا انفجر
نفذتي إيه؟ إنتِ خربتي البيت وبعتي حاجات!
نورا ردت لأول مرة بصوت مكسور
لأن أبوكم هو اللي طلب مني أبيعها!
سكت أخويا.
ثم أضافت
كان عارف إن في حد بيدور على مستندات معينة جوه البيت. وكان لازم كل حاجة تتغير قبل ما يوصلوا لها.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
يعني كل اللي عملتيه في البيت كان عشان تخبي حاجة؟
هزت رأسها.
مش أنا اللي خبّيتها.
عم فؤاد قال
أبوك هو اللي خبّاها.
ثم وضع الظرف في إيدي.
افتحيه.
فتحت الظرف.
جواه صورة لوالدتي وهي واقفة أمام البيت القديم.
لكن في خلفية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها
الشخص الذي حاول الوصول إلى الحقيقة قبل 18 سنة.
وتحتها اسم.
أول ما قرأت الاسم، اتسعت عيني.
لأن الاسم كان نفس اسم الرجل الموجود في عقد بيع بيت المصيف.
قلت بصوت مرتجف
ده مش ممكن
عم فؤاد سأل
عرفتيه؟
هزيت رأسي.
ده قريب أمي.
نورا قالت بسرعة
هو مش مجرد قريب.
التفت لها.
أمال إيه؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت سيارة توقفت خارج المبنى.
سامح بص من النافذة الصغيرة.
وشه اتغير.
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
أخويا سأله
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي كنا خايفين منه وصل.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت صوت نفس هادي
وبعدين صوت رجل قال جملة واحدة
لو فتحتي ملف نورا هتعرفي ليه أبوكي اتجوزها من الأساس.
ثم قفل.
بصيت لنورا.
لأول مرة
ما شفتش فيها الست اللي كنت بكرهها.
شفت ست مرعوبة.
وساعتها فهمت إن زواج أبويا منها
ماكانش صدفة فضلت ماسكة المفتاح الصغير وأنا مش قادرة أبعد عيني عنه.
قلت لنورا
إنتِ بتقولي إن المفتاح ده كان مع ماما؟
هزت رأسها.
أيوه.
أخويا كان ساكت، لكن واضح إن دماغه مليانة أسئلة.
قال
طيب ليه أبويا أخد المفتاح؟ وليه خبّاه كل السنين دي؟
نورا ردت
لأنه كان عارف إن لو المفتاح وقع في إيد الشخص الغلط كل حاجة هتضيع.
سألتها
كل حاجة إيه؟
قبل ما تجاوب، سامح قال
وصلنا.
العربية وقفت قدام مبنى قديم جدًا.
نزلنا، ودخلنا من باب جانبي.
كان المكان مهجور، والغبار في كل حتة.
عم فؤاد أخرج ورقة من جيبه.
العنوان ده هو المكان اللي أبوكم كان بيروح له بعد وفاة والدتكم.
بصيت حواليا.
بس المكان ده أنا عمري ما شفته.
قال
طبيعي أبوكي كان بييجي هنا لوحده.
دخلنا ممر طويل، لحد ما وصلنا لباب خشبي قديم.
وعليه رقم صغير
23
أخويا بص للمفتاح.
جربيه.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح.
جوا الأوضة كان فيه مكتب قديم، ورفوف عليها ملفات وصناديق.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت صورة كبيرة لأمي.
وتحتها جملة مكتوبة بخط أبويا
سامحيني لأني أخفيت الحقيقة.
قربت من المكتب.
لقيت درج مقفول.
المفتاح فتحه.
جواه كان فيه تسجيل صوتي قديم.
أخويا شغله.
صوت أبويا خرج من الجهاز
لو أنتوا بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا خلاص مش موجود
دموعي نزلت.
كمل
عارف إنكم هتسألوا ليه اتجوزت نورا بعد وفاة أمكم بوقت قصير.
بصيت لنورا.
هي نزلت عينيها.
صوت أبويا استمر
الحقيقة إن نورا ما دخلتش حياتي عشان تاخد مكان أمكم بالعكس.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
أنا اتجوزتها عشان أحميها.
أخويا شهق
يحميها من مين؟
لكن التسجيل كان لسه شغال.
نورا كانت الوحيدة اللي معاها دليل يثبت إن الشخص اللي تسبب في ضياع حق أمكم لسه موجود.
ثم سمعنا صوت ورق بيتقلب.
لكن كان فيه شخص تاني أخطر شخص قريب منكم.
التسجيل توقف فجأة.
بصينا لبعض.
قلت
ليه وقف؟
سامح فحص الجهاز.
الشريط ناقص.
قلت بعصبية
يعني إيه ناقص؟
قال
حد شال الجزء الأخير.
وفجأة، نورا قالت
أنا عارفة مين شاله.
لفينا كلنا ناحيتها.
أخويا سأل
مين؟
نورا رفعت عينيها، وقالت
أخوكم الكبير.
اتجمدت.
إحنا ماعندناش أخ كبير.
نورا سكتت.
ثم قالت
أنا عارفة إنكم ما تعرفوش عنه.
سألتها
إنتِ بتقولي إيه؟
ردت
لأن أبوكم هو اللي أخفى وجوده عنكم.
وفي اللحظة دي، وقع شيء من فوق الرف.
ورقة قديمة نزلت على الأرض.
انحنيت ورفعتها.
كانت شهادة ميلاد.
والاسم الموجود فيها
كان اسم أبي.
لكن خانة اسم الأب كان مكتوب فيها اسم رجل آخر.
أما خانة اسم الأم
فكانت تحمل اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
اسم أمي في اللحظة اللي الصوت خرج فيها من الظلام، حسيت إن قلبي وقف.
أخويا مسك إيدي، وعم فؤاد همس
محدش يتحرك.
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة
ثم خطوة تانية
وفجأة نورا شهقت.
إنت؟!
اشتغل نور الطوارئ للحظات، وظهر رجل واقف عند آخر الممر.
كان نفس الرجل اللي شوفناه في الصورة القديمة.
الرجل اللي كنا فاكرين إننا هنلاقيه وراء كل الأسرار.
لكنه رفع إيده وقال
أنا مش جاي أؤذي حد.
أخويا رد
أمال جاي تعمل إيه؟
قال
أمنعكم من ارتكاب نفس الغلطة اللي أبوكم ارتكبها.
بصيت له
إنت كنت تعرف أبويا؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
ثم أشار إلى الملف الموجود في إيد نورا.
الملف ده مش بتاعها.
نورا شدّت الملف لصدرها.
أبوك هو اللي سلّمهولي.
الرجل رد
هو سلّمهولك عشان تحافظي عليه مش عشان تخبيه عن أولاده.
نورا سكتت.
مد الرجل إيده.
هاتيه.
نورا رفضت.
مش قبل ما أعرف أنت مين.
الرجل أخذ نفسًا عميقًا وقال
أنا كنت شريك والدتك في آخر مشروع اشتغلت عليه.
اتصدمت.
أمي كان ليها مشروع؟
أيوه وأبوك أخفى الموضوع عنكم بعد وفاتها.
أخويا قال
ليه؟
رد
لأن المشروع ماكانش مجرد تجارة.
ثم أخرج ورقة قديمة.
كان فيه عقد ملكية.
بصيت للورقة.
العنوان الموجود فيها كان نفس عنوان بيت المصيف.
لكن اسم المالك لم يكن اسم أبي.
ولا اسم أمي.
كان اسم شخص ثالث.
قلت
مين ده؟
الرجل قال
الشخص اللي أبوكم حاول يحميه طول السنين دي.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت سيارة مسرعة خارج المبنى.
عم فؤاد بص ناحية الباب وقال
لازم نتحرك.
الرجل قال
خدوا الملف معاكم.
نورا بصت له باستغراب
إنت قلت إنه مش بتاعي.
لأنه مش بتاعك لكنه كمان مش بتاعي.
ثم نظر لي مباشرة.
الملف ده لازم يوصلك للحقيقة.
خرجنا من الباب الخلفي.
ركبنا السيارة وانطلقنا بسرعة.
وأنا في الطريق، فتحت الملف أخيرًا.
فيه صور قديمة، عقود، إيصالات، ورسائل.
لكن في آخر الملف كان فيه ظرف صغير مقفول بالشمع.
وعليه خط أبويا
دينا فقط.
أخويا قال
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح أصغر من مفتاح الخزنة.
وتحته ورقة قصيرة
لو وصلتي للمفتاح ده، يبقى نورا قالت لك جزء من الحقيقة فقط.
بصيت لنورا.
وشها اصفر.
قلبت الورقة.
وكان مكتوب في ظهرها
اسأليها عن اللي حصل ليلة وفاة أمك.
رفعت عيني لنورا.
إنتِ كنتِ موجودة ليلة وفاة ماما؟
نورا ما ردتش.
لكن دموعها نزلت فجأة.
وقالت بصوت منخفض
أنا كنت هناك
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لكن في حاجة أهم لازم تعرفيها.
اقتربت منها.
إيه؟
رفعت عينيها وقالت
أمك ما ماتتش وهي لوحدها.
ساد الصمت داخل العربية.
أخويا سأل
مين كان معاها؟
نورا نظرت لي مباشرة.
أبوك.
ثم أضافت جملة جعلتني أشعر أن كل اللي أعرفه عن عيلتي كان كذبة
وأبوك قبل ما يخرج من عندها في الليلة دي أخد منها مفتاحًا، ووعدها إنه مش هيستخدمه إلا لو اضطر.
نظرت للمفتاح الصغير في إيدي.
وفهمت إن المفتاح اللي كان أبويا مخبيه كل السنين
كان مرتبطًا بآخر ليلة في حياة أمي.
لكننا لم نكن نعرف بعد
إلى ماذا كان يفتح وصلنا بيت أبويا قبل الغروب.
البيت كان مقفول، والشارع هادي بشكل غريب.
سامح حاول يفتح الباب بالمفتاح، لكنه لقى القفل متغير.
أخويا قال
حد سبقنا.
عم فؤاد بص حوالين البيت وقال
يبقى لازم ندخل بحذر.
دخلنا من باب جانبي كان أبويا بيستخدمه زمان.
أول ما دخلنا، حسيت برائحة البيت القديمة.
نفس الستائر.
نفس السلم.
نفس الساعة المعلقة على الحائط.
لكن كان فيه شيء مختلف.
الصالة كانت مترتبة بطريقة غريبة، وكأن حد دخل المكان مخصوص وفتش كل حاجة.
فتحت أول درج.
فاضي.
الدرج التاني.
فاضي.
أما درج مكتب أبويا
فكان مفتوحًا.
وفيه ورقة واحدة.
أخويا أخدها وقرأ
لو وصلتوا هنا، يبقى اللي حصل في الجنازة كان مجرد بداية.
بصيت لنورا.
إنتِ كنتِ متوقعة ده؟
قالت
أيوه.
ليه ما قلتيش؟
لأني كنت خايفة.
قلت بغضب
من مين؟
ردت
من الشخص اللي أبوكم كان خايف منه.
وفجأة سمعنا صوت من فوق.
خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
أخويا أشار لنا نسكت.
طلعنا السلم ببطء.
لما وصلنا للدور العلوي، لقينا باب غرفة أبويا مفتوح.
دخلنا.
وكانت المفاجأة إن سريره كان متغير مكانه.
أخويا قال
مين عمل كده؟
سامح قرب من الحائط.
ثم قال
استنوا.
كان فيه جزء من الحائط مختلف عن باقي الحائط.
ضغط عليه.
فتح باب صغير مخفي.
جواه صندوق أسود.
نورا قالت
ده هو.
قلبي بدأ يدق.
مددت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت تليفون أبويا القديم بيرن.
كلنا اتجمدنا.
الجهاز كان على المكتب.
أبويا مات من أيام.
ومع ذلك
الهاتف كان بيرن.
أخويا قرب منه ورد.
ماحدش اتكلم.
ثم جاء صوت رجل
لو فتحتوا الصندوق هتفتحوا معاه سر عمره أكتر من عشرين سنة.
أخويا قال
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي أبوكم طلب منه يراقبكم.
ثم أغلق المكالمة.
أخويا حط الهاتف على المكتب.
قلت
افتح الصندوق.
نورا قالت بسرعة
استني.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أبوكم حذرني من حاجة واحدة.
إيه؟
قال لي لو أولادي وصلوا للصندوق لازم أكون معاهم.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه ملف كبير، وصورة، ومفتاح سيارة.
لكن الملف كان عليه ختم أحمر
لا يُفتح إلا أمام دينا وأحمد.
فتحناه.
أول ورقة كانت نسخة من تقرير قديم.
قرأ أخويا أول سطر، ثم توقف.
دينا التقرير ده بتاريخ يوم وفاة ماما.
أخدت الورقة منه.
وكان مكتوب فيها
تم تسجيل زيارة شخص مجهول للمنزل قبل وقوع الحادث بساعتين.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم الشخص.
لكن الاسم كان مطموس بالحبر.
قلت
حد حاول يمسحه.
سامح قرب الورقة من الضوء.
مش بالكامل.
وبعد ثواني قال
الاسم واضح.
بصينا له.
قال
الزائر كان
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت الرئيسي.
حد دخل.
ثم صوت خطوات بدأت تطلع السلم.
ونورا همست
إحنا لازم نقفل الصندوق.
لكن الوقت كان فات.
لأن صوتًا مألوفًا جدًا جاء من أسفل السلم
دينا أحمد أنا عارف إنكم فوق.
اتجمدت.
الصوت كان لشخص كنا نثق فيه طول عمرنا.
لكن وجوده هنا في اللحظة دي
كان معناه إن أبويا كان شاكك في الشخص الصح طول السنين فضلت ماسكة شهادة الميلاد وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
بصيت لنورا
دي شهادة ميلاد مين؟
نورا ما ردتش.
أخويا خطف الورقة من إيدي، وقرأها مرة واتنين.
ثم رفع عينيه لي
دينا الاسم هنا مش اسم أبويا.
قلت
أنا شايفة.
لكن كان فيه تفصيلة أخطر.
تاريخ الميلاد.
كان قبل ولادتي أنا وأخويا بسنين.
بصيت لنورا
يعني أبويا كان عنده ابن قبلنا؟
قالت بصوت منخفض
أيوه.
أخويا انفعل
وليه عمرنا ما سمعنا عنه؟
نورا ردت
لأن أبوكم اتخذ قرارًا يخلي الموضوع يختفي تمامًا.
إيه القرار؟
سكتت.
عم فؤاد قال
هو ما اختفاش هو اتربى بعيد.
سألته
فين؟
فتح فمه عشان يرد، لكن فجأة سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
كلنا لفينا.
كان الرجل اللي قابلناه في الممر واقف عند الباب.
قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، لازم تبطلوا تدوروا في الماضي بالطريقة دي.
أخويا وقف قدامه
إنت تعرف ابنه؟
الرجل بص له لثواني.
ثم قال
أعرفه.
فين؟
قريب أكتر مما تتخيلوا.
حسيت بقشعريرة.
قلت
يعني إيه قريب؟
الرجل لم يجاوب.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة قديمة ووضعها على المكتب.
كانت الصورة لثلاثة أشخاص.
أبويا.
أمي.
ورجل شاب يقف بينهما.
قربت الصورة من عيني.
الشاب كان عنده ملامح تشبه أبويا بشكل واضح.
لكن الغريب
إن في الخلفية كانت واقفة نورا.
قلت
الصورة دي إمتى؟
نورا قالت
قبل زواجي من أبوكم بسنين.
أخويا بص لها
يعني كنتِ تعرفيه قبل ما تتجوزي أبويا؟
أيوه.
وكان يعرفه هو كمان؟
نورا هزت رأسها.
كان أقرب شخص ليه.
سألت
طب هو فين دلوقتي؟
نورا فتحت فمها، لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت رسالة على تليفونها.
بصت للشاشة.
وفجأة وشها اتغير.
مدت إيدها بسرعة تقفل الهاتف.
لكنني لمحت الرسالة قبل ما تختفي.
كانت من رقم مجهول
قوليلهم إنهم لو فتحوا الصندوق الأسود، مش هيرجعوا يعرفوا أبوهم زي الأول.
أخويا قال
صندوق أسود؟
نورا سكتت.
قلت لها
إنتِ عارفة مكانه.
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
فين؟
بصت للساعة المعلقة على الحائط.
ثم قالت
في المكان الوحيد اللي أبوكم منعني أدخله بعد وفاته.
فين؟
قالت
في بيته القديم.
سكتت لحظة، ثم أضافت
لكن لو دخلناه هنفهم ليه أبوكم كتب في وصيته إنه ماكانش عايز حد يحزن عليه قبل ما يعرف الحقيقة.
خرجنا من المكتب بسرعة.
وفي الطريق، اتصل سامح بمحامي آخر كان أبويا موصيه بالتعامل معه.
قال له
لازم نعرف وصية المرحوم اتفتحت ولا لأ.
جاءه الرد
اتفتحت من ساعة.
سامح سأل
ومين كان حاضر؟
سكت الرجل للحظة.
ثم قال
دينا، أحمد ونورا.
سامح رد
مستحيل. إحنا لسه ما رحناش.
الصوت في الطرف الآخر قال
أنا عارف.
ثم أغلق الخط.
بصينا لبعض.
قلت
يعني مين اللي حضر؟
سامح كان وشه متغيرًا.
قال
حد استخدم أسماءكم.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على تليفون أخويا.
كانت صورة لوثيقة.
وتحتها جملة واحدة
تعالوا لو عايزين تعرفوا مين كان واقف جنب أبوكم في آخر ساعة من حياته.
أما عنوان
متابعة القراءة