ريحة اللحمه

لمحة نيوز

تفكير
باسم صاحب الشقة... اسمه أستاذ فؤاد.
أبويا سكت.
وبعدين بص لأمي.
فؤاد؟
أمي شهقت، وحطت إيدها على بوقها.
ريهام قربت منها
ماما... إنتِ تعرفي الراجل ده؟
أمي ما ردتش.
أنا قربت من السفرة، وخطفت الورقة من إيد أبويا.
إنتوا عارفين إيه عن شقتي؟!
أبويا قال بهدوء
ليلى، قبل ما تحكمي... لازم نعرف الحقيقة كاملة.
صرخت
أنا تعبت من جملة الحقيقة كاملة دي! كل ما أسأل عن حاجة ألاقي سر جديد!
سكت الكل.
ثم قال أبويا
لما حولت الفلوس من تلات سنين، أنا ما حولتش تمن شقتين بس.
رفعت عيني له.
أمال حولت كام؟
قال رقمًا جعلني عاجزة عن الكلام.
كان المبلغ أكبر بكتير من تمن شقتين متوسطين.
ريهام بصت لأمي بصدمة.
ماما... إنتِ كنتِ بتقولي إن الفلوس على قد شقتين بس.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة عليكم.
ضحكت بمرارة.
خايفة علينا؟ وإنتِ مخبية عني فلوسي وبتخليني أعيش في شقة إيجار؟
أبويا وقف.
أنا لازم أمشي.
أمي مسكت إيده بسرعة.
رايح فين؟
هروح للشخص اللي اتصل بيا.
متروحش.
وقف وبص لها.
ليه؟
أمي سكتت.
فقال
لأنك عارفة مين هو؟
دموعها نزلت.
أيوه.
تجمدت أنا وريهام.
أبويا قال
قولي اسمه.
أمي ما قدرتش تتكلم.
فجأة ريهام قالت
أنا أعرف.
بصينا لها كلنا.
قالت وهي بتعيط
الراجل ده... كان بييجي عندنا زمان.
أبويا عقد حواجبه.
زمان إمتى؟
ريهام بصت لأمي.
وبعدين قالت
قبل الطلاق.
الغرفة كلها سكتت.
أنا بصيت لأمي، ومخي بدأ يربط حاجات قديمة كنت دايمًا بعتبرها مجرد ذكريات أطفال.
بابا اللي كان بيغيب بالأيام.
خناقات أمي.
مكالمات كانت بتقفل أول ما ندخل.
وأيام كنا نلاقي شخص غريب واقف تحت البيت.
قلت بصوت مرتعش
ماما... الراجل ده كان سبب طلاقكم؟
أمي غمضت عينيها.
ولأول مرة...
ما أنكرتش.
أبويا قال
لا.
بصينا له.
هو مش سبب الطلاق.
سكت لحظة، ثم أضاف
هو سبب حاجة أخطر.
حسيت ببرودة في جسمي.
إيه؟
أبويا مسك الورقة، وحط صباعه على اسم الرجل.
الشخص ده كان شريكي في أول شركة أسستها قبل ما أسافر ألمانيا.
بصيت له بعدم تصديق.
شريكك؟
هز راسه.
وكان المفروض إن الشركة دي تكون بداية حياتنا كلها... لكن حصلت سرقة.
أمي قالت بصوت مكسور
سامي... كفاية.
لف لها.
لا. كفاية سكوت.
ثم بص لنا وقال
الفلوس اللي بعتها لكم من تلات سنين ما كانتش مجرد فلوس شقق.
أمال كانت إيه؟
قال
كانت جزء من فلوس رجعتلي بعد قضية استمرت سنين.
سألته
وقضية مين؟
قبل ما يرد، جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة ثانية.
أبويا بص ناحية الباب.
أمي بدأت ترتعش.
أما ريهام فقالت بصوت خافت
هو وصل.
أبويا مشي ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، أمي صاحت
سامي... لو فتحت الباب، كل حاجة هتتغير.
وقف مكانه.
ثم رد
الحقيقة كان لازم تظهر من عشرين سنة.
وفتح الباب.
كان واقف قدامنا رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، وفي إيده ملف أسود.
أول ما شافني...
ابتسم.
وقال
إنتِ ليلى؟
تراجعت خطوة.
أيوه.
بص لأبويا وقال
واضح إنك ما قلتلهاش.
أبويا رد
أنا نفسي ما كنتش أعرف إنها ساكنة في الشقة دي.
الرجل دخل خطوة وقال
يبقى لازم تعرف دلوقتي.
فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لأمي...
وأبويا...
والرجل نفسه.
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
المفاجأة كانت في الشخص الرابع الواقف بينهم.
شخص أنا أعرفه جيدًا.
لأنني كنت أراه كل يوم تقريبًا...
صاحب الشقة اللي بدفع له الإيجار فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
ده... أستاذ فؤاد؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
بصيت لأبويا.
إيه علاقته بيكم؟
أبويا ما ردش.
الرجل قفل الملف وقال
فؤاد كان محامي الشركة زمان. لكن بعد اللي حصل، اختفى.
أمي قالت بسرعة
هو ما اختفاش... أنا كنت عارفة مكانه.
أبويا لف لها بصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
أنا قربت منها.
ومخبية ليه؟
قالت وهي بتعيط
لأني كنت خايفة.
خايفة من مين؟
الرجل رد بدلها
من الحقيقة.
بصيت له بضيق.
أنا تعبت من الكلام ده. عايزة أفهم أنا مالي بكل ده.
فتح الملف مرة تانية.
طلع ورقة.
من تلات سنين، والدك حول مبلغ باسم والدتك عشان تشتري لك ولأختك شقتين.
أيوه.
لكن قبل ما التحويل يتم، والدتك وقعت على توكيل.
بصيت لأمي.
توكيل لإيه؟
أمي انهارت في الكرسي.
أبويا أخذ الورقة منه.
قرأها.
وبعدين وشه اتغير.
هدى... إنتِ عملتي كده؟
قالت بصوت ضعيف
أنا ما كانش قدامي اختيار.
كان قدامك اختيار تفضلي أمينة على بناتك.
صرخت
إنت مش فاهم!
أبويا رد
يبقى فهميني!
سكتت ثواني طويلة.
ثم قالت
فؤاد هددني.
اتجمدت.
هددك بإيه؟
بصت لي.
وعينيها كانت مليانة خوف.
بسر قديم.
أبويا قرب منها.
أي سر؟
هنا الرجل تدخل وقال
أنا أعتقد إن الوقت جه تعرفوا.
طلع صورة تانية.
الصورة دي كانت أقدم.
أنا وريهام كنا فيها أطفال.
وماما واقفة جنبنا.
لكن أبويا...
ما كانش موجود.
وفي الخلفية كان نفس الرجل واقف.
بصيت للصورة وأنا مش فاهمة.
إيه ده؟
الرجل قال
الصورة دي اتاخدت بعد سفر والدك مباشرة.
أبويا بص له.
كنت بتراقب بيتي؟
كنت بحاول أحميهم.
أمي شهقت.
ما تقولش كده!
قلت وأنا حاسة إن صوتي بيختفي
ماما... إنتِ كنتِ معاه بعد ما بابا سافر؟
هزت راسها بالنفي بسرعة.
لا! مش زي ما إنتِ فاهمة.
قلت
أمال إيه؟
أمي فضلت ساكتة.
وفجأة ريهام قالت
ماما... قولي لها.
بصت لها.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
ريهام بدأت تبكي.
عرفت من كام شهر.
عرفتي إيه؟
قالت
إن بابا ما سافرش ألمانيا عشان الشغل بس.
أبويا سألها
مين قالك؟
ردت
فؤاد.
أبويا تجمد.
ثم سأل
وفؤاد قالك إيه؟
ريهام بصت لي.
وبصوت مكسور قالت
قال لي إن بابا سافر لأنه كان هيتسجن... بسبب حاجة حصلت في الشركة.
أبويا ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لسه بيكذب عليكم.
الرجل رفع عينه.
أنا ما كذبتش.
أبويا اقترب منه.
إنت عايز إيه؟
الرجل فتح آخر ورقة في الملف.
عايز أصلح اللي حصل.
قلت
تصلح إيه؟
مد الورقة ناحيتي.
الشقة اللي إنتِ عايشة فيها... مش ملك فؤاد.
بصيت له.
أمال ملك مين؟
قال
ملك والدك.
سكت.
قلبي وقف لحظة.
إزاي؟
أبويا أخذ الورقة.
وبعد ما قرأها، رفع عينه لي.
لأن الشقة دي اتشترت من فلوسي.
الرجل أكمل
والأخطر من كده...
سكت.
قلت بعصبية
إيه؟
قال
فؤاد ما كانش بيأجر لك الشقة من تلات سنين.
ثم نظر لأمي مباشرة.
كان بينفذ اتفاق اتعمل من عشرين سنة.
أمي بدأت ترتعش.
وأبويا قال
اتفاق إيه؟
الرجل فتح الملف على آخر صفحة.
وكان فيها توقيع أمي...
وتوقيع شخص آخر.
أول ما أبويا شاف التوقيع الثاني، سحب الورقة من إيده بعنف.
وقال
مستحيل...
بصيت له.
مين صاحب التوقيع يا بابا؟
رفع عينه لي.
وكان واضح لأول مرة إنه مش عارف يحميّني من الحقيقة.
قال
الراجل اللي مربيكي من وإنتِ طفلة...
وسكت.
ثم أضاف
مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه مش الشخص اللي كنت فاكرة؟
أبويا بص لأمي، وأمي كانت منهارة تمامًا.
ماما... بصيلي.
رفعت عينيها بصعوبة.
بابا بيتكلم عن إيه؟
ما ردتش.
صرخت
إنتِ طول عمرك بتقوليلي إن بابا هو أبويا! إيه اللي بيتقال ده؟!
أبويا اتحرك ناحيتي، لكني رجعت خطوة.
ما تقربش... أنا عايزة أفهم.
قال بهدوء
ليلى، إنتِ بنتي.
تنفست براحة للحظة.
لكن الرجل الغريب قال
هي بنتك... بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
لفيت له.
وضح.
أبويا مسك جبهته، وكأنه بيحاول يرجع عشرين سنة من عمره في لحظة.
قبل ما أتجوز أمك... كنت شريك فؤاد في مشروع كبير.
وبعدين؟
حصلت مشكلة مالية، واتهموني أنا بالسرقة.
ضحكت بمرارة.
يعني سافرت عشان تهرب؟
هز راسه.
لأ. سافرت عشان أنقذ نفسي من السجن.
أمي قالت
بس دي مش الحقيقة كلها.
أبويا بص لها.
قولي.
أمي مسحت دموعها.
إنت سافرت لأن فؤاد هددك.
بإيه؟
بإنه هيكشف إنك مش السبب الحقيقي في اختفاء فلوس الشركة.
سكت أبي.
الرجل الغريب قال
أنا كنت المحاسب وقتها.
بصيت له.
وإنت؟
أنا الوحيد اللي كان عنده الدليل إن فؤاد هو اللي سرق الفلوس.
أبويا قال
لكن الدليل اختفى.
الرجل ابتسم بحزن.
ما اختفاش... اتخبّى.
فين؟
بص ناحية أمي.
أنا بصيت لها.
ماما؟
أمي بدأت تبكي من جديد.
أنا خبيته.
أبويا اتصدم.
إنتِ؟
هزت راسها.
كنت عارفة إن فؤاد هيقتل أي حد يحاول يطلعه.
أنا قربت منها.
طب ليه فضلتِ ساكتة عشرين سنة؟
قالت
عشان أحميكم.
صرخت
إنتِ حميتنا من إيه؟! من أبويا؟! ولا من الحقيقة؟!
سكتت.
وفجأة الرجل قال
في حاجة أهم.
فتح الملف وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
مدها لأبي.
قرأها...
وبعدين بص لي.
تغير وشه تمامًا.
إيه المكتوب؟
ما ردش.
خطفت الورقة منه.
قرأت الاسم.
اسمي.
اسم أمي.
لكن خانة الأب...
كانت مختلفة عن كل أوراقي الرسمية اللي أعرفها.
رفعت عيني ببطء.
مين ده؟
أبويا قال
الرجل ده مات من سنين.
سألت
يعني إيه؟
قال
الاسم الموجود هنا... هو اسم والدك البيولوجي.
اتجمدت.
أمي غطت وشها بإيديها.
أنا آسفة يا ليلى.
كنت حاسة إن الدنيا بتلف حواليا.
وأنت يا بابا؟
أبويا قرب مني وقال
أنا ربيتك. وعمري ما اعتبرتك غير بنتي.
دموعي نزلت.
طب مين الراجل ده؟
أبويا سكت.
الرجل اللي واقف قدامنا بص ناحية الباب.
ثم قال
قبل ما تعرفي اسمه... لازم تعرفي إنه لسه عايش.
رفعت رأسي بسرعة.
إيه؟!
قال
واللي أخطر من كده... هو الشخص اللي اتصل بوالدك من شوية.
في نفس اللحظة، موبايل أبويا رن مرة تانية.
بص للشاشة.
وكان الرقم نفس الرقم اللي اتصل قبل
تم نسخ الرابط