ريحة اللحمه
المحتويات
كده.
أبويا ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
قرأها.
ثم مد الموبايل لي.
الرسالة كانت قصيرة
لو عايز بنتك تعرف الحقيقة كلها، تعال لوحدك... ومتخليش هدى تعرف إني لسه عايش.
بصيت لأمي.
وشها كان أبيض تمامًا.
قلت
ماما... إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
لكنها ما ردتش.
ولأول مرة...
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
ثم قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة حصلت قبلها
أنا كنت فاكرة إنه مات... من عشرين سنة فضلت واقفة مكاني، وباصّة لأمي.
كنتِ فاكرة إنه مات؟ يعني إنتِ عارفة مين هو؟
أمي ما ردتش.
أبويا كان ماسك الموبايل وبيقرأ الرسالة للمرة التانية، ووشه كله توتر.
قلت
بابا، لازم أعرف.
رد بهدوء
هتعرفي... بس مش هنا.
قاطعته
لأ. كفاية إن كل واحد فيكم يقرر إمتى أعرف الحقيقة. أنا حياتي كلها اتبنت على حاجات محدش قالي عنها.
ريهام قربت مني.
ليلى...
بعدت عنها.
إنتِ كمان كنتِ عارفة حاجات وساكتة.
عيطت وقالت
أنا عرفت جزء صغير بس، والله.
أمي قامت من مكانها.
أنا السبب.
بصينا لها.
قالت
كل اللي حصل... بدأ يوم ما سامي سافر.
أبويا شد أعصابه.
قولي.
أمي أخدت نفس طويل.
بعد ما سافرت، فؤاد بدأ يضغط عليا. كان معاه أوراق تثبت إن سامي ممكن يدخل السجن، وكان بيهددني إنه ياخد كل حاجة.
أبويا قال
ليه ما قولتيليش؟
كنت خايفة عليك.
فخبيتي عني إنك قابلتي فؤاد؟
أمي سكتت.
أنا بصيت لها.
قابلتيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
في مكتبه.
وليه؟
قالت بصوت مكسور
عشان أطلب منه يسيبكوا في حالكم.
الرجل الغريب قاطعها
لكن فؤاد ما كانش عايز فلوس بس.
أمي بصت له.
أنت مالك؟
قال
لأنني كنت موجودًا في اليوم ده.
أبويا رفع حاجبه.
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
وكنت عارف إن فؤاد بيكذب عليك من البداية.
سألته
طب ليه ما اتكلمتش؟
لأني كنت خايف.
قلت
من فؤاد؟
ومن الشخص اللي كان بيحرك فؤاد.
سكتنا كلنا.
أبويا قال
مين؟
الرجل أخرج صورة صغيرة من الملف.
حطها على السفرة.
بصيت للصورة.
كان فيها رجل شاب واقف جنب فؤاد.
أول ما أمي شافته، انهارت على الكرسي.
أبويا بص للصورة طويلًا.
ثم قال
مستحيل.
قلت
مين ده؟
أبويا ما ردش.
الرجل قال
ده والد ليلى الحقيقي.
حسيت إن قلبي وقع.
بصيت لأمي.
ماما... هو ده؟
أمي غطت وشها.
أيوه.
اقتربت منها.
ليه ما قلتيليش؟
قالت وهي بتبكي
لأنك كنتِ صغيرة... ولأنني كنت خايفة إن الحقيقة تدمر حياتك.
وحياتي دلوقتي مش مدمرة؟
ما ردتش.
أبويا أخد الصورة.
وبص للرجل الغريب.
قلت إنه عايش.
أيوه.
فين؟
الرجل أخرج ورقة صغيرة.
كتب عليها عنوانًا.
ثم قال
بس قبل ما تروحوا له... في حاجة لازم تعرفوها.
رفع أبويا عينه.
إيه؟
قال
هو ما رجعش عشان يشوف بنته.
اتجمدت.
أمال رجع ليه؟
الرجل بص لي مباشرة.
رجع عشان ياخد حقه في حاجة هو بيقول إنها ملكه.
إيه؟
أخرج ورقة أخيرة.
كانت عقد ملكية.
وقبل ما أقرأها، قال
الشركة اللي أبوكي بناها في ألمانيا... جزء كبير منها مسجل باسم والدك الحقيقي.
أبويا بص له بغضب.
كلامك ده معناه إن كل اللي بنيته ممكن يضيع؟
هز رأسه.
مش كل حاجة.
ثم بص لي.
بس في حاجة واحدة مؤكدة.
إيه؟
قال
الشقة اللي إنتِ عايشة فيها مش مجرد شقة.
سألته
أمال إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
هي المفتاح الوحيد اللي ممكن يثبت مين فيهم كان بيكدب طول العشرين سنة اللي فاتوا.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل أبويا.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة لي...
وأنا خارجة من شغلي.
وتحت الصورة مكتوب
قول لبنتك ما تدورش ورا الحقيقة... لو عايزة تفضل عايشة في أمان إيدي بدأت ترتعش وأنا ببص للصورة.
كانت فعلًا صورتي.
نفس الجاكيت اللي كنت لابساه الصبح، ونفس الشارع اللي قدام الشركة.
يعني الشخص اللي صورني كان قريب مني جدًا.
قلت بصوت مخنوق
هو كان بيراقبني؟
أبويا شد الموبايل من إيدي.
من إمتى وإنتِ بتخرجي من الشغل لوحدك؟
بصيت له باستغراب.
كل يوم.
اتنهد.
من النهارده مش هتخرجي لوحدك.
أمي قالت بسرعة
سامي، لازم تمشوا من هنا.
أبويا لف لها.
نروح فين؟
أي مكان... المهم بعيد.
الرجل اللي كان واقف معانا قال
هو عايزكم تتحركوا.
أبويا سأله
مين هو؟
الرجل ما ردش.
بدل ما يجاوب، فتح الملف وأخرج مفتاح صغير.
حطه قدامنا على السفرة.
بصيت له.
ده مفتاح إيه؟
قال
الشقة اللي إنتِ ساكنة فيها.
شهقت.
إنت معاك مفتاح شقتي؟!
كان معايا من قبل ما تسكني فيها.
أبويا خطف المفتاح منه.
إنت كنت بتدخل شقتها؟
هز رأسه بسرعة.
لا. المفتاح كان عند فؤاد.
سكت أبي.
ثم قال
وليه فؤاد كان محتفظ بمفتاح شقتها؟
الرجل رد
لأن الشقة دي كانت جزء من خطة قديمة.
قلت بعصبية
خطة إيه؟!
بص لي.
إنك تلاقي الحاجة اللي اتخبّت هناك.
اتسعت عيناي.
إيه الحاجة؟
قبل ما يرد، أمي قالت
لا.
لفينا لها.
ماما؟
هزت رأسها بقوة.
ممنوع تروحي الشقة.
أبويا قرب منها.
ليه؟
قالت
لأنها آخر مكان فؤاد ما قدرش يفتشه.
سكت الجميع.
قلت
يعني إيه؟
أمي بصت لأبويا.
سامي... أنت فاكر يوم ما سافرت؟
هز رأسه.
فاكر.
فاكر إنك سبت كل أوراق الشركة عندك؟
أيوه.
لأ.
سكتت لحظة.
أنا أخدتهم.
أبويا اتصدم.
إنتِ؟
وخبيتهم.
الرجل قال
فين؟
أمي بصت لي.
ثم قالت
في المكان الوحيد اللي كنت متأكدة إن فؤاد مش هيشك فيه.
سألتها
فين؟
ردت
في أوضة ليلى.
حسيت بقشعريرة.
أوضتي؟
أيوه.
أبويا سأل
إنتِ كنتِ مخبية أوراق الشركة في أوضة طفلة؟
قالت
كنتِ عندك وقتها عشر سنين. محدش كان هيفكر يفتش أوضتك.
قلت
طب الأوراق فين دلوقتي؟
أمي سكتت.
ماما!
قالت
مش عارفة.
صرخت
إزاي مش عارفة؟!
لأني بعد ما خبيتها... رجعت بعدها بأيام وما لقيتهاش.
أبويا قال
مين دخل الأوضة؟
أمي بدأت تعد على صوابعها.
أنا... إنت... ريهام...
ثم سكتت.
وبصت لي.
وإنتِ.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا؟ كنت طفلة!
قالت
عشان كده بالذات.
الرجل قرب من الصورة القديمة.
وبص للصورة اللي فيها أنا طفلة.
ثم قال
استني...
أخذ الصورة من السفرة.
كبرها بعينه.
وبعدين قلبها على ظهرها.
كان فيه كتابة بالقلم الرصاص.
قرأها بصوت منخفض
ليلى... لو كبرتي وقرأتي الرسالة دي، اعرفي إن أبوكي ما سابكيش.
سكت.
قلبي اتقبض.
الرسالة دي من مين؟
الرجل بص لأبويا.
أبويا قرب منه.
ولما شاف خط اليد...
وشه اتغير.
قال
ده خطي.
اتجمدت.
إنت اللي كتبتها؟
هز رأسه.
بس أنا ما كتبتهاش.
يعني إيه؟
قال وهو بيبص للصورة
الخط ده بتاعي... لكن الجملة دي مستحيل أكون كتبتها.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
ثم اتبعها صوت خطوات بتقرب من باب الشقة.
أبويا أشار لنا نسكت.
الجرس رن.
مرة.
مرتين.
ثم سمعنا صوت رجل من خلف الباب
سامي... افتح.
أبويا بص لأمي.
أمي بدأت تبكي.
لأنها عرفت الصوت فورًا.
وقالت بصوت مرتعش
ده هو...
ثم جاء الصوت من خلف الباب مرة أخرى
أنا رجعت آخد بنتي ساد الصمت في البيت كأن حد فصل الصوت من الدنيا كلها.
بصيت لأمي.
هو يقصد مين؟
أمي ما قدرتش ترد.
أبويا وقف قدام الباب، ووشه اتغير تمامًا.
الرجل الغريب قرب منه وهمس
ما تفتحش.
لكن الصوت من بره رجع
سامي... أنا عارف إنك جوا.
أبويا قال بصوت ثابت
إنت عايز إيه؟
جاء الرد
عايز أشوف بنتي.
قلبي اتقبض.
بصيت لأبويا.
أنا؟
هز رأسه ببطء.
فؤاد من خلف الباب قال
أيوه يا ليلى... أنا بتكلم عنك.
رجعت خطوة.
إزاي يعرف اسمي؟
أبويا رد
لأنه كان عارفك قبل ما تعرفي نفسك.
حسيت إني هقع.
ريهام مسكت إيدي.
لكن قبل ما أسأل، الباب اتخبط بعنف.
أبويا صرخ
ابعد عن الباب!
الصوت من الخارج أصبح غاضبًا
أنت أخدت عشرين سنة من حياتي! مش هتاخد بنتي كمان!
أمي انهارت.
سامي... افتح له.
بص لها.
إنتِ فقدتي عقلك؟
قالت
لازم يعرف الحقيقة.
الرجل الغريب أخرج هاتفه وقال
الحقيقة مش هتتقال هنا.
سألته
إنت عارف مين هو؟
أيوه.
ومين أنا بالنسبة له؟
سكت.
ثم قال
إنتِ ابنته.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
يعني بابا...
قاطعني
والدك سامي هو اللي رباك، وحماك، وصرف عليك. لكن الرجل اللي خلفك... هو اللي واقف وراء الباب.
أبويا غمض عينه.
كنت عارف إنه هيظهر يومًا.
بصيت له.
كنت عارف؟
من سنين.
ومخبي عليا؟
كنت خايف أخسرك.
دموعي نزلت.
بس أنا خسرت نفسي أصلًا.
فجأة صوت مفتاح اتحرك في قفل الباب.
الرجل الغريب اتجمد.
مين معاه مفتاح؟
أبويا بص للمفتاح اللي على السفرة.
ثم بص لأمي.
أمي قالت
فؤاد.
الباب بدأ يفتح ببطء.
أبويا وقف أمامي.
لكن قبل ما الباب يفتح بالكامل، ظهر صوت رجل آخر من السلم
ما تفتحش يا سامي!
الكل بص ناحية الباب.
الصوت كان معروفًا.
جاء من تحت السلم.
الرجل الغريب شهق
مستحيل...
أبويا سأله
مين؟
رد وهو شاحب
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات.
توقفت أنفاسي.
الباب كان لسه بيتفتح...
ومن أسفل السلم ظهر رجل مسن، ماسك عصاية، ووشه يحمل ملامح كنت شايفاها طول حياتي في صورة واحدة قديمة.
بص لي مباشرة.
وقال
ليلى... أنا أبوكي.
لكن أبويا صرخ
كداب!
الرجل ابتسم.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا.
ورفعها أمامي.
الصورة كانت ليا وأنا رضيعة...
في حضنه.
وفي ظهرها تاريخ ميلادي بالضبط.
ثم قال
لو عايزة تعرفي مين الحقيقي... اسألي أمك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتي فيها.
أمي شهقت.
وبدون ما تنطق كلمة...
وقعت مغشيًا عليها صرخت
ماما!
جريت عليها، لكن أبويا سبقني وشالها وحطها على الكنبة.
ريهام كانت بتعيط، والرجل الغريب واقف مكانه مش
متابعة القراءة