ست عجوز
المحتويات
مختلفة هذه المرة.
كان يسير بثبات.
حتى وصل إلى عتبة الحظيرة.
ثم توقف.
استدار نحو الرجل.
وأطلق عواءً طويلًا.
الرجل تغير وجهه لأول مرة.
وتراجع خطوة.
همس
لا مستحيل يكون هو.
مارثا لم تفهم.
مين؟
لكن الرجل لم يرد.
كان ينظر إلى الذئب بذهول.
ثم قال
العلامة دي ماكانش المفروض تظهر تاني.
اقتربت مارثا من النافذة.
إنت تعرف الذئب ده؟
هز الرجل رأسه ببطء.
مش الذئب
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا أعرف اللي حصل لأبوه.
مارثا شعرت أن قلبها توقف.
أبوه؟
الرجل أشار إلى الذئب.
القطيع ده مش جاي هنا صدفة.
ثم نظر إلى المنزل وقال
وجوزك كان يعرف سرهم.
في تلك اللحظة
صدر صوت من داخل البيت.
صوت شيء ارتطم بالأرض.
استدارت مارثا بسرعة.
كانت متأكدة أنها أغلقت باب المنزل جيدًا.
لكن الصوت جاء من غرفة زوجها القديمة.
الغرفة التي لم تدخلها منذ سنوات.
ركضت إليها.
فتحت الباب.
توقفت عند العتبة.
كل شيء كان كما تركته.
السرير.
الخزانة.
المكتب.
لكن درج المكتب كان مفتوحًا.
وفوقه
كان هناك ظرف أبيض.
اقتربت منه ببطء.
كان مكتوبًا عليه اسمها.
إلى مارثا إذا عادت الذئاب.
ارتعشت يدها وهي تفتح الظرف.
في الداخل كانت هناك ورقة واحدة.
قرأتها مرة.
ثم مرة ثانية.
وبدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.
لأن أول سطر كان
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
رفعت مارثا رأسها.
وخارج النافذة
كان الذئب المصاب واقفًا ينظر إليها.
لكن خلفه مباشرة
ظهر شيء بين الأشجار.
شخص آخر.
ثم شخص ثانٍ.
ثم ثالث.
ولم يكونوا ذئابًا.
كانوا رجالًا يحملون مصابيح وأدوات حديدية
ويتقدمون ببطء نحو المنزل.
وفي نفس اللحظة، بدأت الذئاب تتحرك.
لكن هذه المرة
لم تكن تحاصر البيت.
كانت تستعد للدفاع عنه بدأت الذئاب تتحرك في صفوف متقاربة.
لم تهاجم الرجال، لكنها انتشرت أمام المنزل في دائرة كاملة، وكل ذئب يثبت عينيه على شخص مختلف.
مارثا كانت تراقب من النافذة وقلبها يخبط بعنف.
قالت بصوت مرتجف
مين دول؟
الرجل الواقف عند حافة الغابة أجابها
ناس جايين ياخدوا الصندوق.
نظرت مارثا إلى الصندوق الخشبي الموجود على الأرض.
الصندوق ده فيه إيه؟
صمت الرجل.
ثم قال
دليل.
دليل على إيه؟
قبل أن يجيب، سُمع صوت محرك سيارة من بعيد.
ثم ظهر ضوء قوي بين الأشجار.
سيارة سوداء كانت تشق طريقها بصعوبة وسط الثلج.
توقفت على مسافة قصيرة من المنزل.
نزل منها رجلان.
ثم رجل ثالث.
كان أحدهم يحمل جهازًا صغيرًا في يده، وظل يحدق في شاشة الجهاز قبل أن يقول
المكان هنا.
رفع الرجل الآخر رأسه.
متأكد؟
الإشارة جاية من الصندوق.
مارثا شعرت بقشعريرة.
إذن
الصندوق لم يكن مجرد صندوق قديم.
كانوا يبحثون عنه منذ سنوات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما فتح الرجل الذي تحدث معها في البداية معطفه وأخرج صورة قديمة.
رفعها أمام النافذة.
كانت صورة تجمع خمسة رجال.
مارثا لم تهتم بالباقين.
عيناها ثبتتا على رجل واحد فقط.
زوجها.
لكن الرجل الذي يقف بجواره
جعلها تشهق.
لقد كان الرجل نفسه الذي يقف الآن أمام منزلها.
نفس الوجه.
نفس العينين.
رغم مرور أكثر من عشرين سنة.
همست
إزاي؟
لاحظ الرجل أنها رأت الصورة.
فقال
كنت عارف إنك هتفتكري.
فتحت مارثا الباب لأول مرة.
صرخ الرجل
ما تطلعيش!
لكنها لم تستمع.
وقفت على عتبة المنزل وقالت
إنت كنت معاه.
هز رأسه.
أيوه.
وإنت عارف حصل له إيه.
أيوه.
طب ليه سبتني كل السنين دي وأنا فاكرة إنه مات؟
خفض الرجل عينيه.
لأني وعدته.
مارثا اقتربت منه خطوة.
وعدته بإيه؟
قبل أن يجيب
خرج أحد الرجال من السيارة ورفع شيئًا في يده.
فجأة انطلقت الذئاب كلها في نفس اللحظة.
ارتفعت أصواتها حتى اهتزت الأشجار.
الرجل الذي يحمل الجهاز تراجع مذعورًا.
لكن المفاجأة كانت أن الذئاب لم تهاجم.
بل توجهت مباشرة إلى مكان محدد بجوار شجرة ضخمة.
وبدأت تحفر الثلج بمخالبها.
مارثا والرجل والرجال الآخرون ظلوا يراقبون في ذهول.
بعد أقل من دقيقة
ظهر شيء مدفون تحت الجليد.
صندوق معدني.
الرجل الذي يحمل الجهاز صاح
ده هو!
لكن الرجل العجوز الذي كان يتحدث مع مارثا صرخ
محدش يقرب!
لم يسمعه أحد.
تقدم أحد الرجال نحو الصندوق.
وفجأة
وقف الذئب المصاب أمامه.
لم يهاجمه.
فقط ثبت عينيه عليه.
الرجل تجمد في مكانه.
ثم نظر إلى ذئب آخر.
كان يحمل في فمه شيئًا صغيرًا.
اقترب الذئب ووضعه على الثلج أمام مارثا.
انحنت مارثا والتقطته.
كانت قلادة زوجها.
القلادة التي كانت ترتديها له يوم اختفائه.
لكن في ظهرها
كان هناك نقش جديد لم تره من قبل.
ثلاث كلمات فقط
هو ما ماتش هنا.
رفعت مارثا عينيها نحو الغابة.
وفي تلك اللحظة
جاء صوت من أعماق الأشجار.
صوت ضعيف جدًا.
لكنه بشري.
مارثا
تجمدت في مكانها.
الرجل بجوارها اتسعت عيناه.
أما الذئب المصاب
فرفع رأسه وبدأ يمشي باتجاه الصوت.
ومارثا، رغم خوفها، بدأت تتبعه.
لكن قبل أن تدخل الغابة، أمسك الرجل بذراعها وقال
لو دخلتي هناك مش هترجعي زي ما دخلتي.
نظرت إلى يده، ثم إلى الظلام أمامها.
وقالت
أنا استنيت الحقيقة أكتر من عشرين سنة.
ثم نزعت يده عن ذراعها.
المرة دي مش هخاف منها.
ومشت خلف الذئب.
لكنها لم تكن تعرف أن الصوت الذي سمعته
لم يكن قادمًا من شخص واحد.
كان هناك أكثر من صوت داخل الغابة.
وجميعهم كانوا ينادون اسمها دخلت مارثا الغابة بخطوات بطيئة.
كل شيء حولها كان أبيض وأسود.
الأشجار مغطاة بالجليد، والريح تعصف بين الأغصان، والذئب المصاب يمشي أمامها، يتوقف كل عدة خطوات ليتأكد أنها ما زالت خلفه.
أما الرجل العجوز فكان يسير على مسافة قريبة منها.
قال بصوت منخفض
خليكي ورايا.
ردت مارثا
أنا مش خايفة.
نظر إليها للحظة.
الخوف هنا مش عيب الخوف ممكن ينقذ حياتك.
استمروا في السير.
وبعد دقائق، وصلوا إلى منطقة كثيفة الأشجار.
هناك توقف الذئب.
رفع رأسه.
ثم بدأ يحفر الثلج.
مارثا اقتربت.
إيه اللي تحت؟
استمر الذئب في الحفر حتى ظهرت فتحة صغيرة بين الصخور.
الرجل العجوز تغير وجهه.
الممر القديم.
نظرت إليه مارثا.
ممر؟
أومأ.
جوزك كان بيستخدمه.
تسارعت أنفاسها.
إنت كنت عارف المكان ده طول الوقت؟
لم يجب.
دخل الذئب أولًا.
ثم أشعل الرجل مصباحه وتبعه.
مارثا دخلت خلفهما.
كان الممر ضيقًا في البداية، ثم اتسع تدريجيًا.
على الجدران كانت توجد علامات محفورة في الصخر.
نفس الرمز الموجود على الصندوق.
لكن بعد عدة أمتار
توقفت مارثا أمام كتابة كبيرة.
مدت يدها وأزاحت الجليد عنها.
كانت الكلمات واضحة.
الحارس لا يحمي المكان الحارس يحمي من بداخله.
همست
يعني إيه؟
الرجل العجوز قال
دي آخر جملة قالها جوزك قبل ما نختلف.
استدارت إليه.
تختلفوا على إيه؟
ظل صامتًا.
فصرخت
كفاية أسرار!
ارتد صوتها في الممر.
وفجأة
جاء الرد من بعيد.
مارثا
تجمد الجميع.
هذه المرة كان الصوت أوضح.
كان صوت زوجها.
لم تتحرك.
لم تستطع.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
لو سامعاني كملي.
انهمرت دموعها.
إنت عايش؟
لم يجب.
لكن الذئب المصاب بدأ يتحرك بسرعة.
ركض داخل الممر.
مارثا والرجل العجوز تبعاه.
وبعد لحظات
خرجوا إلى كهف واسع.
في منتصف الكهف كان هناك كرسي خشبي.
وعليه بطانية قديمة.
وفوق الطاولة المجاورة
كان هناك كوب معدني ما زال يحتفظ ببقايا ماء.
اقتربت مارثا ببطء.
لمست الكوب.
كان باردًا.
لكن ليس مغطى بالجليد.
قالت
حد كان هنا قريب.
الرجل العجوز لم يرد.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات.
هذه المرة كانت واضحة.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
ظهر ظل رجل عند نهاية الكهف.
مارثا حبست أنفاسها.
الرجل تقدم نحو الضوء.
كان شعره أبيض.
وجهه شاحب.
يمشي بصعوبة.
لكن مارثا عرفته فورًا.
سقطت منها المصباح.
وهمست
عادل
الرجل توقف.
نظر إليها.
ولم يقل شيئًا.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
اقتربت خطوة.
إنت عايش؟
هز رأسه ببطء.
لكن قبل أن تصل إليه
انطلق صوت قوي من خلفهم.
رجال السيارة وصلوا إلى مدخل الكهف.
وكان أحدهم يحمل الصندوق المعدني.
صرخ
محدش يتحرك!
عادل نظر إلى مارثا بسرعة.
ثم قال
خدي الذئب وارجعي.
مارثا لم تفهم.
ليه؟
نظر إليها وقال
لأن اللي جوه الصندوق مش أخطر حاجة.
ثم أشار إلى نهاية الكهف.
هناك
كان يوجد باب حديدي ضخم.
وعليه نفس الرمز.
لكن الباب كان مفتوحًا قليلًا.
ومن خلفه
كان يأتي صوت عشرات الذئاب.
ثم سمعوا صوتًا آخر.
صوت أقدام بشرية.
كثيرة.
عادل أمسك يد مارثا وقال
هما مش جايين علشان الصندوق.
أمال جايين ليه؟
نظر إلى الباب الحديدي.
وقال
جايين يفتحوا الباب.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت جميع المصابيح.
وساد الظلام.
ثم جاء من خلف الباب صوت واحد فقط
أخيرًا رجعت يا مارثا ساد الصمت للحظات بعد الجملة.
مارثا أمسكت بذراع عادل بقوة.
مين اللي قال كده؟
لم يجب.
كان يحدق في الباب الحديدي.
أما الذئب المصاب فوقف أمام مارثا مباشرة، وكأنه يحاول منع أي شيء من الاقتراب منها.
أحد الرجال أضاء مصباحه بسرعة.
ظهر الباب من جديد.
كان مفتوحًا أكثر من قبل.
قال الرجل الذي يحمل الصندوق
افتحوه.
رد عادل بعنف
لو فتحته هتدفنوا نفسكم هنا.
ضحك الرجل بسخرية.
إحنا مش جايين ناخد رأيك.
ثم تقدم نحو الباب.
لكن قبل أن يلمسه
اندفع قطيع الذئاب من الظلام.
لم تهاجم الرجال.
بل اندفعت إلى الباب نفسه، ووقفت أمامه كحاجز حي.
تراجع الرجال مذعورين.
مارثا كانت تراقب المشهد وهي لا تفهم شيئًا.
قالت
عادل إيه اللي ورا الباب؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال
مكان اتبنى من أكتر من ثلاثين سنة.
مين بناه؟
أنا وأربعة رجال.
وليه؟
خفض عينيه.
كنا فاكرين إننا بنحمي القرية.
مارثا شعرت بقشعريرة.
تحموها من إيه؟
قبل أن يجيب
سمعوا صوت ارتطام قوي من خلف الباب.
ثم آخر.
ثم ثالث.
كانت هناك أشياء تضرب الباب من الداخل.
الرجال تراجعوا.
لكن أحدهم صاح
افتحوه!
عادل صرخ
محدش يقرب!
مارثا نظرت إلى زوجها.
إنت اختفيت كل السنين دي بسبب المكان ده؟
أومأ.
كان لازم أختفي.
وسبتني لوحدي؟
ظهرت الدموع في عينيه.
كنت فاكر إني لو بعدت عنك هتكوني بأمان.
مارثا لم تستطع الرد.
في تلك اللحظة، اقترب الذئب المصاب من عادل.
ظل ينظر إليه.
عادل انحنى ولمس رأسه.
ثم قال
ده ابن الذئب اللي أنقذ حياتي.
مارثا شهقت.
إيه؟
ابتسم عادل بحزن.
من سنين، لما كنت محاصر هنا الذئاب هي اللي لقتني. كانوا بيجيبوا لي أكل ويحرسوا مدخل الكهف.
ثم نظر إلى الذئب.
وأنا كنت مدين لهم بحياتي.
فجأة
صدر صوت تحطم من ناحية الباب.
قطعة من الحديد سقطت على الأرض.
ثم ظهرت فتحة صغيرة.
ومن خلالها
دخل ضوء أبيض غريب.
مارثا اقتربت رغم خوفها.
ونظرت من الفتحة.
تجمدت.
لم يكن خلف الباب ممرًا.
كان هناك مكان واسع تحت الأرض.
وفي منتصفه
كانت توجد عشرات الصناديق المعدنية.
كل صندوق يحمل نفس العلامة.
لكن أحدها كان مفتوحًا.
وعلى الأرض بجواره
كانت توجد صور قديمة.
مارثا التقطت واحدة منها.
كانت صورتها.
صورة لها وهي شابة.
وبجوارها زوجها.
ثم التقطت صورة ثانية.
كانت لزوجها وهو يقف أمام الكهف.
ثم صورة ثالثة
جعلت يدها ترتجف.
كان فيها زوجها مع الرجل الذي يقود المجموعة الموجودة الآن.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
في اليوم الذي تعرف فيه مارثا الحقيقة سيبدأ كل شيء.
رفعت مارثا عينيها إلى عادل.
إنت كنت بتستنى اليوم ده؟
قبل أن يجيب
سمعوا صوت خطوات قادمة من داخل المكان الموجود خلف الباب.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف.
ظهر رجل عند آخر الممر.
كان يحمل مصباحًا.
رفع وجهه نحو مارثا.
ثم قال
عادل قال لك نصف الحقيقة فقط.
تجمد عادل.
مارثا نظرت إليه.
مين ده؟
لكن الرجل ابتسم وقال
أنا الوحيد اللي يعرف ليه الذئاب اختارت تحميك إنتِ بالذات.
وفي الخارج
بدأت الذئاب تعوي كلها في وقت واحد وقفت مارثا في مكانها، غير قادرة على الكلام.
الرجل الغريب تقدم خطوة.
كان في يده ملف قديم، وحواف أوراقه متهالكة من الرطوبة.
قال
الذئاب ما اختارتكيش النهارده.
مارثا عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
رفع الملف.
هي كانت بتراقب بيتك من سنين.
عادل صرخ
كفاية!
لكن الرجل تجاهله.
من يوم ما جوزك اختفى، والقطيع كان بيرجع للمنطقة كل شتاء.
مارثا نظرت إلى عادل.
كنت تعرف؟
أطرق رأسه.
أيوه.
وسكت؟
كنت خايف.
ضحكت مارثا بمرارة.
بعد كل السنين دي إنت لسه خايف؟
قال عادل
مش على نفسي.
وفجأة
سقط شيء من سقف الكهف.
ارتطم بالأرض بجوار مارثا.
كانت قطعة معدنية صغيرة.
انحنت والتقطتها.
كان محفورًا عليها رقم.
72
نظرت إلى الرقم باستغراب.
ثم نظرت إلى الرجل الغريب.
فقال
دلوقتي فهمتي.
إيه؟
أشار إلى باب حديدي آخر في نهاية القاعة.
كان فوقه رقم كبير.
72
مارثا شعرت بقشعريرة.
الرقم ده سني؟
لم يجب.
لكن عادل قال بصوت منخفض
ده عمر المشروع.
توقفت مارثا.
مشروع؟
الرجل الغريب فتح الملف.
كانت بداخله عشرات الأوراق.
أسماء.
تواريخ.
خرائط للغابة.
وصور للذئاب.
وفي آخر صفحة
وجدت مارثا اسمها.
لكن بجواره تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
وتحت الاسم جملة قصيرة
لا تخبروها بالحقيقة إلا إذا عادت الذئاب.
رفعت مارثا عينيها.
إيه الحقيقة؟
الرجل قال
الحقيقة إن زوجك ما اختفاش بسبب الذئاب.
توقف لحظة.
هو اختفى بسبب البشر.
عادل أغمض عينيه.
وكأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي.
تابع الرجل
في الليلة اللي اختفى فيها، اكتشف إن في ناس بتستخدم الغابة في حاجة خطيرة.
مارثا سألت
إيه الحاجة دي؟
لكن قبل أن يجيب
انفتح الباب الحديدي فجأة.
خرج منه هواء بارد جدًا.
وانطفأت الأنوار مرة أخرى.
ثم سمع الجميع صوتًا يأتي من الداخل.
لم يكن صوت ذئب.
ولا صوت إنسان.
كان صوت جهاز قديم يعمل بعد سنوات من الصمت.
ثم ظهر ضوء أحمر صغير.
بيب بيب بيب
الرجل الغريب تراجع.
مستحيل.
عادل أمسك بيد مارثا.
لازم نخرج حالًا.
ليه؟
نظر إلى الضوء الأحمر.
وقال
لأن النظام اشتغل.
أي نظام؟
وقبل أن يرد
ظهرت على شاشة صغيرة بجوار الباب كلمات مضيئة
تم التعرف على مارثا.
ثم ظهرت جملة ثانية
المرحلة الأخيرة بدأت.
مارثا شعرت أن قلبها سيتوقف.
ثم ظهر سطر ثالث.
وكان هو الأكثر رعبًا
افتحوا البوابة رقم 3.
في نفس اللحظة
جاء صوت ارتطام ضخم من أعماق الغابة.
ثم عواء واحد.
لكن هذه المرة
لم يكن عواء الذئاب التي تحاصر المكان.
كان عواءً من مكان أبعد بكثير.
عواء جعل جميع الذئاب القريبة تتراجع.
حتى الذئب الذي أنقذته مارثا
متابعة القراءة