ست عجوز
المحتويات
انكمش للحظة.
عادل نظر إلى الظلام وقال
لا مش هو.
مارثا همست
مين؟
عادل لم يجب.
فقط أمسك بيدها بقوة وقال
لو شفتي اللي هيخرج من البوابة مهما حصل، ما تلمسيهوش.
ثم
بدأت البوابة رقم 3 تفتح ببطء بدأت البوابة رقم 3 تفتح ببطء شديد.
صرير الحديد كان يملأ الكهف، وكل ثانية تمر كانت تجعل مارثا تشعر أن قلبها يزداد ثقلًا.
تراجعت الذئاب إلى الخلف.
حتى الذئب الذي أنقذته مارثا انخفض بجسده، وكأنه يستعد لمواجهة شيء خطير.
قالت مارثا
عادل إيه اللي ورا الباب؟
قال بصوت مرتجف
حاجة محدش شافها من سنين.
الباب فتح أكثر.
ظهر ممر طويل مظلم.
وفي نهايته
كان هناك ضوء أبيض.
ثم سمعوا صوت أقدام.
بطيئة.
ثقيلة.
تقترب.
الرجل الذي يحمل الملف تراجع.
إحنا لازم نمشي.
لكن الرجل الآخر الذي جاء بالسيارة رفع أداة معدنية وقال
محدش هيمشي قبل ما ناخد اللي هنا.
فجأة انطلقت الذئاب.
لكنها لم تهاجم الرجال.
اتجهت كلها إلى مارثا.
وأحاطت بها في دائرة كاملة.
مارثا نظرت حولها بدهشة.
إنتوا بتحموني من إيه؟
ثم ظهر الشيء عند نهاية الممر.
في البداية لم تستطع رؤيته بوضوح.
كان يتحرك ببطء.
ثم اقترب من الضوء.
مارثا شهقت.
لم يكن حيوانًا غريبًا.
كان ذئبًا.
لكن حجمه كان هائلًا.
أكبر من أي ذئب رأته في حياتها.
فراؤه أبيض بالكامل، وعيناه مختلفتان؛ واحدة داكنة والأخرى فاتحة.
توقف عند مدخل البوابة.
كل الذئاب انخفضت رؤوسها.
حتى الذئب المصاب الذي أنقذته مارثا.
عادل همس
الزعيم.
لكن مارثا لاحظت شيئًا آخر.
على رقبة الذئب الأبيض
كانت توجد علامة قديمة.
نفس العلامة المحفورة على الصناديق.
ونفس العلامة الموجودة على القلادة التي وجدتها.
اقترب الذئب منها.
الرجال تراجعوا.
مارثا لم تتحرك.
ظل الذئب ينظر في عينيها.
ثم أنزل رأسه ببطء.
وعند قدميه سقط شيء صغير.
مفتاح.
مارثا انحنت والتقطته.
عادل اتسعت عيناه.
المفتاح ده
نظرت إليه.
إيه؟
قال
ده مفتاح الخزنة اللي جوزك خبّاها.
فين الخزنة؟
أشار إلى الجدار.
ورا الحجر ده.
توجهت مارثا إلى المكان.
وبالفعل
كان هناك حجر كبير مختلف عن باقي الجدار.
أزاحه عادل بصعوبة.
ظهرت خزنة صغيرة.
وضعت مارثا المفتاح في القفل.
لكن قبل أن تديره
سمعت صوتًا من خلفها.
ما تفتحيهاش.
استدارت.
كان أحد الرجال يقف خلفها.
وجهه كان شاحبًا.
قال
لو فتحتيها كل اللي حصل خلال السنين دي هيظهر.
مارثا ثبتت عينيها عليه.
أنا عايزة الحقيقة.
رد
الحقيقة ممكن تدمر ناس كتير.
قالت
أنا عشت أكتر من عشرين سنة وأنا فاكرة إن جوزي مات.
ثم أدارت المفتاح.
صدر صوت معدني.
طَق.
فتحت الخزنة.
في الداخل لم يكن هناك مال.
ولا ذهب.
ولا مستندات عادية.
كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وثلاثة أشرطة.
وصورة لزوجها.
وفوق الصورة ورقة صغيرة.
التقطتها مارثا.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتِ للخزنة، يبقى أنا قدرت أرجع لكن لو كنتِ بتقري الكلام ده وأنا مش موجود، ما تثقيش في أي شخص موجود في الكهف.
رفعت مارثا عينيها ببطء.
نظرت إلى عادل.
ثم إلى الرجل الغريب.
ثم إلى الرجال الآخرين.
الجميع كانوا ينظرون إليها.
وفجأة
بدأ جهاز التسجيل يعمل وحده.
خرج صوت متقطع من السماعة.
ثم جاء صوت تعرفه مارثا جيدًا.
صوت زوجها.
مارثا لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى الذئب اللي أنقذتيه وصل إليك.
توقفت أنفاسها.
تابع الصوت
وهو مش جاي يطلب منك تساعديه
ثم حدث تشويش قوي.
وبعد ثوانٍ عاد الصوت
هو جاي يوصلك لآخر مكان كنت فيه.
مارثا نظرت إلى الذئب الأبيض.
ثم سمعت الجملة الأخيرة من التسجيل
ولو وصلتي للمكان ده هتعرفي مين خانني.
وفجأة
انطفأ جهاز التسجيل.
ومن خلفهم مباشرة
أُغلق باب الكهف الحديدي بعنف.
وأصبح الجميع محاصرين في الداخل ظلت مارثا تحدق في الصورة وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.
هي وزوجها أمام الكهف.
والتاريخ
نفس التاريخ الذي ظلت طوال عشرين عامًا تعتقد أن زوجها اختفى فيه.
قالت بصوت ضعيف
أنا مش فاكرة الأيام دي.
الرجل الذي يحمل الصورة اقترب منها.
وده بالضبط اللي كنا خايفين منه.
رفعت مارثا عينيها إليه.
مين أنتم؟
لم يجب مباشرة.
نظر إلى عادل.
هو لازم يقولك.
التفتت مارثا إلى زوجها.
عادل كان واقفًا صامتًا، وعيناه ممتلئتان بالندم.
قال أخيرًا
في الليلة دي حصلت عاصفة ثلجية قوية.
وبعدين؟
إنتِ وجوزك خرجتوا للغابة.
ليه؟
علشان تنقذوا حد.
تجمدت مارثا.
مين؟
قبل أن يجيب، بدأ الذئب المصاب يئن مرة أخرى.
ثم تقدم نحوها.
وقف أمامها مباشرة.
رفع رأسه.
وعندما رأت عينيه
شعرت بشيء غريب.
صورة خاطفة مرت في ذهنها.
ثلج.
صوت زوجها.
ذئاب.
طفل صغير يبكي.
ثم صوت طرق على باب معدني.
وضعت مارثا يدها على رأسها.
أنا شفت ده قبل كده.
عادل اقترب منها.
افتكرتي؟
هزت رأسها.
مش كاملة.
قال الرجل
الذاكرة بدأت ترجع.
مارثا نظرت إليه بحدة.
إنت عملتوا فيا إيه؟
صمت الجميع.
ثم قال عادل
محدش أذاكي.
أمال ليه مش فاكرة؟
قال
لأنك لما خرجتي من الكهف في الليلة دي كنتِ مصابة، وعقلك حاول يمسح الأحداث.
سألته
وجوزي؟
أجاب
هو اختار يفضل.
ليه؟
علشان يمنعهم يوصلوا لك.
فجأة
صدر صوت قوي من البوابة الرئيسية.
الرجال جميعًا التفتوا.
أحدهم قال
حد بيحاول يدخل.
تبادلوا النظرات.
ثم بدأت أصوات طرق متتالية.
ضربة
ضربة
ضربة
لكنها لم تكن من الداخل.
كانت من الجهة الأخرى للباب.
مارثا اقتربت ببطء.
قال عادل
متقربيش.
لكنها لم تتراجع.
ومن خلف الباب جاء صوت تعرفه جيدًا.
صوت زوجها.
مارثا افتحي.
شهقت.
عادل قال
مستحيل.
الرجل صاحب الملف تراجع للخلف.
الصوت ده
عاد الطرق.
مارثا أنا هنا.
دموعها نزلت.
عادل إنت قلت إنه موجود جوه.
قال
أنا قلتلك إنه كان موجود.
يعني إيه؟
لم يجب.
ثم جاء صوت زوجها مرة أخرى
مارثا، متصدقيش أي حد في الكهف.
الجميع صمت.
ثم قال الصوت
حتى عادل.
نظرت مارثا إلى عادل.
للمرة الثانية في نفس اليوم
بدأ الشك يدخل قلبها.
لكن فجأة
الذئب الأبيض تحرك.
اقترب من الباب.
ثم وقف أمامه.
وأطلق عواءً قصيرًا.
تغير صوت الرجل الموجود خلف الباب.
لم يعد يشبه صوت زوجها.
أصبح خشنًا ومخيفًا.
ثم قال
إذن ما زالوا يحرسونها.
مارثا تراجعت.
عادل أمسك يدها.
دلوقتي فهمتي.
فهمت إيه؟
قال
الصوت اللي سمعتيه مش جوزك.
أمال مين؟
نظر إلى الباب.
الشخص اللي كان جوزك بيحاول يمنعه من الوصول إليك.
وفجأة
ظهر ظل ضخم خلف الباب.
ثم سمعوا صوت مفتاح يدور في القفل.
مرة
مرتين
ثم بدأ الباب ينفتح.
والذئاب في الخارج بدأت تعوي بجنون.
مارثا لم تعرف ما الذي ينتظرها خلف الباب
لكنها عرفت شيئًا واحدًا فقط
الشخص الذي ظل زوجها يحاول حمايتها منه طوال عشرين عامًا
كان على وشك الدخول انغلق الباب الحديدي بصوت هزّ الكهف كله.
مارثا انتفضت.
اندفع أحد الرجال ناحية الباب وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
قال بعصبية
الباب اتقفل من جوه!
عادل أمسك كتفه وأبعده.
متضربش عليه.
ليه؟!
لأن ده مش باب عادي.
في اللحظة نفسها، انطفأت آخر لمبة في الكهف.
أصبح الجميع في ظلام كامل.
ثم اشتغل جهاز التسجيل مرة أخرى.
صوت عادل نفسه خرج من السماعة
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى أنا فشلت.
تجمد عادل.
مارثا التفتت إليه.
إنت كنت مسجل الكلام ده؟
هز رأسه ببطء.
لا.
عاد الصوت
مارثا، أهم حاجة ما تثقيش في عادل.
اتسعت عيناها.
كل الأنظار اتجهت إلى عادل.
أحد الرجال رفع الأداة التي في يده نحوه.
كنت عارف إنك مخبي حاجة.
عادل صرخ
التسجيل ده متسجل من قبل ما أدخل الكهف!
لكن مارثا لم تتكلم.
كانت تنظر إلى جهاز التسجيل.
ثم إلى زوجها.
ثم إلى عادل.
وفجأة
سمعت صوتًا خافتًا بجوارها.
الذئب المصاب كان يئن.
اقتربت منه.
كان يحدق في الأرض.
انحنت مارثا.
وجدت آثار دماء صغيرة على الثلج.
اتبعتها بعينيها.
الآثار كانت تتجه نحو الجدار.
هناك
كانت توجد فتحة ضيقة لم يلاحظها أحد.
قالت
في ممر هنا.
عادل أسرع إليها.
ابعدي.
لكن مارثا أزاحت قطعة من الخشب.
ظهر خلفها ممر صغير.
والأغرب
أن الهواء القادم منه كان دافئًا.
قال الرجل صاحب الملف
ده مش موجود في الخرائط.
مارثا نظرت إلى عادل.
جوزي كان عارف الممر ده؟
صمت.
ثم قال
أيوه.
وأنا لازم أدخله.
مارثا، لأ.
لكنها دخلت.
كان الممر ضيقًا، وعلى جانبيه علامات محفورة في الجدران.
بعد عدة أمتار، وصلت إلى غرفة صغيرة.
وفي وسطها
كان هناك كرسي.
وعلى الكرسي معطف قديم.
اقتربت مارثا.
لمست المعطف.
كانت تعرفه.
معطف زوجها.
سقطت دمعة من عينها.
ثم لاحظت شيئًا في جيبه.
أخرجته.
مفتاح آخر.
لكن هذه المرة كان مربوطًا بورقة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا
المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح الحقيقة.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها.
استدارت.
كان عادل واقفًا عند مدخل الغرفة.
قال
مارثا لازم أقولك حاجة قبل ما تكملي.
رفعت رأسها.
قول.
ظل صامتًا لحظات.
ثم قال
أنا ما كنتش آخر واحد شاف جوزك.
أمال مين؟
نظر إلى المفتاح في يدها.
وقال
إنتِ.
تراجعت مارثا.
أنا؟
أومأ.
قبل ما يختفي بيوم جوزك أخدك للمكان ده.
مارثا وضعت يدها على رأسها.
أنا عمري ما جيت هنا.
قال
إنتِ مش فاكرة.
ليه؟
لم يجب.
وفي اللحظة نفسها
صدر صوت ارتطام قوي من نهاية الممر.
ثم ظهر ضوء مصباح.
كان هناك شخص يقترب.
خطوة
ثم خطوة
ثم ظهر وجهه.
مارثا شهقت.
لأن الشخص الذي خرج من الظلام
كان الرجل الذي ظهر لها عند منزلها صباحًا.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
وخلفه كان هناك رجل آخر يحمل صورة قديمة.
رفعها أمام مارثا.
وقال
لو عايزة تعرفي إيه اللي حصل في الليلة دي بصي للصورة.
اقتربت مارثا.
نظرت إلى الصورة.
ثم سقطت الصورة من يدها.
لأنها لم تكن ترى زوجها وحده فيها.
كانت ترى نفسها أيضًا
واقفة بجواره أمام نفس الكهف.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت أن الصورة مؤرخة في اليوم الذي اختفت فيه هي من القرية لمدة ثلاثة أيام، وهي لا تتذكر شيئًا عن تلك الأيام بدأ الباب الحديدي ينفتح ببطء.
صرير المعدن جعل الجميع يتراجع.
الذئب الأبيض وقف أمام مارثا مباشرة، بينما الذئب الذي أنقذته ظل بجانبه.
ثم ظهر رجل عند فتحة الباب.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ووجهه مغطى جزئيًا بوشاح.
تقدم خطوة واحدة.
فجأة
تراجع.
ليس خوفًا من مارثا.
بل من الذئاب.
نظر إليها وقال
لسه فاكرة إزاي الذئاب أنقذتك؟
مارثا لم تجب.
فقال
لأنك كنتِ واحدة منهم.
ساد صمت ثقيل.
صرخت مارثا
إنت بتتكلم عن إيه؟!
عادل تقدم أمامها.
متسمعيش له.
الرجل ابتسم.
هو أكتر واحد عارف الحقيقة.
ثم أشار إلى الصورة الموجودة في يد مارثا.
بصي كويس.
نظرت مارثا إليها.
كانت تقف بجوار زوجها، وفي الخلف مجموعة من الذئاب.
لكنها لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.
في يد زوجها كان هناك طفل صغير.
والطفل كان يرتدي معطفًا أحمر.
تجمدت.
مين الطفل ده؟
لم يجب أحد.
رفعت صوتها
مين؟!
عادل أغمض عينيه.
والرجل الغريب قال
ابن ناس أنقذتيهم.
مارثا هزت رأسها.
أنا ماكانش عندي أطفال.
قال
إنتِ مش فاكرة.
ثم أخرج صورة أخرى.
فيها مارثا وهي تحمل الطفل نفسه.
لكن هذه الصورة كانت حديثة نسبيًا.
وعلى ظهرها تاريخ قبل عشر سنوات فقط.
مارثا بدأت تتنفس بصعوبة.
مين صورني؟
قال الرجل
جوزك.
ثم أضاف
كان بيتابعك من بعيد.
عادل قال بغضب
كفاية!
الرجل التفت إليه.
لسه هتفضل تكذب عليها؟
ثم ألقى أمامه ملفًا.
سقط الملف على الأرض.
تطايرت منه أوراق كثيرة.
مارثا انحنت وأمسكت أول ورقة.
كان فيها اسم زوجها.
وتحته اسمها.
وبجوار الاسمين عبارة
الحارس والحامية.
رفعت رأسها.
يعني إيه؟
قال الرجل
زوجك كان الحارس.
ثم أشار إليها.
وإنتِ كنتِ مفتاح المكان.
مارثا شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدميها.
مفتاح؟
أومأ.
وعشان كده الذئاب ما حاصرتش بيتك علشان تحمي الذئب.
توقف لحظة.
هي حاصرتك علشان تمنعهم من الوصول ليك.
فجأة
خرج صوت من جهاز التسجيل.
هذه المرة كان صوت زوجها واضحًا جدًا.
مارثا لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الوقت خلص.
سكت الجميع.
ثم تابع
أنا أخفيت الحقيقة عنك لأنك لو عرفتيها بدري كانوا هيستخدموكي للوصول للمكان.
مارثا بدأت تبكي.
فين المكان؟
جاء صوت زوجها
تحت البيت.
تجمد الجميع.
عادل رفع رأسه فجأة.
لا
مارثا همست
تحت بيتي؟
ثم بدأ الكهف يهتز.
تساقطت ذرات الثلج من السقف.
وجاء صوت ضخم من بعيد.
ثم صوت تحطم.
صرخ أحد الرجال
البوابة الداخلية اتفتحت!
وفي نفس اللحظة
أطلق الذئب الأبيض عواءً طويلًا.
كل الذئاب الموجودة خارج الكهف تحركت في اتجاه واحد.
نحو منزل مارثا.
لأن شيئًا ما
كان قد بدأ يخرج من تحت المنزل بدأت الأرض تهتز تحت أقدام مارثا.
ثم جاء صوت انفجار مكتوم من ناحية المنزل.
عادل صرخ
لازم نخرج دلوقتي!
لكن مارثا لم تتحرك.
كانت تنظر إلى الذئب الأبيض.
وفهمت فجأة لماذا قادها إلى هنا.
لم تكن الذئاب تريد إيذاءها.
كانت تريد أن تجعلها تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان.
ركض الجميع نحو مخرج الكهف.
وعندما خرجوا، رأوا شيئًا جعلهم يتوقفون.
جزء من أرضية منزل مارثا انهار، وظهر تحته ممر قديم يؤدي إلى الغابة.
وكانت هناك عشرات الصناديق المدفونة.
لكنها لم تكن تحتوي على كنوز.
كانت تحتوي على سجلات وأدلة تثبت أن مجموعة من الرجال استغلوا الغابة سرًا لسنوات، وأن زوج مارثا اكتشف أمرهم وحاول إيقافهم.
وحين رفض أن يصمت
اختفى.
لم يكن عادل خائنًا.
بل كان قد ساعده في إخفاء الأدلة وحماية مارثا.
أما الرجل الذي حاول الوصول إلى الصناديق، فكان آخر شخص من المجموعة القديمة، وكان يريد التخلص من كل ما يثبت الحقيقة.
وبعد وصول السلطات إلى المكان، تم القبض عليه وعلى رجاله، وانتهى أخيرًا السر الذي ظل مدفونًا لعقود.
لكن مارثا كان لديها سؤال واحد فقط.
جوزي ليه ما رجعش لي؟
عادل نظر إليها بحزن.
ثم أعطاها آخر شريط تركه زوجها.
شغلته.
خرج صوته هادئًا
مارثا لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
سكت لحظة.
بس صدقيني أكتر حاجة كنت خايف عليها مش الحقيقة.
ثم قال
كنت خايف إنك تعيشي باقي عمرك وإنتِ فاكرة إنك لوحدك.
انهارت دموع مارثا.
أنا عمري ما كنت لوحدي.
ثم أضاف
الذئاب أنقذتني في أصعب يوم في حياتي وأنا عارف إنها هترد لك الجميل يوم تحتاجيها.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
مارثا رفعت عينيها نحو الغابة.
كان القطيع واقفًا بعيدًا.
والذئب الذي أنقذته كان في المقدمة.
اقترب
متابعة القراءة