زوجي وضع مادة
زوجي وضع مادة لإزالة الشعر في الشامبو الخاص بي قبل ترقيتي كان يريد أن يراني صلعاء أمام الجميع، لكن ما حدث قلب كل شيء ضده.
الليلة سنُعلّم نادين درسًا لا توجد امرأة تُهين زوجها دون أن تدفع الثمن.
هذه الجملة سمعتها لاحقًا، ضمن تسجيل صوتي تم استرجاعه.
لكن في تلك الليلة، داخل القاعة الرئيسية لأحد الفنادق الفاخرة على كورنيش الإسكندرية، لم أكن أعلم إلى أي مدى وصل كريم، زوجي، ووالدته، في محاولتهم تدميري أمام الجميع.
أول إشارة كانت حريقًا غريبًا في فروة رأسي.
كنت واقفة بجانب المسرح، أرتدي فستانًا أزرق داكنًا، وحذاءً أنيقًا بسيطًا، وأضع تلك الابتسامة المهنية التي تعلمتها بعد اثني عشر عامًا من العمل في شركة النيل للاستثمارات.
في تلك الليلة، كان من المفترض أن يتم تعييني مديرة إقليمية للاستراتيجية.
المنصب الذي ناضلت من أجله سنوات طويلة.
سنوات من السهر، والاجتماعات، والملفات التي كنت أعود بها إلى البيت بعد منتصف الليل، والأفكار التي كان بعض الرجال في الاجتماعات يكررونها بصوت أعلى مني ثم يحصلون على التصفيق.
رفعت يدي إلى شعري.
وفي اللحظة التالية
سقطت خصلة كاملة بين أصابعي.
تجمدت.
نظرت إلى الخصلة السوداء في يدي وكأن عقلي يرفض تصديق ما أراه.
ثم سقطت خصلة أخرى.
وأخرى.
بدأت فروة رأسي تحترق بشدة، وامتدت رائحة كيميائية نفاذة حولي.
حاولت أن أتماسك، لكن بعض الموجودين بدأوا يلاحظون ما يحدث.
امرأة شهقت.
رجل ابتعد خطوة.
وصوت آخر قال
يا نهار أبيض شعرها!
وضعت يدي فوق رأسي بسرعة.
لم أصرخ.
لم أبكِ.
لم أسمح لنفسي أن أنهار.
رفعت عيني أبحث عن كريم.
كان يقف قرب أحد الأعمدة، مرتديًا بدلته الرمادية، يتابع المشهد بصمت.
ولثانية واحدة
رأيت ابتسامة صغيرة جدًا على وجهه.
ابتسامة اختفت بمجرد أن التقت عيناه بعيني.
إلى جواره كانت والدته، الحاجة سميحة.
كانت تنظر إليّ ببرود شديد.
لم تقل شيئًا.
لكن نظرتها قالت كل شيء.
خلال الأشهر الماضية، كان كريم قد تغيّر.
لم يكن هناك شخص آخر في حياته.
لم تكن هناك خيانة.
لكن كان هناك شيء آخر أخطر مما توقعت
كان يشعر أن نجاحي أصبح تهديدًا له.
في البداية كانت مجرد كلمات مغلفة بالمزاح.
شكلك شايفة نفسك علينا يا نادين.
ثم
هو لازم كل حاجة في حياتنا تبقى شغل؟
وأحيانًا كان يقول
مش كل حاجة تنافس فيه حاجات لازم الست تسيبها لجوزها.
كنت أضحك وأتجاهل كلامه.
كنت أظنه مجرد خوف مؤقت من أن أصبح أكثر نجاحًا منه.
لكن الأمور بدأت تتغير.
كلما حصلت على ترقية، أصبح أكثر عصبية.
كلما مدحني المدير أمام الموظفين، كان يعود إلى البيت صامتًا.
وفي إحدى الليالي، عندما أخبرته أن مجلس الإدارة رشحني لمنصب كبير، نظر إليّ طويلًا وقال
يعني إيه؟ هتبقي مديرة وأنا هبقى إيه؟
ابتسمت وقلت
هتبقى جوزي يا كريم.
لم يضحك.
قال فقط
إنتِ مش فاهمة.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت أشعر أن هناك شيئًا يُدبَّر ضدي.
حماتي أيضًا لم تكن تخفي استياءها.
كانت تزورنا كثيرًا، وفي كل مرة تقريبًا كانت تجد سببًا لتنتقدني.
الست مهما نجحت، بيتها أهم.
إنتِ بتكبري شغلك على حساب جوزك.
ابني محتاج يحس إنه راجل في بيته.
كنت أحاول ألا أرد.
لكن في داخلي بدأت أجمع التفاصيل.
الهاتف الذي كان كريم يتركه دائمًا على الطاولة أصبح فجأة لا يفارقه.
ليس لأن هناك امرأة أخرى.
بل لأنني اكتشفت أنه كان يتبادل الرسائل مع والدته حولي.
وكانت بعض الرسائل تتحدث عن عملي وترقيتي وكيف يمكن إقناعي بترك الشركة.
ثم جاء اليوم الذي وجدت فيه رسالة حُذفت بسرعة من هاتفه.
كانت من والدته
لازم نتصرف قبل الحفلة.
وقتها فقط تأكدت أن الموضوع لم يعد مجرد خلاف عائلي.
كان هناك شيء يُحضّر.
ولم أكن أعرف ما هو.
حتى صباح حفل الترقية.
استيقظت مبكرًا، وذهبت إلى الحمام، وغسلت شعري بالشامبو الموجود دائمًا في زجاجتي.
لم ألاحظ شيئًا.
خرجت، ارتديت ملابسي، وبدأت أستعد.
كريم كان يتصرف بصورة طبيعية جدًا.
سألني
جاهزة؟
قلت
تقريبًا.
ابتسم وقال
الليلة مهمة أوي.
نظرت إليه في المرآة.
لم أعرف لماذا شعرت وقتها بقشعريرة.
بعدها غادر البيت قبلي بحجة أن لديه اجتماعًا قصيرًا.
أما أنا، فذهبت إلى الشركة ومنها إلى الفندق.
وكنت أظن أن أكبر معركة سأخوضها تلك الليلة ستكون على المسرح
لكنني لم أكن أعرف أن المعركة بدأت قبل ساعات.
وأن كريم كان قد استبدل زجاجة الشامبو الخاصة بي بمادة كيميائية مخصصة لإزالة الشعر.
كان يريد أن أنتظر حتى أصل إلى الحفل.
حتى أقف أمام كبار المسؤولين والمستثمرين.
حتى تبدأ الفعالية.
حتى يكون سقوط شعري أمام الجميع مشهدًا لا يمكنني إخفاؤه.
كان يريد أن يجعل ترقيتي فضيحة.
لكن كريم لم يكن يعرف شيئًا مهمًا جدًا.
قبل الحفل بثمانٍ وأربعين ساعة
كان جدي، الحاج محمود السيوفي، قد توفي.
جدي الذي كان بالنسبة لي أكثر من مجرد جد.
كان الرجل الذي علمني أن القوة لا تعني أن ترفعي صوتك.
وأن الإنسان قد يخسر معركة، لكنه لا يخسر نفسه.
وبعد وفاته، اكتشفت أن وصيته لم تكن كما توقعت.
طلب مني المحامي الحضور إلى مكتبه في القاهرة.
جلست أمامه وأنا أظن أن الموضوع يتعلق ببعض الممتلكات العائلية.
لكنه وضع أمامي ملفًا أسود كبيرًا.
وقال
مدام نادين لازم تعرفي إن جدك كان محضر لكل حاجة.
فتحت الملف.
قرأت أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم رفعت عيني إليه.
أنا مش فاهمة.
قال بهدوء
جدك لم يترك لكِ مجرد ميراث.
توقف لحظة.
ثم أضاف
ترك لكِ السيطرة على الجزء الأكبر من مجموعة السيوفي القابضة.
شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
فنادق.
مصانع.
موانئ.
استثمارات.
وشركات متعددة.
كلها أصبحت، وفقًا لشروط الوصية، تحت إدارتي تدريجيًا.
لكن كان هناك شرط واحد.
كان عليّ أن أثبت أنني قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة دون أن أسمح لعواطفي بالتأثير على عملي.
ولهذا
لم أخبر كريم.
ولا حماتي.
ولا أي شخص من عائلتي.
احتفظت بالأمر لنفسي.
وذهبت إلى حفل الترقية وكأن شيئًا لم يتغير.
لكن بعدما بدأت فروة رأسي تحترق، وبعد أن سقط شعري أمام الجميع
فهمت شيئًا واحدًا.
هذه لم تكن مجرد محاولة لإحراجي.
لقد أرادوا إسقاطي في أكثر ليلة مهمة في حياتي المهنية.
وضعت وشاحًا حريريًا على رأسي بمساعدة إحدى الموظفات، ثم نظرت إلى كريم.
لم أصرخ في وجهه.
لم أتهمه.
لم أسأله حتى.
فقط ابتسمت.
ثم استدرت وصعدت إلى المسرح.
ساد الصمت في القاعة.
كان الجميع ينتظر أن أنهار.
لكنني أمسكت بالميكروفون وقلت
مساء الخير جميعًا.
ارتبك كريم.
ونظرت إليه للحظة.
ثم تابعت
أعتقد أن الليلة بدأت بطريقة لم يتوقعها أحد.
ضحكات متوترة انتشرت في القاعة.
لكنني لم أتوقف.
وأعتقد أن بعض المفاجآت لا تظهر قيمتها إلا بعد أن نعرف من يقف خلفها.
تغير وجه كريم.
أما حماتي، فرفعت رأسها فجأة.
وفي تلك اللحظة
رن هاتف مدير الفندق.
ثم اقترب مني أحد رجال الأمن وهمس في أذني
مدام نادين في حاجة لازم تشوفيها حالًا.
نظرت إليه باستغراب.
فقال
لقينا حاجة في غرفة تجهيزات الموظفين وعليها اسم زوج حضرتك.
توقفت أنفاسي.
ونزلت من على المسرح دون أن أقول كلمة.
لكنني لم أكن أعرف أن ما وجدوه هناك
سيكشف أول خيط في الخطة كاملة تبعت رجل الأمن إلى الممر الخلفي للفندق.
كان الممر هادئًا بشكل غريب، بعيدًا عن أصوات الموسيقى والضيوف.
فتح باب غرفة صغيرة مخصصة لموظفي الخدمات، ثم أشار إلى طاولة معدنية في الداخل.
كانت عليها زجاجة بلاستيكية شفافة.
توقفت في مكاني.
كانت تشبه تمامًا زجاجة الشامبو الموجودة في حمام منزلي.
لكن بجانبها كانت هناك عبوة أخرى.
وعليها ملصق تحذيري واضح.
اقتربت منها بحذر.
قال رجل الأمن
لقينا الاتنين في صندوق القمامة هنا، ومعاهم منديل عليه اسم الأستاذ كريم.
حدقت فيه.
إنت متأكد؟
أيوه. وإحنا راجعنا كاميرات الممر.
شعرت ببرودة تسري في جسدي رغم أن فروة رأسي كانت لا تزال تؤلمني.
وريني.
أخرج هاتفه وفتح تسجيل الكاميرات.
ظهر كريم في الممر قبل بداية الحفل بساعات.
كان يمشي وحده.
دخل الغرفة.
وبعد دقائق خرج منها.
لكن التسجيل لم يكن واضحًا بما يكفي لإظهار ما وضعه داخل الغرفة.
قلت
هات نسخة من التسجيل.
نظر إليّ بتردد.
لازم الإدارة توافق.
أخرجت بطاقة صغيرة من حقيبتي.
كانت بطاقة جدي.
لم يكن عليها سوى اسمه وشعار مجموعة السيوفي.
قلت بهدوء
أنا هتكلم مع الإدارة.
بعد عشر دقائق، كان مدير الفندق أمامي.
استمع لكل شيء، ثم طلب إغلاق الغرفة وعدم لمس أي شيء حتى تأتي الجهات المختصة.
كنت أسمع كلامهم وكأنني بعيدة عن المكان.
كل ما كنت أفكر فيه هو سؤال واحد
لماذا؟
لماذا يفعل كريم هذا؟
لماذا يريد أن يدمرني بهذه الطريقة؟
عدت إلى القاعة.
كانت الموسيقى قد توقفت.
والجميع يتحدثون في مجموعات صغيرة.
كريم كان واقفًا في نفس مكانه.
بمجرد أن رآني، اقترب مني بسرعة.
نادين، إنتِ كويسة؟
نظرت إليه.
لأول مرة في حياتي، لم أستطع قراءة وجه زوجي.
قلت
أنا كويسة.
مد يده لي.
تعالي نروح البيت.
سحبت يدي بهدوء.
لسه الحفلة مخلصتش.
ابتلع ريقه.
نادين، مش وقت عناد.
ابتسمت.
أنا مش بعاند يا كريم.
اقترب أكثر وهمس
الناس كلها شافت اللي حصل. كفاية بقى.
رفعت عيني إليه.
بالضبط الناس كلها شافت.
تغير لون وجهه.
ثم جاء أحد مسؤولي الشركة وأخبرني أن مجلس الإدارة يريدني على المسرح.
صعدت مرة أخرى.
هذه المرة لم يكن الوشاح يخفي إحراجي.
بل جعلني أبدو أكثر ثباتًا.
وقفت أمام الجميع.
ثم قلت
قبل إعلان الترقية، عندي كلمة صغيرة.
نظر إليّ المدير التنفيذي باهتمام.
قلت
أنا اشتغلت في الشركة دي اثناشر سنة. اتعلمت خلالها إن النجاح مش بس إنك توصل لمنصب أعلى. النجاح الحقيقي إنك تفضل واقف حتى في اللحظة اللي كل الظروف بتحاول توقعك.
ساد الصمت.
والنهارده حصل موقف كان ممكن يخليني أرجع البيت وأستخبى.
نظرت إلى كريم.
لكن أنا قررت ما أستخباش.
لم أعرف لماذا ارتبك.
ربما لأنه بدأ يدرك أنني أعرف أكثر مما ينبغي.
ثم قلت
وعشان كده، أنا موافقة على المنصب.
انفجرت القاعة بالتصفيق.
لكن كريم لم يصفق.
حماتي أيضًا ظلت جالسة في مكانها.
بعد انتهاء الحفل، خرجت إلى الشرفة المطلة على البحر.
كانت الإسكندرية في تلك الليلة هادئة بشكل غريب.
وقفت وحدي أتنفس.
حتى جاء كريم خلفي.
إنتِ فاكرة إن اللي حصل النهارده هيعدي كده؟
استدرت إليه.
إنت اللي قلقان؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا جوزك.
وأنا مراتك.
يبقى اسمعي كلامي وروحي البيت.
ليه؟
سكت.
قلت
إنت خايف من إيه يا كريم؟
لم يرد.
اقترب مني خطوة.
نادين أنا عايزك تهدي.
وأنا عايزة أعرف مين حط المادة دي في الشامبو بتاعي.
تجمد.
كانت تلك أول مرة أقولها له مباشرة.
حدق في عيني.
ثم قال
إنتِ بتتهميني؟
أنا سألت سؤال.
إنتِ فقدتي عقلك؟
لأ.
ابتسمت.
بس هعرف الحقيقة.
تركته وذهبت.
في صباح اليوم التالي، بدأت الإجراءات الرسمية.
تم إرسال العينات إلى المعمل.
وطلبت الشركة مراجعة كاميرات الفندق بالكامل.
لكن المفاجأة لم تأتِ من الفندق.
جاءت من بيتنا.
عندما وصلت إلى المنزل، وجدت باب الحمام مفتوحًا.
دخلت.
فتشت مكان الشامبو.
ثم توقفت.
الزجاجة الأصلية لم تكن موجودة.
لكنني كنت متأكدة أنني لم أرمها.
اتصلت بعاملة النظافة التي تأتي إلى المنزل أحيانًا.
سألتها
إنتِ شلتي زجاجة الشامبو القديمة؟
قالت
لا يا مدام، أنا من يومين ما لمستش الحمام.
أغلقت الهاتف.
ثم سمعت صوتًا خلفي.
بتدوري على إيه؟
كان كريم.
قلت
الشامبو.
قال بسرعة
خلص.
غريبة.
إيه الغريب؟
إني اشتريته من أسبوع.
صمت.
ثم قال
يمكن أنا استخدمته.
نظرت إليه.
إنت بتستخدم الشامبو بتاعي؟
ما هو شامبو يا نادين، مش سر عسكري.
ضحكت.
لكنني لم أجادله.
في تلك اللحظة، وصلتني رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة لظهر كريم وهو يدخل غرفة الفندق قبل الحفل.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي مين خطط لكل ده متثقيش في أقرب شخص ليكي.
ظللت أحدق في الرسالة.
ثم وصلت رسالة ثانية.
وعندي دليل أكبر.
رفعت عيني ببطء نحو كريم.
كان واقفًا أمامي.
ولأول مرة
شعرت أنني لا أعرف الرجل الذي أعيش معه في صباح اليوم التالي، ذهبت