زوجي وضع مادة

لمحة نيوز

نجد أحدًا.
لكن على الأرض كان هناك ظرف أبيض.
التقطته.
فتحته.
وجدت بداخله صورة قديمة لجدي.
وخلفها رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين كان بيهدد كريم روحي للميناء القديم وحدك.
نظرت إلى كريم.
ثم إلى الرسالة.
قال بسرعة
متروحيش.
قلت
ليه؟
أجاب
لأني عارف المكان ده.
إنت رحت هناك قبل كده؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
مع مين؟
رفع عيني نحوي.
وقال
مع جدك.
توقفت أنفاسي.
لأن جدي مات قبل أن يخبرني بشيء عن ذلك المكان.
ولأن كريم كان آخر شخص توقعت أن يكون بينه وبين جدي سر مشترك.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن الحقيقة التي أبحث عنها
قد تكون مدفونة في مكان واحد فقط.
الميناء القديم في صباح اليوم التالي، لم أخبر كريم أنني سأذهب إلى الميناء القديم.
قلت له فقط
أنا محتاجة أبقى لوحدي شوية.
هز رأسه.
لكنه لم يحاول منعي مرة أخرى.
وهذا أكثر ما أخافني.
لأن كريم كان يعرف شيئًا عن المكان.
شيئًا لم يكن يريدني أن أعرفه.
خرجت من البيت، لكنني لم أذهب مباشرة إلى الميناء.
ذهبت أولًا إلى مكتب الأستاذ ياسر، محامي جدي.
وضعت أمامه الدفتر الأسود.
وبمجرد أن رأى الصفحة التي تحمل اسم كريم، تغير وجهه.
قال
إنتِ لقيتي الدفتر ده فين؟
في مكتب جدي.
أخذ نفسًا عميقًا.
جدك كان متوقع ده.
متوقع إيه؟
أشار إلى الدفتر.
إنك تكتشفي إن كريم كان بيتعامل مع ناس من بره المجموعة.
كان بيبيع معلومات؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
يبقى إيه؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا صغيرًا.
قبل وفاة جدك بأسبوع، كريم جه هنا.
تجمدت.
إمتى؟
بالليل.
وقال إيه؟
قال إن في ناس بتحاول تضغط عليه علشان يخليكي توقعي على مستندات معينة.
وليه ما قلتليش؟
لأن جدك منعني.
حدقت فيه.
جدي منعك؟
أيوه.
ثم أضاف
قال لي بالحرف لو نادين عرفت بدري، ممكن تتصرف بعصبية وتواجههم قبل ما نعرف مين العقل المدبر.
جلست بصمت.
إذن جدي لم يكن غافلًا.
كان يراقب كل شيء.
حتى كريم.
قلت
وهل كان جدي يثق فيه؟
أجاب
كان شايف إن كريم ضعيف، لكنه مش شرير.
صمت قليلًا.
وكان فاكر إن الضغط عليه ممكن يخليه يعمل حاجات هو نفسه مش عايز يعملها.
تذكرت اعتراف كريم.
كانوا مهدديني.
سألت
مين كانوا؟
قال
جدك كان بيبحث عن شخص واحد.
مين؟
أخرج ورقة.
كان عليها اسم رجل.
نظرت إليها.
وعرفت الاسم فورًا.
كان رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المنافسة لمجموعة السيوفي.
الرجل الذي كان دائمًا يبتسم لجدي في المناسبات.
قلت
إنت متأكد؟
جدك كان عنده أدلة.
فين الأدلة؟
أشار إلى الدفتر.
آخر صفحة.
فتحتها.
كان هناك رقم خزانة.
وتحته
الميناء القديم المخزن 17.
رفعت عيني.
إيه اللي في المخزن؟
مش عارف.
جدي ما قالكش؟
قال لي حاجة واحدة.
إيه؟
قال
لو نادين وصلت للمخزن، يبقى لازم تعرف الحقيقة بنفسها.
خرجت من عنده وأنا أشعر أنني أخطو داخل حياة لم أكن أعرف أنها موجودة.
وصلت إلى الميناء القديم بعد الظهر.
المكان كان شبه مهجور.
مبانٍ قديمة.
مخازن مغلقة.
وصوت البحر في الخلفية.
بحثت عن المخزن رقم 17.
وجدته في نهاية صف طويل من المباني.
كان الباب صدئًا.
لكن القفل كان جديدًا.
وقفت أمامه.
ثم لاحظت شيئًا.
على القفل علامة صغيرة محفورة.
نفس شعار مجموعة السيوفي.
أخرجت المفتاح الذي وجده المحامي داخل ظرف قديم أعطاني إياه.
أدخلته.
فتح القفل.
دفعت الباب.
دخلت.
كان المكان مظلمًا.
أشعلت كشاف هاتفي.
وفي منتصف المخزن، وجدت طاولة خشبية.
فوقها صندوق معدني.
فتحته.
كان بداخله عدد من الملفات.
وصور.
وتسجيلات.
وبين الأوراق وجدت شيئًا جعلني أتجمد.
صورة تجمع جدي
وكريم
والرجل الذي يحمل اسم الشركة المنافسة.
لكن الصورة لم تكن جديدة.
كانت ملتقطة قبل أكثر من عام.
قلبت الصورة.
وجدت جملة بخط يد جدي
هذه كانت آخر فرصة أعطيتها له.
شعرت بصدمة.
كان كريم يعرف جدي في أمر لم يخبرني به.
لكن قبل أن أستطيع قراءة بقية الأوراق
سمعت صوت الباب خلفي.
استدرت بسرعة.
كان هناك رجل يقف عند المدخل.
لم أرَ وجهه بوضوح.
قلت
مين حضرتك؟
لم يرد.
تقدم خطوة.
ثم قال
لو كنتِ عايزة تخرجي من هنا سليمة، سيبي الصندوق وامشي.
شددت قبضتي حول الملفات.
إنت مين؟
قال
الشخص اللي كان جدك بيحاول يحميكي منه.
رفعت الهاتف لأتصل بالشرطة.
لكن الرجل قال
اتصلي.
توقفت.
إيه؟
ابتسم.
اتصلي لأن أول حاجة هتوصل للشرطة هتكون نسخة من المستندات اللي تثبت إن جوزك كان متورط في سرقة أموال من شركة جدك.
شعرت بالصدمة.
كريم؟
قال
هو مجرد أداة.
ثم أضاف
والشخص اللي حركه موجود أقرب مما تتخيلي.
قبل أن أكمل السؤال
سمعت صوت سيارة تتوقف خارج المخزن.
ثم صوت باب سيارة يُغلق.
الرجل نظر خلفه.
وفجأة تغيّر وجهه.
قال بصوت منخفض
مش المفروض ييجي هنا.
مين؟
لم يجب.
خرج مسرعًا من الباب الخلفي.
ركضت خلفه، لكنني توقفت عندما رأيت الشخص الذي دخل من الباب الرئيسي.
كان كريم.
نظر إليّ.
ثم إلى الصندوق.
وقال
نادين إنتِ هنا ليه؟
لم أجب.
لأنني في تلك اللحظة أدركت شيئًا أخطر.
كريم لم يكن خائفًا من وجودي في المخزن.
كان خائفًا من الشخص الذي جاء بعده.
وراءه مباشرة
دخل رجل آخر.
وعندما رأيت وجهه
عرفت أنه نفس الرجل الموجود في صورة جدي.
الرجل الذي كان كل شيء يشير إليه.
لكنه ابتسم وقال
واضح إننا اتجمعنا كلنا أخيرًا لم أستطع تحريك قدمي.
الرجل وقف أمامي بثقة غريبة، وكأن المخزن ملكه.
كان اسمه فؤاد المراغي.
رجل أعمال معروف، وواحد من أكبر المنافسين لمجموعة السيوفي.
لكنني لم أفهم شيئًا واحدًا.
لماذا كان كريم واقفًا إلى جواره؟
نظرت إلى زوجي.
إنت كنت عارف إنه هييجي؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
ابتسم فؤاد.
كريم كان عارف.
التفت إليه كريم.
إنت قلتلي إنك هتسيبني بعيد عن الموضوع.
قال فؤاد ببرود
وأنت صدقتني؟
تقدمت خطوة.
عايزة أفهم كل حاجة.
فؤاد ضحك.
أخيرًا.
ثم أشار إلى الصندوق.
جدك كان فاكر إنه يقدر يخبي كل حاجة عن العالم.
قلت
إيه اللي في الصندوق؟
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
فتح الصندوق بنفسه.
أخرج ملفًا سميكًا.
قبل وفاة جدك بسنين، كانت مجموعة السيوفي على وشك الاستحواذ على مشروع ضخم جدًا في الإسكندرية.
وعملت إيه؟
قدمت عرضًا أفضل.
وده مش جريمة.
مش المشكلة هنا.
أخرج ورقة.
المشكلة إن جديك اكتشف إن حد من داخل عيلته كان بيسرب معلومات عن العروض والمفاوضات.
نظرت إلى كريم.
كان شاحبًا.
قلت
مين؟
فؤاد قال
مش كريم.
تنفست ببطء.
ثم أضاف
والأغرب إن كريم نفسه حاول يوقف الموضوع.
نظرت إلى زوجي.
لم أفهم.
قال كريم
نادين أنا حاولت أقول لجَدك.
إنت كنت تعرف؟
أيوه.
ومن إمتى؟
خفض عينيه.
من سنة تقريبًا.
شعرت بالغضب.
سنة؟ وإنت ساكت؟
قال
كنت خايف.
من مين؟
قبل أن يجيب، قال فؤاد
من الشخص اللي كان بيمسك الخيوط كلها.
ثم أخرج صورة أخرى.
صورة قديمة.
صورة عائلية.
كان جدي يقف في المنتصف.
وبجانبه مجموعة من أفراد العائلة.
نظرت إلى الصورة.
ثم توقفت.
كانت هناك امرأة في الخلف.
امرأة أعرفها جيدًا.
رفعت عيني ببطء.
الحاجة سميحة؟
لم يرد أحد.
قلت
أمي كريم؟
فؤاد ابتسم.
بالضبط.
شعرت وكأنني تلقيت صدمة.
حماتي؟
قال كريم بسرعة
نادين، اسمعيني.
صرخت
إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
ومع ذلك ساعدتها؟
أنا ما كنتش عارف إنها وصلت للمرحلة دي.
تدخل فؤاد
كريم كان جزءًا من الخطة لفترة قصيرة.
نظرت إلى كريم.
إزاي؟
قال
هي كانت بتقنعني إنك لو خسرِتي منصبك، هتهدي وتبطلي شغل، وإن ده هيحل مشاكلنا.
ضحكت بمرارة.
فصدقتها؟
كنت ضعيف.
فقررت تحرق مستقبلي؟
خفض رأسه.
أنا ندمان.
لم أجب.
كنت أشعر أن كل شيء حولي ينهار.
ثم فتح فؤاد ملفًا آخر.
لسه في حاجة أهم.
وضع ورقة أمامي.
كانت عبارة عن تحويل مالي.
المبلغ كان ضخمًا.
وفي خانة المستفيد
اسم الحاجة سميحة.
لكن التحويل لم يكن من فؤاد.
كان من حساب تابع لشركة أخرى.
قلت
إيه ده؟
قال فؤاد
الفلوس دي اتدفعت علشان حد يزوّر مستندات باسم مجموعة السيوفي.
مين زورها؟
قال
أنا عايزك تعرفي الحقيقة كلها.
ثم أخرج هاتفًا.
شغل تسجيلًا.
سمعت صوت حماتي.
صوتها كان واضحًا جدًا
لازم نادين توقع قبل ما تعرف الحقيقة.
ثم جاء صوت رجل آخر
ولو رفضت؟
ردت
كريم هيتصرف.
تجمد كريم.
أما أنا
فشعرت بأنني لم أعد أستطيع سماع المزيد.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
سمعت حماتي تقول
ولو حتى اضطرينا نخليها تظهر قدام الناس بشكل مشرفش.
أوقفت التسجيل.
نظرت إلى كريم.
ده كان سبب الشامبو؟
لم يرد.
قلت
رد.
قال بصوت مكسور
أيوه.
شعرت أن عيني امتلأتا بالدموع.
لكنني لم أبكِ.
قلت
إنت كنت عايز تذلني علشان أسيب المنصب؟
أيوه.
وكنت فاكر إني لما أرجع مكسورة هوقع على أي حاجة؟
لم يرد.
ثم قال فؤاد
بس في حاجة حماتك ما كانتش تعرفها.
نظرت إليه.
إيه؟
أخرج ورقة أخيرة.
كانت نسخة من وصية جدي.
لكنها لم تكن النسخة التي رأيتها عند المحامي.
قال
الوصية اللي معاكي مش هي النسخة الأخيرة.
فتحت الورقة.
قرأتها بسرعة.
ثم شعرت بصدمة جديدة.
كان هناك بند إضافي كتبه جدي قبل وفاته بأيام.
بند واحد فقط.
إذا تعرضت نادين لأي محاولة لإجبارها على التنازل عن حقوقها
تنتقل إليها ملكية أصول إضافية من المجموعة فورًا.
وضعت الورقة على الطاولة.
فؤاد ابتسم.
يعني كل اللي حاولوا يعملوه ضدك زوّد قوتك بدل ما يقللها.
نظرت إلى كريم.
ثم إلى الملف.
ثم قلت
أنا عايزة أرجع البيت.
قال كريم
هجيلك.
هززت رأسي.
لا.
نظر إليّ.
نادين
قلت بهدوء
المرة دي، أنا اللي هقرر مين يدخل حياتي ومين يخرج منها.
خرجت من المخزن.
لكن قبل أن أركب سيارتي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لحماتي وهي تجلس مع شخص آخر في مكان لم أره من قبل.
وتحت الصورة جملة واحدة
فؤاد مش هو العقل المدبر.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
ثم كبرت الجزء الذي يظهر فيه الرجل الجالس أمام حماتي.
وعندما رأيت وجهه
توقفت أنفاسي.
لأنه كان الشخص الذي لم أتوقع أبدًا أن يكون متورطًا.
المحامي ياسر حدقت في الصورة وأنا أشعر أنني لا أستطيع التنفس.
المحامي ياسر.
الرجل الذي وثقت به سنوات.
الرجل الذي كان جدي يثق به أكثر من أي شخص آخر.
الرجل الذي سلمني مفتاح أسراره وطلب مني أن أعود إليه إذا احتجت أي مساعدة.
لكن الصورة لم تكن كافية.
كنت أحتاج إلى دليل.
وفي اليوم التالي، طلبت من فؤاد أن يسلمني كل المستندات والتسجيلات التي بحوزته.
ثم ذهبت إلى مكتب المحامي ياسر.
دخلت دون موعد.
بمجرد أن رآني، تغير وجهه.
قال
نادين؟ خير؟
وضعت الصورة أمامه.
لم يتكلم.
قلت
إيه اللي بينك وبين حماتي؟
ظل صامتًا.
ثم جلس ببطء.
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
من إمتى؟
من قبل وفاة جدك.
وليه عملت كده؟
رفع عيني وقال
لأن جدك كان عنده سر.
توقفت.
أي سر؟
قال
مجموعة السيوفي لم تكن مملوكة له وحده كما كنتِ تظنين.
فتح ملفًا قديمًا.
من سنوات، كان هناك شريك قديم للعائلة. والد حماتك.
شهقت.
والد سميحة؟
هز رأسه.
أيوه. كان شريكًا في بداية تأسيس بعض المشروعات، لكن حصل خلاف كبير بينه وبين جدك، وخرج من الشركة.
وبعدها؟
والد حماتك مات وهو يعتقد أن جدك أخذ حقه.
قلت
فقررت تنتقم؟
هي لم تكن وحدها.
مين؟
صمت طويلًا.
ثم قال
حماتك كانت تريد استعادة جزء من أصول العائلة. وفؤاد كان يريد السيطرة على بعض المشروعات. وأنا كنت أساعدهم في الوصول إلى المستندات.
شعرت بالصدمة.
وكريم؟
كريم كان أضعف حلقة.
وأنا؟
نظر إليّ.
أنتِ كنتِ العقبة الوحيدة.
لم أجد ما أقوله.
لكنني لم أكن سأترك الأمر ينتهي هنا.
كنت قد سلمت كل المستندات إلى الجهات القانونية، وأصبحت الأدلة التي جمعناها كافية لفتح تحقيق رسمي.
بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر بالكامل.
تم إثبات أن المادة التي وُضعت في الشامبو لم تكن حادثًا.
وكان كريم قد اعترف بما فعله.
كما اعترفت حماتي بأنها ضغطت عليه حتى ينفذ الخطة.
أما ياسر، فكشفت التحقيقات أنه تلاعب ببعض المستندات وحاول استخدام أسرار المجموعة لمصلحته.
وفؤاد؟
لم يكن بريئًا تمامًا، لكنه تعاون مع التحقيقات بعدما أدرك أن الخطة خرجت عن السيطرة.
أما أنا
فعدت إلى الشركة.
دخلت قاعة مجلس الإدارة بنفس الفستان الأزرق الذي ارتديته ليلة الحفل.
لكن هذه المرة لم أضع وشاحًا لإخفاء
تم نسخ الرابط