زوجي وضع مادة

لمحة نيوز

شعري.
كنت قد قصصت الأجزاء التالفة، وتركت شعري أقصر بكثير مما كان.
وقفت أمام أعضاء المجلس.
قال رئيس المجلس
مدام نادين، بعد مراجعة كل المستندات، المجلس قرر بالإجماع تعيينك رئيسة للقطاع الإقليمي للاستراتيجية، بالإضافة إلى عضويتك في مجلس الإدارة.
نظرت إلى الكرسي أمامي.
ثم تذكرت جدي.
وتذكرت كل ما حدث.
وقلت
أنا مش واقفة هنا علشان أثبت إني أقوى من حد.
سكت الجميع.
أنا واقفة علشان أثبت إن اللي يحاول يكسر الإنسان ممكن يكون هو السبب في إنه يعرف قوته الحقيقية.
صفق الجميع.
لكنني لم أشعر بالنصر الحقيقي إلا عندما عدت إلى البيت.
كان كريم ينتظرني.
لم يعد الرجل الواثق الذي دخل حياتي منذ سنوات.
كان واقفًا أمام الباب، يحمل صندوقًا صغيرًا.
قال
ده كل حاجتك اللي كانت عندي.
أخذته.
ثم قال
أنا عارف إن مفيش كلام يبرر اللي عملته.
لم أجب.
أنا خسرتك بسبب ضعفي وخوفي.
نظرت إليه.
إنت ما خسرتنيش بسبب شغلي يا كريم.
رفع عيني.
قلت
إنت خسرتني لما اخترت تكسّرني بدل ما تفتخر بيا.
سقطت دمعة من عينه.
ممكن تسامحيني؟
صمتُّ طويلًا.
ثم قلت
ممكن أسامحك يومًا علشان أنا أرتاح.
وضعت الصندوق على الطاولة.
لكن المسامحة مش معناها إنك ترجع لحياتي.
خرج كريم دون أن يقول شيئًا.
أغلقت الباب.
ولأول مرة منذ شهور
شعرت بالراحة.
بعد أسابيع، ذهبت إلى قبر جدي.
وضعت باقة ورد أمامه.
وقلت
كنت عارف كل حاجة يا جدي.
ابتسمت رغم دموعي.
بس كان لازم أكتشفها بنفسي.
ثم أخرجت من حقيبتي الدفتر الأسود.
فتحت آخر صفحة.
كان هناك سطر لم أفهمه وقتها.
أقوى ميراث أتركه لكِ ليس المال بل القدرة على ألا تسمحي لأحد أن يقرر قيمتك نيابة عنك.
أغلقت الدفتر.
ونظرت إلى البحر.
في تلك اللحظة فهمت أن كريم لم يكن قادرًا على سرقة مستقبلي.
ولا حماتي.
ولا المحامي.
ولا أي شخص آخر.
لأن مستقبلي لم يكن في أيديهم من البداية.
كان في يدي أنا.
ومنذ تلك الليلة
لم تعد نادين المرأة التي حاولوا إحراجها أمام الجميع.
أصبحت المرأة التي وقفت أمام الجميع
وأثبتت أن سقوط خصلة من شعرها لم يكن سقوطًا لها.
بل كان أول خيط قادها إلى الحقيقة.
تمت.

تم نسخ الرابط