زوجي وضع مادة

لمحة نيوز

إلى مكتب المحامي الذي كان يتولى شؤون جدي.
كنت أريد إجابة واحدة فقط
ما الذي أخفاه عني؟
استقبلني الأستاذ ياسر بنفس الهدوء الذي كان يتعامل به دائمًا مع جدي.
لكنه بمجرد أن رأى وجهي، أدرك أن هناك شيئًا خطيرًا.
قال
واضح إنك عرفتي.
جلست أمامه.
عرفت إيه؟
تنهد.
ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا بنيًا قديمًا.
وضعه أمامي.
جدك طلب مني ما أفتحهش غير بعد وفاته.
نظرت إلى الملف.
ليه؟
لأنه كان خايف إن المعلومات دي لو وصلت للشخص الغلط، تضر العيلة كلها.
فتحت الملف.
كانت هناك مستندات عن مجموعة السيوفي.
لكن بينها أوراق لم أرها من قبل.
إحدى الأوراق كانت تحمل اسم شركة استثمارية صغيرة.
سألت
الشركة دي تبع مين؟
قال
دي الشركة اللي كانت بتحاول تستحوذ على جزء من مشروعات جدك.
ومين صاحبها؟
أشار إلى آخر الصفحة.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
كان اسمًا أعرفه.
رجل كنت أراه في اجتماعات العمل.
رجل كان يظهر دائمًا بصورة محترمة وهادئة.
قلت
مستحيل.
قال المحامي
جدك كان متأكد إن الشخص ده مش هيقف عند حدود التجارة.
قلبت الصفحة.
كان هناك شيء آخر.
تحويلات مالية.
مبالغ كبيرة خرجت من حسابات مرتبطة بالشركة إلى حسابات بأسماء أشخاص آخرين.
وبين الأسماء
كان اسم كريم.
وضعت يدي على الورقة.
كريم؟
قال المحامي
هو استلم فلوس بالفعل.
لم أستطع الكلام.
لكنني تذكرت فجأة كل شيء.
سؤاله المتكرر عن تفاصيل شغلي.
محاولته معرفة أسماء أعضاء مجلس الإدارة.
اهتمامه المفاجئ بملفات الشركة.
وتوتره كلما تحدثت عن مشروعات جديدة.
لم تكن مشكلته أنني ناجحة فقط.
ربما كان هناك شيء أكبر.
عدت إلى البيت في المساء.
وجدت كريم جالسًا في الصالة.
بمجرد أن دخلت، رفع عينيه نحوي.
كنتِ فين؟
قلت
عند المحامي.
تغير وجهه.
حاول أن يخفي ارتباكه.
محامي مين؟
محامي جدي.
سكت.
ثم قال
ليه؟
وضعت حقيبتي على الطاولة.
كان عنده أوراق مهمة.
اقترب مني.
أوراق إيه؟
ابتسمت.
ليه مهتم؟
أنا بس بسأل.
وأنا بس برد.
جلس مرة أخرى.
لاحظت أن يده كانت ترتجف قليلًا.
ثم رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وأغلق المكالمة فورًا.
قلت
مين؟
رقم غلط.
بعد ثوانٍ، رن الهاتف مرة ثانية.
هذه المرة لم يرد.
ثم وصلت رسالة.
ظهر جزء منها على الشاشة قبل أن يغلقها.
لكنني قرأت ثلاث كلمات فقط
الخطة اتغيرت نادين عرفت.
رفعت عيني إليه.
هو أيضًا عرف أنني قرأتها.
ساد الصمت.
ثم قال
نادين الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
اقتربت منه.
يبقى فهمني.
لم يرد.
مين اللي باعت؟
مش هقدر أقولك.
ليه؟
ظل صامتًا.
ثم قال
لأنك لو عرفتي الحقيقة، مش هتصدقيها.
جربني.
في تلك اللحظة، جاء صوت طرق قوي على الباب.
نظرنا نحن الاثنين إلى بعضنا.
ذهبت وفتحت.
كان رجل الأمن الخاص بالعمارة يقف أمام الباب.
قال
مدام نادين، في ظرف وصل لحضرتك.
أخذته.
لم يكن عليه اسم.
ولا عنوان.
ولا طابع بريدي.
فقط اسمي مكتوب بخط اليد.
أغلقت الباب.
وضعت الظرف أمام كريم.
لكنني لم أفتحه.
قلت
عايز تفتحه إنت؟
تراجع خطوة.
لا.
فتحت الظرف.
كان بداخله هاتف صغير.
هاتف قديم لا يحتوي على شريحة.
ضغطت على زر التشغيل.
وجدت تسجيلًا صوتيًا واحدًا فقط.
شغلته.
جاء صوت جدي.
صوته الذي لم أسمعه منذ أيام.
نادين لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.
وضعت يدي على فمي.
تابع جدي
أوعى تثقي في أي حد بيطلب منك توقعي على ورق قبل ما تعرفي كل الحقيقة.
نظرت إلى كريم.
كان وجهه قد أصبح شاحبًا.
ثم قال جدي جملة جعلتني أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي
وأهم حاجة متخليش كريم يعرف إنك وصلتي للملف الأسود.
أوقفت التسجيل.
رفعت عيني ببطء.
كريم كان واقفًا أمامي.
ولأول مرة منذ سنوات زواجنا
رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكنه لم يكن الخوف من أن أكتشف أنه أراد إذلالي.
كان خوفًا من شيء آخر.
شيء أكبر بكثير.
وفجأة
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال بصوت منخفض
لازم أمشي دلوقتي.
قلت
ليه؟
لم يجب.
فتح الباب.
وقبل أن يخرج، التفت إليّ وقال
نادين مهما حصل، ما تروحيش للميناء القديم.
ثم أغلق الباب خلفه.
وقفت مكانى.
الميناء القديم.
لماذا حذرني منه تحديدًا؟
وما الذي كان موجودًا هناك؟
بعد دقائق، فتحت التسجيل مرة أخرى.
واستمعت إلى صوت جدي حتى النهاية.
وفي آخر ثوانٍ، سمعت صوتًا لم ألاحظه في المرة الأولى.
صوت باب يُفتح.
ثم صوت رجل يقول
الحاج محمود هما وصلوا.
وبعدها مباشرة
انقطع التسجيل لم أُرِ كريم الرسالتين.
أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتي، ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث.
قال
في إيه؟
هززت رأسي.
مفيش.
لكنه ظل يراقبني.
كنت أعرف أن أي حركة غير محسوبة قد تجعله يشك أنني بدأت أعرف الحقيقة.
دخلت غرفتي وأغلقت الباب.
جلست على طرف السرير وأعدت فتح الصورة.
كانت واضحة.
كريم يدخل غرفة الفندق قبل بداية الحفل.
لكن الشخص الذي التقط الصورة كان يقف في مكان مخفي.
ومن زاوية التصوير، بدا واضحًا أنه كان يتابعه منذ فترة.
ثم فتحت الرسالة الثانية.
عندي دليل أكبر.
كتبت
مين إنت؟
لم يصل رد.
انتظرت.
دقيقة.
خمس دقائق.
عشر.
ثم اهتز الهاتف.
وصلت صورة أخرى.
هذه المرة كانت صورة من داخل بيتنا.
تجمدت.
كانت الصورة لحمامنا.
وعلى الرف كانت زجاجة الشامبو.
لكن الصورة لم تكن قديمة.
كانت ملتقطة في نفس صباح الحفل.
أسفلها رسالة
شوفي انعكاس المرآة.
كبرت الصورة.
وفي انعكاس المرآة
ظهر شخص يقف خلف باب الحمام.
لم يكن كريم.
ولم يكن أنا.
كان رجلًا غريبًا.
شعرت بقشعريرة.
كيف دخل شخص غريب إلى بيتنا؟
ومن الذي كان يصوره؟
ولماذا؟
في تلك اللحظة، سمعت طرقًا على الباب.
أغلقت الهاتف بسرعة.
نادين؟
كان كريم.
أيوه.
افتحي.
فتحت الباب.
كان واقفًا أمامي، لكنه لم يدخل.
قال
ماما عايزاكي.
ليه؟
مش عارف.
نزلت معه إلى الصالة.
كانت الحاجة سميحة جالسة على الأريكة.
وبمجرد أن رأتني، قالت
اقعدي يا نادين.
جلست.
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت
إنتِ عارفة إن اللي حصل في الحفلة فضيحة؟
قلت
أنا اللي اتأذيت يا حاجة.
أنا مش بتكلم عنك. أنا بتكلم عن كريم.
التفتُّ إليه.
كان صامتًا.
تابعت
جوزك بقى بيتحط في موقف وحش بسبب تصرفاتك.
ابتسمت بسخرية.
تصرفاتي؟
أيوه. شغلك، شهرتك، وطريقتك اللي خلت الناس كلها تقول إن كريم مجرد زوج الست الناجحة.
هنا تحدث كريم
ماما، خلاص.
لكنها لم تتوقف.
أنا قلتلك من زمان يا كريم، الست اللي بتحط شغلها فوق بيتها لازم تتعلم.
نظرت إليها.
وأنا قلت لحضرتك قبل كده إن نجاحي مش إهانة لكريم.
صرخت
بس هو بقى مش عارف يعيش معاكي!
ساد الصمت.
نظرت إلى كريم.
كان ينظر إلى الأرض.
ثم قلت بهدوء
هو قالك إيه بالضبط؟
لم تجب.
وهنا فهمت.
لم تكن حماتي تتصرف وحدها.
كان كريم يحكي لها كل شيء.
لكن ما لم أفهمه
هو لماذا وصل الأمر إلى محاولة تدمير شعري؟
بعد دقائق، صعدت إلى غرفتي.
وأغلقت الباب.
فتحت جهاز الكمبيوتر المحمول.
كان لدي حساب خاص أحتفظ فيه بنسخ من بعض المستندات المهمة.
بدأت أراجع كل ما يتعلق بالشركة.
وفجأة لاحظت شيئًا.
منذ ثلاثة أشهر، كان هناك شخص يحاول الوصول إلى بعض الملفات الداخلية المتعلقة بمشروعاتي.
اسم المستخدم لم يكن غريبًا.
بل كان اسمًا أعرفه جيدًا.
كريم.
جلست دون حركة.
لم يكن زوجي موظفًا في الشركة.
ولم يكن لديه سبب للوصول إلى تلك الملفات.
بدأت أراجع سجلات الدخول.
آخر محاولة كانت قبل يومين.
في الساعة الثانية وثلاثة عشر دقيقة صباحًا.
في نفس الوقت تقريبًا الذي كان كريم يدعي فيه أنه نائم.
فتحت الهاتف.
قررت أن أتصل بالشخص الذي أرسل الرسائل.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
ثم جاء صوت رجل
أخيرًا اتصلتي.
قلت
إنت مين؟
صمت قليلًا.
ثم قال
أنا شخص حاول يحذرك من بدري، بس إنتِ ماكنتيش مستعدة تسمعي.
تحذرني من إيه؟
من إن اللي حصل لشعرك مش هو الهدف الحقيقي.
شعرت بقلبي يهبط.
يعني إيه؟
اللي حصل في الفندق كان مجرد بداية.
إنت تعرف مين عمل كده؟
أعرف.
مين؟
صمت.
ثم قال
بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة عن جدك.
توقفت أنفاسي.
جدي؟
أيوه.
إيه علاقته بالموضوع؟
قال
الملف اللي سابهولك مش كامل.
نظرت إلى ملف الوصية الموضوع بجانبي.
إنت بتتكلم عن إيه؟
جدك كان متوقع إن حد يحاول يوصل لثروته بعد وفاته.
مين؟
قال
ده السؤال اللي لازم تعرفي إجابته بنفسك.
ثم أغلق الهاتف.
جلست أحدق في الشاشة.
لم أكن أعرف من هذا الرجل.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
أن وفاة جدي لم تكن نهاية أسرار العائلة.
بل ربما كانت بدايتها ظللت أحدق في الهاتف الصغير بعد انتهاء التسجيل.
صوت الرجل الذي ظهر في آخر ثوانٍ لم يكن صوت كريم.
كنت متأكدة من ذلك.
لكن الجملة التي قالها كانت أخطر من كل شيء
هما وصلوا.
من هم؟
وإلى أين وصلوا؟
ولماذا كان جدي يسجل هذا الكلام سرًا؟
أعدت تشغيل التسجيل عدة مرات، وحاولت رفع الصوت، لكن الجزء الأخير ظل مشوشًا.
أخذت الهاتف وذهبت إلى مكتب جدي القديم داخل منزل العائلة.
كان المكتب مغلقًا منذ وفاته.
دخلت وأغلقت الباب خلفي.
كان كل شيء كما تركه.
المكتبة الخشبية.
المكتب الكبير.
الصورة التي تجمعني به وأنا طفلة.
وقفت أمام صورته وقلت
إنت كنت عارف إن حاجة زي دي هتحصل؟
بالطبع لم يجب.
لكنني تذكرت شيئًا.
جدي كان دائمًا يحتفظ بدفتر صغير داخل أحد أدراج المكتب.
دفتر أسود.
كنت أراه أحيانًا معه، لكنه لم يسمح لي بفتحه.
فتشت الأدراج واحدًا تلو الآخر.
لا شيء.
فتحت الخزانة.
لا شيء.
ثم لاحظت أن أحد الكتب في المكتبة كان بارزًا قليلًا.
سحبته.
صدر صوت نقرة خافتة.
تحرك جزء من الخشب.
تراجعت خطوة.
كان خلفه درج سري صغير.
فتحته.
وجدت الدفتر الأسود.
جلست على الكرسي وبدأت أقلب صفحاته.
كانت معظم الصفحات مليئة بأرقام وأسماء وتواريخ.
لكن في منتصف الدفتر وجدت صفحة تحمل اسمي.
نادين.
وتحت اسمي
إذا وصلت هذه الصفحة إليها، فهذا يعني أن الخطر بدأ.
شعرت بقلبى يخفق بقوة.
تابعت القراءة.
لا تثقي في كل من يظهر لكِ أنه يريد حمايتك.
توقفت.
ثم وجدت أسماء عدة أشخاص.
أحدهم كان اسمًا من مجلس إدارة الشركة.
والثاني كان اسم رجل أعمال.
والثالث
كان اسم كريم.
لكن بجانب اسمه لم تكن هناك كلمة خائن.
كانت هناك عبارة
مُراقَب.
تجمدت.
يعني أن جدي كان يعرف أن كريم يتحرك في الخفاء.
لكن لماذا لم يحذرني؟
قلبت الصفحة.
وجدت سطرًا آخر
كريم ليس العقل المدبر.
وضعت يدي على فمي.
إذن
كان زوجي جزءًا من شيء أكبر.
لكن ربما لم يكن يعرف كل الحقيقة.
وفي أسفل الصفحة كان هناك رقم هاتف.
كتبت الرقم على هاتفي.
وقبل أن أتصل، سمعت صوت مفتاح في باب المكتب.
أغلقت الدفتر بسرعة ووضعته في حقيبتي.
دخل كريم.
نظر إليّ، ثم إلى المكتب.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت
بدور على حاجات تخص جدي.
اقترب.
لو عايزة حاجة، قوليلي وأنا أدور معاكي.
ابتسمت.
مش محتاجة.
ظل ينظر إليّ.
ثم قال
نادين، لازم نتكلم.
اتفضل.
جلس أمامي.
أنا غلطت.
لم أتوقع الجملة.
سألته
في إيه؟
قال
اللي حصل في الفندق.
سكت قليلًا.
ثم تابع
أنا كنت غاضب منك.
نظرت إليه دون كلام.
كنت حاسس إنك بقيتي بعيدة عني. كل حياتك شغل. وكل مرة تنجحي فيها، أنا بحس إني ماليش مكان.
قلت
وده يديك الحق تحاول توقعني؟
خفض رأسه.
لا.
إنت حطيت المادة في الشامبو؟
رفع عيني.
صمت طويل.
ثم قال
أيوه.
كانت الكلمة كافية.
شعرت بغضب شديد، لكنني لم أصرخ.
قلت
ليه؟
كنت عايز أخوفك.
تخوفني؟
أيوه.
قدام مئات الناس؟
أنا ما توقعتش إنها تعمل بالشكل ده.
ضحكت بمرارة.
إنت حتى مش عارف المادة اللي حطيتها؟
سكت.
ثم قال
أنا آسف.
نظرت إليه.
لأول مرة لم أرَ زوجًا يعتذر.
رأيت رجلًا خائفًا.
قلت
مين طلب منك تعمل كده؟
تغير وجهه.
محدش.
كريم.
أنا عملتها لوحدي.
كذاب.
رفع رأسه بسرعة.
نادين
أخرجت هاتفي.
وشغلت التسجيل الذي أرسل لي.
كان صوت رجل يقول
الخطة اتغيرت نادين عرفت.
ثم أوقفت التسجيل.
الخطة دي كانت إيه؟
لم يرد.
مين كان معاك؟
ظل صامتًا.
ثم قال
لو قلتلك، ممكن يحصل لك أذى.
أنا بالفعل اتأذيت.
اقترب مني.
مش ده اللي أقصده.
يبقى إيه؟
قال بصوت منخفض
في ناس كانوا عايزينك توقعي على تنازل عن جزء من أسهم مجموعة السيوفي.
شعرت أن كل شيء أصبح واضحًا.
وإنت؟
كنت هساعدهم.
مقابل إيه؟
لم يجب.
قلت
فلوس؟
هز رأسه.
ثم قال
كانوا مهدديني.
توقفت.
بيهددوك بإيه؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج المكتب.
فتحنا الباب.
لم
تم نسخ الرابط