امي كانت حامل

لمحة نيوز

أمي كانت حامل في طفلها السابع، وأنا عندي 16 سنة وبشيل مسؤولية إخواتي الستة لوحدي ولما قلت لهاكفاية أنا مش هقدر أشيل مسؤولية تاني
حصلت حاجة مكنتش أتخيل إنها تحصل أبدًا
أنا اسمي سلمى، عندي ستاشر سنة، وأكبر واحدة بين إخواتي الستة.
ومن بره، أي حد يشوف بيتنا هيقول إن أمي ست مكافحة جدًا.
أرملة، عندها ست أطفال، وحامل في السابع.
كل الناس كانت بتبصلها بعين الشفقة.
ربنا يعينك يا أم سلمى.
إنتِ شايلة حمل كبير.
ربنا يخلي لك ولادك.
وكانت أمي في كل مرة تسمع الكلام ده، تهز راسها وتقول
الحمد لله أنا قدها.
بس محدش كان يعرف مين اللي كان شايل الحمل الحقيقي.
أنا من وأنا عندي عشر سنين، بدأت أساعد في البيت.
في الأول كان الموضوع طبيعي.
أغسل طبقين.
ألم هدوم إخواتي.
أقعد مع الصغير لحد ما أمي تخلص الغدا.
لكن كل سنة كانت المسؤولية بتكبر.
لحد ما بقيت أنا اللي بصحي إخواتي للمدرسة.
أنا اللي بحضر لهم الفطار.
أنا اللي أراجع مع الصغيرين الواجب.
ولو حد فيهم تعب، أنا اللي باخده للدكتور مع أمي أو بدلها.
وفي أوقات كتير، كنت برجع من المدرسة ألاقي واحد منهم مستنيني عشان ياكل، والتاني محتاج يذاكر، والتالت هدومه متسخة.
كنت أسيب شنطتي على الأرض وأبدأ أشتغل.
حتى مذاكرتي كانت بتتأجل لآخر الليل.
وفي يوم، رجعت من المدرسة وأنا منهكة.
دخلت البيت، لقيت أمي قاعدة على الكنبة بتتكلم في التليفون.
حطيت شنطتي وقلت ماما، أنا عندي امتحان بكرة.
ردت من غير ما تبصليربنا يوفقك يا حبيبتي.
بصيت حواليّا.
الأطباق في الحوض.
الهدوم متكومة.
وأخويا الصغير بيعيط.
قلت طب وأنا هعمل كل ده إمتى؟
قفلت التليفون وبصتلي.
يعني إيه؟
يعني أنا مش لاحقة أذاكر أصلًا.
اتنهدت وقالت إخواتك أولى.
الكلمة دي كانت بتوجعني كل مرة.
إخواتك أولى.
وكأن أنا مش إنسانة.
وكأن دراستي ووقتي وحياتي حاجات ملهاش قيمة.
عدت الأيام.
وبعدين في يوم، أمي طلبت مني أقعد جنبها.
قالت عندي خبر حلو.
بصيت لها.
إيه؟
ابتسمت وحطت إيدها على بطنها.
أنا حامل.
اتجمدت مكاني حكايات_منال_علي
حامل؟
أيوه.
سألتها وأنا بحاول أستوعبفي كام؟
قالت الرابع.
حسيت بخوف غريب.
مش خوف من البيبي.
خوف من اللي هيحصل لي أنا.
سألتها ومين هيهتم بيه؟
بصتلي باستغراب.
هنشوف.
لكن أنا كنت عارفة الإجابة.
أنا.
أنا اللي هصحى له بالليل.
أنا اللي ههديه.
أنا اللي هغير له هدومه.
أنا اللي هسيب دروسي عشانه.
عشان كده قلت لها لأول مرة بوضوح ماما أنا مش هقدر.
وشها اتغير. حكايات_منال_علي
مش هتقدري إيه؟
مش هقدر أفضل شايلة مسؤولية إخواتي بالشكل ده.
سكتت.
وبعدين قالت دي طريقتك في رد الجميل؟
رد جميل إيه يا ماما؟ أنا بنتك.
صرخت وأخواتك دول إيه؟!
قلت وأنا دموعي نزلت إخواتي مش أولادي.
سكت البيت كله.
أنا نفسي اتفاجئت إني قلتها.
لكنها كانت الحقيقة.
ماما قامت من مكانها وقالت إنتِ بقيتي عاقة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وفي الليلة دي، أخدت قرار.
كلمت خالتي نجلاء.
قلت لها خالتي، ممكن أجيلك كام يوم؟
سألتني حصل إيه؟
قلت أنا تعبت.
وفهمت من صوتي إني مش محتاجة أسئلة.
قالت تعالي.
تاني يوم، أخدت هدومي الضرورية وخرجت من البيت.
ماما كانت فاكرة إني رايحة المدرسة.
لكن بدل ما أروح المدرسة، رحت لخالتي.
وأول ما وصلت، انهرت .
قلت لها أنا مش عايزة أسيب إخواتي بس أنا مش قادرة أكون أم ليهم.
قالت وهي بتمسح دموعيوإنتِ مش مطالبة تكوني أم ليهم يا سلمى.
قعدت عندها يومين.
أول يوم نمت تقريبًا طول اليوم.
تاني يوم ذاك
ولأول مرة من سنين، حسيت إن عندي وقت لنفسي.
لكن الراحة دي مفضلتش كتير.
الساعة كانت حوالي تسعة بالليل لما سمعنا خبط جامد على الباب.
خالتي قامت.
الخبط اتكرر.
فتحت الباب.
وكان قدامها اتنين ظباط.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الضابط قال مساء الخير. هنا موجودة سلمى؟
خالتي ردتأيوه.
بصلي الضابط وقال والدتك عملت بلاغ إنك هربتي من البيت.
اتصدمت حكايات_منال_علي
هربت؟!
قلت بسرعةأنا مجتش هنا غصب عني. أنا اللي كلمت خالتي وجيت لها.
الضابطة بصتلي بهدوء إحنا محتاجين نسمع منك كل حاجة.
بدأت أحكي.
عن المدرسة.
عن إخواتي.
عن المسؤولية اللي شايلها.
وعن الحمل الجديد.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
خالتي بصت من الشباك.
وقالتدي والدتك.
ثواني والباب اتفتح.
أمي دخلت وهي لابسة إسدال على هدومها، وحاطة إيدها على بطنها.
وكان معاها أخويا آدم، عنده ست سنين.
أول ما شافتني، جريت عليّا.
سلمى!
قدام الضباط.
وبدأت تعيط.
ليه عملتي فيا كده يا بنتي؟ أنا كنت هموت عليكي!
بصيت لها من غير كلام.
قالت للضابط أنا أمها، وهي قاصر، وسابت البيت من غير إذني.
قلتأنا قلت لها إني مش هقدر أكمل في رعاية إخواتي، فجيت عند خالتي.
صرخت يعني عايزة تسيبي إخواتك؟
رديتلأ أنا عايزة أعيش زي أي بنت في سني.
أخويا آدم كان واقف ساكت.
وشه كان حزين.
ماما مسكت إيده وقالتقول لها يا آدم إنك عايزها ترجع.
آدم بصلي.
وبص لماما.
وبعدين قال بصوت ضعيفماما قالتلي لو سلمى مرجعتش هنبات من غير أكل.
الضابط بص لماما.
هي اتوترت. حصري علي روايات واقتباسات
وقالت بسرعة هو طفل ومش فاهم.
لكن الضابط بدأ يسأله أسئلة تانية.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحقيقة ممكن تظهر.
لكن ماما فجأة قالت جملة خلتني أتجمدأنا عندي دليل إنها مش مستقرة نفسيًا، وإنها كانت بتكتب كلام يخوف عن إخواتها.
بصيت لها.
أنا عمري ما كنت بكتب كلام عن أذية إخواتي.
لكن بعدها مباشرة، أمي فتحت شنطتها.
طلعت منها ورقة مطوية.
وقالت دي لقيتها في أوضتها.
الضابط أخد الورقة.
فتحها.
قرأ أول سطر
وبعدين رفع عينه وبصلي.
سلمى الكلام ده مكتوب بإيدك؟
بصيت للورقة.
وقلبي وقف.
أيوه.
دي كانت فعلًا كتابتي.
لكن المشكلة إن الكلام اللي تحت السطر الأول
مكنتش أنا اللي كتبته.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت واقفة واثقة.
لكنها أول ما شافتني ببصلها، ابتسامتها اختفت.
لأنها فهمت
إني عرفت بالضبط مين اللي كتب باقي الكلام.
ومين اللي دخل أوضتي في غيابي.
ومين اللي كان بيحاول يجهز الدليل ده من قبل ما أسيب البيت أصلًا.
وقتها بصيت للضابط وقلت بهدوءممكن أقول لحضرتك حاجة؟
قال اتفضلي.
بصيت لأمي مباشرة وقلتالورقة دي مش أخطر حاجة عندي أنا عندي تسجيل يثبت ليه أمي كانت عايزة تخليني أرجع البيت بأي طريقة.
وش أمي اتغير تمامًا.
أما الضابط، فمد إيده وقال هاتي التسجيل.
وهنا ماما عرفت إن خطتها كلها بدأت تقع.
يتبع......
الضابط مد إيده وقال
هاتي التسجيل.
إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع موبايلي من جيبي.
ماما اتحركت ناحيتي بسرعة وقالت
استني يا سلمى إحنا ممكن نتكلم بينا وبين بعض، مش لازم تدخلي الشرطة في الموضوع.
بصيت لها وقلت
أنا حاولت أتكلم معاكي كتير يا ماما.
خالتي كانت واقفة ورايا، وساكتة تمامًا.
فتحت التسجيل.
في البداية، كان الصوت مش واضح قوي، مجرد صوت حركة في البيت، وبعد ثواني ظهر صوت أمي بوضوح.
كان التسجيل من الليلة اللي قبل ما أسيب البيت.
صوتها قال
لو سلمى خرجت من هنا، أنا مش هعرف أعمل حاجة لوحدي.
وصوت ست تانية رد عليها
ما تخليهاش تحس إنك محتاجاها خليها تخاف.
الضابط وقف التسجيل.
بص لأمي وقال
مين الست دي؟
أمي بلعت ريقها وقالت
معرفش.
رفعت حاجبي.
إزاي معرفيهاش؟ دي كانت قاعدة معاكي في المطبخ.
ماما بصتلي بنظرة غريبة.
إنتِ بتسجلي كلام الناس في بيتك؟
قلت
لما الواحد يعيش طول الوقت خايف إن كلامه يتقلب ضده، بيبدأ يحتفظ بحاجات تحميه.
الضابط رجع للتسجيل.
الصوت التاني ظهر تاني
الورقة لازم تبان إنها مكتوبة بإيدها. ولو سألوك، قولي إنك لقيتيها في أوضتها.
خالتي شهقت.
أما ماما، فوشها اصفر.
الضابط وقف التسجيل مرة تانية وقال
الورقة دي مين كتب الجزء اللي فيه التهديد؟
ماما سكتت.
بصلي الضابط.
وإنتِ متأكدة إن الجزء ده مش بتاعك؟
قلت
أول سطر بتاعي فعلًا. كنت كاتبة فيه إني تعبت ومش قادرة أكمل. لكن باقي الكلام مش خطي.
الضابط قلب الورقة في إيده.
هنحتاج نفحصها.
ماما فجأة بدأت تعيط.
أنا أمها! أنا كنت خايفة عليها! دي بنتي ومش عايزة حد ياخدها مني!
رد الضابط بهدوء
محدش قال إن حد هياخدها منك. إحنا بنحاول نفهم ليه طفلة عندها ستاشر سنة شايلة مسؤولية ست أطفال بالشكل ده.
الكلمة دي خلت أمي تسكت.
لكن آدم، أخويا الصغير، كان لسه واقف جنبها.
بصلي وقال
سلمى

تم نسخ الرابط