امي كانت حامل
إنتِ عارفة الصندوق ده؟
ما ردتش.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الضابط بص من الشباك.
عماد رجع.
أمي قربت من الصندوق بسرعة.
ولأول مرة من بداية الليلة، شفتها بتتحرك من غير تردد.
فتحت الكرتونة اللي جنب الصندوق، وطلعت منها مفتاح صغير.
حطته في القفل.
الضابط مسك إيدها قبل ما تفتح.
إنتِ بتعملي إيه؟
أمي بدأت تعيط.
أنا لازم أفتحه قبل ما هو يدخل.
سألتها
ليه؟
بصتلي وقالت
لأن لو عماد شاف اللي جواه حياتكم كلها هتتغير.
قلبي اتقبض.
الضابط قال
افتحيه.
ماما حطت المفتاح في القفل.
لفته ببطء.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف قديم، شوية أوراق، وصورة لبابا مع شخص أنا عمري ما شفته.
لكن أول ما شفت الصورة
عرفت الشخص ده.
كان واقف جنب بابا في صورة قديمة جدًا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط بابا
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
مسكت الصورة.
وسألت
مين ده؟
أمي ما ردتش.
الضابط أخذ الصورة وقلبها.
ثم قال
إحنا لازم نعرف هو مين.
وفجأة، من بره البيت، سمعنا صوت عماد
عارف إنكم فتحتوا الصندوق.
اتجمدت أمي.
ثم جاء صوته مرة تانية
ولو قريتوا اللي جواه هتعرفوا ليه سلمى كانت آخر شخص أبوها وثق فيه.
بصيت للضابط.
آخر شخص؟
الضابط بص للصورة.
ثم للملف.
وقال
واضح إن والدك كان سايب لك حاجة أهم من مجرد مفتاح.
فتحت أول ورقة في الملف
وكان أول سطر فيها
سلمى لم تعرف حتى الآن لماذا اختارها أبوها دون إخوتها الستة.
وقتها رفعت عيني ببطء.
لأني لأول مرة بدأت أشك إن كل اللي حصل في البيت
من الورقة المزورة، للبلاغ، وحتى محاولة أمي إرجاعي
كان له علاقة بيا أنا شخصيًا.
مش بإخواتي فضلت ماسكة الملف، وعيني على الجملة.
سلمى لم تعرف حتى الآن لماذا اختارها أبوها دون إخوتها الستة.
قلت بصوت متقطع
اختارني لإيه؟
أمي كانت ساكتة.
الضابط قال
اقري الباقي.
قلبت الصفحة.
كان فيه تاريخ قديم، قبل وفاة بابا بسنتين.
وتحت التاريخ مكتوب
لو حصل لي أي شيء، لازم سلمى تعرف الحقيقة، لكن بعد ما تتم السادسة عشرة.
اتجمدت.
السادسة عشرة؟
بصيت لأمي.
بابا كان محدد سني؟
أمي نزلت عينيها للأرض.
قلت
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة هتحصل لما أتم ستاشر؟
قالت بسرعة
لا.
لكن صوتها كان ضعيف.
قلبت الصفحة التالية.
كان فيها رقم هاتف قديم، واسم شخص.
الأستاذ فؤاد.
سألت
مين فؤاد؟
أمي قالت
محدش.
الضابط رد فورًا
واضح إنه مش محدش.
وقتها سمعنا خبط على الباب الخارجي.
عماد كان لسه موجود.
افتحوا!
الضابط خرج من الأوضة وقال له
ابعد عن الباب.
عماد رد
أنا مش هعمل حاجة. أنا بس عايز الملف.
الضابط رجع وبص لأمي.
ليه هو عايز الملف؟
أمي بدأت تبكي.
لأنه فاكر إن جوزي كان سايب له حاجة.
قلت
والحقيقة؟
سكتت.
قلت بصوت أعلى
ماما، أنا تعبت من السكوت.
أمي بصتلي.
أبوكي قبل ما يموت بشهر قال لي حاجة.
قلبي دق.
قال إيه؟
قال إنك لازم تكملي تعليمك مهما حصل.
ضحكت بمرارة.
وده سر؟
هزت رأسها.
لأ.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وقال لي إنك مش هتفضلي معايا طول عمرك.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه؟
قال إن في شخص هيساعدك لما تتمي ستاشر سنة.
الضابط سأل
مين الشخص؟
أمي بصت للورقة.
الأستاذ فؤاد.
فتحت عيني.
ليه؟
ماما مسحت دموعها.
لأن أبوكي كان عامل حسابه إنك تكملي تعليمك بعيد عن ضغط البيت.
بصيت لإخواتي.
فجأة فهمت حاجة.
كل السنين اللي فاتت، كنت فاكرة إن ماما بتطلب مني أتحمل لأن مفيش حل.
لكن يمكن كان فيه حل فعلًا
وهي اختارت ما تستخدموش.
قلت
طب ليه ما نفذتيش كلام بابا؟
ماما سكتت.
وبعدين قالت
لأن بعد وفاته، الوضع اتغير.
إيه اللي اتغير؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الشباك.
آدم صرخ.
الضابط جري ناحية الصوت.
أنا وخالتي قربنا من الأطفال.
وفي ثواني، لقينا حجر واقع على الأرض، مربوط فيه ورقة.
الضابط فكها وفتحها.
قرأها.
ملامحه اتغيرت.
قلت
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
وكان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختارك، دوري على الرقم سبعة.
بصيت للورقة.
الرقم سبعة.
أمي حامل في طفلها السابع.
أنا أكبر إخواتي.
والملف اتفتح لما أتممت السادسة عشرة.
قلت
هو الحمل له علاقة بالموضوع؟
أمي شهقت.
لأ.
لكنها قالتها بسرعة زيادة.
الضابط بص لها.
واضح إن فيه حاجة مش بتقوليها.
ماما سكتت.
وأنا فجأة افتكرت كلامها يوم ما قالت لي إنها حامل.
عندي خبر حلو.
وقتها كنت خايفة من مسؤولية طفل جديد.
لكن دلوقتي
بدأت أسأل نفسي
ليه الحمل حصل في نفس الوقت اللي بدأت فيه أنا أطالب بحقي في حياتي؟
وليه أمي كانت مصممة إني أرجع؟
وليه أبويا كتب إن الحقيقة لازم تظهر لما أتم ستاشر سنة؟
قلبت آخر صفحة في الملف.
كانت فاضية تقريبًا.
ما عدا جملة واحدة
إذا حاولت والدتها منع سلمى من الوصول إلى الحقيقة، لا تبحثي في البيت ابحثي عن الشخص الذي يعرف أين ذهب أخوك الأكبر.
وقفت مكاني.
أخويا الأكبر؟
أمي رفعت رأسها فجأة.
ولأول مرة
ما كانش في دموع في عينيها.
كان فيه خوف.
قلت
ماما إحنا عندنا ست إخوات أصغر مني.
سكتت.
بس الورقة بتقول أخوك الأكبر.
بصيت لها مباشرة.
إحنا كان عندنا أخ أكبر مني؟
ماما ما ردتش.
لكن آدم، اللي كان واقف بعيد، قال فجأة
أيوه يا سلمى.
التفتنا له.
قال
ماما قالتلي قبل كده إن كان عندي أخ اسمه ياسين.
أمي صرخت
آدم!
لكن الكلمة كانت خرجت خلاص.
وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا اتغيرت.
لأن طول عمري
كنت فاكرة إن أنا أكبر واحدة في إخواتي.
لكن واضح إن ده كان أول سر كبير اتخبّى عني.
وفي اللحظة نفسها، تليفون خالتي رن.
رقم مجهول.
ردت.
وسمعت صوت رجل بيقول
سلمى لازم تعرف الحقيقة الليلة قبل ما عماد يوصل لها.
خالتي بصتلي.
ثم قالت
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا الأستاذ فؤاد.
وسكت ثانية.
ثم قال
وأنا كنت مستني اليوم ده من ستاشر سنة خالتي فضلت ماسكة التليفون، مش عارفة ترد.
الصوت من الناحية التانية قال
خدي سلمى لمكان آمن، ومحدش يعرف مكانكم.
الضابط قرب منها.
اديني التليفون.
خالتي ناولتهوله.
قال
أستاذ فؤاد؟
رد الرجل
أيوه.
إنت تعرف سلمى؟
من يوم ما اتولدت.
أنا قربت من الضابط.
ممكن أكلمه؟
سكت الرجل ثواني، ثم قال
سلمى؟
رديت
أيوه.
قال
أبوكي كان متوقع إن اليوم ده ييجي.
سألته بسرعة
ليه؟
لأن والدك كان عارف إن فيه حاجات هتحصل بعد وفاته، وكان عايز يضمن إنك ما تضيعيش وسط مسؤوليات إخواتك.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
طب مين ياسين؟
الصمت طال.
وبعدين قال فؤاد
أخوكي الأكبر.
قلبي دق بعنف.
هو فين؟
قبل ما أقولك مكانه، لازم تعرفي حاجة أهم.
إيه؟
ياسين ما اختفاش.
اتجمدت.
أمال فين؟
قال
موجود.
أمي غطت وشها بإيديها.
صرخت
ماما كانت عارفة!
الضابط بص لها.
من فضلك، سيبي البنت تتكلم.
قلت
ليه خبتيه عني؟
أمي هزت رأسها.
أنا ما كنتش عايزة أخبي عليكِ.
أمال إيه؟
كان لازم.
لازم ليه؟
ما ردتش.
فؤاد قال من التليفون
لأن والدك طلب منها كده.
بصيت له.
ليه؟
لأن ياسين كان وقتها محتاج رعاية خاصة، ووالدك كان خايف إن مشاكل العيلة تأثر عليه.
سكت لحظة ثم قال
لكن ده مش كل شيء.
قلت
إيه كمان؟
ياسين هو الشخص الوحيد اللي شاف اللي حصل قبل وفاة والدك.
الضابط قرب أكتر.
شاف إيه؟
فؤاد قال
شاف مين دخل على والدك آخر ليلة.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت لأمي.
مين؟
ماما بدأت تهز رأسها.
بلاش.
قلت
أنا لازم أعرف.
فؤاد قال
الشخص ده كان قريب منكم جدًا.
الضابط سأله
هل تقصد عماد؟
فؤاد سكت.
ثم قال
عماد كان موجود لكن مش هو الشخص اللي أقصده.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
الضابط بص من الشباك.
عماد رجع.
فؤاد قال بسرعة
اقفلوا كل الأبواب.
الضابط أمر خالتي تقفل الباب الداخلي.
لكن قبل ما حد يتحرك، جالنا طرق خفيف على باب البيت.
مش خبط عنيف.
ثلاث خبطات بس.
ثم صوت رجل
أنا مش عماد.
بصيت لأمي.
وشها تغير.
سألتها
تعرفي الصوت ده؟
ما ردتش.
الصوت قال
سلمى أنا ياسين.
نفسي اتقطع.
قربت من الباب.
الضابط وقف قدامي.
محدش يفتح.
الصوت رجع
أنا أخوكي.
وبعدين قال جملة خلت أمي تنهار
وأنا جاي أقول لك مين اللي