امي كانت حامل

لمحة نيوز

إنتِ هترجعي معانا؟
بصيت له.
كان وشه متعب.
قربت منه وركعت قدامه.
أنا بحبك يا آدم.
عينيه لمعت.
يعني هترجعي؟
سكت.
لأني معرفتش أجاوبه.
قبل ما أقول أي حاجة، آدم قرب مني وهمس
ماما قالتلي ما أقولش لك حاجة.
اتجمدت.
حاجة إيه؟
بص حوالين نفسه، وبعدين قرب أكتر.
قالتلي إن لو الشرطة عرفت اللي حصل في الأوضة هتاخدنا كلنا.
رفعت عيني بسرعة ناحية أمي.
كانت بتبص لنا.
والمرة دي، ملامحها مكانتش ملامح أم خايفة على بنتها.
كانت ملامح حد خايف إن سر معين يطلع.
الضابط لاحظ نظرتي.
في حاجة تانية يا سلمى؟
قلت
أيوه.
مسكت إيد آدم.
بس المرة دي لازم تسمعوا منه هو.
الضابط قعد قدامه وقال بلطف
يا آدم، محدش هيزعق لك. قول اللي حصل زي ما حصل.
آدم سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
ماما كانت بتدخل أوضة سلمى بالليل.
قلبي دق بسرعة.
الضابط سأله
وكانت بتعمل إيه؟
آدم بص لماما.
ماما قالت بسرعة
هو مش فاهم حاجة!
لكن الضابط رفع إيده وقال
سيبيه يتكلم.
آدم أخد نفسًا وقال
كانت بتدور في درج سلمى.
بصيت لخالتي.
هي كمان اتفاجئت.
آدم كمل
وفي ليلة لقيتها ماسكة الورقة دي.
ماما قاطعته
آدم!
الصوت خرج منها بعصبية خلت الطفل يخاف ويرجع خطوة.
الضابط بص لها بحدة.
لو سمحتي، متقاطعيش الطفل.
آدم كمل وهو بيبص في الأرض
وماما قالت للست اللي كانت معاها كده خلاص لما تخرج، محدش هيصدقها.
سكت المكان كله.
الضابط سأل
الست دي كانت مين؟
آدم رفع عينه وقال
خالتو هناء.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
هناء؟
دي كانت أخت أمي.
وأنا طول عمري كنت فاكرة إنها أكتر واحدة بتدافع عني.
لكن قبل ما أستوعب، موبايلي اهتز.
بصيت للشاشة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن اللي حصل في بيتكم، اسألي أمك عن المفتاح اللي خبته في دولاب أبوكي.
رفعت عيني ناحية أمي.
ماما
هي بصتلي.
قلت
هو إيه المفتاح اللي في دولاب بابا؟
وشها اتغير.
والضابط لاحظ التغيير فورًا.
مد إيده وقال
أعتقد إننا محتاجين نعرف حكاية المفتاح ده كمان.
لكن قبل ما أمي ترد
سمعنا خبط شديد على باب خالتي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ثم صوت رجل من الخارج قال
افتحوا الباب أنا جاي آخد حاجة تخص أبو سلمى.
بصيت للضابط.
ثم لأمي.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها الضابط أشار لخالتي إنها ما تفتحش الباب.
وسأل بصوت منخفض
مين بره؟
جالنا الرد
أنا عماد ابن عم والد سلمى.
أمي أول ما سمعت الاسم، قامت من مكانها بسرعة.
عماد؟!
الضابط بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
اترددت ثواني، وبعدين قالت
أيوه بس ملوش علاقة بالموضوع.
عماد خبط تاني.
يا أم سلمى، أنا عارف إنك موجودة. افتحي أحسن ما الموضوع يكبر.
خالتي قربت من الباب من غير ما تفتحه وقالت
عايز إيه؟
رد
عايز حاجة تخص أخويا.
الضابط قرب من الباب وقال
أنا ضابط شرطة. لو عندك سبب رسمي للدخول، وضحه.
سكت الرجل شوية.
وبعدين قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة أنا بس جاي أخد ورق.
بصيت لأمي.
ورق إيه؟
ماما ما ردتش.
الضابط سألها
إنتِ عندك أوراق تخص والد سلمى؟
قالت بسرعة
مفيش حاجة مهمة.
لكن صوتها كان مهزوز.
الضابط طلب منها تفضل قاعدة.
وبعد دقائق، عماد مشي.
لكن قبل ما يمشي، قال من وراء الباب
أنا هسيبك دلوقتي بس المفتاح لازم يرجع.
قلبي دق بعنف.
المفتاح.
نفس المفتاح اللي جالي عنه في الرسالة.
بصيت لماما.
هو كان بيتكلم عن إيه؟
قالت
مفيش مفتاح.
آدم فجأة قال
لأ فيه.
كلنا بصيناله.
قال
أنا شفته.
ماما قامت.
آدم، ادخل جوه!
لكن الضابط وقفها.
خليه يتكلم.
آدم قال
المفتاح كان في علبة صغيرة جوه دولاب بابا.
سأله الضابط
وإنت عرفت منين؟
ماما كانت بتفتش هناك من كام يوم.
ماما حطت إيدها على وشها.
أما أنا، فافتكرت حاجة.
بعد وفاة بابا، أمي منعتنا تمامًا نقرب من دولابه.
قالت لنا وقتها
ده حاجات أبوكم محدش يلمسها.
لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع كان أكبر من مجرد ذكريات.
الضابط سأل أمي
المفتاح بيفتح إيه؟
قالت
معرفش.
رديت فورًا
يبقى نروح نجيبه.
بصتلي أمي برعب.
دلوقتي؟
أيوه.
خالتي قالت
وأنا هاجي معاكم.
الضابط وافق إنه يرافقنا، خصوصًا بعد البلاغ والتسجيل والورقة.
رجعنا البيت.
أول ما دخلت، حسيت إني داخلة مكان أعرفه ومش عارفاه في نفس الوقت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
شنطتي مكانها.
كتبي على المكتب.
هدوم إخواتي متكومة.
لكن أوضتي كان واضح إن حد فتشها.
الدرج اللي كنت بحط فيه حاجاتي كان مفتوح.
والورقة اللي ظهرت قدام الضابط ما كانتش موجودة هناك.
الضابط وقف عند الباب.
محدش يلمس حاجة.
اتجهنا ناحية دولاب بابا.
أمي حاولت تمنعنا.
مفيش داعي نفتحه.
قلت
ليه؟
سكتت.
الضابط فتح الدولاب.
وكانت فيه علبة خشب صغيرة.
فتحها.
المفتاح كان جواها.
لكن كان فيه كمان ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط إيد بابا
لسلمى لما تكبر.
قلبي وقف.
بصيت لأمي.
كانت واقفة مكانها ومش قادرة تتكلم.
الضابط سأل
إنتِ كنتِ عارفة عن الظرف؟
ماما ما ردتش.
مد إيده ناحيته.
لكن قبل ما يفتحه، أنا قلت
استنى.
أخدته بإيدي.
فضلت أبص على اسمي المكتوب عليه.
ثم سألت أمي
ليه خبتيه عني؟
دموعها نزلت.
لكنها ما جاوبتش.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
لو سلمى وصلت للورقة دي، يبقى حصل شيء كنت أتمنى ما يحصلش.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
وفي السطر اللي بعده، كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي بابا كان خايف منه.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لأمي.
لأن الاسم المكتوب في الورقة
كان اسم أخوها هي.
وفي نفس اللحظة، تليفون الضابط رن.
رد.
سكت ثواني.
وبعدين بصلي وقال
سلمى عندنا مشكلة جديدة.
إيه؟
قال
الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة قدم بلاغ ضد والدتك من أقل من ساعة.
أمي رفعت رأسها بسرعة.
هو عمل إيه؟!
الضابط قال
بيقول إن والدك قبل وفاته سلّمه حاجة مهمة وإن والدتك بتحاول تخفيها.
بصيت للورقة مرة تانية.
وقتها فهمت إن الحكاية اللي بدأت بسبب مسؤوليتي عن إخواتي
يمكن تكون وراها قصة أقدم بكتير مما كنت أتخيل.
لكن السؤال الأخطر كان
إيه الحاجة اللي بابا كتب عنها قبل وفاته وليه أمي كانت مصممة إنها تفضل مخفية؟فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني عن الاسم.
الضابط قال
سلمى، محتاج أعرف بالضبط إيه اللي مكتوب في باقي الورقة.
بصيت للسطر اللي تحت الاسم.
كان مكتوب
ما تثقيش في أي حد يقول لك إن المفتاح ده ملوش لازمة.
رفعت عيني للمفتاح.
وبعدين كملت القراءة
المفتاح مش بيفتح باب في البيت.
اتنهدت.
أمال بيفتح إيه؟
أمي فجأة قالت
خلاص يا سلمى.
بصيت لها.
خلاص إيه؟
سيبي الموضوع ده.
الضابط رد بدلًا مني
لأ، دلوقتي الموضوع بقى رسمي.
أمي قربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عملت كل ده عشان أحميكم.
الكلمة دي استفزتني.
تحمينا من إيه؟ من المذاكرة؟ من إني أكون بنت عندها ستاشر سنة؟ ولا من إيه بالظبط؟
أمي دموعها نزلت.
إنتِ مش فاهمة.
يبقى فهميني!
سكتت.
وفي اللحظة دي، آدم دخل بينا وقال
ماما هو بابا كان سايب فلوس؟
أمي بصت له بسرعة.
مين قالك كده؟
آدم هز كتفه.
سمعتك بتتكلمي مع خالو.
أنا بصيت للضابط.
خالو مين؟
آدم قال
خالو عماد.
الغرفة سكتت.
الضابط سأل
وإنت سمعتهم بيقولوا إيه؟
آدم بدأ يفكر.
كانوا بيتخانقوا.
على إيه؟
على حاجة بابا مخبيها.
سألته
فين؟
آدم أشار ناحية الدولاب.
هنا.
الضابط فتش العلبة تاني، لكن ما لاقاش أي شيء.
ثم رفع المفتاح قدام عينه.
لازم نعرف بيفتح إيه.
قلت
ممكن نجربه؟
قال
هنشوف.
خرجنا من أوضة بابا.
وأنا ماشية في الطرقة، لاحظت حاجة غريبة.
باب الأوضة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها حاجات قديمة كان مقفول.
الغريب إن المفتاح اللي في إيد الضابط كان شكله شبه مفتاح قفل الباب.
قربنا.
أمي قالت بسرعة
ده قفل قديم، ومفيهوش حاجة.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
الضابط دخل المفتاح.
لفّه.
تك.
الباب اتفتح.
أمي شهقت.
دخلنا.
الأوضة كانت مليانة كراتين وشنط قديمة.
لكن في آخر الغرفة كان فيه صندوق حديد صغير.
مقفول.
بصيت للمفتاح في إيد الضابط.
كان مفتاحًا آخر مختلفًا.
الضابط قال
يبقى المفتاح الأول مش للصندوق.
لفيت وشي ناحية أمي.
كانت بتبص للصندوق كأنها شافته قبل كده.
قلت
ماما

تم نسخ الرابط