جوزي لعب

لمحة نيوز

العربية اللي شريف لعب في فراملها
كنت واقفة في المطبخ بحضر الفطار، لما سمعت صوت خطوات شريف جاي من ورايا.
منة؟
لفيت راسي، لقيته واقف على باب المطبخ، لابس البيجامة الرمادي، وشعره منكوش شوية، وعينيه لسه فيهم كسل النوم.
صباح الخير يا حبيبتي.
ابتسمت وسيبته يبوس خدي.
القهوة خلاص جهزت، والفطار ثواني ويكون عندك.
يا سلام على الريحة الحلوة.
راح قعد على السفرة، وأنا حطيت قدامه الفطار.
كان كل شيء طبيعي جدًا.
أو على الأقل... كان المفروض يكون طبيعي.
شريف كان جوزي من تلات سنين، والناس كلها كانت شايفاه الزوج المثالي.
حنين، هادي، مسؤول، ودايمًا بيحاول يطمن عليا.
وعشان كده، لما بدأ يتصرف بغرابة في الفترة الأخيرة، كنت كل مرة أقول لنفسي
أكيد ضغط شغل.
لكن جوايا كان فيه إحساس مش عارفة أتجاهله.
شريف مسك الشوكة وقال فجأة
آه صحيح، عربيتك عاملة إيه الأيام دي؟
إيدي وهي ماسكة فنجان القهوة وقفت للحظة.
عربيتي؟ خير؟
ابتسم بهدوء.
لا، بس بسأل. أنا خليت فني من التوكيل يبص عليها امبارح.
بصيت له باستغراب.
إنت جبت فني هنا؟
هز كتفه بلا مبالاة.
أيوه، بس إنتِ كنتِ عند أهلي، ومحبتش أزعجك.
ابتسمت له.
تعبت نفسك يا حبيبي.
رد بسرعة
تعب إيه؟ هو أنا عندي أهم منك؟
وبعدين كمل وهو بيحط الشوكة
العربية بقالها تلات سنين معاكي، ولازم تتعمل لها صيانة كاملة. خصوصًا الفرامل. الحاجات دي مفيهاش هزار.
ابتسمت.
أنا كنت هوديها التوكيل يوم الجمعة أصلًا.
خلاص، متتعبيش نفسك. أنا هتصرف.
ماشي.
خلص فطاره، وغسل الكوباية بنفسه، وبعدها قرب مني وباس دماغي.
أنا عندي اجتماع مهم النهارده، وهتأخر بالليل. متستنينيش.
حاضر.
خرج، وقفلت الباب وراه.
فضلت واقفة ثواني أبص للباب.
مش عارفة ليه، لكن كلامه عن الفرامل فضل يرن في دماغي.
يمكن لأنه أول مرة يهتم بالعربية بالشكل ده.
يمكن لأن إحساسي كان بيقول لي إن فيه حاجة مش طبيعية.
لكنني حاولت أطرد الفكرة.
بعدها بيوم، صحيت بدري وخرجت ناحية العربية.
كنت ناوية أنزل شغلي.
فتحت الباب، حطيت شنطتي، وقبل ما أدور الموتور، لمحت حاجة غريبة.
مش عارفة ليه، لكني افتكرت كلام شريف.
الفرامل.
وقتها قررت أأجل نزولي بالعربية وأوديها التوكيل.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة، رن موبايلي.
كانت حماتي.
منة يا حبيبتي.
أيوه يا طنط.
عمك مصطفى من امبارح عمال يزن عليا عشان نطلع رحلة للفيوم. عايز يغير جو ويشوف الدنيا.
ضحكت.
طب ما تطلعوا.
هنطلع إزاي؟ عربيتنا بتسخن ومش مستحملة السفر.
بصيت ناحية عربيتي.
وسكت لحظة.
طنط...
نعم؟
خدي عربيتي.
سكتت.
إيه؟ لا يا منة، دي عربيتك.
وأنا أصلًا بستخدمها قليل. خدوا العربية واتفسحوا براحتكم.
بس إنتِ هتروحي شغلك إزاي؟
ضحكت.
المترو أسرع وأسهل.
وافقت بعد إصرار مني.
وبعدها بساعات، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت حمايا وحماتي واقفين ومعاهم شنط السفر.
حمايا ابتسم وقال
معلش يا بنتي هنتعبك.
ضحكت ومديت له مفتاح العربية.
المهم تتبسطوا.
مسك المفتاح وهو فرحان زي طفل صغير.
ده أنا هصورلك كل حاجة.
ربنا يفرح قلبك يا بنتي.
ابتسمت وأنا بودعهم.
لكن أول ما قفلت الباب...
بصيت لمفتاح العربية في إيدي التانية.
وحسيت فجأة إن حاجة مش مريحة جوايا.
بعد دقائق، رن موبايلي.
شريف.
رديت.
صوته كان متوتر بشكل غريب
منة؟ إنتِ نزلتي؟
لا، هنزل بالمترو.
سكت.
طب... والعربية؟
قلت بمنتهى الهدوء
العربية مع بابا وماما. طلعوا يتفسحوا بيها في الفيوم.
الخط سكت تمامًا.
ولا كلمة.
حتى صوت نفسه اختفى.
وبعد ثواني، سمعت صوته منخفضًا جدًا
إيه؟
بابا وماما خدوا العربية.
المرة دي صمته كان أطول.
وبعدين قال
منة... إنتِ عملتي إيه؟
لأول مرة من يوم ما عرفته، سمعت الخوف الحقيقي في صوته.
وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة.
في إيه يا شريف؟
لكنه ما ردش.
وفجأة سمعت صوت باب بيتفتح عنده، وصوت شخص بيناديه من بعيد.
وبعدها قال جملة واحدة خلتني أقف مكاني
منة... اقفلي الباب ومتنزليش من البيت.
وبعدين قفل الخط العربية اللي شريف لعب في فراملها الجزء الثاني
فضلت ماسكة الموبايل على ودني حتى بعد ما الخط اتقفل.
منة... اقفلي الباب ومتنزليش من البيت.
الجملة فضلت بتتكرر في دماغي.
أنا مش فاهمة.
إيه اللي حصل؟
وليه شريف فجأة اتخض بالشكل ده أول ما عرف إن بابا وماما أخدوا العربية؟
اتصلت بيه تاني.
المرة الأولى مردش.
اتصلت تاني.
برضه مفيش رد.
بدأ القلق يزيد جوايا.
فتحت الشباك وبصيت من بعيد على الطريق.
عربية حمايا كانت اختفت خلاص.
هما غالبًا دخلوا الطريق الزراعي.
مسكت موبايلي بسرعة واتصلت بحماتي.
رن كتير، وبعدين ردت وهي بتضحك
أيوه يا حبيبتي؟
سمعت صوت حمايا من بعيد وهو بيقول
قوليلها إحنا لسه ما خرجناش من البلد!
ضحكت رغم توتري.
طنط، العربية ماشية كويس؟
رد حمايا بنفسه
زي الفل يا بنتي، ربنا يباركلك فيها.
سكت لحظة.
كنت عايزة أسأله عن الفرامل.
لكن خوفت أقلقه.
قلت
خلاص يا عمو، خلي بالكوا من نفسكم.
حاضر يا بنتي، وإنتِ كمان.
قفلت المكالمة.
حاولت أقنع نفسي إن شريف أكيد عرف حاجة عن العربية وأنا معرفهاش.
يمكن الفني اكتشف عطل خطير.
يمكن هو كان خايف عليهم.
لكن سؤال واحد فضل يوجعني
لو العربية فيها مشكلة خطيرة، ليه شريف ما قالليش؟
قعدت على طرف الكنبة.
افتكرت كلامه الصبح.
خصوصًا الفرامل... الحاجات دي مفيهاش هزار.
قشعريرة سرت في جسمي.
قومت بسرعة وفتحت درج المكتب.
كنت بدور على ورق العربية.
الرخصة.
دفتر الصيانة.
أي حاجة أعرف منها آخر مرة العربية دخلت التوكيل.
وبينما أنا بدور، سمعت صوت رسالة.
موبايلي اهتز.
فتحت الشاشة.
رسالة من شريف.
ماتتحركيش من البيت.
وبس.
لا تفسير.
ولا سبب.
ولا حتى كلمة تطمن.
كتبت له
في إيه؟
شاف الرسالة.
ومردش.
بعد حوالي عشر دقايق، جالي اتصال من رقم غريب.
بصيت للشاشة.
رقم أرضي.
رديت بحذر
ألو؟
صوت راجل كبير جه من الناحية التانية
مدام منة؟
أيوه.
أنا من التوكيل.
قلبي نزل في رجلي.
توكيل إيه؟
توكيل العربية.
سكت لحظة، وبعدين قال
حضرتك كنتِ طالبة فحص للعربية؟
لا.
غريبة...
صوته اتغير.
لأن عندنا طلب فحص اتسجل باسم زوج حضرتك.
اتجمدت مكاني.
إمتى؟
امبارح.
بصيت قدامي وأنا مش مستوعبة.
ومين اللي طلب الفحص؟
الأستاذ شريف.
سكت.
وبعدين سألته
والفني قال إيه؟
الراجل اتردد.
بصي يا مدام... الأفضل إن حضرتك تيجي بنفسك.
ليه؟
لأن في حاجة في العربية محتاجة تتفهم الأول.
إيه هي؟
سكت ثواني.
ثم قال
الفرامل.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني إيه الفرامل؟
قال بصوت منخفض
إحنا محتاجين نتأكد إن العربية ما اتلمستش بعد الفحص.
اتلمست؟
أيوه.
مين لمسها؟
لكن قبل ما يجاوب...
سمعت صوت طرق شديد على باب الشقة.
اتخضيت.
الموبايل لسه على ودني.
وصوت الراجل من التوكيل بيقول
مدام منة؟
بصيت ناحية الباب.
الطرق اتكرر.
المرة دي أقوى.
منة! افتحي!
كان صوت شريف.
وقفت مكاني.
شريف؟
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
إنت جيت؟
رد بسرعة
افتحي يا منة.
حطيت إيدي على مقبض الباب.
لكن صوت الراجل من التوكيل جه في ودني
مدام... لو سمحتي، قبل ما تفتحي، اسأليه هو جاي ليه.
سحبت إيدي من المقبض فورًا.
وشريف خبط تاني.
منة، افتحي!
ولأول مرة...
صوته ما كانش صوت الزوج الحنين اللي أعرفه.
كان صوته مرعوب.
وأنا بدأت أحس إن اللي حصل للعربية أخطر بكتير مما كنت متخيلة العربية اللي شريف لعب في فراملها الجزء الثالث
فضلت واقفة وظهري لازق في الباب.
شريف كان بيخبط من الناحية التانية.
منة، افتحي الباب بالله عليكِ.
صوته كان متوتر.
لكن المرة دي ما اندفعتش أفتحه.
قلت
إنت رجعت ليه؟ مش عندك اجتماع؟
سكت ثواني.
الاجتماع اتلغى.
وليه كنت بتقول لي متتحركيش من البيت؟
عشان...
اتردد.
عشان إيه؟
مفيش رد.
بصيت للموبايل اللي لسه في إيدي.
راجل التوكيل كان ساكت، مستني.
قربت من الباب أكتر وقلت
شريف، إنت عايز إيه؟
سمعته بياخد نفس عميق.
العربية.
اتجمدت.
العربية؟
أيوه.
العربية مع بابا وماما.
الصمت اللي حصل بعد كلامي كان مرعب.
وبعدين سمعته يقول
أنا عارف.
طب إنت عايز منها إيه؟
منة، افتحي بس وأنا هشرحلك.
اشرحلي من هنا.
مفيش رد.
قلت
إنت ليه طلبت فحص العربية من التوكيل امبارح؟
الصمت رجع تاني.
المرة دي فهمت.
هو اتفاجئ.
مين قالك؟
قلبي دق أسرع.
يعني فعلًا إنت اللي طلبت؟
آه.
ليه؟
عشان كنت شاكك إن فيها مشكلة.
ومين قالك إن الفرامل فيها مشكلة؟
اتردد.
الفني.
قلت بسرعة
الفني قال إيه بالظبط؟
شريف ما ردش.
رفعت صوتي
رد يا شريف!
وفجأة قال
منة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أنا مش فاهمة حاجة أصلًا!
أنا كنت بحاول أحميكي.
الكلمة دي خلتني أسكت.
تحميني من إيه؟
صوته انخفض
من حاجة حصلت للعربية.
فتحت عيني.
حاجة حصلت؟
أيوه.
إيه اللي حصل؟
سكت.
وبعدين قال
مش هقدر أقولك وإنتِ واقفة ورا الباب.
ليه؟
لأن الكلام ده لازم يتقال وش لوش.
اتنهدت.
أنا مش هفتح.
سمعت صوت خطواته بتبعد.
افتكرت إنه مشي.
لكن فجأة رجع وخبط مرة واحدة.
منة.
نعم؟
إوعي تتصلي ببابا وماما دلوقتي.
قلبي وقع.
ليه؟
بس اسمعيني.
لا، لازم أعرف.
لو كلمتيهم دلوقتي وهما سايقين، ممكن يتوتروا.
يعني إيه؟
خليهم يوصلوا الأول.
أنا بقيت مش فاهمة أي حاجة.
قعدت على الكنبة.
وبصيت للموبايل.
اتصلت بحمايا.
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
مفيش رد.
اتصلت بحماتي.
برضه مفيش رد.
بدأت أقلق.
فتحت واتساب.
آخر ظهور لحمايا كان من عشرين دقيقة.
يعني غالبًا هما سايقين.
حاولت أهدى نفسي.
لكن بعد حوالي خمس دقايق...
وصلتني رسالة من رقم مش مسجل.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لعربيتي.
متصورة من الخلف.
وتحتها جملة واحدة
لو العربية دي كانت معاكي النهارده، مكنتيش هتوصلي شغلك.
إيدي بردت.
بصيت للصورة تاني.
العربية كانت هي فعلًا.
نفس اللوحة.
نفس الخدش الصغير اللي في الإكصدام.
رفعت عيني ناحية الباب.
شريف كان لسه بره.
قلت بصوت مرتجف
شريف...
رد من الناحية التانية
أيوه.
مين بعتلي الصورة دي؟
مفيش رد.
شريف، أنا بسألك!
سمعت صوته
افتحي الباب.
لأ.
منة، افتحي.
قول الأول إنت عارف مين ده؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أيوه.
الكلمة وقعت عليا كأنها صدمة.
مين؟
لكن شريف ما جاوبش.
وفي اللحظة نفسها...
موبايلي رن.
المرة دي كان حمايا.
رديت بسرعة
ألو يا عمو!
لكن بدل صوته...
سمعت صوت حماتي بتعيط.
منة...
طنط! في إيه؟!
صوتها كان بيرتعش
إحنا وقفنا العربية.
قلبي تجمد.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
عمو مصطفى اكتشف حاجة غريبة في الفرامل...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
واللي لقيناه تحت العربية... خلانا نرجع فورًا العربية اللي شريف لعب في فراملها الجزء الرابع
فضلت ماسكة الموبايل ومش عارفة أتكلم.
طنط... إيه اللي لقيتوه؟
سمعت صوت حمايا من بعيد، وكان بيحاول يهديها.
هاتيلي الموبايل يا هدى.
بعد ثواني، صوته جه متوتر
منة، اسمعيني كويس.
أنا سامعك يا عمو.
إحنا كنا ماشيين عادي، وبعد مسافة صغيرة حسيت إن دواسة الفرامل مش طبيعية.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وقفت العربية على جنب.
وبعدين؟
نزلت أبص تحت العربية.
سكت لحظة.
لقيت خرطوم الفرامل متقطع.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
متقطع؟
أيوه.
يعني العربية كانت هتعمل حادثة؟
حمايا ما ردش فورًا.
وبعدين قال
مش عايز أخوفك، بس العربية ماكانش ينفع تتحرك أصلًا.
غمضت عيني.
افتكرت شريف وهو بيقول لي الصبح
الفرامل مفيهاش هزار.
لكن اللي رعبني أكتر...
إن شريف كان عارف.
قلت لحمايا
إنتوا فين دلوقتي؟
وقفنا عند ورشة على الطريق، والعربية عند ميكانيكي بيبص عليها.
إنتوا كويسين؟
الحمد لله.
تنفست براحة.
استنوا مكانكم ومتتحركوش.
حاضر.
قفلت المكالمة.
بصيت ناحية الباب.
شريف كان واقف بره.
قلت
إنت كنت عارف إن خرطوم الفرامل مقطوع.
مفيش

تم نسخ الرابط