جوزي لعب
فيه أوضة مقفولة.
قلت
أنا فاكرة.
شريف بصلي.
فاكرة إيه؟
كان فيه أوضة في آخر الممر.
سامح قال
أيوه.
كانت مقفولة، وسألتك عنها.
شريف سكت.
قلت له
إنت قلت لي وقتها إنها مخزن.
هز راسه.
كانت فعلًا مخزن.
سامح قال
لأ.
الكل بص له.
الأوضة دي عمرها ما كانت مخزن.
شريف اتوتر.
أمال كانت إيه؟
سامح بص للضابط.
غرفة أبي.
حمايا اتغيرت ملامحه.
سامح، كفاية.
سامح بص له.
لازم تعرف.
حمايا سكت.
أنا قربت منه.
عمو... إيه اللي كان في الأوضة دي؟
قال بصوت متعب
أبوكِ كان يعرف.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
يعرف إيه؟
يعرف ليه أخو شريف اختفى.
بصيت لشريف.
هو نفسه كان مصدوم.
إنت كنت تعرف إن أبو منة له علاقة بالموضوع؟
حمايا هز راسه.
مش علاقة باللي حصل... كان عنده معلومة.
الضابط قال
إيه المعلومة؟
حمايا سكت فترة.
وبعدين قال
قبل وفاة أخوكم بفترة، والد منة جه لي.
أنا حسيت الدنيا بتضيق حواليا.
بابا جه هنا؟
أيوه.
وقال إيه؟
حمايا بصلي.
قال إن فيه شخص بيستخدم اسم أخو شريف في حاجات هو ما عملهاش.
سامح قال
وده كان السبب الحقيقي للحادث.
شريف سأله
طب ليه محدش قال لي؟
حمايا رد
لأن والدكِ كان خايف عليك.
الضابط تدخل
والخوف كان من مين؟
حمايا ما ردش.
فجأة، صوت الفلاشة اللي كانت في الصندوق وقعت على الأرض.
شريف انحنى وأخذها.
دي عليها اسم.
بصينا.
كان مكتوب عليها
اليوم الأخير.
الضابط قال
فيه كمبيوتر؟
شريف أشار لمكتبه.
أيوه.
دخلنا المكتب.
وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
ضغط عليه.
الفيديو بدأ يشتغل.
الصورة كانت قديمة ومهزوزة.
وفيها شخص قاعد قدام الكاميرا.
وشه ماكانش ظاهر.
لكن صوته كان واضح.
قال
لو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى الشخص اللي كنتوا فاكرينه مات... رجع.
سامح قرب من الشاشة.
والرجل كمل
لكن أخطر حاجة مش رجوعه.
سكت لحظة.
الأخطر إن منة دخلت العيلة.
أنا بصيت لشريف.
الفيديو كمل
لأن منة هي المفتاح.
وفجأة الشاشة اسودت.
وظهر على الشاشة سطر واحد
اسألوا منة عن الزيارة اللي حصلت لها قبل الجواز بثلاثة أيام.
أنا فضلت ساكتة.
لأنني...
كنت فاكرة الزيارة دي افتكرت الزيارة فعلًا.
قبل جوازي من شريف بثلاثة أيام، كنت قاعدة في بيت أهلي بجهز حاجتي، وفجأة جرس الباب رن.
كان راجل غريب.
قال إنه جاي يسلم لي أمانة من طرف بابا.
وقتها استغربت جدًا، لأن بابا كان موجود في البيت أصلًا.
سألته
أمانة إيه؟
مد لي ظرف صغير.
والدك قال لي أوصلهولك بإيدي.
لكن لما سألت بابا بعدها، قالي إنه ما بعتش حد.
أنا افتكرت إن الراجل غلطان، وحطيت الظرف في درج التسريحة.
بعدها بأيام، اختفى الظرف.
وما فكرتش فيه تاني.
حكيت لهم اللي حصل.
شريف قال
إنتِ ما قلتيليش الكلام ده قبل كده.
لأني نسيت.
سامح قرب مني.
إنتِ فاكرة شكل الراجل؟
حاولت أفتكر.
كان طويل... لابس جاكت غامق... وفي إيده خاتم.
سامح سأل بسرعة
الخاتم كان شكله إيه؟
غمضت عيني.
كان فيه علامة غريبة... شبه حرف.
سامح بص لشريف.
إنت فاهم؟
شريف هز راسه.
أيوه.
الضابط سأل
علامة إيه؟
سامح قال
نفس العلامة اللي على المفتاح.
طلعنا المفتاح الصغير.
بصيت للعلامة المحفورة عليه.
وفعلًا...
كانت نفس العلامة.
الضابط قال
يبقى الشخص اللي سلم الظرف لمنة هو نفسه الشخص اللي استخدم المفتاح.
سامح رد
أو الشخص اللي المفتاح كان معاه.
شريف قرب مني.
منة، إنتِ لازم تفتكري الظرف كان فيه إيه.
حاولت أفتكر.
وبدأت صورة قديمة تظهر في دماغي.
استنوا...
الكل سكت.
الظرف كان فيه ورقة.
إيه المكتوب عليها؟
قلت ببطء
كان فيه عنوان.
سامح قال
عنوان إيه؟
عنوان بيت.
الضابط سأل
فاكرة العنوان؟
هزيت راسي.
أيوه.
شريف قرب.
فين؟
قلت
البيت القديم بتاعكم.
سامح اتجمد.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
حمايا جلس على الكرسي، وحط إيده على رأسه.
يبقى هو كان بيحاول يخليها تروح هناك من قبل ما تتجوز.
الضابط قال
وليه؟
محدش جاوب.
وفجأة موبايل شريف رن.
رقم غير مسجل.
رد.
ألو؟
مافيش صوت.
بعد ثواني، جاء صوت رجل هادئ
الصندوق فتح.
شريف بص لنا.
إنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
إنت عارفني.
قول اسمك.
مش مهم الاسم.
شريف شد على الموبايل.
إنت عايز إيه؟
أنا عايز الصندوق.
مش هتاخده.
الصوت رد
مش محتاج آخده.
سكت لحظة.
لأن اللي جواه مش أهم حاجة.
شريف قال
أمال إيه؟
الرجل قال
المفتاح الكبير.
بصينا كلنا ناحية المفتاح.
هو اللي هيوصلكم للحقيقة.
وبعدين أضاف
بس لو استخدمتوه... مش هتقدروا ترجعوا.
وقفل.
فضل شريف ماسك الموبايل.
الضابط سأله
هتعمل إيه؟
شريف بصلي.
وبعدين بص لسامح.
وقال
هنروح البيت القديم.
سامح هز راسه.
لو رحنا، لازم نكون مستعدين.
أما أنا، ففضلت باصة للمفتاح الكبير.
لأن إحساسي كان بيقول إن الحقيقة اللي مستنيانا هناك...
مش هتكون عن العربية بس وصلنا البيت القديم بعد ساعة تقريبًا، وكان المكان مهجور ومليان تراب، كأنه متفتحش من سنين.
سامح كان ماسك المفتاح الكبير، وشريف ماشي جنبي، والضابط وراه.
دخلنا الأوضة اللي كانت مقفولة زمان.
المفتاح فتح باب صغير في الحيطة.
ورا الباب كانت فيه خزنة قديمة.
سامح حط المفتاح فيها وفتحها.
جواها كانت كل الحقيقة.
تقارير الحادث القديم، صور، تسجيلات، ومستندات تثبت إن حادث سامح ماكانش حادث، وإن شخصًا من شركته كان بيحاول يستولي على مشروع كبير، وسامح اكتشف الموضوع بالصدفة.
والأخطر إن الشخص ده بعد ما فشل في إسكات سامح، بدأ يهدده عن طريق عيلته.
سامح اختفى عشان يحمي أهله، وشريف عرف جزءًا من الحقيقة بعد زواجه، ففضل ساكت ويحاول يوصل للشخص من غير ما يخوف منة.
أما موضوع العربية، فكان محاولة لإجبار شريف على التوقف عن البحث، لكن الخطة اتقلبت عليهم لما منة أعطت العربية لحماها وحماتها.
الشرطة استخدمت التسجيلات والأدلة الموجودة في الخزنة، وقدرت توصل للشخص اللي كان بيراقبهم.
وبعد أيام، انتهى كل شيء.
أما شريف، فكان أكتر حاجة موجعاه إنه خبّى عن منة خوفه بدل ما يواجهها بالحقيقة.
وقف قدامها وقال
أنا كنت فاكر إني بحميكي لما أخبي عنك، لكني اكتشفت إني خوفتك أكتر. حقك عليا.
منة بصت له، وقالت
أنا مش زعلانة إنك خفت عليا يا شريف... أنا زعلانة إنك قررت لوحدك إني ما أستحقش أعرف.
مسك إيدها.
وعد مني، مفيش أسرار تاني.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
وبعد فترة، العربية اتصلحت بالكامل، لكن منة ما رجعتش تسوقها لفترة طويلة.
أما حماها وحماتها، ففضلوا يحكوا لكل الناس عن الرحلة اللي بدأت بمفتاح عربية وانتهت بكشف سر عمره سنين.
ومن يومها، كل ما منة تفتكر الصبح اللي ادت فيه مفتاح العربية لحماها، تبتسم وتقول
أنا كنت فاكرة إني بديهم العربية عشان يتفسحوا... وماكنتش أعرف إني بالصدفة هكشف أخطر سر في عيلتنا.
وفي النهاية، فهمت منة إن مش كل حاجة بتبان على شكلها الحقيقي...
أحيانًا، أكبر نجاة في حياتنا ممكن تبدأ من قرار بسيط جدًا، ناخده وإحنا مش عارفين إنه هيغير كل حاجة.