رجعت البيت حكايات زيزي
رجعت البيت بعد 3 أيام ولقيت مراتي وبنتي بين الحياة والموت لكن اللي لقيته في إيد مراتي خلاني أشك في أمي! الدمية اللي كانت فاكرة كل حاجة
تلات أيام بعيد عن البيت
أول حاجة لفتت نظري وأنا بدخل من باب البيت، ما كانتش حالة السكون، رغم إن بيتنا عمره ما كان هادي الساعة ستة المغرب، ولا حتى ريحة المواد الكيماوية الخفيفة اللي جاية من ناحية المطبخ، رغم إن المفروض الريحة دي كانت تنبهني إن فيه مصيبة حصلت.
كانت صوت أمي.
قالت بعصبية
مراتك قاعدة طول اليوم ولا بتعمل حاجة، وبتعمل نفسها مش قادرة تتحرك. أنا عمري ما شوفت واحدة كسولة بالشكل ده!
كنت لسه راجع من مؤتمر شغل استمر تلات أيام في القاهرة، والشنطة لسه في إيدي، أول ما لفيت ناحية المطبخ وقعت الشنطة من إيدي.
مراتي سارة كانت مرمية على أرض المطبخ، وبنتنا الصغيرة ليلى، اللي عندها ست سنين، كانت بين دراعتها.
سارة كانت حاضنة ليلى كأنها بتحاول تحميها، دراع تحت راسها، والدراع التاني ماسك عروسة قماش قديمة بقوة على صدرها.
نَفَسهم كان ضعيف ومتقطع، ووش ليلى كان شاحب بشكل مرعب.
جريت عليهم على ركبتي، وحطيت إيدي على كتف سارة وأنا بمسك موبايلي.
أمي قالت ببرود
يا أحمد، ما تشجعهاش على اللي بتعمله. بقالها أيام بتشتكي، والنهارده البيت مقلوب، والأكل واقع على الأرض، ومستنية كل الناس تجري عليها عشان بتقول إنها تعبانة.
أنا تقريبًا ما سمعتش كلامها.
كنت بتكلم مع الإسعاف، وبديهم العنوان وبوصف حالة ليلى ونَفَسها الضعيف على قد ما أقدر.
كان فيه شُربة مسكوبة تحت ترابيزة المطبخ، وكوباية مكسورة جنب التلاجة، وأطباق متكومة في الحوض.
جنب جزمة أمي كان فيه جردل معدن مليان مية عكرة.
لكن الفوضى كلها كانت غريبة
كأن حد تعمد يجمع كل حاجة مبهدلة في البيت ويحطها في أماكن واضحة عشان أي حد يدخل يفتكر إن المشكلة مجرد إهمال.
وفجأة عيني وقعت على المخزن.
كان عليه قفل نحاس تقيل.
القفل ده ما كانش موجود قبل ما أسافر.
بصيت لأمي.
ليه المخزن مقفول؟
شدت شفايفها وقالت
عشان سارة بتبذر الأكل. كل شوية تفتح حاجات وتسيبها. فقلت لازم حد يمسك الموضوع.
والمفتاح فين؟
بصتلي بحدة.
إنت بتكلمني كأني مجرمة؟
قبل سفري بأسبوعين، أمي كانت اتصلت وقالت إن ماسورة انفجرت في شقتها في طنطا، وإن الأرضيات محتاجة تتغير وإن التصليحات هتاخد شهر على الأقل.
من غير تفكير، قلتلها تيجي تقعد معانا.
سارة ما اعترضتش، لكنها سكتت بشكل غريب لما قلتلها.
أمي عمرها ما كانت بتحبها، وأنا كنت عارف ده، بس طول الوقت كنت بقول لنفسي إن الموضوع مجرد اختلاف شخصيات.
أمي قوية ومسيطرة
وسارة هادية وبتحب تبعد عن المشاكل.
وقبل ما أسافر، حتى قلت لسارة إن وجود أمي معاها ممكن يساعدها ويخلي الأسبوع أسهل.
دلوقتي وأنا شايف دراعات ليلى الرفيعة تحت هدومها، بدأت أسأل نفسي إزاي قدرت أقنع نفسي إن ده كان قرار كويس.
العروسة اللي كانت سارة ماسكاها كانت بتاعة ليلى.
عروسة قماش قديمة، شعرها خيوط صوف بنية، وعينها واحدة مطرزة باللون الأزرق، والعين التانية كان سارة خيطتها بخيط أخضر بعد ما الكلب عضها من كام سنة.
اسمها كان بومبة.
لكن فستان بومبة الأصفر كان عليه بقعة غامقة، شكلها كان غريب
كأنها زيت أو مادة لزجة.
وفجأة جفون سارة اتحركت.
أحمد
قربت منها لدرجة إني حسيت بنَفَسها الضعيف على وشي.
أنا هنا. الإسعاف جاي. خليكي معايا.
حاولت ترفع العروسة ناحيتي.
بومبة
صوتها كان شبه الهمس.
خلي بومبة معاك.
وبعدين إيدها ارتخت.
سارة! بصيلي! خليكي معايا، أرجوكي!
وفي اللحظة دي، أخويا الأصغر كريم دخل المطبخ من الطرقة.
أنا ما كنتش أعرف أصلًا إنه موجود في البيت.
كان لابس جاكت رمادي جديد، وفي إيده ساعة فضة شكلها غالي جدًا على إمكانياته.
كريم كان عنده ورشة أثاث صغيرة في طنطا، وخلال السنة اللي فاتت استلف مني فلوس مرتين.
وفي المرتين قاللي إنها آخر مرة.
بصلي وقال
ماما اتصلت بيا قالت إن سارة عندها نوبة تانية.
بصيتله باستغراب.
نوبة إيه؟
كريم سكت.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينه.
ثم بص ناحية المخزن المقفول.
وبص ناحية العروسة اللي كانت في إيد سارة.
وبعدين قال بصوت واطي
إنت ما تعرفش ماما كانت بتعمل إيه وهي لوحدها مع سارة وليلى، صح؟
وقبل ما أقدر أرد عليه، اتسمع صوت خبط قوي من جوه المخزن.
كلنا اتجمدنا.
أمي شحبت.
أما كريم، فبصلي وقال
المفتاح مش مع ماما المفتاح معايا أنا وو
حكايات زيزي
وقفت مكاني وأنا ببص لكريم، مش قادر أستوعب الجملة اللي قالها.
المفتاح معاك؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مد إيده في جيب الجاكت وطلع مفتاح صغير، لكن قبل ما يقرب من المخزن، أمي صرخت
محدش يفتح الباب!
لفيت لها بسرعة.
ليه؟
اتلخبطت للحظة، وبعدين قالت
عشان جواه حاجات سارة ممكن تتعب لو شافتها.
بصيت لسارة الممددة على الأرض، وبعدين للمخزن.
إيه اللي يخلي مراتي تتعب من إنها تشوف مخزن بيتها؟
أمي ما ردتش.
في اللحظة دي، وصلت الإسعاف، والمسعفين دخلوا بسرعة.
واحد منهم بدأ يفحص سارة، والتاني حمل ليلى على النقالة.
وأنا واقف جنب بنتي، سمعت المسعف يقول
الاتنين عندهم أعراض تعرض لمادة مهيجة لازم المستشفى فورًا.
بصيت لأمي.
وشها كان ثابت، لكن إيديها كانت بتترعش.
وقبل ما أخرج، رجعت ناحية سارة.
العروسة بومبة كانت لسه في إيدها.
المسعف حاول ياخدها منها، لكن أصابع سارة كانت متشبثة بيها.
فقلت
سيبها معاها.
خرجنا ناحية الإسعاف.
لكن وأنا بلف، لمحت كريم واقف قدام المخزن.
كان بيبص للمفتاح في إيده.
قلت له
افتحه.
قال بسرعة
مش هنا.
ليه؟
قرب مني وهمس
عشان لو فتحناه هنا، ماما هتعرف إني كنت عارف.
تجمدت.
عارف إيه يا كريم؟
بص ناحية أمي.
كانت واقفة عند باب البيت، بتراقبنا.
وبعدين قال
أنا من أسبوع لقيت حاجة في المخزن حاجة خلتني أشك إن اللي حصل لسارة وليلى مش حادث.
سكت لحظة، ثم أضاف
بس كنت محتاج دليل.
وإيه الدليل؟
كريم بلع ريقه.
العروسة.
بصيت ناحية بومبة.
إزاي؟
قال
بومبة مش مجرد لعبة.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمي من بعيد
كريم!
لف كريم بسرعة.
لكن أمي كانت بتبص لي أنا، وقالت بصوت غريب
لو فتحت المخزن هتندم.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بين أمي ومراتي.
ركبت الإسعاف وقلبي بيخبط.
لكن قبل ما الباب يتقفل، كريم حط المفتاح في إيدي وقال
ما تفتحوش غير لما تشوف اللي جوه بومبة الأول.
وبص للعروسة اللي كانت فوق صدر ليلى.
ثم قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن لو اللي شاكك فيه طلع صح بومبة كانت بتسجل كل حاجة حصلت في البيت طول الطريق للمستشفى، الجملة دي كانت بتتردد في دماغي
بومبة كانت بتسجل كل حاجة.
كنت فاكر كريم بيهزر، أو بيحاول يخوفني، لكن لما بصيت للعروسة، لاحظت حاجة عمري ما خدت بالي منها.
في رقبتها كان فيه زرار أسود صغير.
مش زرار عادي.
كان شبه عدسة صغيرة.
وصلنا المستشفى، والأطباء دخلوا بسارة وليلى بسرعة.
وقفت قدام باب الطوارئ، وإيدي قابضة على بومبة.
بعد حوالي عشر دقايق، خرج الدكتور.
قال إن حالتهم مستقرة مؤقتًا، لكن لازم يفضلوا تحت الملاحظة.
سألته
إيه اللي حصل لهم؟
قال
لسه مستنيين نتائج التحاليل.
وبعدين بص للعروسة اللي في إيدي.
دي كانت معاهم؟
هزيت راسي.
أيوه.
مد إيده ناحيتها.
لكن قبل ما ألمس إيده، تذكرت كلام كريم.
رجعت خطوة.
معلش سيبها معايا.
الدكتور استغرب، لكنه ما ضغطش عليّ.
خرجت من المستشفى واتصلت بكريم.
رد من أول رنة.
وصلوا؟
قلت
أيوه. والدكتور قال إن حالتهم مستقرة.
سكت شوية.
ثم قلت
قولي الحقيقة.
حقيقة إيه؟
إيه اللي جوه بومبة؟
سمعت نفسًا طويلًا على الطرف التاني.
وقال
افتح عينها.
بصيت للعروسة.
إيه؟
العين الخضرا.
بدأت أفحصها.
العين كانت الخيط الأخضر اللي سارة خاطته من سنين.
حاولت ألمسها، لكنها كانت مثبتة بطريقة غريبة.
شدّيتها برفق
وفجأة خرجت من مكانها.
وقع على الأرض شيء صغير جدًا.
كارت ذاكرة.
فضلت باصص له ثواني مش قادر أتكلم.
قلت
كريم إنت كنت عارف إن ده موجود؟
رد بصوت منخفض
أنا لقيته من يومين.
وسكت؟!
كنت خايف.
خايف من مين؟
سكت.
ثم قال
من أمي.
حطيت الكارت في إيدي.
وقبل ما أقفل المكالمة، سمعته يقول
بس في حاجة أهم.
إيه؟
قال
الكارت مش عليه فيديوهات بس.
سألته
أمال عليه إيه؟
رد
عليه تسجيل صوتي باسم ليلى.
تجمدت.
بنتي عمرها ست سنين.
إيه اللي ممكن تكون سجلته؟
فتحت هاتفي، لكن قبل ما أشغل الملف، ظهر إشعار رسالة جديدة.
المرسل كان رقم أمي.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو سمعت التسجيل هتعرف ليه سارة كانت بتحاول تحمي ليلى.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من رقم المستشفى.
رديت.
صوت الممرضة كان متوتر
أستاذ أحمد ممكن تيجي بسرعة؟
فيه إيه؟
قالت
مراتك فاقت.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وأول حاجة قالتها لما فتحت عينيها كانت
ما تخليش أحمد يثق في أمه دخلت غرفة سارة وأنا مش عارف أصدق اللي سمعته.
كانت وشها شاحب، لكن عينيها كانت مفتوحة وبتتحرك بسرعة، كأنها بتدور على حد.
أول ما شافتني، مدت إيدها.
أحمد
مسكت إيدها.
أنا هنا.
بصت ورايا.
ليلى؟
في أوضة تانية، والدكتور قال حالتها مستقرة.
غمضت عينيها براحة، لكن بعد ثواني فتحتهم تاني.
اسمعني كويس ما تسألنيش عن ماما دلوقتي.
اتوترت.
ليه؟
هزت راسها.
لأنها مش الشخص الوحيد اللي لازم تخاف منه.
اتجمدت.
يعني إيه؟
سارة حاولت تتكلم، لكن نفسها اتقطع.
قربت منها.
براحة قوليلي حصل إيه.
همست
أنا اكتشفت حاجة في البيت من أول يوم.
إيه؟
بصت ناحية الباب.
كان فيه صوت كل ليلة.
صوت إيه؟
خبط من المخزن.
افتكرت الخبطة اللي سمعناها.
قلت
وليه ما قلتيليش؟
نزلت دمعة من عينها.
كنت خايفة إنك ما تصدقنيش.
سارة، أنا مصدقك.
سكتت شوية، وبعدين قالت
أمك كانت بتقول إن المخزن مقفول عشان فيه حاجات قديمة لكن في الليلة التانية سمعت صوت ليلى من جوه.
قلبي اتقبض.
ليلى كانت جوه المخزن؟
هزت راسها.
لا الصوت كان شبه صوتها.
سكتنا الاتنين.
ثم قالت
ولما فتحت الباب ما لقيتش حد.
طب إيه اللي لقيتيه؟
بصتلي مباشرة.
كرسي.
كرسي؟
وعليه جهاز صغير كان شغال.
افتكرت الكارت اللي لقيته في بومبة.
طلعت الموبايل من جيبي.
سارة بصي.
وريتها صورة الكارت.
أول ما شافته، وشها اتغير.
إنت لقيته؟
كان جوه عين بومبة.
حطت إيدها على وشها.
كنت عارفة.
عارفة إيه؟
قالت بصوت مرتعش
بومبة كانت الحاجة الوحيدة اللي قدرت أخبي فيها الدليل.
وقبل ما أسألها عن معنى كلامها، دخلت الممرضة فجأة.
أستاذ أحمد معلش، فيه مشكلة.
قمت بسرعة.
إيه؟
قالت
بنتك فاقت، لكن مش راضية تتكلم مع أي حد.
هروح لها.
وأنا خارج، سمعت سارة تناديني.
رجعت لها.
كانت بتبصلي بخوف.
أحمد
نعم؟
قالت
لو ليلى قالتلك إنها شافت حاجة ما تخليهاش تقولها قدام أمي.
خرجت من الغرفة وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك تحتي.
دخلت عند ليلى.
كانت قاعدة على السرير، ماسكة البطانية بكل قوتها.
قعدت جنبها.
حبيبتي بابا هنا.
بصتلي.
ولأول مرة من يوم ما رجعت، ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قلت
ماما هتبقى كويسة.
هزت راسها.
وبعدين قربت مني وهمست
بابا أنا شفت جدتي وهي بتحط حاجة في الشوربة.
قلبي وقف.
لكن قبل ما أسألها إيه الحاجة، ليلى شدّت إيدي وقالت
بس جدتي قالتلي ما أقولش عشان لو قلت، الشخص اللي في المخزن هيأذي ماما.
نظرت لها وأنا عاجز عن الكلام.
الشخص اللي في المخزن؟
وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
رفعت عيني ناحية الباب
وكانت أمي واقفة هناك أمي كانت واقفة عند باب الغرفة، ووشها هادي بشكل غريب.
ليلى أول ما شافتها، استخبت ورايا.
وده لوحده كان كفاية يخليني أحس إن فيه حاجة غلط.
أمي قالت
أنا بس جيت أطمن على حفيدتي.
ما رديتش.
دخلت خطوتين.
ليلى شدت في قميصي وقالت بصوت مرتعش
بابا هي دي.
بصيت لأمي.
هي إيه؟
ليلى سكتت فورًا.
أمي قربت منها، لكني وقفت بينها وبين بنتي.
خليكي مكانك.
بصتلي باستغراب.
إنت بتتكلم معايا كده ليه يا أحمد؟
قلت
لأن ليلى قالتلي إنها شافتك بتحطي حاجة في الشوربة.
اتغير لون وشها للحظة.
لكنها تماسكت بسرعة.
طفلة أكيد كانت بتحلم.
ليلى هزت راسها بعنف.
لأ! أنا شفتك!
أمي بصت لها، وقالت بهدوء
إنتِ متأكدة؟
ليلى بدأت تعيط.
آه.
أمي