رجعت البيت حكايات زيزي

لمحة نيوز

خبطات.
بصينا لبعض.
كريم قرب من الحائط، وخبط بنفس الطريقة.
ثلاث خبطات.
جاء الرد من الداخل.
ثلاث خبطات.
اتسعت عيني.
في حد جوه.
بدأنا نفتش الحائط.
كريم لاحظ جزء من الخشب مختلف عن باقي الحائط.
ضغط عليه.
فتح باب سري صغير.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق ومظلم.
شغلت كشاف الموبايل.
قلت
الممر ده كان موجود طول الوقت؟
كريم قال
أبويا هو اللي بناه.
دخلنا.
بعد كام خطوة، لقينا أمي قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين، لكن شكلها كان سليم.
جريت عليها.
ماما!
قالت
ما تقربش!
وقفت.
ليه؟
قالت
المكان متفخخ.
كريم بص للأرض.
فعلاً، كان فيه أسلاك رفيعة ممتدة على الجانبين.
قلت
مين عمل كده؟
أمي ردت
فؤاد.
سألتها
هو فين؟
قالت
مش هو اللي لازم تخاف منه.
سكت.
يعني إيه؟
قالت
فؤاد كان بيحاول يحميني.
اتصدمت.
يحميكي من مين؟
أمي بصت لي، ودموعها نزلت.
من الشخص اللي كان بيزور أبوك قبل موته.
كريم قال
مين؟
أمي ردت
الشخص اللي كان أبوكم بيثق فيه أكتر من أي حد.
قلت
مين؟
أمي فتحت بوقها عشان تجاوب
لكن قبل ما تتكلم، اتسمع صوت باب الممر بيتقفل خلفنا.
لفيت.
كان فؤاد واقف في آخر الممر.
رفع إيده وقال
ما تتحركوش.
ثم نظر لي مباشرة.
وقال
أحمد لازم تعرف إن أبوك مات وهو فاكر إن الشخص ده هو اللي هينقذ عيلته.
سألته
مين؟
فؤاد بص لكريم.
ثم قال
أخوك كريم.
اتجمدت.
كريم صرخ
كفاية كذب!
لكن فؤاد أخرج هاتفه.
وضغط تشغيل تسجيل.
صوت أبويا ظهر من السماعة
لو حصل لي حاجة كريم هو الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
بصيت لكريم.
ولأول مرة
لقيته بيعيط اتجمدت وأنا ببص للصورة.
كانت صورة حديثة فعلًا، وسارة وليلى ظاهرين فيها من نفس الغرفة.
قلت لكريم
لازم نرجع فورًا.
فؤاد وقف قدامنا.
لو رجعتوا بالطريقة دي، هتدخلوا في الفخ.
قلت بعصبية
دي مراتي وبنتي!
أمي قالت بسرعة
اسمع كلامه يا أحمد.
بصيت لها.
إنتِ لسه عايزاني أثق فيكي؟
ردت بهدوء
مش لازم تثق فيا بس لازم تفهم إن اللي بيحصل أكبر من اللي شايفه.
كريم أخرج هاتفه وفتح الصورة مرة تانية.
استنى.
قرب الصورة.
ثم كبر جزء من الخلفية.
ظهر انعكاس صغير في زجاج الباب.
شخص واقف في الممر.
قلت
ده مين؟
كريم سكت.
فؤاد قرب.
ثم قال
ده مش موظف مستشفى.
عرفت منين؟
قال
لأنه لابس نفس الجاكت اللي شوفته في تسجيل بيتكم.
بصينا لبعض.
كريم قال
يعني الشخص نفسه بيتنقل وراهم.
فجأة، أمي قالت
مش الشخص.
بصينا لها.
إيه؟
قالت
الشخصين.
ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.
حطتها قدامنا.
كانت صورة لأبويا مع رجلين.
أحدهما هو سامح.
والثاني
نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل البيت.
قلت
مين ده؟
أمي قالت
ده أخو سامح.
سألت
واسمه؟
قالت
محمود.
فؤاد قاطعها
محمود اختفى بعد وفاة أبوك.
سألت
وإنتوا ليه ما قلتوش الكلام ده قبل كده؟
فؤاد رد
لأننا كنا فاكرين إنه مات.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن واضح إنه رجع.
اتصلت بالمستشفى.
الممرضة ردت.
أستاذ أحمد؟
سارة وليلى كويسين؟
سكتت.
ألو؟
سمعت صوت خطوات في الخلفية.
ثم قالت بصوت منخفض
أستاذ أحمد أنا مش عارفة أقولك إيه.
قولي!
قالت
فيه شخص دخل الغرفة من حوالي دقيقتين.
قلبي وقف.
مين؟
ما شفتش وشه.
طب سارة؟ ليلى؟
الممرضة بدأت تتنفس بسرعة.
لما دخلنا
سكتت.
لقينا السريرين فاضيين.
صرخت
إيه؟!
لكن قبل ما تكمل، سمعنا صوت طرق قوي من الجهة التانية.
ثم انقطع الخط.
وقفت وأنا مش قادر أتحرك.
كريم قال
أحمد لازم نروح.
أمي أمسكت إيدي.
استنى.
بصيت لها.
قالت
لو خدوا سارة وليلى يبقى هما عايزينك تروح وراهم.
طب أعمل إيه؟
أمي فتحت الصندوق المعدني مرة تانية.
وأخرجت ورقة صغيرة.
ناولتها لي.
كان مكتوب عليها
لو اختفت سارة وليلى، متدورش عليهم في المستشفى.
وتحتها عنوان.
ثم جملة
روح المكان رقم 18 لوحدك.
رفعت عيني.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، كريم قال
لا.
بصيت له.
كان بيبص للورقة.
وقال
دي مش بخط أبوك.
اتسعت عيني.
أمال بخط مين؟
كريم قرب الورقة من الضوء.
ثم قال
خط الشخص اللي كان بيكتب الرسائل بصيت للورقة تاني، وحسيت إن كل حاجة اتقلبت.
يعني الرسالة دي مش من أبويا؟
كريم هز راسه.
لأ.
فؤاد مد إيده.
هاتها.
ناولته الورقة، وقعد يقارنها بالرسائل القديمة اللي كانت في الصندوق.
وبعد ثواني قال
كريم عنده حق.
سألته
متأكد؟
قال
أبوك كان بيكتب حرف الراء بطريقة معينة. هنا الراء مختلفة.
بصيت لأمي.
يبقى مين كتبها؟
أمي ما ردتش.
قلت بعصبية
ماما!
قالت
مش عارفة.
فؤاد بص لها.
إنتِ عارفة.
سكتت.
ثم قالت
أنا شفت الخط ده قبل كده.
قلبي خبط.
فين؟
ردت
في دفتر كان عند أبوك.
دفتر إيه؟
قالت
دفتر الحسابات.
كريم سأل
الدفتر اللي اختفى؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
ومين كان بيكتب فيه؟
نظرت لي طويلاً.
ثم قالت
سامح.
سكتنا.
فؤاد قال
سامح كان بيسجل كل حاجة.
سألت
طب لو سامح اختفى من سبع سنين، إزاي حد بيستخدم خطه دلوقتي؟
محدش رد.
وفجأة، جالي إشعار على الموبايل.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة.
كانت سارة وليلى في مكان مظلم، قاعدين جنب بعض، لكن شكلهم سليم.
وتحت الصورة
هما بخير لحد دلوقتي.
ثم رسالة ثانية
المكان 18. الساعة 12 بالليل. تعالى لوحدك.
كريم قال
دي محاولة لاستدراجك.
قلت
عارف.
فؤاد قال
ولو رحت، ممكن ما ترجعش.
بصيت للصورة.
ولو ما رحتش، ممكن مراتي وبنتي يتأذوا.
أمي أمسكت إيدي.
أحمد
قلت
إنتِ هتفضلي هنا.
هزت راسها.
ليه؟
لأن لو اللي بيحصل ده مراقب، لازم حد يفضل في البيت.
كريم قال
وأنا هاجي معاك.
قلت
الرسالة قالت لوحدك.
ابتسم.
مش لازم يعرف إني معاك.
قبل ما نخرج، فؤاد قال
استنوا.
فتح الصندوق وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
المكان 18 له بابين.
ناولني المفتاح.
ده بيفتح الباب الخلفي.
ثم نظر لكريم.
ولو سمعتوا صوت أبوك ما تفتحوش الباب الأول.
تجمدت.
إيه؟
قال
المكان ده فيه تسجيلات قديمة بصوت أبوك.
كريم سأله
إنت دخلته قبل كده؟
فؤاد رد
مرة واحدة.
وشفت إيه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
شفت حاجة خلتني أختفي سبع سنين.
وصلنا للمكان قبل منتصف الليل بدقائق.
كان مبنى قديم مهجور.
دخلنا من الباب الخلفي.
الممر مظلم.
وفجأة اشتغل تسجيل من سماعة مخفية.
صوت أبويا.
أحمد لو سمعت صوتي هنا، يبقى أنت وصلت.
وقفت مكاني.
ثم قال
لكن قبل ما تكمل لازم تعرف إن الشخص اللي خطف سارة وليلى مش سامح.
كريم قرب مني.
التسجيل كمل
سامح مات قبل ما أختفي أنا.
ثم جاء صوت آخر من خلفنا
وأبوك كان عارف مين قتله.
اتلفت بسرعة.
وفي آخر الممر
كان واقف رجل.
رفع وجهه تحت ضوء ضعيف.
أنا وكريم اتجمدنا.
لأن الرجل قال
أنا سامح.

تم نسخ الرابط