من وقت ماحمايا
المحتويات
الطريق ساكت.
وأول ما دخلنا، لقينا حمايا قاعد في الصالة، وحواليه إخوات محمد.
كانوا كلهم بيتكلموا بصوت عالي.
أخوه الكبير قال
لازم ننقل بابا عندي يومين.
محمد بص لهم باستغراب
ليه؟
رد أخوه
عشان نرتب موضوع البيت.
محمد وقف مكانه.
أي موضوع؟
سكت الجميع.
وبصيت أنا لمحمد.
نفس النظرة اللي ظهرت على وشه لما قرأ الرسالة.
قال بهدوء
مين فيكم كان عايز يشتري البيت من أبويا؟
ولا واحد رد.
حمايا فجأة بدأ يضحك.
ضحكة قصيرة وغريبة.
وبعدين أشار ناحية أخو محمد الكبير وقال
هو...
الكل اتصدم.
حمايا كمل
هو اللي خد المفتاح.
أخوه الكبير صرخ
بابا مش واعي!
لكن حمايا قام بصعوبة، ومسك في طرف الكرسي وقال
واعي...
ثم بص لمحمد مباشرة.
أنا نسيت حاجات كتير يا ابني...
وسكت لحظة.
بس مش هنسى مين حاول يبيع بيتك من ورا ضهرك.
محمد اتجه ناحية أخوه.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتحت الباب...
ولقيت راجل غريب واقف قدامنا.
أول ما شاف محمد، قال
لازم نتكلم... لأن لو الورق وصل لسامح، يبقى الخطر رجع من جديد.
محمد بص له بدهشة
إنت مين؟
الراجل رد
أنا المحامي اللي كان ماسك ملف أبوك زمان.
ثم مد له ظرفًا أسود وقال
وفيه الحقيقة اللي أبوك حاول يخبيها عنكم أكتر من عشرين سنة الراجل وقف على باب البيت، وسامح كان واقف جنبه.
محمد بص للرجل، وبعدين لأبوه، وقال
بابا... إنت تعرفه؟
حمايا كان وشه شاحب، وبيحاول يقوم من مكانه.
إنت... إزاي؟
الرجل رد بصوت هادي
السنين عدت يا حاج محمود.
محمد بص لسامح
مين ده؟
سامح قال
الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر لك كل اللي حصل.
دخل الرجل وقعد.
حمايا كان بيبص له بخوف واضح.
الرجل قال
أنا كنت شريك أبوك زمان. والأرض اللي اتخانقنا عليها ما كانتش المشكلة الحقيقية.
محمد سأله
أمال المشكلة كانت إيه؟
الرجل حط ملف قديم على الترابيزة.
المشكلة كانت في فلوس اتسجلت باسم والدك، مع إنها كانت أمانة عنده.
محمد فتح الملف.
بدأ يقلب الأوراق.
ثم فجأة توقف عند مستند قديم.
المبلغ ده... ده كان تمن الأرض؟
الرجل هز رأسه.
لأ. ده كان تعويض تأمين.
محمد عقد حاجبيه
تأمين على مين؟
الرجل بص لحمايا.
على سامح.
الصمت ضرب المكان.
محمد قام واقف.
يعني إيه تأمين على أخويا؟
سامح تدخل
كان تأمين قديم عمله أبويا عشان يضمن مستقبلي لو حصل له حاجة.
محمد بص لأبوه.
وليه كل السنين دي كنت بتقول إن سامح مات؟
حمايا غمض عينيه.
وقال بصوت ضعيف
لأن اللي حصل بعد كده كان أكبر من قدرتي.
الرجل العجوز قال
سامح ما ماتش. هو اختفى بإرادته، لأننا كنا خايفين على حياته.
محمد سأله
من مين؟
الرجل سكت.
سامح قال
من الشخص اللي كان بيسرق من حسابات العيلة.
محمد بص ناحية أخوه أحمد.
أحمد اتوتر.
متبصليش أنا.
سامح قال
مش أنت.
أحمد تنفس براحة.
لكن سامح أكمل
الشخص ده مات من سنين.
محمد سأله
أمال ليه لسه خايفين؟
سامح فتح الملف، وطلع ورقة جديدة.
لأن قبل ما يموت، سلّم نسخة من كل المستندات لشخص تاني.
محمد سأله
مين؟
سامح بص له مباشرة.
شخص موجود بينكم لحد دلوقتي.
أنا حسيت بقشعريرة.
محمد بدأ يبص على الموجودين واحد واحد.
حمايا...
أحمد...
المحامي...
الرجل العجوز...
وأنا.
وفجأة حمايا نادى
محمد!
لف له.
قال
متدورش بعيد.
محمد قرب منه.
حمايا رفع إيده بصعوبة وأشار إلى جيب قميصه.
المفتاح التاني...
محمد أخرج مفتاحًا صغيرًا.
حمايا قال
في درج مكتبي القديم.
فتح محمد الدرج.
كان فيه ظرف مقفول بالشمع.
وعليه اسم واحد فقط.
محمد.
فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
وفجأة تغيّر وجهه.
قلت
مكتوب إيه؟
محمد ما ردش.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
أمي كانت عارفة إن سامح عايش...
سكت.
وبص لي.
لكن ده مش السر.
أمال إيه؟
ناولني الورقة.
وكان آخر سطر فيها
يا محمد... أخوك سامح مش الشخص اللي لازم تخاف منه.
وفي أسفل الورقة كان فيه اسم.
اسم شخص واحد.
محمد أول ما شافه، وقع منه الظرف على الأرض.
لأن الاسم كان...
اسم الشخص اللي ربّاه من وهو صغير فضلت واقفة قدام حمايا، مش عارفة أعمل إيه.
قلت له بهدوء
مين يا بابا؟ مين كانت ماما بتحمي محمد منه؟
بص لي ثواني، وكأنه بيحاول يجمع ذكرياته، وبعدها قال
الشخص ده... كان أقرب لينا من أي حد.
وفجأة سكت، وبدأ يتلفت حواليه بخوف.
بس متقوليش لمحمد دلوقتي.
قلت له
ليه؟
رد
لأنه لو عرف... هيواجهه.
وأنا ما لحقتش أسأله أكتر، لأنه بدأ يكرر نفس الجملة
سامح لازم يرجع... سامح لازم يرجع...
خرجت من الأوضة وأنا دماغي بتشتغل بسرعة.
محمد كان واقف في الصالة مع المحامي.
أول ما شافني سأل
بابا قال لك إيه؟
ترددت.
كنت خايفة أقول له، خصوصًا إن حالته مش مستقرة.
لكن المحامي قاطعني
الأفضل إنك ما تخبيش عنه حاجة.
محمد بص لي
قولي.
حكيت له.
وشه اتغير.
قال
الشخص الأقرب لينا؟
المحامي فتح الملف مرة تانية.
عندي احتمال.
طلع ورقة قديمة جدًا، وقال
وقت المشكلة القديمة، كان فيه شخص واحد بس عنده إمكانية يدخل البيت ويطلع منه من غير ما حد يشك فيه.
محمد سأل
مين؟
المحامي قال
عمك.
محمد اتصدم.
عمي مات من سنين.
عارف.
أمال إزاي؟
المحامي أشار لاسم مكتوب في الورقة
لأنه قبل وفاته كان مسجل توكيل رسمي لشخص تاني.
محمد قرب الورقة من عينه.
وفجأة قال
الاسم ده...
وسكت.
قلت
تعرفه؟
رد
ده اسم أخويا أحمد.
الصمت نزل على المكان.
محمد بص لأخوه اللي كان واقف بعيد.
إنت كنت ماسك توكيل عمي؟
أحمد حاول يتهرب
كان مجرد توكيل شغل قديم.
المحامي قال
لأ. التوكيل كان متعلق بالأرض والبيت.
محمد اتجه له
وإنت كنت بتستخدمه ليه؟
أحمد انفعل
عشان أحمي العيلة!
محمد صرخ
تحمينا من إيه؟!
أحمد سكت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت حمايا من داخل أوضته
من الحقيقة!
دخلنا عليه بسرعة.
كان واقف جنب السرير، ماسك صورة قديمة.
رفعها قدام محمد وقال
بص كويس.
محمد أخذ الصورة.
كان فيها أربعة أشخاص.
حمايا.
أم محمد.
سامح.
ورجل رابع.
محمد قرب الصورة من عينه.
وبعدين قال بصوت مخنوق
ده... عمي.
حمايا هز رأسه.
أيوه.
محمد سأله
وإيه علاقته بسامح؟
حمايا سكت طويلًا.
ثم قال
سامح ما اختفاش عشان الناس كانت بتدور عليه.
محمد قال
أمال اختفى ليه؟
حمايا بص لأحمد.
وبعدين قال
لأن أخوك هو اللي ساعده يهرب.
أحمد صرخ
كدب!
حمايا ابتسم ابتسامة حزينة
إنت فاكر إني نسيت؟
ثم أشار للباب.
افتحوا المخزن القديم.
محمد سأله
ليه؟
قال
لأن فيه الحاجة الوحيدة اللي تثبت كل حاجة.
خرج محمد بسرعة ناحية المخزن.
وأنا مشيت وراه.
فتحنا الباب بصعوبة.
كان المكان مليان كراتين قديمة.
بدأنا نفتش.
وبعد دقائق، محمد لقى صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب
يُسمع فقط إذا عاد سامح.
محمد بص لي.
قلت له
شغّله.
حط الشريط في جهاز قديم لقيناه جنب الصندوق.
اشتغل الصوت بعد تشويش طويل.
وفجأة سمعنا صوت أم محمد.
كانت بتتكلم وهي بتبكي
لو سامح رجع... قولوا له إني ما كنتش السبب.
محمد تجمد.
وبعدين جاء صوت رجل آخر.
صوت حمايا.
وقال
وأنا كمان.
انقطع التسجيل.
محمد فضل واقف مش قادر يتكلم.
لكن قبل ما نلحق نفهم، وصلنا صوت طرق عنيف على باب البيت.
محمد خرج بسرعة.
فتح الباب...
ولقى سامح واقف قدامه.
لكن سامح ما كانش لوحده.
كان معاه رجل مسن.
وأول ما حمايا شاف الرجل من بعيد، صرخ
مستحيل... إنت لسه عايش؟!محمد فضل باصص للاسم كأنه مش قادر يصدقه.
همس
مستحيل...
قربت منه
مين؟
رفع عينه لي وقال
عمي.
سكت لحظة، ثم صحح كلامه
لأ... الراجل اللي كنت فاكره عمي.
المحامي أخذ الورقة، وقرأ الاسم.
وبعدين قال
كده بدأت أفهم.
محمد بص له
تفهم إيه؟
المحامي قال
الشخص ده كان هو الوصي على والدتك وأخواتها بعد وفاة جدك. وكان عنده صلاحية يتصرف في جزء كبير من أملاك العيلة.
سامح قاطعهم
وده مش
متابعة القراءة