وانا واقفة ورا باب
وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور بصوت منخفض
لما تنام... شيلولها الرحم.
في اللحظة دي، جسمي كله اتجمد.
مقدرتش أصرخ، ولا حتى أتحرك من مكاني.
كنت لسه خارجة من عملية إجهاض مؤلمة، والدموع كانت لسه ناشفة على وشي، لكن الجملة دي كانت أقسى من أي وجع حسيت بيه في حياتي.
لأن اللي قالها كان حازم... جوزي.
الراجل اللي عشت معاه سبع سنين، واللي كان أول واحد يمسك إيدي لما كنت بخاف، وأول واحد وعدني يوم فرحنا إنه عمره ما يسمح لأي حد يأذيني.
قربت من الباب أكتر، وأنا بحبس نفسي عشان محدش يسمع صوت أنفاسي.
سمعت الدكتور يسأله
بس حضرتك متأكد؟ استئصال الرحم قرار كبير جدًا، ومفيش سبب طبي يستدعي ده حسب التقارير الموجودة عندنا.
رد حازم بسرعة
أنا عارف أنا بعمل إيه.
سكت الدكتور لحظة، وبعدين قال
لكن لازم المريضة تعرف وتوافق.
صوت حازم اتغير فجأة، وبقى أكثر حدة
مريم لو عرفت، هترفض.
اتسعت عينيا.
حازم كمل
عشان كده لازم يحصل وهي تحت تأثير التخدير. وأنا هتحمل المسؤولية كاملة.
حطيت إيدي على بوقي عشان أمنع شهقة خرجت مني.
لكن اللي قاله بعدها كان أغرب من فكرة العملية نفسها.
أنا مش عايزها تحمل تاني... مش عشان أنا مش عايز أولاد، بالعكس. أنا عايز أحميها.
الدكتور رد باستغراب
تحميها من إيه؟
حازم سكت.
سكت وقت طويل لدرجة إني حسيت إن قلبي هيقف.
وبعدين قال
من نفسها... ومن ناس لو عرفوا إنها لسه قادرة تخلف، مش هيسبوها في حالها.
اتجمدت.
ناس مين؟
وليه حد ممكن يهتم أنا أخلف ولا لأ؟
وقبل ما أسمع باقي الكلام، سمعت خطوات جاية من آخر الممر.
رجعت بسرعة ناحية الحيطة، وحاولت أبان إني كنت راجعة لأوضتي.
عدت الممرضة من جنبي، وقالت بابتسامة
مدام مريم، إنتي هنا ليه؟ الدكتور قال لازم ترتاحي.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
رجعت لأوضتي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
الغرفة.
السرير.
الورد اللي حازم جابهولي.
حتى صورنا اللي كانت معلقة على شاشة موبايلي.
كل حاجة فجأة بقت تحمل معنى تاني.
بعد دقائق، دخل حازم.
كان وشه مرهق، وعينيه حمرا.
أول ما شافني، قرب مني بسرعة.
مريم! إنتي خرجتي من الأوضة ليه؟
بصيت له في عينه.
كان بيحاول يبان قلقان.
كنت محتاجة الحمام.
ابتسم وحاول يمسك إيدي.
سحبتها بهدوء.
لاحظ الحركة، لكنه متكلمش.
قعد على الكرسي جنب السرير وقال
الدكتور طمني إن حالتك مستقرة.
سألته
هو قالك إيه؟
اتوتر للحظة.
قال إن النزيف كان شديد، بس الحمد لله عدّى.
بصيت له طويلًا.
وبعدين سألته
لو حصل لي حاجة... هتعمل إيه؟
وشه اتغير.
متقوليش كده.
بس جاوبني.
قرب مني وقال
هنهار.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن قلبي كان بيتقطع.
هتنهار بس؟
هعمل أي حاجة عشان أنقذك.
الجملة دي خلتني أفتكر اللي سمعته ورا الباب.
هعمل أي حاجة عشان أنقذك.
حتى لو شال رحمي من غير علمي؟
حازم مد إيده على الكومودينو، وناولني كوب مياه.
اشربي.
مسكت الكوباية، لكني ما شربتش.
سألته فجأة
حازم... إنت بتحبني؟
اتسمرت ملامحه.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبني.
قرب مني وقال
أكيد بحبك.
طب ليه حاسس إنك مخبي عني حاجة؟
لثانية واحدة، اختفت الابتسامة من على وشه.
وبعدين رجعت.
عشان إنتي تعبانة ومخك مشغول.
سكت.
لكنه لم يعرف أنني كنت أراقب يده.
كانت ترتعش.
وفي اللحظة دي، دخل الدكتور.
حازم وقف بسرعة.
الدكتور بص لي، وبعدها بص لحازم.
وقال
مدام مريم، محتاجين نعمل فحوصات إضافية.
سألته
فحوصات ليه؟
الدكتور اتردد.
مجرد احتياط.
حازم تدخل بسرعة
مريم، اسمعي كلام الدكتور.
بصيت للدكتور وقلت
هو قال لك تعمل إيه بالضبط؟
سكت الدكتور.
حازم بص له بنظرة تحذير واضحة.
لكن الدكتور لم يرد.
وهنا فهمت إن اللي سمعته ورا الباب مش مجرد كلام عابر.
في حاجة كبيرة بتحصل.
وحازم مش خايف إني أعرف إنه عايز يشيل رحمي بس...
هو خايف من حاجة تانية.
حاجة مرتبطة بسبب إجهاضي.
وبسبب إن في ناس، حسب كلامه، ممكن تأذيني لو عرفت إني لسه قادرة أخلف.
في نفس الليلة، حازم خرج من الأوضة بحجة إنه هيروح يجيبلي هدومي.
أول ما الباب اتقفل، رفعت المخدة من تحتها، وطلعت موبايلي.
كنت عاملة نفسي إني سايباه في البيت.
لكن الحقيقة إني كنت مخبياه معايا من أول ما دخلت المستشفى.
فتحت تسجيل المكالمات.
ودورت على آخر مكالمة بيني وبين حازم قبل ما يحصل النزيف.
وبعدين لقيت حاجة خلت إيدي تبرد تمامًا.
رسالة وصلت لموبايلي قبل دخولي المستشفى بساعتين.
من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو حازم حاول يقنعك إن اللي حصل مجرد إجهاض... متصدقيهوش. ابنك مامتش بسببك.
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أتنفس.
وفي اللحظة دي، سمعت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
حازم رجع.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المرتبة.
دخل وهو شايل شنطة هدومي.
ابتسم وقال
وحشتيني.
لكن المرة دي، وأنا ببص في عينيه...
كنت أنا اللي بعمل نفسي مصدقاه.
لأول مرة في حياتي، قررت أخبي عنه الحقيقة.
لأن لو ابني مامتش بسبب الإجهاض... يبقى مين اللي تسبب في اللي حصل؟حازم حط شنطة الهدوم على الكرسي، وقرب مني بابتسامته الهادية اللي كنت حافظاها عن ظهر قلب.
تعبانة؟
هزيت راسي.
شوية.
قعد جنبي، ومد إيده على شعري.
معلش يا مريم... الأيام الجاية هتعدي، وإن شاء الله ربنا يعوضنا.
بصيت له.
كلمة يعوضنا كانت بتوجعني.
لأن الرسالة اللي وصلتني لسه بتتردد في دماغي
ابنك مامتش بسببك.
سألته فجأة
حازم، فاكر آخر حاجة حصلت قبل ما أنزف؟
اتغيرت ملامحه للحظة.
إيه يعني؟
مش فاكرة كويس... كنت في البيت، وبعدها فجأة حسيت بتعب شديد.
ابتلع ريقه.
الدكتور قال إن ده ممكن يحصل في الحمل.
بس أنا كنت كويسة.
مريم، بلاش تدوري ورا الموضوع دلوقتي. أهم حاجة صحتك.
سكت.
لكن جوايا، كان فيه سؤال واحد بيكبر
هو ليه خايف أفتكر؟
في اليوم التالي، دخلت الممرضة علشان تغير المحلول.
وأول ما حازم خرج يستقبل مكالمة، قربت منها وسألتها
هو أنا كنت لوحدي لما حصل النزيف؟
الممرضة بصت ناحية الباب.
أيوه... على حسب اللي في الملف.
متأكدة؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت منخفض
كان فيه حد دخل لك قبل ما تبدأي تنزفي.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
الممرضة ترددت.
أنا مش المفروض أقول.
مسكت إيدها.
أنا صاحبة الشأن. قوليلي.
بصت لي بخوف وقالت
مش عارفة اسمه... بس كان راجل.
شكله إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حازم من بره
مريم؟
الممرضة سكتت فورًا.
دخل حازم.
بص للممرضة، وبعدين لي.
كنتوا بتتكلموا في إيه؟
ردت بسرعة
كنت بقول لها تاخد بالها من المحلول.
خرجت الممرضة.
فضل حازم واقف قدامي ثواني من غير كلام.
وبعدين ابتسم.
إنتي بقالك يومين بتسألي أسئلة غريبة.
يمكن عشان حصلت لي حاجات غريبة.
ابتسامته اختفت.
تقصدي إيه؟
ولا حاجة.
قرب مني.
مريم، أنا جوزك. لو في حاجة مضايقاكي قوليلي.
بصيت له وقلت
لو كنت مكاني... وسمعت جوزك بيتكلم مع الدكتور عن عملية من غير ما يعرفك، كنت هتعمل إيه؟
تجمد.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
إنتي سمعتي إيه؟
سؤاله وحده كان كفاية.
أنا ما قلتلوش إني سمعت كل حاجة.
اكتفيت إني بصيت له وقلت
سمعت إن الدكاترة عايزين يعملوا عملية.
مين قالك؟
الدكتور.
قرب مني بسرعة.
الدكتور قالك إيه بالضبط؟
ابتسمت.
ليه؟ إنت خايف؟
رجع خطوة.
أنا بس عايز أفهم.
وأنا كمان.
سكت.
وبعدها قال
مريم، في حاجات لو عرفتيها دلوقتي ممكن تدمرك.
الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
حاجات زي إيه؟
مش وقتها.
إمتى وقتها؟
ما ردش.
خرج من الأوضة وقفل الباب وراه.
أول ما خرج، طلعت موبايلي.
الرسالة المجهولة كانت لسه موجودة.
ضغطت على الرقم.
حاولت أتصل.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
الرقم كان مغلقًا.
لكن بعد