وانا واقفة ورا باب
موجود على ورقة كتبها شخص قبل وفاة أبويا بيوم؟
ولأول مرة، بدأت أشك إن حازم مش مجرد شخص بيحاول يحميني...
يمكن يكون هو نفسه جزء من السر.
لكن قبل ما أواجهه، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل كبير في السن، مرتجف
مريم؟
مين؟
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيدور عليه قبل ما يموت.
إنت فين؟
قال جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين حاول يقتلك... روحي بيت أبوكي الليلة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس متروحيش مع حازم.
وانقطع الاتصال فضلت ماسكة الموبايل على ودني، رغم إن المكالمة انتهت.
ألو؟!
مفيش رد.
بصيت حواليّ.
كل وش في المستشفى بقى يثير شكوكي.
رجال النيابة.
الممرضة.
الدكتور.
وخصوصًا حازم.
بعد دقائق رجع حازم، وكان باين عليه التوتر.
إنتي كويسة؟
بصيت له بهدوء.
آه.
الراجل هرب.
مين؟
سكت لحظة.
اللي خد الفلاشة.
بصيت في عينيه.
ولحقته؟
لأ.
طب عرفت مين هو؟
هز رأسه.
لأ.
كنت عارفة إنه بيكدب.
لأن قبل ما يجاوب، عينه راحت ناحية إيدي.
ناحية الورقة.
سألني
إيه اللي في إيدك؟
طويت الورقة بسرعة.
ولا حاجة.
مد إيده.
مريم، وريني.
ابتسمت.
لما نرجع البيت.
ملامحه اتغيرت.
بيتنا؟
أيوه.
لأ.
ليه؟
سكت.
قلت
إنت مش عايزني أروح بيت أبويا؟
المكان ده خطر.
مين قالك؟
أنا عارف.
منين؟
ما ردش.
ابتسمت له.
خلاص، مش هروح.
بانت الراحة على وشه.
لكن اللي ما كانش يعرفه إني كنت قدامي خطة تانية.
بعد ساعة، خرجت من المستشفى بحجة إني محتاجة أغير هدومي.
لكن بدل ما أروح البيت، طلبت من سائق تاكسي يوصلني للعنوان القديم.
طول الطريق، كنت ببص في المراية الخلفية.
كنت حاسة إن في عربية بتتبعني.
كل ما العربية اللي ورايا تقرب، قلبي يدق.
وصلت للبيت.
كان قديمًا ومقفولًا، والحديقة مليانة تراب وأوراق شجر.
فتحت الباب بالمفتاح القديم اللي كنت محتفظة بيه من أيام بابا.
دخلت.
ريحة المكان رجعتني لسنين فاتت.
صورة أبويا كانت لسه معلقة في الصالة.
قربت منها.
حطيت إيدي عليها.
وحشتني يا بابا.
وفجأة سمعت صوت ارتطام من الدور العلوي.
اتجمدت.
رفعت رأسي.
الصوت اتكرر.
خطوة.
وبعدين خطوة.
حد كان فوق.
مسكت أقرب حاجة لإيدي، ومشيت ناحية السلم.
كل درجة طلعتها كانت بتخلي صوت قلبي أعلى.
وصلت للدور العلوي.
الباب اللي قدامي كان مفتوح.
دخلت.
الأوضة كانت مكتب أبويا.
كل حاجة زي ما هي.
المكتب.
الكتب.
الخزنة.
حتى الكرسي اللي كان بيقعد عليه.
لكن على المكتب كان فيه ظرف أبيض جديد.
مكتوب عليه
إلى مريم.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة لي وأنا طفلة.
وبجانبها صورة ثانية لأبويا مع رجل لم أره من قبل.
وتحت الصورتين ورقة مكتوب عليها
إنتي طول عمرك فاكرة إنك بنتي الوحيدة... لكن الحقيقة إن عندك أخ.
وقعت الصورة من إيدي.
أخويا؟
جلست على الكرسي.
عقلي كان بيرفض يستوعب.
أبويا مات، والآن أكتشف إن عندي أخ لم أعرف عنه شيئًا طوال حياتي؟
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان آخر.
لكن قبل ما أقرأه...
سمعت صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
حد دخل البيت.
اتجمدت.
ثم سمعت صوتًا أعرفه جيدًا
مريم؟
حازم.
حبست أنفاسي.
إزاي عرف إني هنا؟
بدأ يطلع السلم.
مريم، أنا عارف إنك هنا.
دخلت بسرعة ناحية الخزنة.
لقيت بابها مفتوح.
جواها ملف قديم.
فتحته.
أول صفحة كانت شهادة ميلاد.
اسمي كان مكتوبًا عليها.
لكن بجانب اسم الأب...
كان فيه اسم الأم.
اسم أمي.
وتحتها خانة الأب.
كان اسم أبي موجودًا.
كل شيء طبيعي.
قلبت الصفحة.
لقيت شهادة ميلاد ثانية.
نفس اسم الأم.
لكن اسم الأب كان مختلفًا.
والطفل...
ولد.
قبل ما أستوعب، سمعت حازم عند باب المكتب.
مريم...
قفلت الملف بسرعة.
ودخل حازم.
بص لي.
وبعدين بص للخزنة المفتوحة.
وسكت.
قلت
عندي أخ؟
وشه اتغير.
مين قالك؟
ضحكت بمرارة.
يعني عندي فعلًا.
قرب مني.
مريم، اسمعيني.
بقالك سبع سنين بتقولي اسمعيني.
رفعت شهادة الميلاد.
ليه مخبي عني؟
قال
لأن أخوكي مات.
تجمدت.
إيه؟
مات وهو طفل.
كداب.
دي الحقيقة.
أمال ليه شهادة الميلاد موجودة؟
سكت.
ثم قال
لأن في حد استخدم اسم أخوكي بعد موته.
مين؟
حازم قرب مني، وصوته بقى هامسًا
الشخص اللي سرق بصمتك.
بصيت له.
مين هو؟
حازم قال
أخوكي ما ماتش.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
حازم لف ناحية الباب.
وبعدين سمعنا صوت رجل من أسفل
مريم... لو حازم عندك، متسمعيش كلامه.
حازم شحب.
أما أنا...
فبصيت له.
مين ده؟
الرجل صرخ من تحت
أنا أخوكي وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
صوت الرجل اللي تحت كان لسه بيرن في البيت
أنا أخوكي يا مريم!
بصيت لحازم.
إنت قلت لي إنه مات.
حازم غمض عينيه للحظة، وبعدين قال
كنت مضطر أكذب.
ليه؟
لأن أخوكي كان الشاهد الوحيد على اللي حصل لأبوكي.
نزلنا بسرعة.
لقيت رجل واقف عند باب البيت، ملامحه كانت فعلًا تشبه أبي بشكل مخيف.
أخرج بطاقة قديمة وصورة لطفل صغير مع أبي.
وقال
أبوكي خباني سنين. ولما اكتشف إن فيه ناس بتستولي على أمواله ومستنداته، حاول يفضحهم.
بصيت لحازم.
وإنت كنت تعرف؟
أيوه.
وكل السنين دي مخبي عليا؟
قال بحزن
أبوكي هو اللي طلب مني. قال لي إن لو عرفتي الحقيقة، هيستخدموكي للوصول لأخوك.
سألته
طب وإجهاضي؟
هنا أخويا تدخل
المادة اللي سببت النزيف اتحطت في دواءك، لكن حازم ما كانش اللي حطها.
بصيت لحازم.
مين؟
أخويا قال
الشخص اللي كان بيدير حسابات شركة أبوكي زمان. هو اللي كان بيدور على المستندات.
الدكتور كان اكتشف آثار المادة، وحازم لما عرف، حاول يعمل خطة لحمايتك.
بس ليه طلبت منه يشيل رحمي؟
حازم نزل رأسه.
لأنهم كانوا عايزين دليل إنك حامل بطفل ممكن يرث حقوق والدك. حاولت أخليهم يعتقدوا إنك مش هتقدري تخلفي، عشان أبعدك عن الخطر.
صرخت
لكنك كنت هتعمل العملية فعلًا!
كنت هوقفها في آخر لحظة. الورقة كانت جزء من الخطة، والدكتور كان عارف.
وقتها دخل رجال النيابة، ومعاهم الدكتور.
اتضح إنهم كانوا بيتابعوا كل شيء، وإن الفلاشة اللي اتسرقت كان فيها نسخة احتياطية، وإن التسجيلات والتحاليل أثبتت تزوير الملف الطبي ومحاولة تسميم مريم.
بعد أيام، تم القبض على المسؤول الحقيقي عن العملية، واتكشفت شبكة التزوير اللي بدأت من شركة أبي.
أما حازم، فواجهني بعد كل شيء.
قال
أنا غلطت لما قررت أحميكي بالكذب.
بصيت له طويلًا.
وأكبر غلطة عملتها إنك افتكرت إنك من حقك تقرر مصيري بدلًا مني.
اعتذر، لكنه لم يطلب مني أن أنسى.
وأنا أيضًا لم أنسَ.
لكن الحقيقة التي عرفتُها في النهاية كانت أهم من كل الأسرار
ابني لم يمت بسببي، ورحمي لم يُستأصل، وأبي لم يتركني وحدي كما كنت أظن.
بعد أشهر، وقفت أمام قبر أبي ومعي أخي لأول مرة.
حطيت وردة على قبره وقلت
سامحتك يا بابا... بس كان نفسي أعرف الحقيقة منك.
ثم بصيت لأخويا، وابتسمنا وسط دموعنا.
ومن يومها بدأت حياة جديدة.
مش لأن كل الجروح اختفت...
لكن لأنني أخيرًا عرفت أنني لم أكن ضعيفة.
كنت فقط أعيش وسط أسرار أكبر مني.
والسر الذي بدأ بباب غرفة عمليات... انتهى بأن مريم هي التي فتحت كل الأبواب المغلقة.
تمت.