وانا واقفة ورا باب
المحتويات
دقائق، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.
لو عايزة تعرفي مين دخل أوضتك قبل النزيف، دوري على كاميرات الدور الرابع.
رفعت عيني للسقف.
المستشفى.
الدور الرابع.
الكاميرات.
وقتها عرفت إن لازم أخرج من المستشفى قبل ما حازم يعمل أي حاجة تانية.
لكن قبل ما أتحرك، الباب اتفتح فجأة.
دخل الدكتور.
قفل الباب وراه بالمفتاح.
وبص لي بجدية.
مدام مريم... لازم تسمعيني كويس، ومن غير ما جوزك يعرف.
حسيت بقلبي بيغرق.
في إيه؟
قرب مني وقال
العملية اللي قال لك حازم إنها اتعملت... ما حصلتش.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
يعني إيه؟
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا وقال
الرحم بتاعك لسه موجود.
اتجمدت مكاني.
أمال الجرح اللي في بطني؟
الدكتور بص ناحية الباب.
وبعدين قال بصوت أخفض
ده بالضبط اللي لازم تعرفي سببه... لأن اللي اتعمل لك مش استئصال رحم.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت مقبض الباب بيتحرك من الخارج.
حد كان بيحاول يدخل.
والدكتور همس
متتكلميش... حازم واقف بره ثبتُّ عيني على الباب، وقلبي بيخبط في صدري كأنه هيخرج منه.
الدكتور حط صباعه على بقه، وأشار لي إني أسكت.
مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
وبعدين سمعت صوت حازم
دكتور؟ إنت جوه؟
الدكتور بص لي بسرعة، وقرب من ودني
مهما حصل، متقوليش إني قلت لك إن الرحم لسه موجود.
هزيت راسي وأنا مش فاهمة.
حازم خبط على الباب.
مريم؟ افتحي.
الدكتور فتح الباب بنفسه.
دخل حازم، وبص له باستغراب.
كنت بتعمل إيه هنا؟
الدكتور ابتسم ابتسامة متوترة.
كنت بطمن عليها.
حازم بص لي.
لوحدك؟
آه.
سكت لحظة.
وبعدين قال للدكتور
ممكن تسيبنا؟
الدكتور خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، بص لي نظرة سريعة فهمت منها إن كلامه لسه مخلصش.
حازم قعد جنبي.
مريم... إنتي كويسة؟
آه.
متأكدة؟
جدًا.
مد إيده على إيدي.
المرة دي أنا ما سحبتهاش.
خلّيته يمسكها.
خلّيته يفتكر إني لسه زوجته اللي بيقدر يضحك عليها.
وقلت
حازم، أنا بثق فيك.
وشه ارتاح.
وأنا مستحيل أؤذيكي.
الكلمة دي خلتني أبص له في عينه.
وأنا جوايا صوت بيصرخ
كذاب.
بعدها بدقائق، خرج حازم علشان يجيبلي الأكل.
أول ما اختفى من الممر، الممرضة دخلت.
كانت نفس الممرضة اللي سألتها قبل كده.
قربت مني بسرعة وقالت
مدام مريم، الدكتور مستنيكي في غرفة الملفات.
ليه؟
قال لي أقولك إن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
لبست عباءتي بصعوبة، ومشيت وراها.
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر الممر.
الدكتور كان واقف قدام شاشة كمبيوتر.
قفل الباب.
وقال
بصي هنا.
ظهر تسجيل كاميرات.
التاريخ كان يوم دخولي المستشفى.
والساعة كانت قبل النزيف بحوالي نصف ساعة.
شوفت نفسي داخلة الأوضة.
وبعدها بدقائق...
ظهر رجل لابس بالطو طبي.
دخل غرفتي.
قلبت الشاشة ناحيتي أكتر.
قلت
ده مين؟
الدكتور قال
مش طبيب عندنا.
أمال دخل إزاي؟
دي المشكلة.
الرجل فضل جوه الغرفة حوالي سبع دقائق.
وبعدين خرج.
بعد خروجه بعشر دقائق تقريبًا، بدأ النزيف.
حطيت إيدي على بوقي.
يعني هو اللي عمل حاجة لي؟
الدكتور هز راسه.
لسه مش عارفين.
ضغط على مقطع تاني.
المرة دي ظهر حازم.
كان واقف في نهاية الممر.
لكن الغريب...
إنه كان بيتكلم مع نفس الرجل.
حازم مد له ظرف.
الرجل أخده ومشي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حازم كان يعرفه؟
الدكتور قال
الظاهر كده.
دموعي نزلت.
لكن الدكتور قال بسرعة
استني... في حاجة أغرب.
رجع التسجيل.
وقفه عند لحظة خروج الرجل.
وعمل تكبير للصورة.
الرجل كان شايل ملف صغير في إيده.
وعلى الملف اسم مكتوب.
مريم أحمد.
شهقت.
ده ملفي!
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
سألته
يعني حازم جاب حد يأذيني؟
الدكتور سكت.
أنا مش هقدر أقولك كده من غير دليل.
ثم فتح درج مكتبه وأخرج ورقة.
بس دي اتوجدت في غرفة العمليات.
مسكت الورقة.
كانت عبارة عن طلب إجراء طبي.
وفي خانة اسم المريض...
كان مكتوب اسمي.
وفي خانة العملية
استئصال الرحم.
لكن التوقيع الموجود أسفل الورقة لم يكن توقيعي.
كان توقيع حازم.
رفعت عيني للدكتور.
هو مضى باسمي؟
قال
دي مش المشكلة الوحيدة.
أمال إيه؟
فتح ورقة ثانية.
لأن الطلب ده اتكتب قبل ما يحصل لك النزيف أصلًا.
سكتُّ.
عقلي رفض يستوعب.
يعني حازم كان مخطط للعملية قبل ما أخسر حملي؟
قبل ما أدخل المستشفى؟
قبل ما يحصل النزيف؟
وقبل ما أسأله أي سؤال...
سمعنا صوت خطوات في الممر.
الدكتور بسرعة جمع الأوراق.
لازم ترجعي أوضتك دلوقتي.
مين؟
بص للباب.
حازم.
رجعت لأوضتي وأنا بحاول أتمالك نفسي.
بعد ثواني دخل حازم.
كان ماسك موبايلي في إيده.
وقتها الدم جمد في عروقي.
قال بهدوء مخيف
بتدوري على إيه يا مريم؟
ما رديتش.
حط الموبايل قدامي على السرير.
الشاشة كانت مفتوحة على الرسائل.
الرسالة المجهولة كانت قدامه.
رفع عينه لي وقال
مين اللي بعتلك؟
فضلت ساكتة.
ابتسم.
لكن ابتسامته المرة دي ما كانتش ابتسامة زوج حنون.
كانت ابتسامة شخص اكتشف إن لعبته اتكشفت.
وقرب مني وقال
أنا كنت أتمنى إنك متعرفيش الحقيقة بالطريقة دي.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
حطها قدامي.
وقال
بس بما إنك بدأتي تدوري... يبقى لازم تعرفي مين كان السبب الحقيقي في موت ابنك.
فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
وأول سطر قرأته خلاني أنسى أتنفس.
نتيجة التحليل الحمل لم يتوقف طبيعيًا...
وتحتها كلمة واحدة
مادة دوائية.
رفعت عيني لحازم.
إنت حطيتلي حاجة؟
حازم ما ردش.
اكتفى إنه قال
اسأليني الأول... مين اللي طلب مني أعمل كده؟فضلت باصة لحازم وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
مين اللي طلب منك تعمل كده؟
حازم ما ردش.
قعد على الكرسي، وحط إيديه على بعض، وكأنه بيحاول يرتب كلامه.
قبل ما أقولك، لازم تفهمي حاجة... أنا عمري ما كنت عايز أأذيكي.
ضحكت بسخرية.
بس أنت بنفسك قلت للدكتور يشيل رحمي.
خفض عينيه.
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
رفع عيني لي.
من عيلتك.
اتجمدت.
عيلتي؟
هز رأسه.
أيوه.
إنت بتتكلم عن إيه؟
قام وقف، وقرب من الشباك.
فاكرة أبوكي قبل ما يموت؟
مجرد ذكره خلاني أسكت.
أبويا كان مات من خمس سنين، وكان طول عمره راجل هادي، شغال في التجارة، وعمره ما حكى لي عن أي مشاكل.
قلت
ماله أبويا؟
حازم قال
أبوكي ما ماتش وهو مديون زي ما إنتي فاكرة.
قلبي دق بسرعة.
أمال؟
كان سايب وراه سر كبير.
سكت لحظة.
سر ناس كتير كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشانه.
بصيت له.
وإنت عرفت السر ده إمتى؟
بعد جوازنا بسنة.
وليه مخبي عليا؟
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني.
طلب منك إيه؟
حازم قرب مني.
قال لي لو حصل له حاجة، أحميكي... وأمنع أي حد من الوصول للورق اللي كان مخبيه.
حسيت إني تايهة.
ورق إيه؟
حازم ما ردش.
فضل ساكت.
فقلت بعصبية
إنت بتلف وتدور ليه؟!
رد بصوت منخفض
لأن الورق ده مرتبط بشركة أبوكي القديمة.
رفعت رأسي.
شركة بابا اتقفلت من زمان.
رسميًا، آه.
يعني إيه رسميًا؟
أخذ نفسًا عميقًا.
لكن قبل ما تتقفل، حصلت عملية تحويل أموال ضخمة، واختفت مستندات مهمة.
وإيه علاقتي أنا؟
بص لي مباشرة.
لأن المستندات الأصلية كانت باسمك.
سكتُّ.
كل حاجة في دماغي بدأت تركب فوق بعض.
الرسالة المجهولة.
الرجل اللي دخل أوضتي.
التحليل.
طلب استئصال الرحم.
والآن كلام حازم عن أبي.
قلت
طب وإجهاضي؟
حازم سكت.
إنت عملت إيه؟
رد
أنا ما حطتش لك حاجة.
يبقى مين؟
معرفش.
صرخت
كداب!
وفجأة...
سمعنا خبطًا شديدًا على باب الغرفة.
حازم اتجمد.
وبص ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
وبعدين صوت رجل من الخارج
مدام مريم... لازم تمشي معايا فورًا.
حازم قرب من الباب.
إنت مين؟
مافيش رد.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل رجلين بملابس مدنية.
أحدهما أخرج بطاقة وقال
إحنا من النيابة.
حازم اتراجع خطوة.
النيابة؟!
الرجل بص لي.
مدام مريم، حضرتك لازم تيجي معانا.
سألته بخوف
ليه؟
قال
لأن اسمك ظهر في قضية اختلاس وتزوير كبيرة.
بصيت لحازم.
وشه كان شاحب.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الرجل أضاف
والقضية مرتبطة بوفاة والدك.
اتسعت عينيا.
أبويا مات طبيعي!
الرجل هز رأسه.
ده اللي
متابعة القراءة