وانا واقفة ورا باب

لمحة نيوز

كنا فاكرينه.
ثم أخرج صورة قديمة من ملف.
ناولني إياها.
كانت صورة لأبي قبل وفاته بيوم واحد.
وفي خلفية الصورة...
كان واقف رجل أعرفه جيدًا.
رجل كنت أراه في بيتنا وأنا طفلة.
رجل كنت أعتقد طوال حياتي أنه صديق أبي المقرب.
لكن حازم أول ما شاف الصورة...
قال بصوت مرتجف
مستحيل...
بصيت له.
إنت تعرفه؟
لم يجب.
الرجل من النيابة قال
إحنا محتاجين إجابة على السؤال ده من الأستاذ حازم كمان.
وفي اللحظة دي، فهمت إن حازم مش كان بيخبي عني سر واحد.
كان بيخبي حقيقة كاملة عن أبي... وعن موت ابني... وعن سبب محاولة تغيير ملفي الطبي.
لكن قبل ما أخرج من الغرفة، سمعت صوت هاتفي.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
مريم... متثقيش في النيابة، ومتثقيش في حازم. الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت براءتك موجود جوه المستشفى... لكن لو وصلوا له قبلك، الحقيقة هتدفن للأبد.
رفعت عيني للدكتور.
لكن الدكتور...
كان اختفى خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن المستشفى كلها بقت متاهة.
رجال النيابة كانوا ماشيين قدامي، وحازم ورايا.
لكن عقلي كان واقف عند جملة واحدة
الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت براءتك موجود جوه المستشفى.
بصيت حواليا.
مين الشخص ده؟
وفجأة، افتكرت الممرضة.
هي آخر واحدة كانت بتتكلم معايا عن الرجل اللي دخل أوضتي.
رجعت ناحية الاستقبال بسرعة.
واحد من رجال النيابة ناداني
مدام مريم، حضرتك رايحة فين؟
قلت
محتاجة الحمام.
دخلت أول ممر جانبي، واستنيت لحد ما اختفوا من قدامي.
وبدأت أدور على الممرضة.
لقيتها واقفة عند غرفة التمريض.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
مدام مريم! إنتي المفروض ترتاحي.
قربت منها وهمست
الدكتور اختفى.
الممرضة سكتت.
والراجل اللي دخل أوضتي قبل النزيف... مين هو؟
بصت حواليها.
متسأليش هنا.
يبقى فين؟
قالت
المخزن القديم.
مشيت وراها.
دخلنا غرفة صغيرة مليانة ملفات وأجهزة قديمة.
قفلت الباب.
قالت وهي بتترعش
الدكتور كان خايف.
خايف من مين؟
من شخص عنده سلطة أكبر من حازم.
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت خطوات برا.
الممرضة حطت إيدها على بوقي.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام الباب.
سمعنا صوت حازم
مريم؟
قلبي نزل في رجلي.
الممرضة قربت مني وقالت
لو فتح الباب، متقوليش إني كنت معاكي.
مقبض الباب اتحرك.
لكن فجأة سمعنا صوت إنذار من آخر الممر.
حازم جري ناحية الصوت.
الممرضة فتحت الباب بسرعة.
دلوقتي!
خرجنا.
وصلنا لباب خلفي صغير يؤدي إلى قسم الأشعة.
الممرضة وقفت.
أنا مش هقدر أكمل معاكي.
ليه؟
قالت وهي تبكي
عشان أنا شفت اللي حصل يوم النزيف.
مسكت إيدي.
الراجل اللي دخل أوضتك ما كانش بيحاول يأذيكي.
اتصدمت.
أمال كان بيعمل إيه؟
كان بيحط حاجة تحت المرتبة.
إيه؟
هزت رأسها.
معرفش. بس بعد ما خرج، دخل شخص تاني.
مين؟
بصت لي في عيني.
جوزك.
سكتُّ.
قالت
حازم دخل بعده بدقائق، وقعد جنبك حوالي عشر دقايق. ولما خرج، كان ماسك ظرف أبيض.
قلت
والظرف ده كان فيه إيه؟
معرفش.
ثم أضافت
لكن قبل ما يمشي، قال جملة غريبة.
قال إيه؟
الممرضة قربت مني.
قال لازم العملية تتم النهارده، وإلا كل اللي بنحاول نخبيه هيظهر.
حسيت إني هقع.
بنحاول؟ يعني كان فيه حد تاني؟
الممرضة هزت رأسها.
أيوه.
وقبل ما أسألها، سمعنا صوت جاي من غرفة الأشعة.
صوت رجل
مريم؟
اتجمدنا.
الممرضة بصت لي.
ده الدكتور.
دخلت غرفة الأشعة.
لقيته واقف لوحده، وشه مليان خوف.
أول ما شافني قال
لازم تسمعيني بسرعة.
إنت اختفيت ليه؟
لأنهم عرفوا إني قلت لك الحقيقة.
مين هم؟
قفل الباب.
الناس اللي كانت بتحاول تستولي على المستندات اللي والدك سابها.
مستندات بابا؟
هز رأسه.
أيوه.
طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
دي نسخة من التسجيلات والتحاليل.
مد إيده ناحيتي.
لكن قبل ما آخدها...
اتفتح باب الغرفة فجأة.
دخل حازم.
وقفنا كلنا ساكتين.
بص للدكتور.
وبعدين بص للفلاشة.
وقال
كنت عارف إنك هتوصلي لها في الآخر.
اتراجعت خطوة.
لها مين؟
حازم ما ردش.
الدكتور قال
مريم لازم تعرف الحقيقة.
حازم بص لي بحزن.
الحقيقة ممكن تقتلها.
صرخت
كفاية!
مسكت الفلاشة.
أنا مش هخاف من الحقيقة تاني.
حازم حاول يقرب.
مريم، اسمعيني...
رفعت إيدي.
متقربش.
سكت.
فتحت باب الغرفة وخرجت.
لكن وأنا ماشية، سمعت حازم بيقول للدكتور بصوت مكسور
أنت مش فاهم... لو مريم شافت التسجيل الأخير، هتعرف إن أبوها هو اللي طلب مني أخبي عنها كل حاجة.
وقفت مكاني.
رجعت أبص له.
أبويا... طلب منك؟
حازم هز رأسه.
ثم قال
قبل ما يموت بساعات.
وأنا لسه بحاول أفهم، وصلني إشعار على موبايلي من الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
وكانت صورة لورقة قديمة.
وفي أسفلها...
توقيع والدي.
وتحت التوقيع جملة واحدة
لو مريم عرفت الحقيقة، حياتها هتكون في خطر فضلت واقفة في نص الممر، والموبايل في إيدي، وبقرأ الجملة للمرة العاشرة
لو مريم عرفت الحقيقة، حياتها هتكون في خطر.
رفعت عيني لحازم.
بابا كان عارف إن في حد هيأذيني؟
حازم قرب خطوة.
كان عارف إن في ناس بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟
مش هينفع أقولك هنا.
لأ، هتقول.
رجال النيابة كانوا لسه في آخر الممر، لكن واحد منهم كان بيبص ناحيتنا.
حازم قال بصوت منخفض
مش كل اللي بيدوروا على الحقيقة عايزين العدالة.
الدكتور تدخل
لازم تخرجوا من المستشفى الأول.
بصيت له.
وإنت ليه خايف؟
سكت.
حازم رد بدلًا منه
لأنه شاف حاجة يوم وفاة أبوكي.
الدكتور بص له بحدة.
متقولش!
وقتها فهمت إن بينهم سر.
قلت
شاف إيه؟
الدكتور سكت.
حازم قال
مريم، أنا حاولت أحميكي سبع سنين.
تحميني؟ وإنت مضيت على استئصال رحمي من غير علمي؟
نزل عينيه.
الورقة دي كانت جزء من خطة.
خطة مين؟
ما ردش.
وفجأة ظهر رجل من النيابة.
مدام مريم، لازم تيجي معانا.
بصيت له.
هو أنا متهمة بإيه بالضبط؟
قال
التوقيع الموجود على مستندات شركة والدك باسمك.
أنا عمري ما شفت المستندات دي.
عارف.
أمال ليه بتاخدوني؟
الرجل قرب مني وقال
لأننا لقينا بصماتك على صندوق اتفتح من أسبوع.
اتصدمت.
صندوق إيه؟
قبل ما يجاوب، حازم تدخل
هي كانت في المستشفى من أسبوع.
الرجل بص له.
عشان كده الموضوع غريب.
ثم أخرج صورة.
كانت لصندوق خشبي قديم.
وعليه اسم والدي.
حسيت إني اتخنقت.
الصندوق ده كان عند بابا؟
كان في مخزن تابع لشركته.
ثم قال
واتفتح بعد وفاة والدك بخمس سنين... قبل يومين فقط.
سألت
مين فتحه؟
الرجل بص لي.
جهاز البصمة سجل اسمك.
قلت بسرعة
مستحيل.
حازم قال
لأن بصمتها اتسرقت.
كلنا بصينا له.
الرجل سأله
حضرتك متأكد؟
حازم سكت.
قلت
إنت عرفت منين؟
ما ردش.
هنا بدأت أشك فيه أكثر.
قلت
إنت كنت عارف إن بصمتي اتسرقت؟
قال
أيوه.
وإمتى؟
من كام شهر.
وليه ما قلتليش؟
حازم قرب مني.
لأن الشخص اللي سرقها كان قريب منك جدًا.
اتجمدت.
مين؟
حازم بص ناحيتي.
ثم قال
شخص إنتي بتثقي فيه.
وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار الممر كلها.
صرخ حد من بعيد.
وبعد ثوانٍ اشتغل إنذار الحريق.
الدنيا اتقلبت.
الناس بدأت تجري.
وفي وسط الزحمة، حد خبطني من كتفي.
وقعت على الأرض.
ولما رفعت عيني...
لقيت الفلاشة اللي كانت في إيدي اختفت.
صرخت
الفلاشة!
حازم جري ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل، شفت شخصًا بيجري ناحية السلم.
كان لابس نفس بالطو الرجل اللي دخل أوضتي يوم النزيف.
حازم جري وراه.
رجال النيابة لحقوا بيه.
أما أنا...
فضلت واقفة مكاني.
وبعدين سمعت صوت الممرضة من ورايا
مدام مريم...
لفيت.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
قالت
دي وقعت من جيب الشخص اللي خد الفلاشة.
فتحت الورقة.
كان عليها عنوان.
عنوان بيتنا القديم.
وتحت العنوان مكتوب بخط اليد
الحقيقة موجودة تحت الأرض.
بصيت للممرضة.
بيتنا القديم اتقفل من خمس سنين.
قالت
عارفة.
طب مين اللي كتب الورقة؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
قلبت الورقة.
كان فيه تاريخ مكتوب في الخلف.
تاريخ قبل وفاة أبي بيوم واحد.
وفي أسفل الورقة...
كان مكتوب اسم واحد.
حازم.
رفعت عيني ببطء.
حازم كان واقف بعيد، بيتكلم مع رجال النيابة.
وقتها سألت نفسي
ليه اسمه
تم نسخ الرابط