الملياردير طلب
الملياردير طلب من بنت عاملة النظافة إنها تمثل دور بنته قدام أهم رجال أعمال في العالم لمدة ليلة واحدة بس لكن محدش كان يتوقع إن البنت الصغيرة هتقوم وسط العشا وتقول جملة واحدة قلبت الاجتماع كله رأسًا على عقب
الملياردير طلب من بنت عاملة النظافة إنها تمثل إنها بنته لمدة ليلة واحدة بس قدام شركائه الأجانب لكن اللي البنت عملته أثناء العشا خلّى كل اللي قاعدين يتصدموا
قبل سنتين بس، كانت حياة دانيال شكلها مثالية.
كان صاحب شركة مقاولات كبيرة، عايش في بيت ضخم، وبيعمل صفقات بملايين الدولارات تقريبًا كل شهر.
لكن في ليلة واحدة
كل حاجة اتغيرت.
وهو راجع بعربيته من اجتماع شغل، اتعرض لحادثة خطيرة جدًا.
الدكاترة قدروا ينقذوا حياته، لكن الحادثة خلته مش قادر يمشي تاني.
وقعد دانيال شهور في المستشفى، وفي الوقت ده كانت شركته بتنهار واحدة واحدة.
عملاء كبار سابوه وراحوا للمنافسين، والمستثمرين بدأوا يسحبوا فلوسهم، والأسوأ من كل ده إن الراجل اللي كان دانيال واثق فيه وموكله بإدارة الشركة، طلع نصاب.
لكن أكتر حاجة دمرته
مكنتش ليها علاقة بالشغل أصلًا.
مراته قالت له إنها مبقتش قادرة تكمل حياتها بالشكل ده.
أخدت بنتهم الصغيرة صوفي، اللي كان عمرها سبع سنين، وسافرت بيها بره البلد.
في الأول، دانيال كان بيتكلم مع بنته كل يوم في التليفون.
لكن مع الوقت، المكالمات بدأت تقل.
مرة كل يومين
وبعدين مرة في الأسبوع
لحد ما بقى التواصل بينهم قليل جدًا.
وبعد سنتين، ما بقاش من الإمبراطورية الكبيرة اللي بناها دانيال غير شركة صغيرة، بالكاد بيحاول يحافظ عليها.
لكن فجأة
جاله أمل ممكن يرجع له كل حاجة.
شركة عالمية كبيرة اهتمت بأحد مشروعاته.
ولو قدر يوقع العقد، كان هيقدر يسدد ديونه، ويرجع الموظفين اللي اضطر يستغنى عنهم، ويوقف شركته على رجليها من جديد.
وفعلًا، ممثلو الشركة سافروا مخصوص علشان يقابلوه.
لكن قبل الاجتماع بيوم، مدير الشركة، مستر روبرتس، فاجأه وقال
إحنا بنحب نعرف الناس اللي هنشتغل معاهم كويس. بكرة بالليل عايزين نتعرف على عيلتك.
دانيال اتجمد مكانه.
عيلتي؟
روبرتس ابتسم وقال
أيوه. مفيش شغل ولا مفاوضات مجرد عشا عائلي.
دانيال مكنش قادر يقول الحقيقة.
مكنش قادر يعترف إن مراته سابته بعد الحادثة، وإن بنته عايشة في بلد تانية.
خصوصًا إنه خلال الاجتماعات اللي فاتت كان اتكلم عن صوفي كذا مرة، فكان شركاؤه فاكرين إنها عايشة معاه.
في الليلة دي، قعد دانيال لوحده في الصالون وقت طويل جدًا، بيحاول يفكر في أي حل.
كان لازم يلاقي طريقة.
وفجأة
دخلت آنا، عاملة النظافة اللي كانت بتشتغل في بيته بقالها سنين.
آنا كانت أوقات بتجيب بنتها معاها للشغل، لأنها مكنش عندها حد يسيبها معاه.
بنتها اسمها إيما، وعندها تمن سنين.
دانيال بص للبنت شوية
وفجأة خطرت له فكرة غريبة جدًا.
قال
آنا، أنا محتاج أطلب منك خدمة بس هي غريبة شوية.
آنا بصت له باستغراب.
خدمة إيه يا فندم؟
دانيال قال
عايز إيما تمثل إنها بنتي بكرة بالليل.
آنا اتصدمت وهزت راسها بسرعة.
إنت عايز بنتي تقول لناس متعرفهمش إنها بنتك؟
ليلة واحدة بس وأنا هدفع لك.
لكن إيما كانت سامعة الكلام.
عبست وقالت
ماما مش محتاجة فلوس علشان تكذب.
دانيال بص لها بدهشة.
أمال إنتِ عايزة إيه؟
إيما بصت على الكرسي المتحرك اللي قاعد عليه، وبعدين بصت في عينه مباشرة وقالت
عايزاك تبطل تتعامل مع ماما كأنها مش موجودة.
دانيال سكت.
إيما كملت
ماما بتنضف بيتك كل يوم وإنت حتى مش عارف عيد ميلادها إمتى.
دانيال ملاقاش حاجة يرد بيها.
فضل ساكت كام ثانية.
وبعدين مد إيده للبنت وقال
اتفقنا.
في الليلة اللي بعدها، البيت كان مليان ضيوف.
إيما لبست فستان أخضر جميل، ودانيال شرح لها تعمل إيه.
قال لها
كل اللي عليكي إنك تقعدي جنبي، تبتسمي، ولو سألوكي حاجة جاوبي ببساطة ومتحاوليش تتكلمي كتير.
وبعدين قال لها
وأهم حاجة، متتوتريش.
إيما بصت له بكل هدوء وقالت
إنت اللي متوتر.
دانيال بص لها باستغراب.
لكن قبل ما يرد، جرس الباب رن.
وصل شركاؤه الأجانب.
دانيال استقبلهم بابتسامة، وقدّم لهم إيما.
دي بنتي إيما.
إيما سلمت عليهم بأدب وقعدت جنبه.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية زي ما دانيال مخطط.
إيما جاوبت على الأسئلة البسيطة.
ضحكت معاهم.
اتكلمت بأدب.
ومستر روبرتس كان واضح إنه حب البنت وارتاح لها جدًا.
دانيال بدأ يحس إن كل حاجة هتعدي بسلام.
لكن أثناء العشا
مستر روبرتس بص لإيما وقال
إيما، ممكن أسألك سؤال؟
إيما ابتسمت وقالت
طبعًا.
قال لها
إيه أكتر حاجة إنتِ فخورة بيها في باباكي؟
دانيال وشه اتغير فورًا.
بص لإيما بنظرة كلها رجاء، كأنه بيقول لها من غير كلام
أوعي تقولي الحقيقة.
لكن إيما فضلت ساكتة.
ثانية
اتنين
تلاتة
وبعدين
قامت من على الكرسي!
وبصت لكل الموجودين وقالت جملة واحدة
جملة خلت المكان كله يسكت فجأة
إيما قامت من مكانها بهدوء، وحطت إيديها على طرف المائدة، وبصت في وشوش رجال الأعمال واحد واحد.
وبعدين قالت
أنا مش فخورة إن بابا غني ولا إنه عنده شركة كبيرة.
دانيال حس إن قلبه وقف.
روبرتس عقد حاجبيه وقال
أمال إيه اللي يخليكي فخورة بيه؟
إيما بصت لدانيال مباشرة وقالت
الحاجة الوحيدة اللي أنا فخورة بيها فيه إنه لسه بيحاول يقوم، رغم إن كل الناس تقريبًا سابته.
الصمت نزل على السفرة كأنه صدمة.
دانيال حس بعينيه بتلمع، لكنه حاول يخبي مشاعره.
روبرتس ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
واضح إن بنتك تعرفك أكتر مما توقعت.
إيما ردت بسرعة
هي مش بنتك يا دانيال؟
السؤال نزل على المكان كالقنبلة.
دانيال اتجمد.
آنا، اللي كانت واقفة بعيد بتخدم الضيوف، وشها اصفر.
دانيال قرب من إيما وهمس
إنتِ بتعملي إيه؟
إيما بصت له وقالت بهدوء
أنا مش بحب الكذب.
روبرتس بدأ يبص بين دانيال والبنت باستغراب.
دانيال هل في حاجة لازم نعرفها؟
دانيال حاول يبتسم
طبعًا لأ، الموضوع مجرد سوء فهم.
لكن إيما فجأة مدت إيدها داخل شنطتها الصغيرة.
وطلعت ورقة مطوية.
وقالت
بس قبل ما نمشي، أنا لقيت دي في مكتبك.
دانيال أول ما شاف الورقة، اتغير لون وشه.
كان عارف الورقة دي كويس جدًا.
دي كانت نسخة من مستند قديم متعلق بالشركة
مستند كان المفروض محدش يعرف بوجوده.
روبرتس مد إيده وقال
ممكن أشوفها؟
دانيال اتحرك بسرعة
لأ!
لكن كان فات الأوان.
روبرتس أخد الورقة، فتحها، وبدأ يقرأ.
ثواني قليلة
وفجأة رفع عينيه لدانيال وقال
مين الشخص اللي حوّل ملكية أسهم شركتك قبل سنتين؟
دانيال سكت.
إيما بصت له وقالت
أنا عارفة إنك مش اللي خرب شركتك.
روبرتس قرب الورقة من عينه مرة تانية.
ثم قال بصوت منخفض
يا إلهي
التوقيع ده مش توقيعك أصلًا.
دانيال رفع رأسه بسرعة.
إيه؟!
روبرتس حط الورقة على الطاولة وقال
حد زوّر توقيعك وسحب جزء كبير من ملكية الشركة باسم شخص تاني.
دانيال حس إن الأرض بتتهز تحته.
لأول مرة من سنتين، ظهرت أمامه فرصة حقيقية يفهم بيها مين كان السبب في سقوطه.
لكن قبل ما يستوعب الكلام
رن تليفون أحد الموجودين.
الرجل رد، وبعد ثواني وشه اتغير تمامًا.
بص لدانيال وقال
دانيال الشخص اللي موجود اسمه في المستند ده وصل دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ودانيال بص ناحية الباب، وهو عارف إن اللي واقف وراه ممكن يكون الشخص اللي دمّر حياته كلها
لكن اللي محدش كان متوقعه إن الشخص ده هيكون معاه صورة قديمة لصوفي الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة غالية، وعلى وشه ابتسامة باردة.
دانيال أول ما شافه، اتصدم.
مستر هاريس!
هاريس