الملياردير طلب
اللحظة التي رأى فيها الصورة
اتغيرت ملامحه تمامًا.
كانت صوفي واقفة أمام مبنى قديم.
وخلفها لافتة تحمل اسم المكان.
إيما قرأت الاسم بصوت منخفض
مؤسسة النور للأطفال
دانيال بص للصورة وقال
المكان ده مقفول من عشر سنين.
ثم قلب الصورة على ظهرها.
كان مكتوبًا
صوفي لم تكن أول طفلة يتم إخفاؤها هنا وصل دانيال لمبنى رقم 7 قبل منتصف الليل بدقائق.
المكان كان مهجور تمامًا
شبابيك مكسورة، أبواب صدئة، وممرات ضيقة غارقة في الظلام.
روبرتس وآنا وإيما كانوا وراه، رغم إن دانيال طلب منهم يستنوا بعيد.
فجأة
سمعوا صوت طفل بيبكي من جوه المبنى.
دانيال وقف مكانه.
صوفي!
جري ناحية الصوت بكل قوته، والحارس بيساعده بالكرسي.
فتحوا باب غرفة قديمة
لكن الغرفة كانت فاضية.
مافيش غير كرسي صغير، وفوقه دمية.
دانيال قرب منها.
كانت دمية صوفي القديمة.
الدمية اللي اختفت مع حاجاتها لما سافرت مع والدتها.
وعلى الأرض جنب الكرسي كان فيه جهاز تسجيل صغير.
دانيال شغله.
وجاء صوت صوفي
بابا لو إنت بتسمع التسجيل ده، متخافش. أنا كويسة.
دانيال دموعه نزلت من غير ما يحس.
صوفي!
الصوت كمل
الشخص اللي خدني مش عايز يأذيني هو عايزك تعرف الحقيقة.
روبرتس قال
الحقيقة عن إيه؟
وفجأة تغير التسجيل.
ظهر صوت رجل كبير في السن
دانيال، أنا أبوك.
دانيال شهق.
مستحيل
الصوت تابع
لو سمعت الرسالة دي، يبقى كل اللي حصل لشركتك ولحادثك كان جزءًا من خطة بدأت من سنين.
دانيال قرب من الجهاز.
بابا مات من خمسة عشر سنة
الصوت قال
وأنا ما متش بالشكل اللي إنت فاكره.
الجميع تجمد.
ثم قال الصوت
الشخص اللي وثقت فيه وخانك مش هو العقل المدبر.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم ظهرت الجملة الأخيرة
العقل المدبر موجود معاك في المبنى دلوقتي.
دانيال رفع عينيه ببطء.
وبص لكل الموجودين.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب المبنى بعنف.
وسمعوا صوت قفل حديدي من الخارج.
ثم أضاءت شاشة صغيرة في آخر الممر، وظهر عليها بث مباشر لصوفي.
كانت واقفة في غرفة مجهولة.
وبجانبها شخص لم يظهر وجهه.
قال
دلوقتي يا دانيال اختار.
تنقذ بنتك أولًا؟
ولا تعرف مين اللي خانك؟
دانيال صرخ
إنت عايز إيه؟!
الرجل ضحك وقال
عايزك تكتشف بنفسك
ثم تحرك قليلًا أمام الكاميرا.
وظهر جزء من وجهه.
دانيال اتسمر مكانه.
لأن الوجه كان لشخص كان يعتقد أنه أقرب إنسان إليه في الدنيا أكيد، دي النهاية
دانيال فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر ينطق.
الشخص اللي ظهر في البث كان سامر، مدير الأمن القديم.
لكن المفاجأة الأكبر إن سامر ماكانش العقل المدبر الحقيقي.
فجأة دخل هاريس في البث وقال
سامر كان بينفذ التعليمات بس الشخص اللي خطط لكل حاجة هو الشخص اللي كان عنده مصلحة في موتك وانهيار شركتك.
دانيال افتكر التسجيل القديم، وافتكر الساعة اللي ظهرت في الصورة.
وفجأة فهم.
مارك!
لكن هاريس هز رأسه.
مارك كان شريك مش صاحب الخطة.
ثم ظهرت امرأة أمام الكاميرا.
كانت والدة صوفي.
دانيال اتصدم
إنتِ؟!
قالت وهي تبكي
أنا مكنتش عايزة أهرب بيها منك أنا كنت بحاول أحميها.
واتضح إن والدها كان قديمًا شريكًا لوالد دانيال، وكان اكتشف شبكة فساد كبيرة قبل وفاته. وبعد سنوات، حاول نفس الأشخاص السيطرة على شركة دانيال والتخلص من كل الأدلة.
زوجة دانيال اكتشفت جزءًا من الحقيقة، ولذلك أخذت صوفي بعيدًا لحمايتها.
أما الحادث، فكان مدبرًا بالفعل، لكن الخطة فشلت لأن دانيال نجا.
والملفات اللي خبأها والده كانت الدليل الوحيد القادر على كشفهم.
روبرتس اتصل بالشرطة، وبعد دقائق وصلت القوات للمبنى.
تم القبض على هاريس وسامر، وبعد التحقيقات ظهرت الأدلة التي تثبت تورطهم وتورط بقية أفراد الشبكة.
أما صوفي، فعادت إلى والدها.
وأول ما شافته، جريت عليه وحضنته بقوة.
دانيال بكى وهو بيقول
سامحيني يا بنتي ضيعت سنتين من عمرك.
صوفي ردت
المهم إنك رجعت لي.
وبعد أسابيع، روبرتس رجع لدانيال وقال له
إحنا لسه عايزين الصفقة.
دانيال ابتسم.
بعد كل اللي حصل؟
روبرتس ضحك
بالعكس اللي حصل أثبت لنا إنك أقوى مما كنا فاكرين.
وقبل توقيع العقد، دانيال طلب من آنا وإيما يحضروا.
بص لإيما وقال
لو إنتِ مكنتيش وقفتي وسط العشا وقلتي الحقيقة مكنتش هعرف أنقذ شركتي ولا بنتي.
إيما ابتسمت وقالت
أنا بس قلت اللي كان لازم يتقال.
دانيال لم ينسَ فضلها.
ساعد آنا في الحصول على بيت أفضل، وخصص لإيما منحة تعليمية حتى تكمل دراستها.
أما أهم شيء فعله
فكان إنه لم يعد يقيس الناس بملابسهم أو وظائفهم.
بعد سنوات، كبرت إيما وأصبحت مهندسة في شركة دانيال.
وفي يوم افتتاح أحد أكبر مشروعات الشركة، وقف دانيال أمام الحضور وقال
من سنتين، كنت فاكر إن بنت صغيرة جت بيتي علشان تمثل دور بنتي ليلة واحدة.
ابتسم وهو ينظر لإيما.
لكن الحقيقة إنها كانت السبب إني أستعيد بنتي، وشركتي، ونفسي.
صفق الجميع.
أما إيما، فاكتفت بابتسامة صغيرة.
لأنها كانت تعرف إن اللي بدأ بكذبة صغيرة على مائدة عشاء
انتهى بكشف حقيقة غيّرت حياة عائلة كاملة.