يامدام حكايات زيزي
المحتويات
اللحظة اللي شفت فيها الصورة، حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت صورة لأمي.
أمي وهي أصغر بكتير.
واقفة قدام بيت قديم ماعرفتوش.
وبجانبها طفلة صغيرة.
طفلة أنا عمري ما شفتها قبل كده.
المضيف قلب الصورة من الخلف.
وكان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا.
وبعدين جملة بخط إيد واضح
لو حصل لي أي شيء... لازم الصورة دي توصل لبنتي.
أنا قربت منه خطوة.
لبنتها؟
المضيف بصلي.
واضح كده.
الست صرخت فجأة
دي مش حاجتك!
كل اللي في الصفوف القريبة بصوا عليها.
المضيف شد الحقيبة ناحيته.
مدام، من فضلك اقعدي.
لكنها وقفت.
إنت مش فاهم! الحقيبة دي مش المفروض تكون هنا أصلًا!
مايا بصتلي.
ماما...
نعم؟
أنا عرفت الست دي.
الست اتجمدت.
إنتِ عمرك ما شفتيني.
مايا هزت راسها.
شفت صورتك.
وبصت للصورة اللي في إيد المضيف.
ثم قالت
في بيت جدتي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مايا، إنتِ بتقولي إيه؟
مدت إيدها وأشارت للصورة.
الصورة دي كانت موجودة في صندوق جدتي.
الست قربت خطوة.
إنتِ لازم تسكتي.
المضيف وقف بينها وبين مايا.
وفي نفس اللحظة، ظهر قائد الطائرة من باب قمرة القيادة.
كان وجهه جادًا جدًا.
بص للحقيبة.
ثم للصورة.
ثم للست.
وقال
أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس.
سكتت الكابينة كلها.
مين سلّم الحقيبة دي للست دي قبل ما تطلع الطائرة؟
الست ما ردتش.
القائد كرر السؤال.
مين؟
وفجأة، راكب كان قاعد في الصف الثامن رفع إيده ببطء.
أنا شفت حاجة.
كل الرؤوس اتلفتت ناحيته.
الرجل ابتلع ريقه وقال
قبل الإقلاع بدقائق... كان فيه شخص تاني سلّمها الحقيبة.
القائد سأله
تقدر توصفه؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
ثم بص ناحيتي مباشرة.
وكان واقف جنب واحدة من أطفال حضرتك.
حسيت ببرودة في إيدي.
لأن مايا كانت طول الوقت قاعدة لوحدها.
لكن ليو...
كان معايا أنا.
يعني الشخص اللي الرجل شافه كان قريب من مايا.
وقبل ما أقدر أتكلم، مايا قالت بصوت منخفض
ماما... أنا فاكرة الشخص ده.
سألتها
مين؟
بصتلي في عيني.
هو نفس الشخص اللي كان واقف جنبنا في المطار.
ثم سكتت لحظة.
وكان ماسك ورقة عليها اسمك بمجرد ما مايا قالت الجملة دي، حسيت إن كل حاجة حواليّ وقفت.
ورقة عليها اسمي؟
مايا هزت راسها.
أيوه يا ماما. أنا شفتها.
القائد قرب منها، وانحنى لمستواها.
مايا، تقدري تقولي لنا شكله؟
مايا فكرت شوية.
كان طويل... لابس جاكيت غامق وكاب. وماكانش بيبص في عيني.
الست الموجودة في الصف 11 بدأت تتحرك بعصبية.
كفاية بقى! البنت صغيرة ومش فاهمة هي بتقول إيه.
لكن مايا ردت عليها لأول مرة من غير خوف
أنا فاهمة.
الست سكتت.
مايا أشارت للحقيبة.
هو إدالك دي.
القائد بص للست مباشرة.
هل تعرفين الرجل الذي تصفه الطفلة؟
لا.
متأكدة؟
قلت لك لا.
في اللحظة دي، المضيفة رجعت من مقدمة الطائرة، وكانت ماسكة جهاز اتصال صغير.
قالت للقائد
الأمن في المطار بيحاول يراجع تسجيلات البوابة.
ثم قربت منه وهمست بشيء.
ملامحه اتغيرت.
سألها
متأكدة؟
هزت راسها.
وبعدين بص ناحيتي.
مدام، ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
هل فقدتِ أي شيء قبل الرحلة؟
فكرت بسرعة.
شنطتي كانت معايا.
محفظتي.
موبايل.
بطاقات الصعود.
كل حاجة.
ثم فجأة افتكرت.
استنى...
فتحت شنطتي بسرعة.
قلبت فيها.
وكان فيه ظرف صغير كنت حاطاه في الجيب الداخلي.
ظرف قديم.
أمي كانت سايباهولي قبل وفاتها، وقالت لي وقتها
ماتفتحيهوش إلا لما تحتاجي تعرفي الحقيقة.
عمري ما فهمت قصدها.
ولأول مرة، لاحظت إن الظرف مش موجود.
رفعت عيني للقائد.
في حاجة اختفت.
إيه؟
ظرف.
كان فيه إيه؟
ماعرفش.
الصمت نزل على الكابينة كلها.
الست اللي في الصف 11 بدأت تتنفس بسرعة.
ثم قالت فجأة
أنا أقدر أقولك الظرف فين.
بصيتلها.
فين؟
بصت حوالين نفسها، وبعدها قالت بصوت خافت
بس لو قلته... حياتك هتتغير.
حسيت بقلبي بيخبط.
قولي.
الست سكتت ثواني.
ثم مدت إيدها ناحية جيب بالطوها.
القائد تحرك فورًا.
بهدوء.
لكنها أخرجت شيئًا صغيرًا.
ظرفًا أبيض.
نفس حجم الظرف الذي كنت أبحث عنه.
نظرت إليه، وشعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط يد أمي.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الظرف.
كانت في الجملة المكتوبة تحته
إلى ابنتي... لو كنتِ تقرئين هذا الآن، فاعرفي أن ديفيد لم يخبرك بالحقيقة إيدي بدأت ترتعش وأنا باصة للظرف.
إنتِ مين؟
الست ما ردتش.
بصت للقائد، وبعدين للمضيف، وبعدها رجعت تبصلي.
مش أنا اللي لازم أشرحلك.
أمال مين؟
مدّت الظرف ناحيتي.
أمك.
قلبي اتقبض.
أمي ماتت.
الست هزت راسها ببطء.
أنا عارفة.
وبعدين قالت
لكن قبل ما تموت بأسبوع، هي اتصلت بيا.
فضلت ساكتة.
ماقدرتش أتكلم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة، وطلعت منه ورقة مطوية.
أول سطر كان بخط أمي فعلًا.
بنتي الحبيبة، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنين.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مايا كانت واقفة جنبي، بتحاول تقرأ.
ضمّيتها بإيدي الحرة.
لكن قبل ما أكمل، لقيت جملة تحتها
الحقيقة مرتبطة بديفيد... وبالطفلة اللي في الصورة.
رفعت عيني للست.
مين الطفلة دي؟
الست سكتت.
ثم قالت
دي أختك.
حسيت إن صوت المحركات اختفى.
حتى ليو، اللي كان لسه بيعيط من شوية، سكت فجأة.
بصيت للصورة مرة تانية.
الطفلة كانت فعلًا تشبه أمي.
لكنها كانت أصغر مني بسنين.
قلت بصوت متقطع
أنا معنديش أخت.
الست ردت
ده اللي أمك كانت عايزاكي تصدقيه.
وفجأة، المضيف اللي كان ماسك الحقيبة فتح عينيه على آخرهما.
لحظة...
أخذ الورقة مني، وقرأ آخر سطر.
ثم رفع رأسه وقال
مدام، لازم تعرفي إن فيه شخص في مطار أورلاندو مستني وصولك.
مين؟
المضيف بص للست.
والست قالت بهدوء
الرجل اللي كان واقف جنب بنتك في المطار.
مايا شدت إيدي.
ماما...
بصيتلها.
إيه؟
همست
أنا افتكرته.
مين؟
كان لابس نفس الجاكيت اللي شوفته في الصورة.
فتحت الصورة بسرعة.
دققت فيها.
وفي الخلفية، بعيد عن أمي والطفلة، كان فيه رجل واقف بجوار باب البيت.
رجل بالكاد ظاهر.
لكن الجاكيت...
كان نفس الجاكيت.
وقبل ما ألحق أستوعب، جاء صوت القائد عبر مكبر الصوت
جميع أفراد الطاقم، استعدوا للإجراءات الخاصة عند الوصول.
ثم نظر إليّ وقال
مدام... فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
وأشار إلى شاشة صغيرة أمامه.
ظهر عليها تسجيل من كاميرات المطار.
وفي الصورة...
كنت أنا ومايا قبل ركوب الطائرة.
والرجل واقف خلفنا.
لكن المفاجأة إن ديفيد كان موجودًا أيضًا.
وماكانش بعيد عن الرجل.
كان بيتكلم معاه فضلت باصة للشاشة ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
ديفيد.
جوزي.
واقف في مطار أوهير قبل ما نركب الطائرة، بيتكلم مع نفس الرجل اللي وصفته مايا.
قربت من الشاشة أكتر.
شغّل التسجيل تاني.
القائد شغّله.
ظهر ديفيد وهو واقف جنب الرجل، وبعدين سلّمه حاجة صغيرة.
وقفت أنفاسي.
إيه ده؟
القائد قرّب الصورة.
كانت ميدالية صغيرة.
نفس الميدالية اللي كانت أمي بتحطها زمان في سلسلة حول رقبتها.
أنا عرفتها فورًا.
لكن ديفيد ماكانش المفروض يعرف إنها موجودة أصلًا.
بصيت للست.
إنتِ كنتِ عارفة إن ديفيد هيكون في المطار؟
ما ردتش.
بصيلي.
رفعت عينيها ببطء.
أيوه.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صدمة.
من إمتى؟
من قبل ما إنتِ توصلي المطار.
وليه؟
سكتت.
المضيف قاطعها
مدام، لازم نعرف كل التفاصيل قبل الهبوط.
الست أخدت نفس طويل.
وبعدين قالت
ديفيد طلب مني أعمل حاجة واحدة.
قلبي دق أسرع.
إيه؟
إني أمنعك من الجلوس في الصف 11.
بصيت لها بعدم تصديق.
إيه؟
هو كان عارف إنك هتكوني مع بنتك هناك.
مايا قربت مني.
ماما...
ضمّيتها.
الست كملت
كان عايز بنتك تقعد في المقعد ده تحديدًا.
ليه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
عشان تلاقي الحقيبة.
بصيت لمايا.
ثم للحقيبة.
يعني كل ده كان متخطط؟
الست ما ردتش.
وفجأة، صوت من جهاز الاتصال قطع كلامنا.
المضيفة سمعت الرسالة، ووشها اتغير.
القائد سألها
إيه؟
قالت
المطار أكد إن الرجل اللي كان مع ديفيد خرج من المبنى قبل الإقلاع.
ثم بصت إليّ.
لكن فيه معلومة أخطر.
إيه؟
ديفيد نفسه ماكانش المفروض يكون في المطار أصلًا.
اتجمدت.
يعني إيه؟
القائد قال
رحلته للشغل اتأجلت من يومين.
فتحت فمي، لكن ماطلعش صوت.
ديفيد قال لي إنه في ولاية تانية.
قال إنه مشغول في المشروع.
قال إنه مش قادر يرجع.
لكنه كان في شيكاغو.
وكان في المطار.
وكان بيجهز حاجة لبنتي.
وبينما أنا بحاول أستوعب، مايا مدت إيدها للحقيبة وقالت
ماما... فيه حاجة تانية جواها.
المضيف فتح الحقيبة مرة ثانية.
كان فيه تجويف صغير مخفي في القاع.
ضغط عليه.
انفتح.
وظهر ظرف أصغر.
على الظرف كان مكتوب
لا تفتحيه إلا إذا عرفتِ أن ديفيد كذب عليكِ.
بصيت لمايا.
ثم للظرف.
ولأول مرة، فهمت إن الرحلة دي ماكنتش مجرد سفر لأختي.
كانت بداية كشف سر أمي.
وسر ديفيد.
والسبب الحقيقي اللي خلّى أمي تكتب لي قبل موتها...فتحت الظرف الصغير ببطء.
كانت الورقة جواه أقصر من الرسالة الأولى، لكن أول سطر فيها خلاني أحس إن قلبي توقف.
أنا عارفة إنك هتفتكري إن ديفيد بيحميك... لكنه في الحقيقة بيحاول يحمي سرًا عمره عشرين سنة.
قرأت السطر مرتين.
وبعدين رفعت عيني لديفيد في صورة كاميرا المطار.
إيه السر؟
الست قالت بهدوء
كمّلي.
رجعت للورقة.
الطفلة اللي في الصورة لم تختفِ... هي كبرت، وعاشت باسم مختلف، وكانت قريبة منك طوال السنوات الماضية.
إيدي ارتعشت.
بصيت لمايا.
ثم للست.
مين؟
الست ما جاوبتش.
مايا كانت باصة للصورة بتركيز شديد.
وفجأة قالت
ماما... البنت دي شبهك.
بصيت للصورة.
وفعلًا...
كان فيه شيء غريب.
نفس شكل العينين.
نفس الشامة الصغيرة تحت العين.
حتى طريقة وقوفها كانت تذكرني بصورة قديمة ليا وأنا طفلة.
لكن ده كان مستحيل.
أمي عمرها ما قالت إن عندي أخت.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان مكتوب.
عنوان في أورلاندو.
وتحته اسم واحد
إليانا.
الست أول ما شافت الاسم، غمضت عينيها.
هي وصلت قبلك.
سألتها بسرعة
إليانا مين؟
ما ردتش.
المضيف كان لسه ماسك جهاز الاتصال، وفجأة الجهاز أصدر صوتًا.
جاء صوت أحد أفراد الأمن من الطرف الآخر
لدينا تحديث.
القائد أخذ الجهاز.
اتفضل.
الشخص الموجود في تسجيل المطار تم التعرف عليه.
اتسعت عيني.
مين؟
صمت الطرف الآخر ثانيتين.
ثم جاء الرد
اسمه ديفيد هاربر.
حسيت بصدمة.
إيه؟
بصيت للشاشة.
ديفيد نفسه.
لكن الصوت تابع
وفيه حاجة تانية.
القائد قرب الجهاز من أذنه.
إيه؟
الرجل اللي ظهر معاه في التسجيل... مش شخص غريب.
الست شهقت.
المضيف بص لها.
ثم جاء صوت الأمن
هو الشخص اللي بيظهر في وثائق عائلة زوجك من أكتر من عشرين سنة.
الست قامت فجأة.
لا...
القائد بص لها.
إنتِ تعرفيه.
ما
متابعة القراءة