يامدام حكايات زيزي

لمحة نيوز

من كل الرسائل السابقة
مايا لا تعرف أنها تحمل الشيء الوحيد الذي يمكنه إثبات الحقيقة.
رفعت عيني لبنتي.
إنتِ كنتِ مخبية الورقة دي عني؟
هزت رأسها.
كنت خايفة.
ضمّيتها.
لكن قبل ما أقدر أسألها إيه اللي كانت شايفاه أو مخبياه، بدأ صوت عجلات الطائرة يقترب من الأرض.
القائد قال
استعدوا للهبوط.
ومن النافذة، بدأت أضواء مطار أورلاندو تظهر.
وفي وسطها، كان فيه رجلان واقفان خلف الحاجز الأمني.
ديفيد...
وإلياس.
لكن ديفيد ماكانش واقف بجانب أخوه.
كان واقف بعيد عنه.
ورافع ورقة كبيرة مكتوب عليها اسمي.
أما إلياس...
فكان رافع صورة أمي.
وفي اللحظة اللي لامست فيها عجلات الطائرة أرض المطار، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول
ماتروحيش لديفيد. هو مش الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم ظهرت الرسالة الثانية مباشرة
الشخص الحقيقي واقف جنبك الآن فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أستوعبها.
أختي وصلت. دلوقتي نفّذ الجزء الأخير من الخطة.
أختي؟
بصيت للست.
هو كتب أختي... يقصد مين؟
الست كانت ساكتة.
صرخت
يقصدني أنا؟ ولا يقصد إليانا؟
قبل ما ترد، موبايل المضيفة رن.
ردت، وبعد ثواني قالت
حاضر.
قفلت وبصت للقائد.
الأمن بيقول إن ديفيد وإلياس دخلوا منطقة الوصول.
القائد قال
وطلبوا مقابلة الراكبة.
أنا وقفت.
أنا هقابلهم.
المضيفة اعترضت
لو سمحتي، لازم نستنى الأمن.
مش هسيب بنتي تواجه كل ده وهي مش فاهمة حاجة.
مايا شدت إيدي.
أنا هاجي معاكي.
انحنيت وبست رأسها.
لأ. إنتِ هتفضلي مع المضيفة.
بس يا ماما
دي أول مرة أطلب منك تثقي فيا.
سكتت.
ثم هزت رأسها.
نزلت من الطائرة وأنا ماسكة الحقيبة والظرف.
كان الممر المؤدي لقاعة الوصول شبه فاضي.
ومن بعيد شفت ديفيد.
أول ما عينه وقعت عليّ، وشه انهار.
مش خوف.
ولا غضب.
كان شكله كأنه شاف شخصًا كان فاكره مات من زمان.
وقف مكانه.
وإلياس كان جنبه.
لكن إلياس أول ما شافني، قال كلمة واحدة
أخيرًا.
بصيت لديفيد.
إنت كنت عارف.
ديفيد قرب خطوة.
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
سكت.
رفعت الظرف قدامه.
ومن أمي؟
ديفيد بص للظرف، وشه اتغير.
مين اداكي ده؟
مرات كتير حاولت أعرف الحقيقة منك.
اسمعيني الأول.
لأ.
رفعت صوتي.
المرة دي إنت هتسمعني.
إلياس تدخل
هي لازم تعرف كل حاجة.
ديفيد بص له بغضب.
إلياس، مش هنا.
إذن فين؟
ثم بص لي.
في مكان أهدى.
قلت
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف ليه طلبتوا استلام بنتي.
ديفيد قال بسرعة
أنا ماطلبتش.
إلياس رد
أنا اللي طلبت.
اتصدمت.
ليه؟
قال
لأن مايا هي الوحيدة اللي تقدر تقودنا للمكان اللي خبّت فيه أمك الحقيقة.
إيه المكان؟
إلياس بص لديفيد.
وديفيد أخيرًا خفض رأسه.
ثم قال
البيت القديم.
تجمدت.
أي بيت؟
ديفيد رفع عينيه.
البيت اللي اتولدتِ فيه.
ثم أضاف بصوت خافت
البيت اللي أمك قالت إنها باعته قبل وفاتها.
سكت لحظة.
هو مااتباعش.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل شيء
لسه موجود... وكل اللي حصل من أول الرحلة كان عشان نخليكي ترجعي له بصيت حواليا بسرعة.
الشخص الحقيقي واقف جنبي؟
المضيفة هزت راسها.
الرسالة بتقول كده.
حسيت بقشعريرة.
الراكب اللي جنبي؟
المضيف؟
الست؟
لفيت ببطء.
الست كانت لسه في مكانها، والمضيف واقف على بعد خطوات.
لكن مايا كانت أقرب شخص ليا.
نظرت لها.
كانت ساكتة، ووشها متوتر.
وفجأة قالت
ماما... مش أنا.
عارفة يا حبيبتي.
ثم سمعت صوتًا خلفي.
مدام، ممكن أتكلم معاكِ؟
التفت.
كان راكبًا في الصف 14، الرجل اللي كان قاعد بجانبي طوال الرحلة.
وقف وهو ماسك شيئًا صغيرًا في إيده.
قال
لقيت ده تحت مقعدك قبل الإقلاع.
مد إيده.
كانت ميدالية أمي.
نفس الميدالية اللي شفت ديفيد بيسلمها للرجل في تسجيل المطار.
حدقت فيها.
إنت لقيتها فين بالضبط؟
تحت المقعد.
بصيت للمقعد.
ثم للرجل.
وليه ماقولتش من البداية؟
خفض عينيه.
لأني كنت خايف.
خايف من إيه؟
قبل ما يرد، الست اللي في الصف 11 قالت
لأنه شاف اللي حصل.
كلنا بصينا لها.
الرجل قال
قبل الإقلاع، الشخص اللي كان واقف جنب بنتك حط حاجة تحت مقعدك.
إيه؟
الميدالية دي.
ثم أضاف
وبعدها الست دي طلبت منه الحقيبة.
الست صرخت
كذاب!
لكن الرجل أخرج هاتفه.
صورت كل حاجة.
القائد أخذ الهاتف.
وشغّل الفيديو.
ظهر الرجل الغامض في التسجيل وهو ينحني قرب مقعدي.
ثم ظهر ديفيد للحظة.
وبعده الست.
لكن المفاجأة كانت في آخر ثواني الفيديو.
الشخص الغامض رفع رأسه.
وبص مباشرة للكاميرا.
وكأنه كان عارف إنه بيتصور.
ثم قال جملة واحدة
قولوا لها إن أمها ما ماتتش وهي مطمئنة.
انحبست أنفاسي.
المضيف وقف مكانه.
مايا مسكت إيدي.
أما الست، فغطت وجهها بإيديها وبدأت تبكي.
إنتِ تعرفي معنى الكلام ده؟
هزت راسها.
أيوه.
قولي.
رفعت وجهها نحوي.
أمك ما ماتتش زي ما قالوا لك.
أمال ماتت إزاي؟
سكتت لحظات.
ثم قالت
لأن اللي اتكتب في شهادة وفاتها... مش الحقيقة.
وفي اللحظة نفسها، فتح القائد هاتفه.
كانت هناك رسالة جديدة من ديفيد.
لكنها لم تكن موجهة لي.
كانت موجهة إلى إلياس.
وكان فيها
أختي وصلت. دلوقتي نفّذ الجزء الأخير من الخطة بصيت لديفيد وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إيه كل اللي حصل كان عشان ترجعني للبيت؟
ديفيد قرب مني، لكني رجعت خطوة.
ماتقربش.
وقف مكانه.
كنت عارف إنك مش هتروحي هناك بإرادتك.
وليه؟
لأنك وعدتي أمك قبل ما تموت إنك عمرك ما هترجعي.
اتجمدت.
أنا؟ وعدتها؟
هز رأسه.
إنتِ كنتِ صغيرة وقتها. وماتفتكريش.
إلياس تدخل
وهي لازم تفتكر.
بصيت له.
إنت عايز مني إيه؟
ولا حاجة.
يبقى ليه كل ده؟
أشار للحقيبة.
لأن أمك تركت دليلًا واحدًا فقط على الحقيقة.
إيه الدليل؟
بص لمايا.
هي.
ضمّيت بنتي ليا فورًا.
محدش هيقرب منها.
إلياس قال بهدوء
مش هنقرب منها. بس هي شافت حاجة قبل ما تركب الطائرة.
مايا رفعت رأسها.
أنا شفت المفتاح.
أنا بصيت لها.
مفتاح إيه؟
قالت
المفتاح اللي كان في الحقيبة.
إلياس هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة للبيت اللي اتولدت فيه.
وأشار إلى نافذة في الدور العلوي.
فيه غرفة مقفولة من يوم وفاة أمك.
ديفيد قال
وأمك خبّت المفتاح عشان محدش يفتحها.
نظرت للمفتاح الموجود داخل الحقيبة.
فهمت فجأة.
المفتاح ماكانش مجرد مفتاح قديم.
كان مفتاح الغرفة.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه أمي أخفت غرفة كاملة عني؟
وقبل ما أقدر أسأل، وصل صوت من هاتف إلياس.
رسالة جديدة.
قرأها، وتغير وجهه.
سألته
إيه؟
رفع الهاتف نحوي.
كانت الرسالة من رقم أمي القديم.
رقم كان المفروض إنه اتوقف من يوم وفاتها.
وكان مكتوب
الغرفة مش هي السر... السر تحت الأرض.
ثم وصلت رسالة ثانية
ومايا لازم تكون موجودة لما تفتحوا الباب.
بصيت لديفيد.
لإلياس.
ثم لبنتي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الرحلة انتهت...
لكن الحكاية الحقيقية كانت لسه هتبدأ وصلنا للبيت القديم بعد ساعات، لكني ما دخلتش لوحدي.
كان معايا مايا، وديفيد، وإلياس، والست اللي عرفتني بالحقيقة.
البيت كان مهجورًا من سنين.
الباب صدأ، والنوافذ مغطاة بالغبار.
طلعت المفتاح من الحقيبة.
دخل في القفل بسهولة، كأنه كان مستني اللحظة دي.
فتحنا الباب.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
مشينا لحد الغرفة اللي قالت عنها أمي.
كانت في آخر الممر.
دخلت المفتاح.
لفيته.
طَق.
الباب اتفتح.
جوا الغرفة كان فيه صندوق خشبي قديم.
فتحناه.
لقيت صورًا، أوراقًا، وشهادة ميلاد قديمة.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
كانت شهادة ميلاد إليانا.
وتحت اسم الأم كان مكتوب
اسمي أنا.
صرخت
إزاي؟!
ديفيد قرب مني، ووشه كان مليان ندم.
لأن أمك ماكانتْش أم إليانا بس.
سكت.
كانت بتربيها باعتبارها أختك... لكن الحقيقة إن إليانا كانت بنتك أنتِ.
اتجمدت.
بنتي؟
هز رأسه.
أمك أخفتها عنك وأنتِ صغيرة، لأنها كانت خايفة من عيلتنا.
بصيت لمايا، ثم لديفيد.
وإيه علاقة مايا بكل ده؟
إلياس أخرج ورقة أخيرة.
كانت رسالة من أمي.
قرأت
مايا هي أول حفيدة في العائلة تحمل نفس العلامة الموجودة في عائلة هاربر. ولهذا سيحاولون الوصول إليها. لا تسمحي لأحد أن يأخذها منك.
ضمّيت مايا بقوة.
وفجأة فهمت كل شيء.
الرحلة.
المقاعد.
الحقيبة.
ديفيد.
إلياس.
حتى الست اللي ادعت إنها أخذت مقعدي.
كلهم كانوا جزءًا من محاولة واحدة...
لكن مش لخطف مايا.
كانوا بيحاولوا يوصلوني للحقيقة قبل ما يوصل لها الشخص الخطأ.
أما ديفيد، فاعترف إنه كذب عليّ بشأن مكانه، لكنه كان يحاول منع أخطر سر في عائلته من الوصول إلى مايا.
وفي النهاية، ظهرت إليانا بنفسها.
كانت المرأة اللي قابلتنا عند البيت.
الطفلة الموجودة في صورة أمي...
كبرت.
وعاشت كل السنين وهي لا تعرف حقيقتها كاملة.
أما أمي، فلم تكن قد اختفت كما ظننت.
كانت قد أمضت آخر سنواتها وهي تحاول حماية ابنتي وحفيدتها من سر عائلي قديم.
وقفت في منتصف الغرفة، وأنا ماسكة إيد مايا.
وبصيت لديفيد وقلت
أنا ممكن أسامحك على خوفك... لكن مش هسامحك على كذبك.
هز رأسه.
عندك حق.
ثم نظرت لمايا.
بنتي اللي بدأت الرحلة وهي بتعتذر لي عشان قاعدة بعيد عني...
وانتهت الرحلة وهي السبب في كشف الحقيقة كلها.
خرجنا من البيت قبل غروب الشمس.
وأنا لأول مرة من سنين، حسيت إني مش شايلة أسرار أمي على كتفي.
الحقيقة كانت مؤلمة...
لكنها كانت أرحم من الكذب.
ومن يومها، ماعدتش أسمح لأي شخص يقرر بالنيابة عني أو عن أولادي.
لأن أحيانًا...
المقعد اللي بتتجبري تسيبيه، بيكون هو نفسه المكان اللي مخبي لك الحقيقة كلها.

تم نسخ الرابط