يامدام حكايات زيزي
المحتويات
ردتش.
اقترب منها.
مين هو؟
بدأت تبكي لأول مرة.
وقالت
أبو ديفيد.
سادت الكابينة حالة صمت كاملة.
أنا بصيت للست.
بس إزاي؟ ديفيد قال لي إن أبوه مات من سنين.
رفعت عينيها وقالت
لأنه لازم يفضل ميت.
مايا مسكت إيدي بقوة.
ماما... هو كان بيستخبى ليه؟
قبل ما الست تجاوب، جاء صوت من مقدمة الطائرة
استعدوا للهبوط.
لكن المضيفة كانت واقفة مكانها، وملامحها متوترة.
ثم اقتربت مني وقالت
مدام... فيه رسالة وصلت لنا من الأرض.
من مين؟
ناولَتني هاتفًا.
على الشاشة كانت رسالة واحدة فقط.
من رقم غير مسجل
لو نزلتي من الطائرة ومعاكِ الظرف، ما تثقيش في أي حد يقابلك في المطار.
وتحت الرسالة مباشرة ظهر اسم المرسل.
اسم جعل الدم يتجمد في عروقي
ديفيد فضلت باصة للشاشة، وبعدين للرسالة.
ديفيد هو اللي بعت الرسالة؟
المضيفة هزت راسها.
الرقم مسجل باسم زوجك.
اتنفست ببطء.
لو ديفيد هو اللي بعت الرسالة، يبقى هو عارف اللي بيحصل.
لكن لو كان فعلًا في المطار قبل الرحلة، ليه ماقالليش؟
وليه يحذرني دلوقتي؟
فتحت الرسالة مرة تانية.
كان تحتها سطر جديد ظهر للتو
ماتديش الظرف لأي شخص، حتى لو قال لك إنه جاي من طرفي.
مايا قرأت الجملة.
وبعدين بصتلي وقالت
ماما، هو خايف.
من إيه؟
هزت كتفيها.
مش عارفة.
الست اللي كانت قاعدة في الصف 11 كانت ساكتة تمامًا.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن ديفيد هيبعتلي الكلام ده؟
قالت
لا.
طب إنتِ تعرفي ليه؟
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
لأن ديفيد طلب مني أوصلك للحقيقة... بس مش كلها.
يعني إيه؟
يعني هو كان عارف إنك لو عرفتي كل حاجة مرة واحدة، ممكن ماتصدقيش.
وأنا دلوقتي المفروض أصدق مين؟
الست بصت لمايا.
بنتك.
مايا رفعت عينيها لها.
الست قالت
هي الوحيدة اللي شافت كل شيء من البداية من غير ما تكون جزء من الخطة.
المضيف اقترب منّا.
هنهبط خلال عشرين دقيقة.
ثم أعاد نظره للحقيبة.
والأمن طلب إن الحقيبة تفضل معانا لحد ما نوصل.
وافقت.
لكن قبل ما يتحرك، مايا مسكت إيدي.
ماما.
نعم؟
في حاجة أنا ماقولتهالكش.
إيه؟
بصت حواليها عشان تتأكد إن محدش سامع.
لما الست دي كانت قاعدة مكانك... أنا سمعتها بتتكلم في التليفون.
الست رفعت رأسها فجأة.
مايا...
مايا كملت
قالت اسم ديفيد.
سألتها بسرعة
قالت إيه؟
قالت له هي ركبت الطائرة زي ما طلبت.
وشي كله اتجمد.
بصيت للست.
إنتِ كلمتي ديفيد قبل الإقلاع؟
ما ردتش.
إنتِ قولتي له إني ركبت؟
فضلت ساكتة.
وفي اللحظة دي، جاء صوت رسالة جديدة على هاتف المضيفة.
فتحتها.
ثم نظرت إليّ بقلق.
مدام... فيه مشكلة.
إيه؟
قالت
الرسالة دي وصلت من إدارة المطار.
ثم قرأت
الشخص المنتظر في مطار أورلاندو يحمل تعليمات باستلام طفل من الرحلة.
بصيت لمايا.
ثم ليو.
وحسيت إن كل الدم انسحب من وشي.
استلام طفل؟
المضيفة هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت
والاسم المكتوب في الطلب هو... مايا أول ما سمعت اسم مايا، حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.
إزاي يعني حد هيستلم بنتي؟
المضيفة قالت بسرعة
الطلب موجود في النظام، لكن إحنا مش هنسلّمها لأي حد. لازم نتأكد من هويته الأول.
مين اللي قدم الطلب؟
المضيفة بصت للشاشة.
الاسم المسجل... ديفيد هاربر.
بصيت لمايا.
كانت واقفة جنبي ووشها شاحب.
ماما، أنا مش هروح مع حد.
ضميتها فورًا.
ولا هتروحي.
الست اللي في الصف 11 قالت فجأة
ديفيد ماكانش ناوي ياخدها منك.
لفيت لها.
إنتِ تعرفي كان ناوي يعمل إيه؟
سكتت.
اتكلمي!
قالت بصوت منخفض
كان عايز يحميها.
من مين؟
قبل ما تجاوب، صدر صوت تنبيه من جهاز المضيف.
جاءت رسالة جديدة.
قرأها القائد، ثم رفع عينيه نحونا.
فيه طلب عاجل من أمن المطار.
بيطلبوا إيه؟
إنكم ما تخرجوش من بوابة الوصول الرئيسية.
سألت
ليه؟
تبادل القائد نظرة مع المضيفة.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان المفروض يستلم مايا... وصل للمطار بالفعل.
شدّيت بنتي أكتر.
ومين هو؟
القائد بص للست.
الست أغمضت عينيها.
ثم قالت
هو مش أبو ديفيد.
سألتها
أمال مين؟
رفعت عينيها لي.
أخو ديفيد.
اتسعت عيناي.
بس ديفيد قال لي إنه معندوش أخ.
الست ردت
لأن ديفيد نفسه ماكانش يعرف إن أخوه عايش.
الصمت سيطر على المكان.
ثم أضافت
وأمك كانت تعرف.
نظرت للرسالة في يدي.
نظرت لصورة أمي.
وللطفلة الصغيرة الواقفة بجوارها.
وفجأة فهمت إن كل الطرق كانت بتوصل لنفس المكان.
أمي.
ديفيد.
الطفلة.
والحقيبة.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من كل ده كان
ليه أخو ديفيد ظهر دلوقتي... وليه كان طالب يستلم مايا بالذات؟
وفجأة، مايا شدت إيدي.
ماما... بصي.
أشارت للنافذة الصغيرة بجانبنا.
في البعيد، وسط موظفي المطار، كان رجل واقف وحده.
طويل.
لابس جاكيت غامق.
ونفس الكاب اللي وصفته مايا.
رفع رأسه ببطء.
وبص مباشرة ناحية الطائرة.
ثم رفع إيده...
وكان ماسك صورة.
صورة أمي مايا فضلت ماسكة إيدي، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الرجل اللي واقف بعيد.
كان فعلًا نفس الشخص.
نفس الجاكيت.
نفس الكاب.
لكن كان فيه حاجة في وقفته خلتني أحس إني شوفته قبل كده.
مش في المطار.
في مكان تاني.
مكان قديم جدًا.
بصيت للصورة اللي في إيدي مرة تانية.
الرجل اللي واقف خلف أمي في الصورة كان واقف بنفس الطريقة تقريبًا.
قلت بصوت منخفض
مستحيل...
المضيف سألني
حضرتك تعرفيه؟
هزيت راسي.
مش متأكدة.
وفجأة الرجل الموجود خلف زجاج المطار رفع الصورة اللي في إيده أعلى.
ثم قلبها.
وكان على ظهرها شيء مكتوب.
حتى من المسافة دي ماقدرتش أقرأ الكلام.
لكن مايا قدرت.
قالت
ماما... هو كاتب اسمك.
قلبي وقع.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم أضافت
وكاتب تحته رقم.
القائد أمسك جهاز الاتصال بسرعة.
الأمن، محتاجين نعرف مين الرجل الموجود أمام بوابة الوصول.
جاء الرد بعد لحظات.
القائد استمع.
ثم نظر إليّ.
اسمه إلياس هاربر.
الست الموجودة معنا شهقت.
أنا بصيت لها.
إلياس؟
هزت راسها.
أيوه.
أخو ديفيد؟
أيوه.
بس ليه ماسك صورة أمي؟
الست سكتت.
قولي!
نظرت إليّ بعينين مليئتين بالخوف.
لأنه كان آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي من حياتك.
أمي ما اختفتش.
بالنسبة لكِ... لا.
ثم نظرت للحقيبة.
لكن بالنسبة لإلياس، أمك اختفت في اليوم اللي اتولدتِ فيه.
تجمدت.
إيه؟
الست قالت
أمك كانت بتخبي عنك الحقيقة من يوم ولادتك.
نظرت لمايا.
ثم لليو.
ثم للرسالة.
وفجأة بدأت أفهم ليه أمي كانت دائمًا ترفض تتكلم عن الفترة دي.
لكن قبل ما أسأل، ظهر إشعار جديد على هاتف المضيفة.
قرأته.
ثم رفعت عينيها نحوي.
مدام... إلياس طلب يتكلم معاكِ.
إزاي؟
بيقول إن عنده رسالة أخيرة من والدتك.
سألتها
فين؟
قالت
قال إنه مش هيتكلم مع أي حد غيرك.
ثم أضافت
وقال إن الرسالة تخص مايا.
مايا قربت مني أكتر.
وأنا ضميتها.
لأول مرة منذ بداية الرحلة، ماعدتش عايزة أعرف سر أمي بس.
كنت عايزة أعرف...
ليه كل الناس اللي حوالينا كانوا بيتصرفوا وكأن بنتي هي المفتاح لحقيقة بدأت قبل ما أنا حتى أولد؟بصيت للشاشة تاني، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتدور.
إلياس عايز يستلم مايا ليه؟
الست ما ردتش.
القائد قرب منها وقال بحزم
إحنا محتاجين الحقيقة دلوقتي.
رفعت عينيها وقالت
لأن مايا عندها حاجة هو بيدور عليها.
بصيت لبنتي.
إيه الحاجة دي؟
الست قالت
مش حاجة في شنطتها.
ثم أشارت إلى مايا.
حاجة هي نفسها شايفاها ومش فاهمة معناها.
مايا عبست.
أنا؟
هزت الست رأسها.
أيوه.
سألتها بسرعة
إيه اللي بنتي تعرفه؟
قبل ما تجاوب، مايا قالت
أنا فاكرة حاجة من زمان.
التفتنا كلنا لها.
إيه؟
قالت
لما كنت صغيرة، جدتي كانت بتقفل باب أوضتها، ولما تسمع حد يخبط كانت تقول لي لو حد سألك عن إليانا، قولي إنك ما تعرفيهاش.
قلبي اتقبض.
إليانا...
الاسم اللي كان مكتوب في الرسالة.
مايا كملت
وفي مرة سألتها مين إليانا، قالت لي إنها كانت صاحبتها زمان.
الست هزت رأسها.
ماكانتش صاحبتها.
أمال كانت مين؟
سكتت.
ثم قالت
كانت بنتها.
نظرت للصورة مرة أخرى.
الطفلة الصغيرة بجانب أمي.
فجأة، كل شيء بدأ يتجمع أمامي.
لكن بقي سؤال واحد.
لو إليانا أختي... ليه أمي أخفتها عني؟
الست قالت
لأن عيلتك ماكانتِش العيلة الوحيدة اللي كانت بتدور عليها.
القائد عقد حاجبيه.
مين كمان؟
الست بصت ناحية باب الطائرة.
عيلة هاربر.
صمتنا.
ثم قالت
إلياس ماجاش عشان ياخد مايا.
أمال جاي ليه؟
نظرت إليّ مباشرة.
عشان يتأكد إنك فتحتي الظرف.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد.
المضيف قرأه، ثم تغيّر وجهه.
مدام... إلياس مش لوحده.
معاه مين؟
ديفيد.
اتسعت عيناي.
ديفيد موجود في مطار أورلاندو؟
هز رأسه.
ثم أضاف
والاتنين واقفين في نفس المكان.
بصيت لمايا.
هي قربت مني وهمست
ماما... يبقى بابا كان عارف كل حاجة.
لكن قبل ما أقدر أرد، جاء صوت قائد الطائرة
هنهبط خلال خمس دقائق.
وفي اللحظة نفسها، هاتفي اهتز.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو ديفيد قال لك إنه بيحاول يحميك... ما تصدقيهوش قبل ما تسأليه عن اللي حصل ليلة ولادتك.
وتحت الرسالة مباشرة ظهر موعد وتوقيت.
ليلة ولادة مايا.
نفس الليلة اللي أمي اختفت فيها من المستشفى لمدة ست ساعات الرسالة الأخيرة خلت إيدي تبرد.
ليلة ولادة مايا.
افتكرت الليلة دي بكل تفاصيلها.
كنت في المستشفى، مرهقة وخايفة، وديفيد كان واقف جنبي طول الوقت.
أو على الأقل... ده اللي كنت فاكرة.
قلت للقائد
ممكن أستخدم هاتفك؟
ناولني هاتفه.
اتصلت بديفيد.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين رد.
صوته كان متوترًا.
إنتِ وصلتي؟
إنت فين؟
سكت.
ديفيد، ماتكدبش عليّ.
تنهد.
أنا في أورلاندو.
بصيت للست، ثم لمايا.
من إمتى؟
من امبارح.
يعني كنت في شيكاغو؟
صمت طويل.
أيوه.
وكنت في المطار؟
ما ردش.
صوتي ارتفع
كنت في المطار يا ديفيد؟
قال أخيرًا
أيوه.
وليه؟
كنت بحاول أصلح حاجة قبل ما توصلي.
إيه الحاجة؟
سكت.
ثم قال
اسمعيني، لما تنزلي من الطائرة ماتروحيش مع أي حد.
حتى معاك؟
صمته كان أطول من اللازم.
وهنا فهمت إن فيه حاجة أخطر.
قلت
إنت طلبت إن حد يستلم مايا.
مايا في أمان.
جاوبني!
قال بصوت منخفض
أنا ماطلبتش حد يستلمها.
بصيت للمضيفة.
ثم للقائد.
بس الطلب باسمك.
ديفيد قال بسرعة
ده مش أنا.
سألته
طب مين؟
قال
أخويا.
تجمدت.
إلياس؟
أيوه.
بس إنت قلتلي إن ماعندكش أخ.
تنهد.
كان لازم أقول كده.
ليه؟
قبل ما يرد، انقطع الاتصال.
حاولت أتصل تاني.
الهاتف كان مغلقًا.
رجعت أبص للرسالة.
ثم للصورة.
ثم للحقيبة.
ووسط كل ده، مايا كانت ساكتة.
قربت مني وقالت
ماما... أنا عرفت ليه هو عايزني.
نظرت لها.
إزاي؟
مدت إيدها داخل شنطتها البنفسجية.
وأخرجت ورقة صغيرة مطوية.
لقيتها في شنطتي قبل ما نطلع الطائرة.
فتحتها.
وكان عليها نفس خط أمي.
لكن الجملة المكتوبة كانت أقصر
متابعة القراءة